تباينت آراء المراقبين حول دعوة روسيا لحركة حماس لإبقاء التهدئة مع الاحتلال الصهيوني، فيما أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية أن التهديدات الصهيونية باجتياح قطاع غزة واغتيال قياداتها تأتي في إطار حصد المكاسب للانتخابات الصهيونية المرتقبة.
وكانت روسيا حثَّت حركة حماس على إعادة النظر في قرارها إنهاء التهدئة مع دولة الكيان الصهيوني.
يُشار إلى أن حماس أعلنت يوم الجمعة الماضي وبشكلٍ رسمي انتهاء التهدئة المبرمة مع دولة الكيان منذ ستة أشهر حيث تصاعدت حدة التوتر في أعقاب ذلك بين الطرفين.
ويرى المراقبون أن الكيان الصهيوني يميل لإبرام تهدئة جديدة مع حماس بدليل أنه دفع روسيا للتدخل من جديد لبناء تهدئة بعد تراجع القاهرة وفشلها في إدارة شئون الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن الكيان يبحث عن وسيط أكثر قوةً في العلاقة مع حركة حماس.
كتائب القسام أعلنت حالة التأهب القصوى
وقال المحلل السياسي الدكتور نعيم بارود في هذا الصدد: "إذا نجحت روسيا في بناء تهدئة جديدة يمكنها أن تفتح ملفات أخرى كقضية شاليط، مشيرًا إلى أن الكيان قد يبحث عن وسطاء آخرين في حال فشل الوسيط الروسي.

ويعتقد بارود أن روسيا لن تفرض نفسها كقوة مسيطرة، وإنما من علاقتها الجيدة خصوصًا وأن هناك انسجامًا في المواقف مع حركة حماس، وتريد أن تبحث لها عن موطئ قدم من خلال القضية الفلسطينية، ويعتقد أنها ستبذل قصارى جهدها بعد أن فشلت في إثبات نفسها ومكانتها في قضايا عديدة.
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو أن غياب العمليات النظيفة باتجاه قطاع غزة سبب حالة الهدوء الحالية، وأن "إسرائيل" مترددة في خوض الصراع مع غزة لإنهاء هذه المرحلة التي كانت لا تكلفها ثمنًا باهظًا، وفيما يتعلق بدخول أطراف دولية في ساحة اللعبة قال عبدو لـ"إخوان أون لاين": "العامل الدولي يتدخل لتثبيت واقع على الأرض فرضته الظروف المحلية، من أجل الوصول إلى حالة من الهدوء لعدم قدرة دولة الكيان الصهيوني على إحراز نصر في القطاع".
ويتفق المحللان في أن روسيا تنتهج نهجًا جديدًا في مسار العلاقات الدولية يقوم على المبادرة وتحدي الهيمنة الأمريكية، وبناء دور أكثر فاعليةً لها في الشرق الأوسط، فهناك مصالح تدفعها كقوة مضادة للهيمنة الغربية، ورغبتها في تحول سياستها صوب العلاقات الدولية.
![]() |
|
مقاتلون من ألوية الناصر في وضع استعداد بعد انتهاء التهدئة |
وحول رفض الفصائل لتمديد التهدئة يرى بارود أن الفصائل الفلسطينية باتت مقتنعة أن الوساطة المصرية ضعيفة مقابل القوة الصهيونية ولم تحاول مسايرة التهدئة نتيجة الخروق المتكررة، مؤكدًا أن دخول طرف جديد في الوساطة كروسيا يمكن أن يبرم تهدئة أكثر فاعليةً مع حركة حماس.
ويعتقد عبدو أن الأمور تبدو متشابهةً للمقاومة اللبنانية، وأن هناك رغبة دولية وعربية لإضعاف المقاومة الفلسطينية، لكن عجز الأداة الصهيونية وترددها على رصد الهدف لن يحقق هذه الرغبة، فيما يرى بارود أن "إسرائيل" تميل لإبرام التهدئة مع حماس، وأرسلت جلعاد عاموس خصيصًا للقاهرة من أجل تمديد التهدئة، وطلبت منه صنع تهدئة بأقل التكاليف التي يمكن أن تتحمل أوزارها.
من جانبه اعتبر البروفسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح أن الأنظمة العربية متواطئة في الحصار والعدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هناك غطاءً عربيًّا لضرب حماس وحزب الله والمقاومة العراقية، وأوضح أن الاحتلال الصهيوني لا يحتاج إلى غطاء من الأنظمة العربية لشن أي عدوان، ولكن المشكلة هي في رد فعل الجماهير ووسائل الإعلام على أي عدوان.
وأشار قاسم إلى أن الدول العربية لا تريد حركة حماس أو أي حركات جهادية مقاومة في المنطقة، بل تريد حركات دينية للعبادات فقط، منوهًا بأنه منذ أن قامت حماس والعلاقات سيئة معها والمخابرات العربية تلاحقها وتلاحق نشطائها.
ويضيف أن المرحلة المقبلة تحمل في طياتها زيادة في الاعتداءات على قطاع غزة، أبرزها القيام باجتياحات هامشية على أطراف المدن والمخيمات الفلسطينية بالقطاع، إضافةً إلى قيام قوات الاحتلال باغتيالات سياسية لقادة حماس والمقاومة، مستبعدًا في الوقت ذاته حدوث اجتياح واسع للقطاع؛ وذلك بسبب التكلفة الباهظة لذلك العدوان على الجيش والمجتمع الصهيوني، إضافةً إلى استعدادات المقاومة الفلسطينية لصد أي عدوان.
كانت حركة المقاومة الإسلامية حماس اتخذت في أعقاب تصاعد حدة التهديدات الصهيونية إجراءات احتياطية وقائية تحسبًا لحملة اغتيالات صهيونية موسعة ضد قياداتها، ووفقًا لمصادر متعددة، فإن قيادة الحركة بدأت النزول إلى الأرض وممارسة نشاطها بشكل أقرب إلى السرية بعد أن تحركت بصورة علنية لمدة ستة أشهر منذ بداية التهدئة التي انتهت منذ ثلاثة أيام.
![]() |
|
مشير المصري |
وقال النائب في المجلس التشريعي مشير المصري إن التهديدات الصهيونية باغتيال القادة الفلسطينيين ليست بالجديدة ولا ترهبنا، وإنها تأتي في إطار سياسة المؤامرة التي تحاك ضد مشروع المقاومة والجهاد, مضيفًا: "نحن مستعدون للدفاع عن الشعب والقضية بكافة الوسائل.
وأشار إلى أن حركته تأخذ بجدية كاملة التهديدات بحق قياداتها في قطاع غزة، مطالبًا في الوقت ذاته بوقفة عربية واضحة تجاه ما تم ترويجه من إشاعات حول وجود ضوء عربي لاستهداف قيادات الحركة في القطاع بعد إعلان انتهاء التهدئة.
وأكد أن تزامن تهديدات الكيان باغتيال قادة فصائل المقاومة الفلسطينية تأتي في إطار حصد المكاسب للانتخابات الصهيونية المرتقبة وتشكيل ورقة ضغط على الفصائل الفلسطينية، والتي تريد أن تقول كلمتها بخصوص التهدئة سواء بالقبول بها تحت الضغط أو رفضها".
وأوضح المصري أن التهديدات باغتيال قادة حماس تأتي في إطار الحرب النفسية التي تقوم بها قوات الاحتلال لزعزعة الصف وتخويف القادة وحشرهم في زاوية الخيارات.
![]() |
|
صواريخ المقاومة تنهال على المغتصبات وتثير فزع اليهود |
من جهتها أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن حلقات التهديدات الصهيونية الأخيرة بمواصلة سلسلة الاغتيالات بحق قيادات الفصائل الفلسطينية ما هي إلا تعبير عن الطبيعة العدوانية والإجرامية التخبطية التي يعايشها الاحتلال في تلك الفترة لا سيما مع اقتراب مرحلة الانتخابات, موضحةً أن الورقة الفائزة في الانتخابات الصهيونية هي التي تحصد المزيد من الدم الفلسطيني.
واعتبرت الجهاد الإسلامي التهديدات ليست بالجديدة, مضيفة: "هذا صراع طويل وممتد ونحن قدمنا في هذا الصراع خيرة أبنائنا وقادتنا ياسين الشقاقي والرنتيسي وغيرهم من قائمة لا تنتهي من عناوين ورموز يصعب تكرارها في تلك الفترة", مشيرةً إلى أن الفاتورة ستكون باهظةً ومرتفعةً خلال الأيام القادمة لا سيما مع انتهاء التهدئة مع الكيان الصهيوني.
فيما دعا أبو مجاهد الناطق الرسمي باسم لجان المقاومة الشعبية، كافة فصائل المقاومة الفلسطينية بضرورة الرد على أي حماقةٍ يرتكبها الاحتلال في الأيام القادمة بحق أبناء الشعب والمقاومة بعد انتهاء التهدئة، وأكد أبو مجاهد أن تهديدات الاحتلال لن تخيفنا بل تزيدنا صلابة ومقاومة, فعلى الاحتلال تحمل المسئولية الكاملة ضد أي عدوان يرتكبه".


