العديد من التساؤلات بدأت تثار حول مصير ومستقبل التهدئة المبرمة بين الفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني بعد شهرين من الآن أو في حال نجاح الحوار الوطني وإعادة اللحمة بين شطري الضفة والقطاع، ومن المعلوم أن الاتفاق دخل حيِّز التنفيذ في يونيو الماضي؛ حيث شدَّد على ضرورة التزام الطرفين بوقف إطلاق النار والصواريخ، وفي المقابل رفع الحصار وفتح المعابر بما في ذلك معبر رفح على أن ينتقل بعد 6 أشهر إلى الضفة الغربية.
وتنبَّأ المراقبون بعدة سيناريوهات محتملة بعد انقضاء مدة التهدئة المبرمة؛ ولعل من أبرز السيناريوهات المتوقعة انهيار التهدئة الهشة والعودة للتصعيد أو إبقائها على حالها وتمديدها بشكل ضمني وغير معلن أو إعادة تمديدها بشروط وضمانات مختلفة تعمل على زيادة رفع الحصار.
ويحتاج الكيان الصهيوني من وجهة نظر المراقبين إلى تمديد فترة التهدئة لترتيب وضعها الداخلي وتحضيرًا للانتخابات المبكرة؛ كما يرون أن حماس أيضًا في حاجة للتهدئة لإنجاز بعض الملفات، خاصة الحوار الجاري في القاهرة.
وقال الكاتب والمحلِّل السياسي أمين دبور في هذا الإطار: إنه ستسعى أية حكومة صهيونية قادمة لتمديد التهدئة بأي شكل؛ سواءٌ بالاتفاق مع الفصائل أو من طرف واحد؛ وذلك لترتيب وضعها الداخلي، متوقِّعًا قيام الكيان بأي شيء يستفزُّ المقاومة الفلسطينية ويدفعها لخرق الاتفاق وإطلاق النار والصواريخ باتجاه المغتصبات.
وأشار دبور إلى أن حماس أيضًا ستسعى لتمديد التهدئة لإنجاز بعض الملفات، ولعل من أبرزها ملف الحوار الوطني مع حركة فتح، وإنهاء الانقسام، وإنجاز صفقة الأسرى مقابل الجندي الأسير "شاليط".
ورسم الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس ثلاثة سيناريوهات محتملة بعد انقضاء مدة الستة أشهر من اتفاق التهدئة:
السيناريو الأقرب من وجهة نظر البسوس تمديد الاتفاق وإبقاء التهدئة على حالها ولو بشكل ضمني وبدون وسيط، وقال: "كلا الطرفين لديه مصلحة وحماس "المحاصرة" ستقبل بالوضع الحالي لإنهاء ملف الحوار الوطني والجندي "شاليط"؛ فيما سيحاول الجانب الصهيوني المحافظة على الوضع الحالي إلى ما بعد الانتخابات وترتيب الوضع الداخلي.
ويعتقد البسوس أن السيناريو الثاني والمتوقع من وجهة نظره خرق التهدئة بشكل متفاوت من قبل الجانب الصهيوني؛ لإظهار أنه في غير حاجة إليها؛ في الوقت الذي تحتاجه حماس لترتيب وضعها الداخلي ورفع الحصار ولو بشكل "جزئي".
وأشار إلى إمكانية انهيارها والعودة إلى المربع الأول وموجة جديدة من الصراع وعمليات الاغتيال والاجتياح، موضحًا أن السيناريو الأقرب للترجمة على أرض الواقع يعتمد على إمكانية تحقيق الوحدة الداخلية الفلسطينية وجولات الحوار في القاهرة.
المحلِّل السياسي حاتم أبو زايدة ذكر في هذا السياق أنه وبالرغم من عدم وفاء الاحتلال بكل شروط التهدئة؛ إلا أن كلا الطرفين استفاد منها؛ فقد أوقفت الصواريخ عن عسقلان وكثير من مدن الداخل وخفّفت من الأعباء المالية التي كان يتكبَّدها الاحتلال من إحاطة قواته بالقطاع.
وأكد أبو زايدة أن الفصائل بحاجة إلى مزيد من الوقت في الإعداد لمواجهة الاحتلال الذي ينوي حربًا على غزة عاجلاً أم آجلاً، متوقِّعًا أن تمدد التهدئة بشروط وضمانات أخرى تحقِّق رفع الحصار وإن لم يكن كليًّا، ولكن المزيد من التخفيف عن القطاع فالفصائل ما زالت بحاجة إلى هذه التهدئة.
وأشار دبور إلى أن النظام السياسي الصهيوني يعيش في حالة تخبُّط وارتباك حول تشكيل الحكومة وترتيب الوضع الداخلي، موضحًا أن التهديدات باجتياح القطاع إحدى الأدوات التي يستخدمها قادة "الكيان" لتحقيق أمرين؛ هما: تعزيز مكانتهم بين الجمهور الصهيوني وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في صفقة "شاليت".
ووافقه الرأي البسوس؛ الذي أشار إلى أن الجانب الصهيوني يسعى وقبل انتهاء التهدئة للضغط على الجانب الفلسطيني للقبول بوقف إطلاق النار فقط دون فتح المعابر بشكل كامل أو أية شروط أخرى.
وأضاف: "الكيان الصهيوني يسعى للتقليل من الشروط الفلسطينية الجديدة ومحاولة الحصول على تهدئة مقابل تهدئة ورفع جزء فقط من الحصار عن القطاع وإبقاء الوضع على حاله في الضفة الغربية دون التعاطي مع مطالب حماس".
وكان لفصائل المقاومة رأي مختلف؛ حيث أكدت حركة حماس على لسان د. إسماعيل رضوان أنه لم تبدأ بعد نقاشات بين الفصائل لتمديد هذا الاتفاق كما يرد في بعض وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن ذلك يحتاج إلى نقاشات داخلية في حركته، بالإضافة إلى نقاشات مع باقي الفصائل التي يجب عليها أن تقدم رؤيةً واضحةً حول موقفها.
وأكدت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس أن الاحتلال لم يلتزم بشروط التهدئة كاملة، معتبرةً أن ذلك لا يبشر بمستقبل لهذه التهدئة، ومشيرةً إلى استعداد الكتائب لما بعد التهدئة.
فيما أكدت كتائب المقاومة الوطنية وعلى لسان الناطق باسمها أبو سليم أن تمديد هذا الاتفاق بحاجة إلى ضمانات مصرية؛ باعتبارها راعيةً لاتفاق التهدئة الذي ينص على الالتزام الكامل من الصهاينة بكامل بنود اتفاق التهدئة؛ وذلك بوقف كل إشكال العدوان وفتح جميع المعابر وفك الحصار.
من جانبها أكدت حركة الجهاد الإسلامي ضرورة مراجعة شروط ومبادئ التهدئة في غزة، والتي أكدت أنها لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني.