- الجامعة العربية تدعو إلى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية السبت القادم
- البرلمان العربي: القرار يدعم هيمنة الدول الكبرى على الأخرى الصغرى
- الكتلة البرلمانية: أين المحكمة من جرائم فلسطين والعراق وأفغانستان؟
- حماس: القرار إهانة للعرب والمسلمين يستدعي التحرك ضده
كتب- حسن محمود
توالت ردود الأفعال العربية الرافضة لقرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير ومسئولين سودانيين آخرين بتهمة الإبادة الجماعية في دارفور؛ حيث قررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم السبت المقبل لمناقشة هذا القرار، كما أدان البرلمان العربي الانتقالي هذه الخطوة، مؤكدًا أنها تفتقد أبسط مبادئ العدل والإنصاف والحكمة.
وشدَّد محمد جاسم الصقر رئيس البرلمان العربي في بيانه له اليوم على أن ما حدث أمر يدعو إلى الدهشة والأسف ويُثير قلق الأمة العربية من أن تتحوَّل المحاكمات أمام هذه المحكمة التي أُنشئت لضمان الاحترام الدائم لتحقيق العدالة الدولية إلى محاكمات لإرهاب الدول الصغيرة وفرض هيمنة الدول الكبرى عليها.
وأكد الصقر أن توقيف رئيس دولة عربية تسعى جاهدةً إلى حقن دماء أبنائها هو وصمة عار في حق المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية؛ في الوقت الذي يصمت فيه منذ إنشاء هذه المحكمة عام 98 عن جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها كل يوم سلطات الاحتلال الصهيوني ضد شعب بأسره يرزح تحت الاحتلال العنصري.
وطالب رئيس البرلمان العربي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإعادة النظر في مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني، مشيرًا إلى أنها صدرت من منطلقات "سياسية" وليست "قانونية".
خطوة مشينة

من ناحيتها استنكرت حركة المقاومة الاسلامية حماس إصدارَ "المحكمة الجنائية الدولية" مذكرةَ اعتقال بحق الرئيس البشير، ووصفتها بالخطوة المشينة، وأكدت أن هذا الإجراء يؤكد أنَّ الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها تمَّ اختطافها من قبل الإدارة الأمريكية، وتحوَّلت إلى أدوات ودُمًى تحرِّكها كما تشاء وفقًا لمصالحها وحساباتها.
وشدَّدت على أن الإجراء إهانةٌ لكلِّ العرب والمسلمين والأحرار، مؤكدةً أهمية وجود موقف عربي وإسلامي جماعي يوقف هذه "المهزلة" وهذا "الدَّرْك" الذي نزلت إليه الإدارة الأمريكية الحالية وتابعتها الأمم المتحدة.
الكتلة ترفض
كما أدانت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بالبرلمان المصري هذا القرار، وقالت على لسان حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية والمتحدث باسمها: إن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم المؤسسات الدولية في ابتزاز الدول العربية والإسلامية لتحقيق مأربها الاستعمارية.
مؤكدًا أن قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بدعوى ارتكابه جرائم حرب في دارفور يكشف عن انصياع أعمى من المحكمة الجنائية الدولية للأجندة الأمريكية، وتوظيف مرفوض للمؤسسات الدولية لتحقيق الأهداف الأمريكية الاستعمارية، الرامية إلى إخضاع السودان الشقيق وابتزازه واستنزاف موارده.
![]() |
|
حسين محمد إبراهيم |
وانتقد إبراهيم ازدواجيةَ المؤسسات الدولية في التعامل مع مثل هذا النوع من القضايا؛ ففي الوقت الذي تُصدِر فيه قرارًا حول جرائم لم تثبت صحتها ولم يحدَّد المسئول عنها تغضُّ الطرف عن جرائم ثابتة تاريخيًّا وأمام أعين الجميع؛ ارتكبها قادة الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني الشقيق، كما لم تلتفت المحكمة الجنائية إلى الجرائم التي تُرتَكَب بشكل يومي في حق الإنسانية في العراق وأفغانستان، ضاربةً بالأعراف والمواثيق الدولية عرض الحائط.
ودعا نائب رئيس الكتلة جامعةَ الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى اتخاذ موقف إيجابي وفاعل للتصدي لهيمنة الولايات المتحدة على المؤسسات الدولية، كما طالب المؤسسات الدولية والدول الكبرى بعدم الانصياع للأطماع الأمريكية الإمبريالية في المنطقة.
من داخل السودان
![]() |
|
مبنى المحكمة الجنائية الدولية |
كما أشار علي الصادق المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية إلى أن بلاده لا تعترف بأي قرار صادر من المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن طلب الادِّعاء القبض على الرئيس عمر حسن البشير لاتهامه بالإبادة الجماعية وجرائم أخرى ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور، وقال إن السودان ينظر بالمثل إلى الاتهام الموجَّه للرئيس أو لأي مواطن سوداني آخر، وإنه لا يعترف بما يصدر عن المحكمة لأنها بالنسبة له لا وجود لها.
من جانبها حذرت أحزاب المعارضة السودانية من أن صدور أمر دولي بإلقاء القبض على الرئيس عمر حسن البشير سيزعزع استقرار أكبر دولة في إفريقيا من حيث المساحة، وسيتسبَّب في "انهيار دستوري".
وقال حزب الأمة المعارض إن صدور أية لائحة اتهام بحق رئيس الدولة سيؤدي إلى انهيار دستوري في السودان.
وقال الحزب في بيان إن الجميع يتفقون على أن صدور أمر بالقبض على البشير ستكون له عواقب خطيرة على الأمن والنظام العام، وسيهدِّد أرواح المواطنين بطريقة خطيرة.
وقال الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض إنه يرفض تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، وقال المتحدث باسم الحزب تاج السر محمد صالح إن الأمر سينعكس بصورة سيئة جدًّا على عملية السلام في دارفور وفي الجنوب، وأضاف أنه لا بد من وقف ذلك والبحث عن تسوية أخرى.

