ما بين هدم المنازل والاستيلاء عليها وتجريف الأراضي وسحب الهويات والحفريات والاعتقالات والتنكيل؛ تنوعت الاعتداءات التي تنفذها قوات الاحتلال الصهيوني في إطار مخططاتها لتهويد القدس المحتلة وتفريغها من سكانها الأصليين.

 

رصدت لجنة القدس بالمجلس التشريعي في تقريرها عن الاعتداءات الصهيونية عن شهر سبتمبر الماضي العديد من الانتهاكات والإجراءات العدوانية الصهيونية في القدس المحتلة.

 

وطالب جميع الجهات العربية والإسلامية والدولية التحرك العاجل لوقف العدوان الصهيوني على شعبنا المقدسي في مدينة القدس والعمل الجاد لإطلاق سراح الأسرى المقدسيين القابعين وراء القضبان في سجون الاحتلال الصهيوني، والعمل السريع لوقف إجراءات العدو الصهيوني في سحب هويات المقدسيين الأسرى وغيرهم وفي مقدمتهم نواب كتلة التغيير والإصلاح عن دائرة القدس الذين تم رسميًّا سحب هوياتهم.

 

وطالب الأمين العام لجامعة الدول العربية والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي تفعيل دور هاتين المنظمتين بخصوص قضية القدس والمقدسات وتحميل الدول العربية والإسلامية مسئولياتها التاريخية والدينية نحو هذه المدينة المقدسة بخاصة ولحماية شعبنا الفلسطيني الصابر المرابط من المجازر الصهيونية.

 

فعلى صعيد سياسة التجريف؛ رصد التقرير، قيام قوات الاحتلال في19/9 بتجريف أراضي وأشجار عائلة المواطن فوزي عيسى لصالح بوابة معبر جدار العزل والتوسع الصهيوني غرب مدخل مخيم شعفاط شمالي القدس.

 

سحب هويات

وحذر التقرير من "مجزرة" سحب هويات مقدسية تستهدف 110 آلاف مواطن فلسطيني وذلك من خلال عملية الإحصاء الصهيونية المرتقبة لهم باعتبار هؤلاء المواطنين خارج جدار الضم والتوسع العنصري الصهيوني المحيط بالقدس، مما يشكل خطرًا ديموغرافيًّا على المدينة المقدسة.

 

حفريات

 الصورة غير متاحة

الجرافات الصهيونية تواصل الهدم قرب الأقصى

وبقيت الحفريات التي تنفذها قوات الاحتلال والجماعات المتطرفة، تشكل خطرًا كبيرًا على المسجد الأقصى، وفي هذا الإطار أشار التقرير إلى كشف الصهاينة في 4/9 جزءًا من سور مدينة القدس جراء الحفريات التي يقومون بها أسفل المسجد الأقصى المبارك، وتندرج هذه الحفريات في إطار مشروع واسع لنبش التحصينات على مسافة مئات الأمتار ولتحويلها إلى مسار أثري سياحي في غضون خمس سنوات مما يهدد أساسات وأركان هذا السور.

 

أما في 16/9 فقد اعترفت سلطة الآثار الصهيونية بوجود خلل أثناء الحفر بصورة غير قانونية في منطقة باب المغاربة في مدينة القدس، مما يشكل خطرًا أكيدًا على المسجد الأقصى المبارك وسوره في هذه المنطقة.

 

إقامة الهيكل

وأشار التقرير إلى ما كشفته مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية الراعية للوقف والتراث في مدينة القدس أن سلطات الاحتلال الصهيوني ستفتتح قريبًا كنيسًا يهوديًّا كبيرًا لا يبعد سوى خمسين مترًا عن المسجد الأقصى المبارك غرب باب القطانين.

 

ورصد التقرير العديد من عمليات الاعتقالات والاقتحامات التي تنفذها قوات الاحتلال في المدينة، ففي 9/9 حكمت المحكمة المركزية الصهيونية في القدس بالسجن الفعلي لمدة 6 سنوات بالإضافة إلى سنة واحدة مع وقف التنفيذ على مأمون أبو طير من سكان شرقي القدس.

 

واختطفت قوات الاحتلال الصهيوني جهاد عطون من بلدة صور باهر في مدينة القدس، وهو شقيق النائب الأسير أحمد عطون المختطف مع نواب من كتلة التغيير والإصلاح بالمجلس التشريعي الفلسطيني.

 

أما في 24/9 فقد منعت الشرطة الصهيونية في القدس المحتلة، عائلة الاستشهادي قاسم المغربي من إقامة بيت عزاء له، وقامت بتسيير دوريات أمنية في محيط منزله واعتقال عدد من أفراد أسرته وأقربائه.

 

وفي التاريخ نفسه، مددت محكمة عوفر الصهيونية العسكرية توقيف النائب المقدسي أحمد عطون من كتلة "التغيير والإصلاح" المختطف منذ نحو 28 شهرًا في سجون الاحتلال إلى مدى غير محدد.

 

وفي 28/9 صعّد المستوطنون الصهاينة من استفزازاتهم للمصلين في المسجد الأقصى المبارك؛ حيث أحبط المصلون محاولة جماعة منهم اقتحام المسجد في الصباح، فيما قامت جماعة استيطانية أخرى بمحاولة استفزاز المصلين في منطقة باب حِطّة في ساعات المساء.

 

الملاحقة والقتل

 الصورة غير متاحة

قوات الاحتلال الصهيوني تمنع المصلين من دخول المسجد الأقصى

وفي 4/9 منعت سلطات الاحتلال الصهيوني آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية ومن الأرض المحتلة منذ عام 1948م من التوجه إلى المسجد الأقصى المبارك في القدس لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك، مما يشكل اختراقًا واضحًا لكافة الاتفاقيات الدولية التي تنص على احترام حرية الأديان السماوية.

 

وفي 9/9 اتهم حاتم عبد القادر القيادي في فتح الحكومة الصهيونية بممارسة سياسة التجهيل ضد المقدسيين حيث قامت بلدية غربي القدس بتقليص خدمات التعليم للمقدسيين وإغلاق مدارس عدة ومنعت بناء صفوف جديدة في مدارس القدس، مع العلم بأن نحو عشرة آلاف طفل مقدسي لم يلتحقوا بالتعليم الأساسي هذا العام لهذا السبب.

 

وفي 10/9 تم الكشف عن إجماع باحثين متخصصين بمجال المخدرات على أن سلطات الاحتلال الصهيونية هي السبب الرئيس بانتشار آفة المخدرات بين صفوف الشباب في مدينة القدس المحتلة، مما يسبب خطرًا وشيكًا على عقول الشباب الفلسطيني لإبعاده عن قضيته المركزية.

 

وأكد الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس في تقريره الشهري حول الانتهاكات في المدينة لشهر آب (أغسطس) الماضي، أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" واصلت ارتكاب المزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان، التي تتنافى مع أحكام القانون الدولي، وقواعد القانون الدولي الإنساني، والشرعية الدولية لحقوق الإنسان.

 

بينما في17/9 استدعت شرطة التحقيق الصهيونية في المسكوبية رئيس وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية/ المحامي أحمد رويضي وحذرته ورئاسة السلطة الوطنية من القيام بأي نشاطات خاصة في القدس حتى لو كان ذلك بالمشاركة أو التواجد. ومن الجدير بالذكر أن التحذير كان بالتهديد بالاعتقال في حال المشاركة في أي نشاط بالمدينة المقدسة.

 

وفي 21/9 استشهدت المسنة المقدسية مريم أحمد عياد (60 عامًا)، من بلدة أبو ديس في القدس المحتلة، أثناء محاولتها منع جنود الاحتلال "الإسرائيلي" من اعتقال طلاب يقطنون في ذات البناية التي تسكن فيها.

 

وفي 28/9 اعتدت جمعية "بيت راحيل نتنئيل" الصهيونية المتطرفة مجددًا على مقبرة عين كارم الإسلامية غرب مدينة القدس المحتلة، وقامت بتجريف الأشجار المثمرة، ونبش قبور عدة لجعلها حُفرًا خاصةً لامتصاص المجاري والمياه العادمة التي تسيل في المقبرة، وشقت طريقًا بداخلها.

 

تكثيف الاستيطان

وأشار التقرير إلى إصدار الاحتلال في 6/9 مناقصة لبناء 2000 وحدة سكنية جديدة في مغتصبة بسغات زئيف شمال شرقي القدس.

 

وأكد التقرير أن سلطات الاحتلال الصهيوني قامت في 5/9 قامت بتشديد الخناق على المصلين في المسجد الأقصى المبارك حيث نشرت يوم الجمعة آلافًا من رجال الشرطة على مداخل ووسط المدينة المقدسة، ومنعت الرجال دون 50 عامًا والنساء دون 45 عامًا من دخول القدس للصلاة في المسجد الأقصى المبارك، مما يشكل انتهاكًا واضحًا لكافة الأعراف والقوانين والاتفاقات الدولية بخصوص حرية الأديان السماوية، وتكرر نفس السيناريو في جميع أيام الجمع خلال شهر رمضان المبارك.

 

وأشار إلى ما كشفه الدكتور حسن خاطر الأمين العام للجبهة الإسلامية المسيحية بأن التعليم في القدس مهدد منذ سنوات، وأن سلطات الاحتلال تسعى من وراء التضييق على هذا القطاع إلى ضرب الوجود العربي في المدينة، وتخريج أجيال محرومة من العلم والتعلم الأمر الذي يسهل عليها مهمة تهويد المدينة وتهجير من تبقى من أبنائها.

 

تصريحات الاحتلال

 الصورة غير متاحة

 إيهود باراك

ورصد التقرير العديد من التصريحات العدوانية لقادة الاحتلال، ففي 4/9 كان هناك تصريح لوزير الدفاع الصهيوني إيهود باراك بأن بعض الأحياء العربية في القدس قد تصبح عاصمة لدولة فلسطينية في إطار أي اتفاق نهائي للسلام، مما يشكل ذلك خطورةً حقيقيةً على القضية الفلسطينية بعامة وقضية القدس والمسجد الأقصى المبارك بخاصة.

 

أما في 11/9 فتوجهت عضو الكنيست الصهيونية استرينا طرطمان من حزب "إسرائيل بيتنا" بطلب منع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في مساجد مدينة شرقي القدس توجهت إلى ما يُسمّى وزير الحفاظ على جودة البيئة/ جدعون عزرا.

 

وحذر التقرير بأن حالة الضعف والانقسام السياسي الفلسطيني وحالة الضعف العربي والإسلامي وحالة التآمر العالمي تجاه المؤامرات الصهيونية تؤدي إلى تراجع في وضعية القدس "كعاصمة فلسطين الأبدية وكالقلب النابض في الجسد الحر"، الأمر الذي "يؤثر سلبًا على مسجدنا الأقصى المبارك مما يدفعنا إلى ضرورة الوقفة الجادة من زعمائنا العرب والمسلمين ومطالبتهم بسرعة القيام بالدور المطلوب تجاه مدينتنا المقدسة ومسجدنا الأقصى المبارك لوقف تلك الانتهاكات الصهيونية المتواصلة".

 

وتوجه التقرير بالتحية إلى المقدسيين على "صمودهم التاريخي في مواجهة المخططات الصهيونية الهادفة لترحيلهم وتهجيرهم وتهويد المدينة المقدسة وندعوهم إلى المزيد من هذا الصمود الذي سيسجّل لهم في سجل الخالدين إن شاء الله تعالى، وذلك في مواجهة سياسات سلطات الاحتلال الصهيوني من هدم للمنازل وتجريف للأراضي وتوسيع المغتصبات الصهيونية والاعتداء بالضرب والأذى والملاحقة وغير ذلك.

 

ودعا جميع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني عن دائرة القدس من جميع الكتل والأحزاب والفصائل استمرار تفعيل نضالهم الرقابي والتشريعي في أماكن سكناهم ومواصلة الاتصالات المحلية والإقليمية والدولية لوقف هذه الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية في مدينتنا المقدسة.

 

وقف المفاوضات

وطالب التقرير رئيس السلطة محمود عباس بوقف جميع المفاوضات "غير المجدية وغير المفيدة مع العدو الصهيوني وعدم استئنافها تحت أي مبرر، والدعوة إلى تفعيل كافة القوانين والقرارات والمواثيق الدولية الخاصة والعمل على إدانة ووقف جميع الانتهاكات الصهيونية في مدينة القدس المحتلة".

 

ودعا كافة الشعوب والجماهير العربية والإسلامية الخروج من صمتها والانتفاض أمام ما يحدث في مدينة القدس لأنه انتهاك للمقدسات الإسلامية والمسيحية والتي تعتبر وقفًا على جميع أجيال الأمة العربية والإسلامية، وتعد أيضًا انتهاكًا للكرامة العربية والإسلامية ولأحرار العالم.