يبدأ العالم العربي والإسلامي عامين (ميلاديًّا وهجريًّا) جديدين، وفي حقيقة الأمر فإنَّ العام الموشك على الانصراف، كان عامًا مفصليًّا بكلِّ تأكيدٍ؛ حيث حمل من التطورات الكثير والكثير مما يمكن أنْ يكون فارقًا في تاريخ الكثير من شعوب المنطقة ودولها، مثل موريتانيا وفلسطين والسودان وباكستان وغيرها من بلدان وأمم الوطن العربي والإسلامي الكثير.
هذه التطورات تحمل في طيَّاتها العديد من الإشارات التي تقول في طياتها إنَّ العالمين العربي والإسلامي مُقبِلٌ على ما هو أكثر من مجرد تغييرات بسيطة في بنيته السياسية والاجتماعية، كما أنَّ العديد من الحقائق الموجودة في الوقت الراهن على الأرض تشير إلى أنَّ عام 2009م، سوف يكون عامًا ذا شأن في الحالة العربية والإسلامية، سواءٌ على المستوى العام أو على المستوى القُطري.
وبشكلٍ عامٍّ فإنَّ العالم العربي والإسلامي شهد في عام 2008م استمرارًا غير منقطع في بعض الأوضاع، ومستجدات عميقة سوف تطبع في تأثيرها الأحوال العربية والإسلامية حتى فتراتٍ طويلةٍ قادمة، تتجاوز حتى عام 2009م الموشك على البدء.
أوضاع عامة
في البداية هناك مجموعةٌ من الملاحظات الأوَّلية التي يمكن الخروج بها من خلال التأمل في أوضاع الأمتين العربية والإسلامية على المستوى العام الذي يتجاوز حدود الأقطار العربية والإسلامية، قبل التطرق إلى التطورات الأهم في عموم بلدان الأمة، ومن بين هذه الملاحظات:
1- نعود فنؤكد مجموعةً من العناوين الرئيسية المرشَّحة للاستمرار، والتي امتدت من سنواتٍ سابقةٍ على المستويين العربي والإسلامي.
مثل الحصار المفروض على قطاع غزة، ومشكلة انعدام الأمن وارتفاع مستويات العنف كما في العراق- بالرغم من الأحاديث الأمريكية عما يصفونه بـ"النجاح الأمني" في العراق- وباكستان وأفغانستان والسودان والصومال، واليمن، بجانب انعدام الاستقرار السياسي، في الكثير من الدول العربية والإسلامية، كما هو الحال في موريتانيا والسودان والعراق.
بالإضافة إلى استمرار وضعية الدولة المنهارة في بعض البلدان، مثل الصومال وبعض أقاليم السودان، بجانب استمرار أوضاع الفقر والفساد وما أدت إليه من اضطرابات مدنية تُنذر بانفجاراتٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ وأمنيةٍ، وهو حال غالبية بلدان العالم العربي والإسلامي، ونركز في هذه الحالة على مصر بعدما جرى في المحلة الكبرى.
2- استمرار غياب المشروع القومي العربي والأممي الإسلامي لصالح مشروعات إقليمية ودولية أخرى، وهو أمرٌ شديدُ الإثارة للشجون والأحزان.
فبدلاً من الاتفاق على تطوير النظام الإقليمي العربي ومؤسساته- وعلى رأسها جامعة الدول العربية، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والأبعد من ذلك منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس وغيرها من مؤسسات المنظمة- نجد أنَّ القاهرة قد مدَّت جسورها إلى أبعد من مياهها الإقليمية وفنائها الأمامي والخلفي العربي، وبدأت مع فرنسا وبعض العواصم العربية الأخرى- والتي كان من بينها دمشق للغرابة الشديدة- في تفعيل الاتحاد من أجل المتوسط، الذي اعتبره الكثيرون إحدى القنوات التي تؤطِّر لدمج الكيان الصهيوني في النظام الإقليمي العربي والأوسطي، وأُعلن عن ذلك في 13 يوليو 2008م.
بينما استمرت الأزمة في العلاقات بين القاهرة والرياض وبين محور طهران- دمشق- بيروت، تبعًا لاختلاف الأجندات والتحالفات، بينما صار الكيان الصهيوني أقرب إلى العرب والمسلمين من إيران وسوريا وقوى المقاومة في فلسطين ولبنان، وهو ما لمسه المراقبون في تجديد السعودية دعواتها إلى تفعيل مبادرة السلام العربية، وقيامها بالدعوة إلى أكثر من مؤتمر لحوار الأديان في العام المنصرم، اكتملت بمؤتمر نيويورك في أواخر نوفمبر الماضي، والذي شهد مشاركة الرئيس الصهيوني شيمون بيريز والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
وبالرغم من أنَّ كليهما لم يصافح الآخر، إلا أنَّ المشاركة المشتركة وكلام بيريز خلال القمة عن الملك عبد الله والمبادرة العربية يبقى لها دلالاتها.
3- اتجاه الأوضاع في الكثير من البلدان العربية والإسلامية نحو بعض التغيير، وبعيدًا عما إذا كان هذا التغيير سلبيًّا أم إيجابيًّا، فهو تغييرٌ أيًّا كان الأمر، ولعل عام 2008م كان من أكثر الأعوام التي شهدت تغييرًا على مستوى الأنظمة في العالم العربي والإسلامي، أو شهدت انتخابات.
وكان النموذج الأبرز في هذا هو الانقلاب العسكري الذي شهدته موريتانيا في 6 أغسطس الماضي، وقاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز ضد الحكم الذي نصبه العسكر بقيادة الرئيس المخلوع سيدي ولد الشيخ عبد الله بعد انقلابٍ آخرٍ وقع في صيف 2005م على الرئيس الأسبق المخلوع معاوية ولد الطايع.
رياح غربية
أزمة المال العالمية ألقت بظلالها على العالمين العربي والإسلامي
وقد عايشت الشعوب العربية والإسلامية في العام المنصرم حدثَيْن مهمَّيْن أتيا من خلف الأطلنطي: الأول هو أزمة المال والائتمان، والثاني هو الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأمريكية.

وفيما يتعلَّق بأزمة المال والائتمان، فقد أدَّت الأزمة إلى تغييرات عميقة في بنية الثروة والمجتمع في العالم العربي؛ ففي الأسابيع الأولى من الأزمة خسرت الشعوب الخليجية مكاسب سنوات مضت من الطفرة النفطية في فقاعة العقارات والبورصات الأمريكية والأوروبية، وفي بورصات الخليج ذاتها، وبلغت جملة الخسائر حوالي تريليون دولار، ما بين خسائر في البورصات الخليجية، والتي تراوحت بين 200 إلى 250 مليار دولار، وبين 750 إلى 850 مليارًا أخرى في البورصات والمصارف الأمريكية والغربية.
وقد أدَّت الأزمة إلى تراجع خطط الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة العالمية في تمويل خطط الإغاثة والتنمية في بلدان العالم الثالث، ومن بينها دول عربية تعاني من أزماتٍ عدة، مثل العراق التي تقلَّصت خطط منظمات الإغاثة فيها بنسبة 40%، والصومال التي عجزت الأمم المتحدة عن تمويل خطط إرسال قوات جديدة ومواد إغاثة إلى هناك.
كما أنَّ خطط التنمية قد تعطَّلت في البلدان التي تعتمد على النفط الذي صار ثمنه أقل من سعر المياه المعدنية؛ حيث إن المملكة العربية السعودية قد تعطَّلت خططها لإنشاء مناطق اقتصادية وصناعية جديدة بقيمة 100 مليار دولار، وتعطَّلت خطط مماثلة أيضًا في قطر والكويت والبحرين والإمارات.
وقد أثَّرت الأزمة أيضًا على الثروات الفردية في العالم العربي؛ حيث إنَّ أكبر ثروة فردية كانت بحوزة الأمير السعودي الوليد بن طلال رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، وكانت تبلغ ثروته مبلغًا يزيد قليلاً عن 21 مليار دولار، وتراجعت لتصل إلى مستوى 17 مليارًا، بانخفاض بلغ أربعة مليارات دولار، وهو ما يعني أنَّ استثمارات أسرة آل سعود الحاكمة في المملكة قد تقلَّصت بمقدار الربع تقريبًا؛ حيث إنَّ الشركة التي يتولاها الأمير الوليد إحدى أهم قنوات استثمار العائلة الملكية في السعودية.
أما على مستوى الولايات المتحدة وانتخاباتها، فقد تأثَّرت العملية السياسية على مستوى أزمات الشرق الأوسط كثيرًا بانتظار نتائج الانتخابات، وكأنما سوف كانت تأتي بـ"عصا موسى" التي سوف تعالج كل مشكلات المواطن العربي والمسلم؛ فالعملية السلمية توقفت، وكذلك تمَّ تثبيت الوضع فيما يخص الملف في السودان، بالإضافة إلى جملةٍ من الاستحقاقات السياسية الداخلية في الكثير من الدول العربية، ومن بينها مصر، فيما يخص قضايا الإصلاح السياسي والتغيير بانتظار استطلاع مواقف سيد البيت الأبيض الجديد.
إلا أنَّه على مستوى اقتصاديٍّ ثانٍ بدت بوادر إدراك من جانب البلدان العربية والإسلامية لأهمية عناصر القوة التي يمتلكونها؛ حيث قامت كلٌّ من قطر وإيران بتشكيل تحالفٍ كبيرٍ للغاز الطبيعي يسيطر على أكثر من 60% من احتياطي وصادرات الغاز الطبيعي في العالم بالتعاون مع روسيا أكبر قوة "غازية" في العالم لو صحَّ التعبير، وهو إجراء لقي استياءً غربيًّا واسع النطاق، باعتبار أنَّه قد يؤدي إلى "أوبك" غازية تسيطر على عنق زجاجة الطاقة في أوروبا الغربية التي تفتقر إلى الاحتياطيات الغازية والنفطية الضخمة التي تمتلكها الولايات المتحدة.
انتخابات!!

شهد العالمان العربي والإسلامي في العام المنصرم مجموعةً من الانتخابات ما بين تشريعية ورئاسية ومحلية.
وشهدت مصر في أبريل الماضي انتخابات محلية صورية؛ حيث شهدت الإجراءات المعتادة من جانب الدولة في التضييق على أكبر القوى المعارضة الموجودة، وهي جماعة الإخوان المسلمين، التي مُنعت من المشاركة في الانتخابات، كما من المقرَّر أنْ تشهد العراق انتخابات محلية جدلية بدورها في 31 ديسمبر، قد تؤدي إلى رسم مستقبل العراق السياسي كدولةٍ موحَّدة في السنوات الخمس القادمة.
أما على مستوى الانتخابات الرئاسية فقد شهد العالم العربي والإسلامي عمليتَيْن انتخابيتَيْن رئاسيتَيْن: الأولى في موريتانيا، وانتهت نهايتها الحزينة التي نعرفها جميعًا بانقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز الذي أطاح بالرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله بعد أزمة الحكومة الشهيرة التي دارت رحاها في يوليو ومطلع أغسطس الماضيين.
الانتخابات الرئاسية الثانية كانت في أذربيجان في 15 أكتوبر الماضي، وشهدت إعادة انتخاب إلهام علييف رئيسًا للبلاد، في انتخاباتٍ قاطعتها المعارضة؛ لعدم اقتناعها بجدواها.
بالإضافة إلى ذلك جرت انتخاباتٌ تشريعيةٌ في تركمانستان في النصف الثاني من ديسمبر، وشهدت مشاركة 288 مرشحًا فقط ينتمون- باستثناء بعض المستقلين- لـ"حزب تركمانستان الديمقراطي" الذي أسَّسه الرئيس التركماني الراحل صابر مراد نيازوف على أنقاض الحزب الشيوعي الذي كان قائمًا أثناء الحقبة السوفيتية، وبطبيعة الحال فاز الحزب الحاكم في هذه الانتخابات.
بينما من المقرَّر أن تشهد بنجلاديش في 29 ديسمبر انتخابات برلمانية، إلا أنه في حالة بنجلاديش يؤمل كثيرًا في انتخابات نزيهة، وعضَّد من ذلك قيام الحكومة الحالية برفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد في 17 ديسمبر، وهو إجراءٌ لقي إشادةً من جانب الأمم المتحدة، باعتباره مؤشرًا على نزاهة نوايا الحكم في هذا البلد المسلم الفقير إزاء الانتخابات.
أزمات وقضايا
على المستوى القُطْرِي الخاص والإقليمي العام، فإنَّ الوضع في العالمين العربي والإسلامي لا يزال يثير القلق بشكلٍ كبيرٍ؛ حيث لم تُعالَج غالبية المشكلات التي بدأ بها العام المنصرم، بل على العكس؛ تفاقمت بعض هذه المشكلات والملفات.
العراق:

على عكس التفاؤل الأمريكي، فقد ختم العراق العام بعودةٍ إلى العنف الدموي؛ حيث شهدت بغداد وكركوك في النصف الثاني من ديسمبر تفجيراتٍ راح ضحيتها أكثر من 120 مواطنًا، ولعل المعارضة الشعبية والسياسية العميقة للاتفاقية الأمنية التي وقَّعها كلُّ من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في 12 ديسمبر كانت نذيرًا بعودة العنف إلى البلاد ضد القوى التي وقَّعت الاتفاقية، وهو ما يفسِّر تفجيرات كركوك، وتفجيرات بغداد التي استهدفت وزير العلوم العراقي، في عودةٍ إلى ذكرى الاغتيالات السياسية في البلاد.
بينما الحالة السياسية لا تزال شديدة الغموض في ظل الانقسامات الراهنة قبيل الانتخابات المحلية، حول موضوعاتٍ من قبيل مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة؛ حيث قالت دوائر حكومية عراقية وأمريكية إنَّ القوات العراقية "بحاجةٍ" إلى بقاء القوات الأمريكية لتدريبها 10 سنواتٍ أخرى، ومن بين من قال ذلك علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية، وهو ما يعني أنَّ 2011م الذي نصَّت عليه الاتفاقية لن يكون نهاية المطاف للوجود العسكري الأمريكي في العراق.
كما يطرح الشك حول ما أعلنه المالكي ونظيره البريطاني جوردون براون من أنَّ القوات البريطانية البالغ عددها 4500 مقاتل يعملون في الجنوب ستنسحب في منتصف عام 2009م.
كذلك هناك خلاف وغموض حول مستقبل العراق كدولةٍ موحَّدةٍ؛ حيث بدأ الأكراد في الحديث عن ضم كركوك العربية، وكذلك التوقيع على اتفاقيات منفردة للتنقيب عن النفط واستخراجه، بدون موافقة بغداد أو إشرافها، وهو ما يقول إنَّ مشروع الانفصال الكردي عن العراق لا يزال حيًّا وفاعلاً.
![]() |
|
برويز مشرف تم الإطاحة به في الانتخابات |
تُعاني باكستان من تفاقم الحالة السياسية الداخلية، على الرغم من نجاح المعارضة في إسقاط الرئيس الجنرال برويز مشرف عن سدة الحكم في البلاد سلميًّا؛ فأعمال العنف التي يشهدها إقليم وزيرستان انتقلت لتطال قلب الأرض الباكستانية في العاصمة إسلام أباد؛ حيث جرى تدمير فندق الماريوت قبلة الدبلوماسيين الأجانب في إسلام أباد في سبتمبر الماضي.
كما أنَّ نظام الرئيس آصف علي زرداري لا يحظى بقبول مختلف القوى الإسلامية في الداخل على موالاته الواضحة للغرب.
كذلك أدت هجمات مومباي الهندية إلى وضع باكستان في موضع اتهامٍ هنديٍّ وغربي، وهو ما يُطالَب الباكستانيون حاليًّا بدفع ثمنه، وأبسطه تسليم رموز الدولة السابقين للمحاكمة في الهند، ومن بينهم قيادات جهاز المخابرات الداخلية (ISI) الذي كان صمام أمان الأمن القومي الباكستاني طيلة العقود الماضية.
وبالنسبة لأفغانستان يظل الوضع القائم قائمًا، مع زيادةٍ في وتيرة المعارضة المسلحة لكابول قرضاي، وللوجود العسكري الأمريكي والدولي في هذا البلد، وينتهي العام بهزيمة كاملةٍ للأمريكيين وحلف الناتو في أفغانستان على مختلف المستويات؛ سياسيًّا وأمنيًّا؛ فواشنطن فشلت في حمل طالبان على التفاوض أو حتى في دفع القبائل جنوب البلاد على الاشتراك في محاربة طالبان، بينما بدأت التنظيمات المسلَّحة الموالية لطالبان في باكستان في تهديد خطوط إمدادات حلف الناتو في أفغانستان، ونجحت في ذلك لدرجة أنَّ سائقي الشاحنات الباكستانيين باتوا يرفضون العمل في مجال نقل العتاد الأمريكي والأطلنطي.
كل ذلك، بينما لم تنجح واشنطن في تقديم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وقيادات التنظيم للمحاكمة كما وعد الرئيس الأمريكي المنصرف بدوره جورج بوش الابن في ذلك في بداية عهده.
المشرق العربي:
ينتهي العام الحاليُّ ولم يراوح الملف النووي الإيراني مكانه، ومن المرجَّح أن يظل كذلك، حتى بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في صيف العام المقبل 2009م، مع استمرار حاجة الغرب إلى الدور الإيراني للتهدئة في العراق، وبالتالي من غير المرجَّح التصعيد ضد طهران في الفترة القريبة القادمة.
على المسار السوري فإنَّ العام 2008م شهد محاولات سورية لكسر العزلة التي فرضتها عليها الولايات المتحدة، فبدأت دمشق في الانفتاح على الجار التركي وعلى الحليف الفرنسي القديم، إلا أن الضغط الأمريكي لا يزال يحول بين سوريا والانفتاح الكامل، على الرغم من بدء دمشق مفاوضات تسوية غير مباشرة بوساطة تركية مع الكيان الصهيوني، في ظل رفض حلفاء واشنطن في العالم العربي في محور القاهرة- عمَّان- الرياض التطبيع الكامل مع دمشق.
|
الضغوط مستمرة على البشير رغم زسارته لدارفور وسعيه للسلام |
السودان شهد خلال عام 2008م سابقةً هي الأولى من نوعها؛ حيث حرَّك المدَّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو ضد الرئيس السوداني عمر البشير وعددٍ آخر من المسئولين السودانيين دعوى للملاحقة القضائية الدولية، بتهمٍ تتعلَّق بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.
ورغم مساعي البشير لتطوير أوضاع الإقليم اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وعقده مؤتمر مبادرة أهل دارفور في نوفمبر الماضي لحشد القوى السياسية السودانية الداخلية خلفه في إطار مساعيه لحل أزمة الإقليم ومواجهة الضغوط الدولية، إلا أنَّ الضغوط الأمريكية والغربية على فصائل التمرد في دارفور حالت دون التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في الإقليم.
بيد أنَّ البشير حقَّق اختراقًا في هذا الملف بنجاحه في اجتذاب ميني أركوي ميناوي زعيم فصيل الزغاوة في حركة تحرير السودان للعودة إلى الخرطوم مرةً أخرى، كنموذجٍ رغب في أنْ يكون واجهةً إعلاميةً وسياسيةً له أمام باقي فصائل التمرد، وأمام الرأي العام الغربي له، لإثبات فشل مزاعم هذه الأطراف من أن البشير لا يسعى إلى الحل في دارفور.
أما القرن الإفريقي فلم يشهد في عام 2008م تطورات أكثر من أوضاعه المعتادة؛ فالمجاعة تفتك بعشرين مليون إنسان هناك، بينما فشلت عملية السلام في الصومال بعد الانقسامات التي شهدها تحالف تحرير الصومال ما بين جناحَيْ أسمرا وجيبوتي في شأن اتفاق السلام الأخير الموقَّع مع الحكومة المؤقتة برئاسة الرئيس عبد الله يوسف الذي عزل رئيس وزرائه نور حسن حسين مؤخرًا، وعيَّن مكانه وزير الداخلية السابق محمد محمود جوليد.
حيث رغب جناح أسمرا الذي يتزعَّمه حسن أدن رئيس مجلس شورى المحاكم الإسلامية في التفاوض مع حكومة يوسف بعد الخروج الإثيوبي من البلاد، وأيَّدته في ذلك المقاومة الصومالية المسلَّحة التي تقودها كتائب شباب المجاهدين الصوماليين في الوقت الراهن، بينما سارع جناح جيبوتي من تحالف تحرير الصومال بزعامة شيخ شريف شيخ أحمد إلى التوقيع على اتفاق يقضي بخروج الإثيوبيين بجدولٍ زمنيٍّ مبهمٍ تراجع الإثيوبيون عنه لاحقًا.
وما بين باقي أرجاء العالمين العربي والإسلامي، وأوضاعها المعتادة، ومشاكلها الداخلية، يبقى السؤال عما فعلته النظم الحاكمة لعلاج مشكلاتٍ مزمنةٍ نكتب عنها كل عامٍ!!.

