يشهد العراق في الوقت الراهن استعداداتٍ مكثفةً من جانب القوى السياسية الكبيرة لخوض انتخابات مجالس المحافظات العراقية المقرَّر إجراؤها يوم السبت المقبل 31 يناير الجاري.
وبطبيعة الحال، فإنَّ هذه الاستعدادات وما يرافقها من حملاتٍ انتخابيةٍ، لم تشهد غيابًا سياسيًّا أو إعلاميًّا للبُعد الأمريكي مع مقدم إدارة الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما، مع ما طرحه من سياساتٍ وشعاراتٍ خلال حملته الانتخابية في شأن تغيير سياسة بلاده في العراق، بما يشتمل عليه ذلك من تغييرٍ في الأوضاع في العراق ذاته.
وتتباين وجهات نظر القوى العراقية المختلفة إزاء تقييم هذه الانتخابات، وما قد يسفر عنها من نتائجٍ قد تؤدي إلى تغيير في بنية الخريطة السياسية العراقية، إلا أنَّ المراقبين يؤكدون أنَّ الرقم الصعب في هذا المجال سيكون للطرف الذي لعب دورًا رئيسيًّا في تشكيل المشهد السياسي العراقي خلال الأعوام التي تلت الاحتلال الأمريكي للبلاد، وهي فصائل المقاومة المُسلَّحة التي منعت المشروع الأمريكي في العراق والمشرق العربي من استكمال أركانه.
فتحت وطأة الضربات العميقة والقوية التي وجَّهتها المقاومة العراقية المسلحة، بمختلف فصائلها وانتماءاتها الطائفية، والتي قادها العرب السُّنَّة لسنواتٍ في العراق، وتحت وطأة صور القتلى والمعاقين الأمريكيين العائدين إلى بلادهم دون كامل أطرافهم التي بترتها أسلحة المقاومة؛ بدأ فريق أوباما الذي رافقه خلال حملته الانتخابية في البحث عن أدواتٍ جديدةٍ لترتيب الأوضاع في العراق، تمهيدًا للخروج منها بشكلٍ مشرِّفٍ يحفظ للأمريكيين ماء وجههم المراق طيلة ستِّ سنواتٍ، والالتفات إلى ملفٍ آخر وضع له أوباما أولويةً، وهو ملف مكافحة ما يُعرف بالإرهاب، والحرب في أفغانستان وباكستان.
ومن ثمَّ تحدَّث أوباما عن اتجاهَيْن رئيسيَّيْن للعمل في العراق: الأول هو تثبيت وضعٍ سياسيٍّ موالٍ للأمريكيين، عن طريق الانتخابات والتحالفات وما أشبه، والثاني هو الاستعداد لإخراج القوات الأمريكية المقاتلة من العراق في غضون 16 شهرًا من توليه الرئاسة، أي بحلول ربيع عام 2010م المقبل.
المقاومة تقول
المقاومة العراقية فَهِمت هذه اللعبة الانتخابية من البداية؛ فهي رأت أنَّ البُعد الأمريكي ظاهرٌ تمامًا وسط الحملات الانتخابية الحاليَّة؛ حيث رأت في الحملات الإعلامية الموجَّهة المرافقة لها رابطًا بين الانتخابات والدور الأمريكي فيما تسمِّيه هذه الحملات بـ"صناعة الديمقراطية في العراق".
فقوى المقاومة العراقية التي لا تزال متمسكةً بأوضاعها في الميدان، وعلى رأسها الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية "جامع"؛ تفهم تمامًا أنه مهما قال أوباما عن نواياه في التغيير في العراق، والخروج منها، فإنَّ الأمريكيين لا يزالون يحتفظون ببابٍ خلفيٍّ يدخلون منه إلى العراق، وهو باب الترتيبات السياسية؛ فكل ما يجري في العراق من انتخاباتٍ وترتيباتٍ سياسيةٍ، إنما هو نتاج أمريكيٌّ.
والانتخابات مثلاً نتاج الدستور الذي وضعه الأمريكيون للعراق فيما بعد الغزو، وما أفرزه بالتالي من قوانين ومؤسسات للحكم في البلاد، مثل قانون الانتخابات الحاليِّ الذي تمَّ على أساسه اختيار البرلمان الحاليِّ ومجلس الرئاسة القائم حاليًّا، كما أنَّ انتخابات المحليات بالذات نتاج للصورة الفيدرالية التي رسمها الاحتلال الأمريكي والحكومات التي نصَّبها في بغداد على مدار السنوات الماضية للعراق، الذي كان حتى سنواتٍ قليلةٍ مضت دولة مركزية موحَّدة بالمعنى القانوني، لا دولةً أو كيانًا فيدراليًّا كما أصبح الآن.
وعند قياس موقف المقاومة العراقية من الانتخابات الحاليَّة نجدها وضعت بُعدًا أعمق لفَهْم المسألة؛ فالانتخابات تأتي في إطار إدارةٍ جديدةٍ في واشنطن، وتقول "جامع" إن أوباما أساء اختيار مَن اعتمدهم في إدارة برنامجه للتغيير؛ حيث كلَّف كلاًّ من جوزيف بايدن واليهودي رام عمانوئيل بأخطر منصبَيْن بعد الرئيس، وهما: نائب الرئيس للأول، وكبير موظفي البيت الأبيض (المستشار الأول للرئيس) للثاني.
وأوضحت "جامع" أنَّ بايدن من المؤيدين لفكرة تقسيم العراق على أساسٍ دينيٍّ وعرقيٍّ، بدعوى إحلال الأمن والاستقرار في البلاد، وهو مَن طرح أيضًا فكرة إقامة فيدرالية في العراق كخيارٍ وسطٍ بين الانسحاب الأمريكي السريع والبقاء إلى أجَلٍ غير معروفٍ في هذا البلد.
أما عمانوئيل فقد وُصِفَ بأنه "الابن البار لإسرائيل"، واعتبرته صحيفة (معاريف) الصهيونية أنَّه رجلهم في البيت الأبيض.
ولذلك أكدت جبهة "جامع" أنه "لا بديلَ للشعب العراقي المكبَّل بالاحتلالَيْن الأمريكي والإيراني، سوى الصمود والمقاومة والمدافعة بشتى الوسائل، حتى نيل التحرر والاستقلال"، وشددت في بيانٍ حمل موقفها في هذا الأمر، ووصل (إخوان أون لاين) نسخةٌ منه؛ على أنه "لا ينبغي للمقاومين أنْ يميلوا إلى خيارات عدوهم ومخططاته، مهما ادَّعى من شعارات؛ حيث إن الأرضَ والتاريخ والواقع يكذبهم ويصفعهم في كل مرة".
وأيَّدت بعض التقارير وجهة نظر المقاومة العراقية؛ فالإعلام الأمريكي هذه الأيام بدأ حملةً لدعم إجراء الانتخابات المحلية العراقية على الصورة التي تضمن المصالح الأمريكية؛ وتوقَّع سكوت كاربنتر (من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط) أن يكون العام 2009م حاسمًا في مستقبل العراق؛ ذلك لأنَّ "سلسلة الانتخابات والاستفتاءات التي سيشهدها ستقرِّر ما إذا سيكون بلدًا ديمقراطيًّا راسخًا أو ينهار"، أي إنَّ البديل الأمريكي للوضع في العراق بخلاف أي خيارٍ أمريكيٍّ هو "الانهيار".
أوضاع خطرة
في المقابل تحاول قيادات الكيانات السياسية الموجودة في العراق- والتي تتنافس على مقاعد البلديات العراقية- تعزيز وجودهم السياسي في المرحلة المقبلة؛ بغية الحصول على مراكز قوى استباقًا لمرحلة التغيير القادم في العراق، وإنْ أظهرت استطلاعات الرأي ترجيح الناخبين العراقيين للقوائم الإسلامية على غيرها من القوائم المطروحة.
وفي حقيقة الأمر فإنَّ الأوضاع في العراق في الوقت الراهن تشهد الكثير من عدم الاستقرار، ومع ضبابية المشهد السياسي في المرحلة المقبلة، بعد التغيير الذي جرى في واشنطن، ويجري في العراق في الوقت الراهن، فإنَّ هذا البلد العربي المسلم يشهد الكثير من الأوضاع غير المستقرة.
ولعل أبرز دليل على ذلك ازدياد وتيرة العنف مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات المحلية، وشهدت بغداد والعديد من مناطق العرب السُّنَّة خلال الأسبوعَيْن المنصرمَيْن العديد من التفجيرات والهجمات التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى في مشهدٍ كان العراق قد بدأ يتخلَّص منه، وكان آخر صور هذا المشهد الدَّامي هو ما جرى في محافظة الأنبار يوم الأحد الماضي؛ حيث انفجرت سيارةٌ مفخخةٌ في دوريةٍ للشرطة في منطقة الكرمة، وأدَّت إلى مقتل 5 من أفراد الشرطة، وعددٍ آخر من الجرحى.
كما فجَّر مسلَّحون مجهولون مساء الأحد الماضي مركزًا انتخابيًّا في ناحية السعدية التابعة لمدينة خانقين شمال شرق بعقوبة القريبة من بغداد، وشنَّت مجموعةٌ مسلَّحةٌ مجهولة هجومًا على أحد المراكز الانتخابية في مدينة الخالص بمحافظة ديالى، وأمطرت المركز الانتخابي فيها بوابل من الرصاص.
مشهد عام
هذه أول انتخابات محلية تشمل العراق بأكمله منذ ثلاث سنوات، والانتخابات الثانية من نوعها منذ عام 2003م؛ حيث أجريت انتخابات مجالس المحافظات السابقة تزامنًا مع انتخابات الجمعية الوطنية العراقية التي أجريت في 31 يناير عام 2005م، وشهدت مقاطعة من القوى السنية التي رفضت المشاركة في العملية السياسية حينها.
كما أنَّها الانتخابات الرابعة التي يشهدها العراق عقب سقوط بغداد في ربيع العام 2003م، وتجري وسط رفضٍ متصاعدٍ من استمرار العملية السياسية التجميلية لوجه الاحتلال، ويتقدَّم لخوض هذه الانتخابات 401 كيان سياسي، من بينها 11 تمثِّل أقليات العراق المختلفة، إضافةً إلى 36 ائتلافًا سياسيًّا قدمت 14 ألفًا و431 مرشحًا.
ويتنافس هؤلاء على 440 مقعدًا لمجالس المحافظات العراقية الأربعة عشرة التي ستُجرَى فيها الانتخابات، من أصل 18 مدينة عراقية؛ حيث لن تجرى انتخابات المحليات في مدن إقليم كردستان الثلاث (أربيل والسليمانية ودهوك)، فضلاً عن مدينة كركوك المتنازع عليها بين العرب والأكراد والتركمان، بينما تم استبعاد قيادات حزب البعث العراقي بموجب قانون اجتثاث البعث.
وأظهرت المفوضية العراقية العليا المستقلة للانتخابات "في أحدث إحصائيةٍ لها أنَّ 15 مليون عراقي سيكون لهم حق التصويت في هذه الانتخابات، وقالت إنَّهم سيدلون بأصواتهم في حوالي 7 آلاف صندوق اقتراع تمَّ نشرها في المدن الـ14 التي تشملها الانتخابات، وبلغت تكلفة الانتخابات حوالي 230 مليون دولار، ووصل عدد وكلاء الكيانات السياسية المسجَّلين لدى المفوضية العليا للانتخابات إلى 148 ألفًا و890، فيما بلغ عدد المراقبين المحليين المُسجَّلين 59 ألفًا و842، فضلاً عن 14 جهة دولية ستراقب هذه الانتخابات؛ من بينها جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي.
تفكك التحالفات
وفي الإطار تشهد الساحة السياسية العراقية قبيل الانتخابات ظاهرة سياسية جديدة على عراق ما بعد صدام حسين، وهي تفكك الكتل السياسية الرئيسية، كما هو الحال في "الائتلاف العراقي الموحد" الحاكم (شيعي)، وجبهة التوافق العراقية (سنية).
وفسَّر محللون تلك الظاهرة بأنَّها تأتي في سياق تراجع حدة التحالفات السياسية على الخلفية الطائفية في العراق، ورغبة كل كيانٍ وحزبٍ سياسيٍّ في إثبات نفوذه وثقله على الساحة السياسية، سواءٌ داخل طائفته أو على المستوى العراقي العام، قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في وقتٍ لاحق هذا العام.
كما أنَّ هذه الكيانات تشكَّلت مع أول انتخابات برلمانية أجريت في العراق في عهد الاحتلال، والآن فإن الناخب العراقي بعد نحو أربعة أعوام من العملية السياسية في العراق، لم يعد يعطي هذه التحالفات اهتمامًا كبيرًا في اتجاهاته التصويتية؛ حيث بات يتطلَّع إلى حزبٍ سياسيٍّ يعبِّر عن مطالبه الإنسانية والحياتية اليومية بغض النظر عن لونه الطائفي، في ظل تدهور الوضع العام في البلاد، بعدما فشلت خطة إعادة الإعمار الأمريكية التي تكلَّفت 100 مليار دولار.
كما أنَّ هناك قوًى أخرى صاعدة بدأت إزاحة القوى القديمة التي نشأت مع قدوم الاحتلال، ومن بين القوى الجديدة مجالس الصحوات، التي باتت تعمل الآن كقوةٍ مؤثرةٍ في المشهد السياسي السني، وتعمل على جذب أصوات الناخبين في وسط وغرب العراق؛ وذلك في مقابل تفكُّك جبهة التوافق العراقية التي ظلَّت لسنواتٍ مسيطرةً على المشهد السياسي العربي السُّني في العراق.
![]() |
|
طارق الهاشمي |
فبعد أن خاضت جبهة التوافق الانتخابات الماضية بعد مقاطعةٍ للعملية السياسية دامت سنتَيْن، وتكوَّنت من أربع مجموعات؛ هي: الحزب الإسلامي بزعامة طارق الهاشمي، ومؤتمر أهل العراق بزعامة عدنان الديلمي، ومجلس الحوار الوطني بزعامة خلف العليان، وتجمُّع الحوار الوطني بزعامة صالح المطلق، شهدت الجبهة تفككًا على خلفية أزماتٍ متعاقبةٍ؛ كانت أبرزها إقالة رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، والتي أدَّت إلى خروج كتلة خلف العليان من الجبهة، ومن قبلها خرجت كتلة صالح المطلق، في ظل خلافاتٍ كبيرةٍ حول كيفية التعاطي مع ملف الاحتلال والعملية السياسية.
وتتفاعل خلافات أطراف التوافق في محافظة الأنبار، التي حصد الحزب الإسلامي أغلب مقاعدها في الانتخابات السابقة، ولكن كان ذلك بسبب عدم مشاركة القوى المنافسة له في الانتخابات؛ ولذلك تتهم بعض الأطراف السنية الحزب الإسلامي بالسعي إلى زعزعة الوضع الأمني في الأنبار؛ لتأجيل الانتخابات هناك لإحساسه المسبق بالهزيمة.
وفي المقابل وعلى مستوى المشهد الشيعي، فإنَّ هناك صراعًا دائرًا الآن بين حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي بزعامة عبد العزيز الحكيم على تسيد المشهد السياسي في الجنوب ذي الغالبية الشيعية، بعد سنواتٍ من التكتل فيما يعرف بالائتلاف العراقي الموحَّد الذي يضم حزب الدعوة، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب الفضيلة، والتيار الصدري.
ويسيطر تيار عبد العزيز الحكيم على معظم مجالس المحافظات في الجنوب، والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي هو حزب دينيٍّ تأسَّس في المنفى في إيران إبَّان حكم صدام حسين، وهو الطرف الأقوى الآن في الائتلاف الحاكم، ومن المتوقَّع أن تظل قبضته مُحكَمةً على الجنوب، ويخوض الانتخابات تحت ائتلاف سمَّاه "شهيد المحراب" يضم كيانات شيعية؛ هي: المجلس الإسلامي العراقي، ومنظمة بدر ذراعه العسكرية، ومنظمة شهيد المحراب، وحزب الله العراقي، وكلها تنظيماتٌ وأحزابٌ مواليةٌ لإيران.
بينما يخوض رئيس الوزراء نوري المالكي الانتخابات بتحالفٍ يضم قوى لها امتداداتٌ في 13 محافظة، بقائمةٍ تسمى "ائتلاف دولة القانون"، ويضم سبعة كياناتٍ سياسيةٍ؛ هي حزب الدعوة الإسلامي، حزب رئيس الوزراء العراقي السابق الدكتور إبراهيم الجعفري، وتجمع "مستقلون"، وتنظيم "العراق والتضامن"، والاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، وحركة الإخاء الكردي الفيلي، وكتلة الانتفاضة العراقية الشعبانية (التي وقعت في الجنوب الشيعي ضد حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في أعقاب حرب الخليج الثانية في العام 1991م).
وبينما لا يخوض التيار الصدري الانتخابات كمجموعةٍ موحدةٍ، إلا أنه يساند قوائم مستقلة من المرشَّحين، يخوض حزب الفضيلة الانتخابات بقائمةٍ مستقلة ترفع شعارات، مثل "لا سلطان علينا لا من الشرق ولا من الغرب".
تسابق محموم
وواصلت قيادات ومرشَّحو الأحزاب المختلفة المتنافسة حملاتها المحمومة من خلال إقامة تجمعات لحشد الدعم الجماهيري لقوائمهم، مع إطلاق وعود لحل جميع المشاكل التي تواجه المجتمع العراقي، وامتلأت الجدران في شوارع العاصمة العراقية بغداد وغيرها من المدن العراقية باللافتات والملصقات الانتخابية الملونة، وصور المرشَّحين الذين يخوض كثيرٌ منهم الانتخابات للمرة الأولى في حياتهم.
وعلى الرغم من اختلاف البرامج، إلا أنَّ جميع الأطراف أجمعت على أنَّه من المهم للغاية مشاركة العراقيين في التصويت في هذه الانتخابات؛ حيث ركَّزت تصريحات ومواقف كلٍّ من عبد العزيز الحكيم وطارق الهاشمي ونوري المالكي على المشاركة الشعبية في الانتخابات.
كما دخلت العديد من المرجعيات الدينية الشيعية على خط دعوة المواطنين إلى المشاركة الانتخابية؛ حيث دعا المرجع الديني محمد سعيد الحكيم في بيانٍ وُزِّع بمدينة النجف الأشرف "جميع العراقيين إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات"، كما دعا المرجع الديني الأعلى لشيعة العراق آية الله علي السيستاني العراقيين للمشاركة في الانتخابات المحلية القادمة "وعدم العزوف عنها"، مؤكدًا وقوفه على مسافةٍ واحدةٍ من جميع الكيانات السياسية.
![]() |
|
الحزب الإسلامي العراقي يعلن أن الانتخابات ستكون مرحلة فاصلة |
وعلى أهمية هذه الانتخابات تقوم قيادات الأحزاب الرئيسية، وخصوصًا تيار المالكي والمجلس الإسلامي الأعلى في العراق، والحزب الإسلامي- وهي القوى التي وصفتها وسائل الإعلام العراقية بأنها الأوفر حظًّا لامتلاكها أكبر وسائل وميزانيات دعاية انتخابية مقارنةً بالآخرين- بالدعاية بنفسها؛ حيث يقوم طارق الهاشمي بجولاتٍ انتخابيةٍ في بغداد والأنبار وغيرها من محافظات الوسط والغرب العراقي السُّنيَّة.
بينما قام المجلس الإسلامي الأعلى بنشر كبار قادته، وأبرزهم عمار الحكيم وعادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي والنائب جلال الدين الصغير القيادي البارز في المجلس الأعلى؛ لحضور المؤتمرات الجماهيرية الكبيرة لحشد الدعم الجماهيري لمرشَّحي قائمتهم الانتخابية، فيما يتولَّى زعيم المجلس عبد العزيز الحكيم قيادة اللقاءات مع زعماء العشائر والشخصيات الأخرى في مكتبه.
بينما يقود رئيس الوزراء نوري المالكي الحملة الدعائية لمرشَّحي قائمته بنفسه، وتتوسَّط صورته جميع وسائل الدعاية الانتخابية للتعريف بمرشحي قائمته، فضلاً عن حضوره شبه اليومي لتجمعات العشائر في بغداد وإقامة المهرجانات والتجمعات الجماهيرية في المدن العراقية وعرض مقتطفات من خطبه عبر المحطة التلفزيونية التي يملكها والقنوات الأخرى المؤيِّدة لبرامجه الانتخابية.
وتحسبًا لأي أعمال عنف تشهدها الانتخابات، قرَّرت اللجنة الأمنية العليا المشرفة أن يكون يوما السبت والأحد المقبلان عطلةً وطنيةً، مع فرض حظرٍ للتجوال الليلي في إطار خطة أعدَّتها بهذا الشأن قبيل انطلاق الانتخابات، كما قرَّرت اللجنة أيضًا منع المدنيين المرخَّص لهم بحمل السلاح من ذلك يومي الانتخابات، وغلق الحدود والمطارات الدولية والمحلية من صباح الجمعة المقبل وحتى عصر الأحد الموافق الأول من شهر فبراير.

