وافقت نسبة 67% من المواطنين الأتراك المشاركين في آخر الاستطلاعات الميدانية لزيارة الرئيس التركي عبد الله جول لأرمينيا يوم السبت 6/9/2008م على حضوره مباراة كرة القدم بين فريقي تركيا وأرمينيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم لكرة القدم.
فطبقًا لنتائج استطلاع ودراسة قام بهما مركز (متروبول) لدراسات وبحوث الرأي بتركيا، أيَّدت نسبة 67% من المشاركين الزيارة، هي الأولى في تاريخ الجمهورية التركية، التي يقوم بها الرئيس التركي عبد الله جول لأرمينيا يوم 6/9/2008م للمشاركة في مشاهدة مباراة كرة القدم بين فريقي تركيا وأرمينيا في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس العالم لكرة القدم القادمة.
الدراسة المذكورة التي نُشِرَت نتائجها في وسائل الإعلام التركية بتاريخ 5/9/2008م أُجرِيَت في عدد 31 محافظة تركية تمثِّل نسبة 38.2% من مجمل عدد المحافظات التركية (81 محافظة)، وشارك فيها عدد 1251 مواطنًا تحت إشراف الدكتور أوزر سنجر.
كما أعربت نسبة 77% في نفس الدراسة عن تأكيدها أن الرئيس عبد الله جول يمثِّل كل تركيا، وقالت نسبة 62% إن التعيينات التي صدَّق عليها رئيس تركيا مؤخرًا صحيحة وسليمة، وأيَّدت نسبة 53.6% قراره بالعفو القانوني عن الزعيم الإسلامي الدكتور نجم الدين أربكان، واعتبرت نسبة 85.8% عدم وجود أية مشكلة لديها في كون زوجة رئيس الجمهورية محجبة.
ويلتقي الرئيس عبد الله جول مع سيرج ساركسيان رئيس أرمينيا لمدة ساعة زمنية وفقًا لما أوردته الخارجية التركية، وقال ساركسيان لجريدة (راديكال) التركية 4/9/2008م إنه يأمل أن تكون هذه الزيارة فرصةً لإعادة النظر في العلاقات بين الدولتين.
ويرى محمد علي بايار نائب رئيس الحزب الديمقراطي المعارض أن الزيارة وتوقيتها تساعد على تحقيق الاستقرار لمنطقة القوقاز، وقال أوزدم صانبرك السفير التركي المتقاعد: إن هذه الزيارة تمثل توجُّهًا جديدًا للسياسة الخارجية التركية؛ يرمي إلى معالجة مشاكل منطقة القوقاز لمنع تكرار الحرائق المندلعة فيها منذ عام 1991م، ويقول مراد تكين المحلل السياسي التركي: إن أرمينيا ترحِّب بهذه الزيارة؛ لأنها تشعر بضغوط اقتصادية كبيرة من جرَّاء الحصار المفروض عليها برًّا وجوًّا من تركيا وأذربيجان منذ عام 1994م، وإن نسف خط السكك الحديدية بوسط جورجيا مؤخرًا من طرف القوات الروسية أصاب أرمينيا في مقتل؛ لأنه كان الطريق الوحيد المفتوح لها بالمنطقة.
وانتقد الزيارة بشدة زعيم المعارضة البرلمانية بتركيا دنيز بايقال، مشيرًا إلى عدم وجود تغيُّر في المواقف الأرمينية، لا من حيث حملتها الدولية ضد تركيا بشأن ادعاء المذبحة، ولا من ناحية إعادة الأراضي المحتلة لأذربيجان، وتهكَّم بالرئيس عبد الله جول بقوله: "فليذهب أيضًا ويضع إكليلاً على نصب ادعاء المذبحة الأرمينية في العاصمة يريفان"، وقال حزب الحركة الوطنية المعارض بالمجلس إن هذه الزيارة تمثل غفلة وخطأً تاريخيًّا.
من جهته قال فاتح تريم مدير الفريق القومي التركي لكرة القدم: "نحن لا نذهب للحرب في أرمينيا، وإنما لمباراة كرة قدم وعمل رياضي بحت".
على صعيد ردود الأفعال داخل جمهورية أرمينيا للزيارة الأولى لرئيس تركيا لها؛ انتقد حزب طاشناق الأرميني المعارض الزيارة، ويستعد للقيام بمظاهرة احتجاجية ووضع أكليل من الزهور على نصب ادعاء المذبحة الأرمينية بالعاصمة يريفان، ومن ثم سُيِّرت دوريات أمنية خاصة من الجيش والشرطة في ميادين العاصمة يريفان، وخاصةً ميدان الجمهورية لمنع التجمع والتظاهر ضد زيارة الرئيس عبد الله جول، خصوصًا أن الخارجية التركية كانت وضعت شروطًا لكي يمكن تحقيق هذه الزيارة؛ منها عدم السماح بالتظاهر في الملعب الرياضي أو الهتاف ضد تركيا.
الجدير بالذكر أن العلاقات التركية الأرمينية قطعت من طرف تركيا عام 1993م تضامنًا مع جمهورية أذربيجان بعد قيام القوات الأرمينية المسلَّحة باجتياح إقليم ناجورنوقراباغ الأذربيجاني الواقع شمال غرب أذربيجان، ويمثل نسبة 20% من مساحتها، واحتلاله بالقوة المسلحة؛ مما تسبَّب في مقتل عدة آلاف من الأذربيجانيين وتشريد ما يقرب من مليون مواطن أذربيجاني آخرين كانوا يقيمون بالإقليم.
ولم تنجح جهود مجموعة مينسك الدبلوماسية المدعومة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة؛ التي أوكل لها عام 1994م البحث عن حل سياسي وسلمي للصراع المسلح بين أذربيجان وأرمينيا بسبب احتلال ناجورنوقراباغ، في تحقيق الحل السلمي أو انسحاب أرمينيا من الإقليم، وفي عام 2001م أجرت أرمينيا استفتاءً بين من تبقَّى من أهالي الإقليم من الأرمن، فطالبت الأغلبية الساحقة بالاستقلال عن أذربيجان.