بخلاف الترخيص لبعض المقاهي بالرباط وسلا والبيضاء بتوزيع "الحريرة" وبعض المؤن الرمضانية المتواضعة على المحتاجين والأرامل؛ تسابق الأجهزة الرسمية بالمغرب الجمعيات الاجتماعية في توزيع وجبات الإفطار الرمضانية بهدف قطع الطريق على كل مبادرة تطوعية لا تسير وفق توجهاتها.
وأمام حركية "مؤسسة محمد الخامس للتضامن" والمساعدات التي تخصصها مجالس المقاطعات للمساكين والمعوزين، تعاني الجمعيات الخيرية ذات التوجه الإسلامي نوعًا من التضييق للقيام بواجبها الديني في الإحسان خلال رمضان، وهو ما دفعها إلى تعبئة أفراد المجتمع لجمع وتوزيع المساعدات الاجتماعية بشكل غير مباشر أو الانضمام لبعض الجمعيات القانونية حتى تكون بمنأى عن التضييق بدعوى أن "النشاط ذو خلفية غير بريئة".
المشكل أكبر من وجبات
ويرى فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، أن طرح قضية العمل الاجتماعي ووجبات الإفطار كقضية "نابع من التصور الغربي لعمل الحركات الإسلامية، يريد أن يوحيَ بأنها حركات اجتماعية وليست صاحبة مشروع مجتمعي شامل، وهو تصور مغلوط يجب الانتباه إلى خلفية طرحه".
فتح الله أرسلان
وأضاف أرسلان أن القضية هي "تقزيم" لموضوع كبير يهم سيطرة الظلم والاستبداد السياسي بالمغرب؛ "فالموضوع هو مجرد تجليات لمرض يُدخلنا النقاش فيه في نفق مغلوط، أمام ما تتعرَّض له الجماعة من ظلم وحصار في مجالات شتى؛ منها الدعوة والإعلام والحقوق السياسية والمدنية والوظائف الإدارية".

وبخصوص موقف الجماعة من قيام الجهاز الرسمي بالمغرب بتوزيع وجبات إفطار خلال رمضان، قال أرسلان: "إن الحديث هو مسألة جزئية، يريد الإيحاء بأن للجماعة موقفًا من كل مبادرة رسمية، والحقيقة أننا نؤكد أن توزيع وجبات إفطار بشكل موسمي هو تكريس لخصلة غير سليمة اجتماعيًّا، وهي التسول دون السعي الحثيث إلى حل قضية الفقر بشكل هيكلي وجذري كأحد أعراض التدبير السيئ للموارد".
ولم يَنْفِ أرسلان أن يكون قيام الجهاز الرسمي بهذه المبادرات محاولةً لقطع الطريق على إحدى واجهات العمل الإسلامي بالمغرب.
وحسب بعض المعطيات القريبة من الجماعة فأعضاء الجماعة والمتعاطفون معها يحاولون القيام بمبادراتٍ تجنِّبها التضييق القانوني؛ وذلك بتعبئة سكان الأحياء للتضامن مع المحتاجين، سواءٌ في رمضان أو شراء أضحية العيد للعائلات الفقيرة.
![]() |
|
عبد الرزاق الأبيض رئيس جمعية السلام للعمل الإنمائي |
أما مؤسسة السلام للعمل الإنمائي التي تنتشر فروعها في الرباط وسلا وفاس- وهي إحدى المؤسسات القانونية بالمغرب- فهي لا تعاني ما تعانيه جماعة العدل والإحسان في شأن المبادرات التطوعية في رمضان أو خارجه.
ويقول عبد الرزاق الأبيض أحد الفاعلين الجمعية بسلا القريبة من الرباط: "نحن نسلِّم السلطات الرسمية إخطارًا بكل المبادرات التي تقوم بها الجمعية، كما نستفيد من مساعدات الشيخ زايد (الإمارات)، ونوزعها بشكل شفاف على المحتاجين، بعد أن نقوم بجرد الحالات الاجتماعية ومدى استحقاقها للمساعدة".
وتحرص الجمعية على أن تكون أعمالها تحت مظلة القانون؛ وذلك بتأكيدها أنها: "لم تفوض لأي أحد تسلم التبرعات العينية والنقدية إلا ببطاقة الجمعية الخاصة بذلك أو مباشرةً بمقر الجمعية مع إعطاء إيصال قانوني بذلك".
ولم يَنْفِ عبد الرزاق بعض التصرفات الطريفة التي تعرض لها وهو يقوم بمهامه الاجتماعية: "ومن الطرائف أن أحد المقدمين "عون السلطة"، ذهب إلى المحل التجاري الذي نتفق معه بخصوص وجبات الإفطار يسأله عن خاتم المؤسسة، ونسي المسكين أن برنامج التوزيع وطريقته هي لدى السلطات الرسمية".
وجبات رسمية
ومنذ اعتلاء العاهل المغربي محمد السادس سدة الحكم بالمغرب سنة 1999م، قام بإنشاء "مؤسسة محمد الخامس للتضامن ضد الحاجة" للتقليل من حدة الفقر بالمغرب.
وخلال كل شهر رمضان تقوم المؤسسة بتوزيع المؤن الغذائية الأساسية على المعوزين بالوسطين الحضري والقروي، ويستفيد منها سنويًّا الملايين من الأشخاص المعوزين، وتتكون الحصص التي تم تسليمها للأسرة المعوزة من الزيت والسكر والحليب والدقيق.
وتهدف المؤسسة من خلال العمليات الاجتماعية، التي تقوم بها، حسب قانونها الأساسي، إلى: "تعزيز وترسيخ قيم التضامن المتجذرة في ثقافتنا وديننا الحنيف، علمًا بأنها مناسبة لتحفيز العديد من الجمعيات على تنظيم عمليات مماثلة".
وتشترط المؤسسة لتنظيم هذه الحملات التضامنية لجمع التبرعات الحرص على مجموعة من الضوابط؛ منها: استعمال شارة مسجلة ومحفظة للتعريف بأنشطة المؤسسة، والوثائق التي تستعملها والمواد التي توزعها.
والتأكد من ملاءمة الهبات العينية لأهداف المؤسسة وكذا القوانين الجاري العمل بها، خاصةً ما يتعلق بالجانب الصحي.
وتقوم المؤسسة بتسليم: "مقابل كل تبرع مالي، أو شيك أو إيداع هبة عينية"، مع تأكيد "وجوب مرور كل دفع عبر الحساب المفتوح لدى بنك المغرب"، على أن تنشر: "المبالغ المجموعة بصفة منتظمة من طرف مكتب لتدقيق الحسابات معتمد من طرف المؤسسة".
ويشير القانون الأساسي للمؤسسة إلى: "غياب أي تعليمات أو ضغوطات في هذا الصدد، ويتمتع كل مواطن بمطلق الحرية في التبرع أو الامتناع عن ذلك.
كما ترفض المؤسسة اللجوء إلى بعض أنواع الهبات كالاقتطاعات على الأجور، حتى ولو كانت بطلب من المأجورين أنفسهم، وعائدات الحفلات التي لم تخضع لمراقبة المؤسسة.
