- حماس: سوف نجعل العدو يدفع ثمن حماقته
- مراقبون: المتنافسون يحاولون إظهار التشدد
غزة- كارم الغرابلي:
من جديد عادت لهجة وأسطوانة التهديد والوعيد باجتياح قطاع غزة ونسف التهدئة والعودة إلى سياسة الاغتيالات في حال عدم التقدم في المفاوضات الجارية إلى إبرام صفقة تبادل تشمل الجندي الأسير جلعاد شاليط.
وكشفت مصادر فلسطينية من جهة أخرى أن الجيش يقوم بتدريباتٍ عسكريةٍ غير مسبوقة في محيط قطاع غزة، فيما يقوم جهاز المخابرات الصهيونية "الشاباك" بجمع معلومات استخباراتية عن فصائل المقاومة؛ وذلك بعد 24 ساعة من نشر أنباء تطالب باستئناف سياسة الاغتيالات في غزة.
وأكدت المصادر أن الجيش الصهيوني يعكف حاليًّا على إجراء تدريبات عسكرية في محيط قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه تم رصد حركة نشطة للآليات العسكرية الصهيونية في المكان، وأشارت إلى أن العديد من ألوية النخبة في سلاح المشاة والمدرَّعات وسلاح الهندسة والطيران تشارك في هذه التدريبات التي تتم في محيط القطاع.
وبدأ الصهاينة وحماس في 19 يونيو الماضي تطبيق اتفاق تهدئة في غزة؛ تم التفاوض بشأنه بوساطة مصرية يقضي بوقف إطلاق الصواريخ من غزة ورفع الحصار من جهة، لكنَّ عددًا من الفصائل الفلسطينية دعت إلى إعادة تقييم التهدئة بسبب خرقها ورفض الكيان رفع الحصار عن القطاع بشكل كامل واستمرار إغلاق معبر رفح الحدودي.
وتزايدت في الآونة الأخيرة الأصوات في قيادة جيش الاحتلال والأجهزة الاستخباراتية الصهيونية الداعية إلى مبادرة لوقف التهدئة مع قطاع غزة؛ على خلفية عدم التقدم في المفاوضات من أجل إبرام صفقة تبادل أسرى؛ تشمل جندي الاحتلال الأسير في قطاع غزة.
ودعا شاؤول موفاز وزير النقل والمواصلات في الحكومة الصهيونية إلى استئناف سياسة الاغتيالات ضد رموز المقاومة الفلسطينية وقادتها، واعتبر الوزير الصهيوني الذي ينافس على رئاسة حزب "كاديما" أن "إسماعيل هنية هو هدف محتمل لهذه الاغتيالات".
تهديدات جادة
وفيما وصفت حركة حماس التهديدات الصهيونية باجتياح القطاع والعودة إلى سياسة الاغتيالات بالسخيفة؛ اختلف بعض المراقبين في مدى جديتها وتطبيقها على أرض الواقع.
فقد شدَّد الكاتب والمحلِّل السياسي عامر عامر لـ(إخوان أون لاين) على ضرورة أخذ التهديدات الصهيونية على محمل الجد، مشيرًا إلى أن دولة الكيان قد تلجأ إلى هذا الخيار لتشكيل ضغط على فصائل المقاومة الآسرة للجندي "شاليط"، وأضاف: "إن لم يحدث أي انفراج في ملف الجندي حتى نهاية العام قد يلجأ الكيان الصهيوني إلى توجيه ضربات قاسية للقطاع حتى تجبر فصائل المقاومة على خفض سقف مطالبها فيما يخص صفقة شاليط".
واختلف معه الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري؛ الذي أشار إلى عدم جدية هذه التهديدات ولكن دون استبعاد استخدام القوة والعدوان مجدَّدًا، مشيرًا إلى أن دولة الكيان منشغلة في أزمة داخلية واختيار خليفة جديد لأولمرت في حزب كاديما، مضيفًا: "التهدئة من جهة أخرى تحقق لها مصلحةً لترتيب شئونها الداخلية والاستعداد الجيد للإقدام على هذه الخطوة في وقت لاحق".
تهديدات سخيفة
وكانت حركة حماس وصفت دعوة شاؤول موفاز لاغتيال قادة المقاومة بأنها "سخيفة" ولا تقلق قادة الحركة، مشدِّدةً على جاهزيتها لكافة الخيارات، سواءٌ كانت التهدئة أو المواجهة.
وأكد سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس في تصريح لـ(إخوان أون لاين) جاهزية حركته للتعامل مع كافة الخيارات، سواءٌ كان بالتهدئة أو بالمواجهة، وفي السياق ذاته أكدت حماس أن قائمة الأسرى التي قدمتها الفصائل الآسرة للجندي الصهيوني جلعاد شاليط "غير قابلة للمساس ولن تسمح بالتلاعب بها".
عجز وتخبط
وأكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام أن التهديدات الصادرة عن الاحتلال بنسف التهدئة "لهو دليلٌ واضحٌ على عجزه وفشله وتخبط قيادته العسكرية والسياسية"، محذِّرةً العدوَّ الصهيوني "من أن أي عدوان على القطاع ونقض للتهدئة سيدفعها إلى حرق الأخضر واليابس وتفجير الأرض من تحت أقدام الصهاينة، وسيدفع العدو ثمن أية حماقة يرتكبها من هذا القبيل".
وطمأن أبو عبيدة الناطق باسم القسام في تصريح لـ(إخوان أون لاين) أبناء الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بأن "كتائب القسام لم تغفل عن سلاحها ولم تركن إلى الراحة، بل هي تعيش استراحة مقاتل على طريق الجهاد والمقاومة الطويل".
في حين حذَّرت حركة الجهاد الإسلامي من موجة اغتيالات وعدوان صهيوني جديد على الشعب الفلسطيني تزامنًا مع الانتخابات الصهيونية الداخلية في حزب "كاديما"، والتي تشير كافة الاستطلاعات إلى أنها تمهِّد لانتخابات عامة في الكيان.
وقالت الجهاد الإسلامي: "إنه بات واضحًا أن قادة الاحتلال جميعهم يتنافسون على دمائنا وإنهاء قضيتنا من أجل الوصول إلى سدَّة الحكم، داعيةً كافة الأطراف الفلسطينية إلى التوحُّد في خندق المقاومة للاستعداد لموجة العنف الصهيونية القادمة".
وقال الكاتب عامر: إن التهديدات الصهيونية مرتبطة بالانتخابات القادمة في حزب كاديما، وما ستفسر عنه من نتائج، مشيرًا إلى أن المتنافسين يحاولون إظهار مواقف متشدِّدة وأكثر تطرفًا إزاء الفلسطينيين من أجل الوصول إلى سدَّة الحكم، وأشار إلى أن الكيان الصهيوني يجد نفسه في أزمة فيما يتعلق بملف شاليط ويحاول أن يلوح بالتهديدات كنوعٍ من الضغط على أجنحة المقاومة لخفض سقف مطالبها.
وشدَّد على ضرورة أخذ هذه التهديدات على محمل الجد، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد موجةً جديدةً من الاغتيالات بحق قادة وأجنحة المقاومة، ونوَّه المصري بأن التهديدات الصهيوني لها علاقة بما يجري على الساحة الصهيونية، مشيرًا إلى أن كل طرف يحاول أن يُظهر أنه الأقدر على تأمين مصالح الكيان الصهيوني والأكثر تطرفًا تجاه قطاع غزة، لكنه استبعد أن يقدم الكيان الصهيوني على توجيه ضربة إلى قطاع غزة لعدة أسباب؛ من بينها أنها قد تساهم في عودة الوحدة بين المتخاصمين "حماس وفتح"، وهو ما لا تريده الحكومة الصهيونية.
ودعا المحلِّلان إلى ضرورة إنهاء حالة الانقسام بين شطرَي الوطن، وإعطاء الفرصة للجهود المصرية الرامية إلى توحيد الصف الفلسطيني، مؤكدين أن "الانقسام يوفر فرصةً ثمينةً للكيان الصهيوني لتنفيذ مخططاته العدوانية والاستيطانية".