"ثورة في الفناء الخلفي".. هذا هو عنوان الأزمة الجديدة التي طرحت نفسها على مائدة الإدارة الأمريكية الآفلة؛ حيث بدأت دول أمريكية لاتينية عديدة تُعلن العصيان المدني ضد "الجار الأكبر" القابع على تخومهم الشمالية، ويقود هذا العصيان الثنائي: الحاكم في فنزويلا هوجو شافيز، وبوليفيا إيفو موراليس، وبينما يشترك الاثنان في أنَّ لكليهما خلفيات بروليتارية عمالية، فإنهما يجمعان على هدفٍ واحدٍ وهو كراهية الولايات المتحدة والرغبة في الإضرار بمصالحها الحيوية ردًّا على السياسات الإمبريالية التي تتبناها واشنطن، وبخاصة منذ تولي إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن من الجمهوريين الجدد للحكم في البيت الأبيض.
الأخبار الصادرة صباح اليوم السبت 13 سبتمبر 2008م غير مطمئنة للعم سام بالتأكيد؛ حيث أعلنت هندوراس- تلك الدولة الصغيرة الفقيرة الواقعة في أمريكا الوسطى- عن انضمامها إلى كلٍّ من بوليفيا وفنزويلا في مواجهاتهما المتصاعدة حاليًّا مع واشنطن؛ حيث رفض الرئيس الهندوراسي مانويل زيلايا قبول أوراق اعتماد السفير الأمريكي الجديد لديها، وقال زيلايا في مؤتمرٍ صحفي في العاصمة تيجوسيجالبا إنَّ ذلك القرار يأتي "دفاعًا عن مبادئ التضامن مع بوليفيا في أزمتها الحالية مع الولايات المتحدة، ولإسماع هذا الاحتجاج لدول العالم".
قرار زيلايا هذا يجيء في أعقاب قرار موراليس بطرد السفير الأمريكي لدى بلاده، بسبب أنشطة هذا الأخير التي اكتشفت الحكومة البوليفية أنها ترمي إلى تدعيم الانقسامات في بوليفيا بما قد يؤدي إلى حربٍ أهليةٍ في هذا البلد؛ حيث أدت أزمة مطالبة بعض أقاليم بوليفيا بالحكم الذاتي إلى توترٍ سياسي في البلاد وأعمال عنفٍ أسفرت حتى الآن عن ثمانية قتلى وحوالي مائة جريح في يومين فقط، ثم تلاه الرئيس الفنزويلي المتربص بواشنطن بإبعاد السفير الأمريكي في كراكاس باتريك دادي؛ تضامنًا مع بوليفيا في موقفها هذا.
الطريف أنَّ شافيز هدَّد بالرد عسكريًّا على الولايات المتحدة في حالة قيام الأخيرة بالإطاحة بحليفه الرئيس البوليفي إيفو موراليس بعد أنْ أكد شافيز وصول القاذفات الروسية الإستراتيجية من طراز (تي يو- 160) إلى بلاده الأسبوع الماضي، كما هدد بوقف إمدادات النفط الفنزويلية إلى الولايات المتحدة.
مأزق حرج
وفي هذا الإطار فإنَّ الولايات المتحدة تواجه في الوقت الراهن مأزقًا حرجًا؛ حيث ظهرت جبهة جديدة تهدد مصالحها شديدة الحيوية في هذه المنطقة التي اعتبرتها واشنطن طيلة قرنَيْن ونصف من الزمان بمثابة فنائها الخلفي، ومنذ اعتماد "مبدأ مونرو" الشهير في القرن التاسع عشر لتنظيم السياسة الخارجية الأمريكية؛ فإنَّ الاستثناء الوحيد الذي أكده هذا المبدأ- عندما عزل الولايات المتحدة خلف حدودها ونأى بها عن مشكلات القارة الأوروبية العجوز- كان يخص أمريكا اللاتينية.
ومنذ ذلك الحين حافظت الولايات المتحدة بكل أمانةٍ على تطبيق مبدأ "أمريكا اللاتينية أولاً"، وكانت المخابرات المركزية الأمريكية كثيرًا ما تتدخل لإسقاط الحكومات اليسارية أو القومية التي تُعارض السياسات الأمريكية أو تُبدي ميولاً شيوعية أو موالاة للاتحاد السوفييتي السابق أو الصين خلال سنوات الحرب الباردة، وكانت معركة متمردي الكونترا ضد نظام الساندنيستا اليساري في نيكاراجوا في السبعينيات والثمانينيات الماضية وممارسات نظام بيونشيه في تشيلي في السبعينيات.. هي النماذج الأكثر سفورًا في تاريخ تدخلات واشنطن في أمريكا اللاتينية، وتُعتبَر بالفعل وصمة عار سوداء في جبين واشنطن إلى الأبد؛ حيث لا تسقط جرائم الحرب بالتقادُم، لا في القانون الإنساني ولا في القانون الإلهي.
والمصالح الأمريكية في أمريكا اللاتينية عديدة؛ تبدأ بالنفط ولا تنتهي بمصالح شركات الفواكه والمحاصيل الأمريكية الضخمة، وعلى رأسها شركة "ديل" العملاقة التي تحتكر إنتاج الموز في أمريكا الوسطى واللاتينية؛ وحيث باتت دلالةً على الهيمنة الأمريكية على جمهوريات هذه القارة الفقيرة التي عانت طويلاً من الاستعمار الأوروبي الذي استولى على خيراتها وأورثها مجرد "جمهوريات موز" لواشنطن.
وقد وصلت درجة قذارة أدوات العمل الأمريكي في أمريكا اللاتينية والوسطى إلى درجة استخدام مرتزقةٍ ومجرمي حربٍ ومغامرين في العمل من وراء ستار هذه الشركات لتدبير الانقلابات والانقلابات المُضادة ضد الحكومات في هذه البلدان، وارتكاب أقذر جرائم حربٍ عرفها التاريخ؛ حيث كان جنود "البيريه" الأخضر الأمريكيون وعملاؤهم المحليون في هذه الدول بجانب المرتزقة يقومون بقتل الأطفال في القرى للتسلية بضرب رءوسهم بحوائط منازلهم!!.
ورغم السيطرة الأمريكية القريبة على أمريكا الوسطى واللاتينية إلا أنَّ كوبا ظلت خارج هذه السيطرة، وفيها خاضت واشنطن معركتَيْن أساسيتَيْن في الستينيات بعد انتصار ثورة كاسترو وجيفارا ورفاقهما على حكم الجنرال باتيستا؛ الأولى هي معركة خليج الخنازير التي كانت ترمي إلى اغتيال كاسترو، وفيها هُزمت القوات الأمريكية الغازية التي أُنزلت في خليج الخنازير الكوبي شرَّ هزيمة، والثانية كانت معركة الصواريخ النووية السوفييتية، وفيها انتصرت الولايات المتحدة سياسيًّا بعد التهديد باللجوء إلى السلاح النووي.
هوجو شافيز

وفي غضون السنوات الأخيرة انضمت فنزويلا- شافيز إلى كوبا في حربها الباردة ضد الأمريكيين التي كادت أنْ تتحول إلى ساخنة بعد اتهام شافيز لواشنطن بمحاولة اغتياله العام الماضي وحاليًّا.
وبعد وصول إيفو موراليس إلى الحكم، وخطوة هندوراس الأخيرة بجانب علاقات واشنطن المتدهورة مع نيكاراجوا فإنَّ علاقة الإدارة الأمريكية الحالية بدول أميركا اللاتينية قد وصلت إلى أدنى مستوى لها في التاريخ؛ حيث هناك ثلاث أزماتٍ دبلوماسية تشهدها المنطقة حاليًّا، وصار الثنائي الكوبي- الفنزويلي المُعارض لواشنطن تحالفًا خُماسيًّا بعد انضمام هندوراس وبوليفيا بالإضافة إلى نيجاراجوا لهما.
التهديد الآخر الذي تواجهه مصالح واشنطن في أمريكا اللاتينية هو عودة الرُّوح إلى البلدان الكبيرة فيها؛ حيث نهضت البرازيل لتصبح أحد أهم البلدان الصناعية الناشئة، وباتت تحتل مكانة مرموقة في الاقتصاد العالمي بجوار الهند والصين بعد الدول الصناعية السبع الكبرى وروسيا مباشرةً، وصار لها برنامجها النووي وبرامج صناعية طموحة تعتمد على أهم صناعة عالمية، وهي الحديد والصلب والكيماويات، وبرامج تسلح جادة وصلت إلى حد امتلاكها حاملات طائرات اشترتها من فرنسا، وبطبيعة الحال فإنَّ قرارها السياسي صار أكثر استقلاليةً.
بالمثل الوضع في الأرجنتين، إلا أنَّ واشنطن في الأعوام الماضية نجحت في استغلال عوامل عديدة لإسقاط تجربة الأرجنتين الاقتصادية، ولكن هذا البلد ما لبث أنْ بدأ في التعافي.
على الجانب الآخر من العالم كان لوجود شخصية مثل فلاديمير بوتين في سدة الحكم في موسكو دور كبير في إعادة إحياء برامج روسيا كقوة عالمية، ومنذ قراره بتعديل العقيدة العسكرية الروسية بعد أحداث سبتمبر 2001م بما يتيح لبلاده استخدام السلاح النووي للرد على التهديدات الخارجية غير النووية، مثل الإرهاب أو الدرع الصاروخي ووصولاً إلى قرار روسيا بإرسال صواريخها النووية إلى كوبا مجددًا وطائراتها الإستراتيجية إلى فنزويلا وقطعها البحرية إلى سوريا فإنَّه بات واضحًا أمام كل الأطراف المعادية للولايات المتحدة أنَّ القطبية الثنائية الدولية قد عادت مجددًّا ويمكن استغلالها.
ومن هنا فإنَّ موسكو باتت عامل تشجيع دعا بوليفيا وفنزويلا وغيرهما من البلدان المتمردة على السيطرة الأمريكية إلى إعلان العصيان المدني ضد العم سام.
تدليل عربي
الصورة في المقابل على المستوى العربي فيما يخص إدارة ملف العلاقات مع الولايات المتحدة تثير الدهشة والارتياب معًا؛ فهي يثير الدهشة أولاً لأنَّ بلدان أمريكا اللاتينية الفقيرة الشديدة الضعف أمام الولايات المتحدة كقوةٍ عظمى وجدت في نفسها الشجاعة وامتلكت إرادتها لقول "لا" في وجه واشنطن، ولم تَخْشَ شيئًا على الرغم من تاريخ واشنطن الأسود في بلدانها، بينما العرب يملكون كلَّ عوامل القوة الذاتية، وكثيرًا من إمكانات الضغط على الولايات المتحدة ومصالحها.
وتثير الارتياب في ظلِّ هذه العوامل؛ حيث من المفترض أنْ يكون العرب أكثر شجاعةً بقوتهم البشرية ونفطهم وغازهم وجوارهم للكيان الصهيوني من أمريكا اللاتينية، خاصة أنَّ البوليفيين والفنزوليين والكوبيين لم يموتوا من الجوع بسبب تحديهم الموضوعي للأمريكيين؛ حيث كل ما يرغبون فيه هو الحفاظ على استقلاليتهم وثرواتهم، وهو ما يثير تساؤلات حول حقيقة علاقة الأنظمة العربية الحاكمة بواشنطن.
ولنأخذ أزمة طرد السفراء الأمريكيين الأخيرة نموذجًا؛ فطيلة العقود الماضية لم تَجْرِ أية حالة استدعاءٍ للسفراء الأمريكيين في العواصم العربية، أو احتجاج رسمي على كثيرٍ من الإهانات الأمريكية، وأبسطها ما يخص السلوك التصويتي الأمريكي في مجلس الأمن إزاء الجرائم الصهيونية في لبنان وفلسطين.
ولم يحدث أنْ قام قائد عربي باستدعاء سفير أمريكي أو صهيوني باستثناء الرئيس المصري الراحل أنور السادات في أزمة ضم القدس عام 1981م، ويقول البعض إنَّ ذلك لأنَّ السفراء الأمريكيين في العواصم العربية ووزراء الخارجية الأمريكيين هم الذين يستدعون الزعماء العرب ويوبخونهم، ويقدمون لهم لائحة بالتوجيهات الجديدة التي يجب اتباعها، وهو قولٌ لا يجافي الحقيقة في شيء.
فمن المعروف الآن أنَّ السفراء الأمريكيين في العواصم العربية أصبحوا هم الرقباء الفعليين على الصحف ووسائل الإعلام، بعد أن نجحوا في مراقبة المساجد، ومنع خطباء صلاة الجمعة من الحديث عن الجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان، والسعي إلى تغيير المناهج، وحذف آيات القرآن الكريم التي تكشف حقيقة اليهود التاريخية.
ونماذج تدخلات السفراء الأمريكيين في الشأن الداخلي العربي عديدة وتثير البؤس فيما وصل إليه حال العرب؛ فالسفير الأمريكي الأسبق في بيروت ديفيد ساتيرفيلد كان متحكمًا بشكلٍ كاملٍ في السياسة اللبنانية في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية اللبنانية؛ أي خلال عقد التسعينيات الماضية، وكثيرًا ما كانت جولاته في لبنان تثير أزماتٍ في بلدٍ هو مأزومٌ بطبعه مع تأييده العلني لطرفٍ على حساب طرفٍ في هذا البلد، ومن قبله كان المبعوث الأمريكي للبنان في مطلع الثمانينيات فيليب حبيب هو من تسبب في كارثة صبرا وشاتيلا؛ حيث رعى اتفاق خروج قوات الثورة الفلسطينية بأسلحتها من لبنان ومخيماته دون ترك حامياتٍ كافية في المخيمات فاجتاحتها الميليشيات المسيحية الموالية للكيان الصهيوني وبمشاركةٍ مباشرةٍ من مجرم الحرب الهالك آرييل شارون وجيشه.
أما في مصر فإنَّ السفير السابق فرانسيس ريتشاردوني كان متداخلاً ونشيطًا لدرجة أنَّه كان له دورٌ في رعاية برامج التنمية الاجتماعية وتمكين الفتيات والأيتام في قرى الصعيد والوجه البحري، وكانت لقاءاته مع رموز السياسة والحكم في مصر شديدة الفاعلية والتأثير؛ اتباعًا لسنة استنَّتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت، وقد بلغ من نشاط ريتشاردوني أنَّ كان يشارك في لقاءات مسئولي وكالة المعونة الدولية الأمريكية مع مسئولي التعليم والتضامن والخدمات الاجتماعية في مصر، وكثيرًا ما كانت ضغوطه تسمح بفرض وجهات النظر الأمريكية على مسئولي الحكومة المصرية فيما يخص ملف التعليم والخصخصة والخدمات الاجتماعية.
أما السفيرة الأمريكية الجديدة في القاهرة مارجريت سكوبي فلم يكد يستقر بها المُقام في مصر حتى بدأت في أنشطةٍ أقل ما توصف به أنَّها أنشطةٌ مشبوهةٌ، بخلاف تهجمها الواضح على القضاء المصري فيما يخص الحكم الصادر بحق الناشط السياسي والحقوقي المصري الأمريكي سعد الدين إبراهيم؛ حيث عقدت في مايو الماضي سلسلةً من اللقاءات- بعضها كان سريًّا- مع العديد من رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية في مصر وكتاب وصحفيين؛ طلبت منهم خلالها التدقيق في نشر أية أخبار سلبية عن الولايات المتحدة، و"استطلاع رأي السفارة بشأنها"!!، كما سعت إلى عقد لقاءاتٍ مماثلةٍ مع قيادات الأحزاب السياسية المعارضة في مصر، وقَبِل بعضهم ورفض البعض الآخر- مثل الحزب الناصري- عقد مثل هذه اللقاءات.
وفي ذات التوقيت تقريبًا التقت سكوبي بوزير التعليم يسري الجمل؛ حيث ربطت مبلغ 70 مليون دولار أمريكية لدعم التعليم في مصر بإزالة كافة الأفكار المعادية للكيان الصهيوني من المناهج الدراسية.
وشمل تحرك سكوبي أيضًا مساعدة عدد من رجال الأعمال المرتبطين بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع واشنطن على تأسيس صُحفٍ خاصةٍ، والتدخل لدى المجلس الأعلى للصحافة من أجل منح تراخيص لها، بعد مرور أشهر طويلة على تقديمهم مطالب لتأسيسها؛ وذلك مقابل تبني لهجةٍ "معتدلةٍ" في تناول الدور الأمريكي في الصراع العربي- الصهيوني والوضع في العراق وتصوُّر واشنطن لما يوصف بـ"نشر الديمقراطية والدعوات الإصلاحية بالمنطقة".
سكوبي أيضًا في أغسطس الماضي بدأت في دعم برنامج لتعزيز دور الجمعيات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان في مصر من شقَّيْن؛ يرتكز الأول منهما على السعي إلى دعم إنشاء العشرات من جمعيات المجتمع المدني التي تتبنى النهج الليبرالي ولا يسيطر عليها اليسار المصري، وتفعيل دور هذه المنظمات كلاعبٍ أساسي في مسألة الإصلاح في مصر والمنطقة.
أما المرتكز الثاني لهذا البرنامج فهو يتعلَّق بتنظيم دوراتٍ تدريبيةٍ لهذه الجمعيات، سواء في مصر أو في الولايات المتحدة؛ بهدف تشكيل كوادر قادرة على نشر المبادئ الأمريكية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن المفترض أنْ تدعم السفارة الأمريكية في القاهرة تمويل أكثر من 20 كادرًا من كوادر هذه الجمعيات عبر تسفيرهم إلى واشنطن على أنْ يتلقَّوا تدريبهم في مراكز البحوث والدراسات المتخصصة هناك ذات الصلة بدوائر المخابرات والحكم في واشنطن.
كما طلبت سكوبي من وزارة الخارجية وهيئة المعونة الأمريكية استقطاع مبلغ 25 مليون دولار من المعونة المقدَّمة لمصر وتوزيعها على هذه المنظمات بهدف تمويل وإيجاد لوبي ليبرالي أمريكي في مصر!!.
هذه بعضٌ من ملامح أنشطة السفراء الأمريكيين في مصر والعالم العربي، وكلها تهدد الأمن القومي الوطني والإقليمي، والسؤال هنا هو: هل يمكن أنْ يملك العرب بعضًا من شجاعة عمال وفقراء وشحاذي أمريكا اللاتينية لمواجهة ذلك؟!.