لا أحد يمكنه أنْ يتنبَّأ بنتائج المحادثات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة في الوقت الراهن فيما بين الحكومة السودانية وفصائل متمردة في إقليم دارفور، ولكن المؤكد أنها محاولةٌ من جانب الحكومة السودانية استباق قرارٍ من المرجح أنْ يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة الرئيس السوداني عمر البشير بتهمٍ تتعلق بالتورط في جرائم حرب ارتُكبت في إقليم دارفور.
ويعود جذر هذه المفاوضات التي تستضيفها قطر إلى خريف العام الماضي 2008م؛ حيث تشكَّلت لجنة لبحث المبادرة القطرية لحل أزمة دارفور، في إطار تحرُّكٍ عربيٍّ؛ حيث كان مجلس وزراء الخارجية العربية قد قرَّر في سبتمبر الماضي تشكيل لجنة وزارية عربية خاصة بأزمة دارفور، وأسند المجلس لقطر مهمة رعاية واستضافة محادثات التسوية بين الفرقاء السودانيين.
وقتها تم إسناد رئاسة اللجنة إلى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري وعمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينج، وتضم اللجنة في عضويتها كلاًّ من مصر والسعودية والجزائر وسوريا وليبيا.
إطارٌ أكبر
وبطبيعة الحال فإنَّ الصورة أكثر تعقيدًا بكثيرٍ من مجرَّد الحديث عن جرائم حربٍ في هذا الإقليم المشتعل غربي السودان، فحقيقة الأمر أنَّ ملاحقة الرئيس السوداني بتهمٍ تتعلق بهذا الأمر تعود إلى أسباب أكثر عمقًا بكثيرٍ تكمن في صُلْبِ التخطيط الغربي لمنطقة شمال ووسط إفريقيا خلال العقدَيْن المقبلَيْن على الأقل، وتحديدًا حتى العام 2025م.
![]() |
|
الإبادة المزعومة لأهالي دارفور ذريعة الدول الغربية لدخول السودان |
وليس أدل على حديثنا هذا من وجود مساعٍ الآن لتخريب مفاوضات الدوحة الجارية ما بين حركة العدل والمساواة وما بين الحكومة السودانية على أهمية هذه الخطوة بعد تصور الجميع أنَّه لا تلاقٍ بين الطرفين بعد الهجوم الكبير الذي شنَّته الحركة على العاصمة السودانية الخرطوم في ربيع العام الماضي 2008م، والذي كان سابقةً نوعيةً لا يوجد مثيلٌ لها في تاريخ الأزمات السياسية الداخلية والحروب الأهلية في العالم العربي والإسلامي.
فالأنباء الواردة من دارفور تفيد بمقتل 28 شخصًا وإصابة 25 آخرين في اشتباكات جرت ما بين مواطني منطقة "ودعة" الواقعة في ولاية شمال دارفور وبين قوات من حركتي جيش تحرير السودان- فصيل ميني أركوي مناوي وفصيل الوحدة بزعامة محجوب حسين، على خلفية تذمُّر مواطني المنطقة من وجود أفراد الحركتين في المنطقة، وتصرفات عناصرهما التي وصفوها بـ"غير الإنسانية"، مع قيام عناصر الحركتين بجمع الإتاوات والضرائب من المواطنين، إضافةً إلى أعمال النهب وتوزيع المخدرات.
فقام المواطنون بالثورة ضد قوات المتمردين الموجودة هناك، وقتلوا أحدها، بما أدَّى إلى تنسيق هذا الهجوم، الذي أدَّى بدوره إلى تدمير 50% من منازل المنطقة وحرق سوقها بالكامل وتدمير مصادر المياه فيها.
وحتى على مستوى أطراف المفاوضات الجارية منذ 3 أيامٍ في العاصمة القطرية، فإنَّ هناك بعضَ الأطراف في داخل كلٍّ من الخرطوم وحركة العدل والمساواة ترغب في إفشال المفاوضات، فالحركة أعلنت أن القوات الحكومية السودانية قصفت مواقعها حول جبل مرة في دارفور، وأنها على بعد كيلومترات قليلة من مواقع الحركة الفعلية، بينما تنفي الحكومة السودانية ذلك، ولكن الهجوم وقع بالفعل، بما يشير إلى وجود بعض الأطراف- إما في حركات التمرد، وإما في الجيش السوداني- لا يرغب في تهدئة الوضع لمصالح ذاتية.
محكمة!
اليوم كشف دبلوماسيون ومسئولون بالأمم المتحدة أن قضاةَ المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قرروا توجيه اتهامات إلى الرئيس السوداني عمر البشير عن جرائم حرب في دارفور، والاتجاه إلى إصدار أمرٍ بتوقيفه على هذه الخلفية في غضون شهر فبراير الحالي.
وتعود هذه القصة المتفاعلة إلى 14 يوليو 2008م، عندما طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو إصدار أمر اعتقالٍ بحقِّ الرئيس السوداني بناءً على اتهاماتٍ بعشر وقائعٍ لجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادةٍ جماعيةٍ وجرائم حربٍ؛ وذلك بناءً على طلبٍ من مجلس الأمن الدولي، وهي إحدى ثلاث حالات يمكن للمحكمة بموجبها التدخل في أمرٍ ما، حتى لو لم تكن الدولة موضع الشأن موقعة على ميثاق المحكمة.
![]() |
|
لويس أوكامبو المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية |
وللدائرة التمهيدية وحدها الحق في إصدار أوامر اعتقال أو استدعاء، وفي قضايا سابقة بالمحكمة الجنائية الدولية، استغرقت الدائرة التمهيدية عدة أسابيع قبل أن تصدر قرارًا بشأن طلب المدعي العام الخاص بأمر الاعتقال.
وتعتمد الدائرة التمهيدية في قراراتها هذه على الترتيبات التي وضعها نظام روما للمحكمة الجنائية الموقع في العام 1998م، وهي ما إذا كانت الجرائم المزعومة قد تم ارتكابها في موقعٍ وأثناء فترةٍ يخضعان لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وما إذا كانت القضية بالخطورة الكافية بحيث تدخل في اختصاص ولاية المحكمة الجنائية الدولية، والتي لا تتعامل إلا مع "الجرائم الأكثر جسامة الخاصة بالمجتمع الدولي"، بما في ذلك جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
الجزئية الأهم في هذا الشأن هي أنَّ الدائرة التمهيدية للمحكمة سوف تنظر فيما إذا كان النظام القضائي الوطني في السودان قد أظهر عدم استعداده أو عدم رغبةٍ أو قدرةٍ فعليةٍ على التعامل في هذه القضايا.
ولا يوجد لأي فردٍ حصانة أمام نظام روما الذي يُطبَّق على جميع الأشخاص بغض النظر عن منصبهم الرسمي، كما أن أية حصانة يمكن أن يتمتع بها الشخص في دولته نتيجة لمنصبه لا تمنع المحكمة الجنائية الدولية من نسب الاتهامات إليه، وذلك بحسب المادة (27) من نظام روما، والتي تنص صراحةً على أنَّ رؤساء الدول لا يتمتعون بالحصانة من الملاحقة القضائية.
ما زالت أزمة دارفور مستمرة بسبب الحروب
وتواجه القيادة السودانية اتهامات بارتكاب ثلاثة نوعيات من الجرائم التي تدخل في ولاية المحكمة، ومن بينها الإبادة الجماعية، والتي تعني ارتكاب أفعالٍ معينةٍ على نطاقٍ مُوسَّعٍ، ويتم تنفيذها بقصد القضاء على مجموعةٍ دينيةٍ أو عرقيةٍ، كليًّا أو جزئيًّا، بناءً على هويةِ هذه المجموعة، وتشمل هذه الأفعال القتل أو التسبب في إلحاق أضرارٍ جسديةٍ أو نفسيةٍ جسيمةٍ، أو التسبب في أوضاع حياتية من شأنها أن تؤدي إلى الدمار البدني أو فرض إجراءات مقصود بها منع الولادات ضمن المجموعة أو إبعاد الأطفال قسرًا عن الجماعة التي ينتمون إليها.

أما الجرائم ضد الإنسانية فتعني ارتكاب أحد الأفعال الآتية: القتل، أو الإبادة، أو الترحيل، أو النقل القسري للسكان، أو الاغتصاب، أو التعذيب، أو الاضطهاد، أو الإخفاء قسرًا، أو غيرها من الأفعال اللاإنسانية، بحسب نظام روما "كجزءٍ من هجمةٍ مُوسَّعةٍ أو منهجيةٍ بحق السكان المدنيين.
ويواجه البشير اتهاماتٍ بالمسئولية الجنائية بشقَّيْها الفردي والرسمي، وبشخصه وبالمشاركة مع آخرين؛ وذلك انطلاقًا ممَّا خلصت إليه تقاريرٌ حقوقيةٌ دوليةٌ من بينها تقرير فاصل وضعته الـ"هيومان رايتس ووتش" في ديسمبر 2005م، بعنوان "حالة الإفلات من العقاب: مسئولية الحكومة السودانية عن الجرائم الدولية في دارفور"، وخلصت فيه المنظمة إلى أن مستويات القيادة العليا في السودان، وتشمل البشير، مسئولة عن تشكيل وتنسيق سياسة الحكومة السودانية الخاصة بمكافحة التمرد "التي قامت عمدًا وبشكلٍ منهجيٍّ باستهداف المدنيين في دارفور، في خرقٍ للقانون الدولي"، وركَّز التقرير على وضعية الرئيس السوداني كقائدٍ أعلى للقوات المسلحة السودانية.
خلفيَّات
د. خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة
لا يمكن القول بأنَّ ملف "الانتهاكات" في دارفور تمَّ "الكشف عنه" في العام 2002م كما يقول الغرب، بل إنَّ هناك العديدَ من الشواهد التي تشير إلى أنَّ الأمور كان مرتبًا لها ضد نظام الحكم الراهن في السودان قبل ذلك بسنواتٍ، وعن طريق شخصياتٍ كانت في الحكم في الخرطوم تمَّ اختراقها من جانب دوائر غربية.

ففي العام 1999م صدر ما يُعرَف بـ "الكتاب الأسود" لكاتبٍ مجهول الهوية، اعتُقِدَ على نطاقٍ واسعٍ وقتها أنَّه من إصدار الدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض على خلفية أزمته مع الرئيس السوداني، والتي بدأت في ذلك الوقت، ولكن اتضح بعد ذلك أنَّ هذا كان اعتقادًا خاطئًا.
هذا الكتاب أصدره الدكتور خليل إبراهيم محمد، وهو من قبيلة الزغاوة، وكان وقتها يشغل منصب وزير الأمن في حكومة الرئيس السوداني عمر البشير، وقد أصدر خليل إبراهيم هذا الكتاب، قبل أعوامٍ من تأسيسه لحركة العدل والمساواة الدارفورية، ووزعه سرًّا، بدون أنْ يضع اسمه عليه، واحتوى على تقويمٍ عرقيٍّ للوظائف والمناصب العليا في السودان، وقال فيه إنَّ مجموعةً سكانيةً صغيرة تسيطر على البلاد، تنتمي إلى وسط وشمال السودان، وأنَّ سكان أغلب المناطق، وعلى رأسها إقليم دارفور، مهمشون بحسب ما جاء في الكتاب.
وكان تركيز الكتاب منصبًّا على المناصب والوظائف العليا في مُؤسَّسات الدولة السودانية، وقال إنَّ 800 من أصل 887 وظيفة، يشغلها موظفون شماليون.
هذا الكتاب كان أحد الشرارات التي أطلقت الثورة والتمرد في دارفور، وقال منتقدوه وقتها إنَّه كتاب عنصري يقود إلى فتنةٍ بين السودانيين، وهو ما حدث بالفعل.
وفي حقيقة الأمر فإنَّ نظامَ الرئيس البشير منذ وصوله للحكم في العام 1989م، وهو مثيرٌ للقلق لدى الدوائر الغربية، مع تمسكه بأمرَيْن أساسيَّيْن، الأول هو الحفاظ على هوية الدولة السودانية العربية الإسلامية، مع الاحتفاظ بخصوصية حالة المجموعات العرقية والدينية الموجودة فيه، والأمر الثاني هو ارتباط نظام الرئيس السوداني أو على الأقل بعض المتنفذين فيه بما يُعرف الآن بتنظيم القاعدة، ووقتها لم يكن التنظيم موجودًا، ولكن كان نجم زعيمه الحالي أسامة بن لادن وشخصيات مثل الدكتور أيمن الظواهري قد بدأت في الظهور، وقيادة التنظيمات الأصولية المسلحة ذات الامتدادات الدولية.
ومع طرح البشير للمرجعية الإسلامية كمرجعيةٍ لدولته الجديدة، تراجعت العلاقات بينه وبين الدول الغربية وبعض الحلفاء الإقليميين التقليديين للسودان والغرب معًا، مثل مصر، وباستثناء السعودية وقطر، توترت علاقات الخرطوم مع بلدان ما يوصف بـ"الاعتدال" العربي، وبدأت خطط حصار الخرطوم ووضعها في الزاوية، حتى لا تكون نظامًا يُحتذى به إقليميًّا، وتنتقل شرارة المرجعية الإسلامية إقليميًّا في هذه البقاع الخطرة والمهمة للتحالف الغربي والمصالح الأمريكية.
وبدأ الكيان الصهيوني في التدخل لدعم حركات التمرد في إقليم دارفور بالسلاح، كما تقول تقارير المخابرات والخارجية السودانية، وتزايدت هذه الأنشطة منذ العام 2005م؛ حيث هناك 150 منظمةً يهوديةً غربية، ولها فروع في الكيان الصهيوني، تجمع أموالاً طائلة من أجل دعم حركات التمرد بشكل عام، وخصوصًا حركة العدل والمساواة.
مصالح!!
رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينج في الدوحة
وفي حقيقة الأمر فإنَّ المصالح الغربية الأمريكية والصهيونية في هذه المنطقة من العالم العربي والإسلامي شديدة الأهمية بحيث لا يمكن تركها لحكمٍ مستقرٍّ عربيٍّ ذي هويةٍ ومرجعيةٍ إسلاميةٍ، بالرغم من أنَّ الرئيس السوداني حاول كثيرًا علاج المسببات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة في إقليم دارفور؛ حيث تم تنفيذ بعض المشروعات الخاصة بالمياه وتوطين القبائل الرُّحَّل في أماكن يتم استصلاحها زراعيًّا، مع دمج أبناء الإقليم في مؤسسات الدولة المختلفة، في مواجهة مزاعم التهميش، وغير ذلك من الترتيبات بما في ذلك التوقيع على اتفاقاتٍ ثنائيةٍ مع فصائل التمرد الدارفورية في نيجيريا وفي السودان وقطر والسعودية.

ومن أبرز المصالح الغربية والصهيونية في هذه المنطقة من التخوم الجنوبية للعالم العربي والإسلامي:
1- محاصرة أنشطة الحركات الإسلامية المتنامية في مناطق القرن الإفريقي وشمال إفريقيا، سواءً أكانت حركاتٌ سياسيةٌ سلميةٌ أو مسلحةٌ بما في ذلك أنشطة تنظيم القاعدة التي تمركَّزت في بعض مناطق شرق القارة السمراء.
2- في فترةٍ من الفترات اهتمت المخابرات الصهيونية بالوجود في إفريقيا السوداء، لا سيما في شرق ووسط القارة، بعد نجاح جهاز المخابرات العامة المصرية في إجبارها على نقل مركز نشاطها الرئيسي من أوروبا، بالإضافةِ إلى رغبة الصهاينة في حصار أنشطة مجموعات المقاومة الفلسطينية إبَّان سنوات الحرب مع منظمة التحرير الفلسطينية.
3- تفتيت جبهة السودان، كحاجزٍ قويٍّ أمام موجات التبشير والعمل المخابراتي الغربي والصهيوني في جنوب مصر، ودعم وجود غير عربي وغير مسلم في جنوب العالم العربي والإسلامي؛ ولذلك فإنَّه من الأفضل للغرب والكيان الصهيوني دائمًا أنْ يكون حاكم السودان أسود مسيحي بدلاً من فصل جنوب السودان عنه؛ حيث سوف يسقط ذلك الحاجز نهائيًّا، ويجعل من السهل السيطرة على منافذ نهر النيل المتوجه إلى مصر.
4- مصير الجماعات العرقية غير العربية، ومن بينها مجموعاتٌ مسلمةٌ كما في دارفور، والمجموعات الدينية المسيحية الموجودة في السودان، وهؤلاء يُشكِّلون ما مجموعه ما بين 15 إلى 20% من تعداد سكان السودان، وتنتشر في هذا البلد في الوقت الراهن عدد من المنظمات الإغاثية التي تعمل في مجال التبشير، بعد حصار الخرطوم لأنشطة مجلس الكنائس العالمي وبعض الكنائس الغربية الأخرى في السودان في هذا المجال.
5- بمحاكمة البشير، بعد إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالقوة المسلحة في ربيع العام 2003م، يكون القادة العرب قد تلقوا "درس الطاعة" كاملاً، وسيكون من الصعب عليهم بعد ذلك معارضة المطالب والسياسات الغربية.
6- ثروات السودان الواعدة من النفط.
وهو ملفٌّ بحاجةٍ إلى وقفة، على أهميته، فمع ترجيح وصول الإنتاج اليومي للسودان إلى مستوى مليونَي برميل من أجود الأنواع العالمية؛ حيث يخلو إلى حد كبير من الشوائب الضارة مثل الكبريت والأملاح، وانخفاض كلفة التملك والاكتشاف والتطوير إلى النصف تقريبًا عن المعدلات في الولايات المتحدة، ومع ما تشير إليه التقديرات إلى أن السودان يمتلك احتياطات كبيرة من النفط، فإنَّ هذه الثروة من الخام والعائدات لا يجب أنْ تكون في حوزة نظامٍ كنظام عمر البشير.
فالغرب يتخوف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي سيتركها النفط على مجمل الأوضاع في السودان، ويحرر الحكومة بالتالي من سياسة الابتزاز والضغط الاقتصادي التي تمارسها الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية، ويساعدها على إدارة عجلة النمو الاقتصادي ويُمكِّن الحكومة من الاستثمار والإنتاج في مختلف العمليات الاقتصادية الأخرى دون شروطٍ أو قيود خارجية، وهو بطبيعة الحال غير مطلوب، إلا لو كان النظام غير متمسك بهوية السودان الأصلية.
تبعًا لكلِّ ذلك يكون إسقاط نظام البشير أولويةٍ مطلقةٍ بالنسبة للغرب، بينما الدور العربي غائب قليلاً، وهو ما سوف ندفع جميعًا ثمنه في المستقبل القريب!!.

