- حماس: إعمار القطاع بدون مشاركة حكومة هنية أمر غير منطقي
- وزير الأشغال: أي تجاوز لحكومة غزة سيحدث خللاً وسيوقف الإعمار
- كحيل: خطة فياض لإعادة الإعمار خطر على الاقتصاد الفلسطيني
- مراقبون: نجاح إعمار غزة مرهون بالتوافق والمؤتمر إفساد للحوار
غزة- كارم الغرابلي:
بعد ستة أسابيع من الحرب الصهيونية على غزة, يتوقع أن يعلن المجتمع الدولي في شرم الشيخ اليوم الإثنين عن تخصيص مليارات الدولارات لإعادة إعمار ما دمَّره الاحتلال في قطاع غزة وإنعاش الاقتصاد الفلسطيني.
وسيجمع المؤتمر المخصص لغزة ويتجاهل حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة برئاسة إسماعيل هنية 87 وفدًا من مختلف أنحاء العالم في المدينة المطلة على البحر الأحمر؛ وذلك برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا والجامعة العربية وتنظيم كلٍّ من مصر والنرويج.
ورغم تجاهل واستبعاد حماس وحكومة هنية التي تسيطر على قطاع غزة إلا أنها رحَّبت بعقد أي مؤتمرٍ يهدف لإعادة إعمار ما دمَّره الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة خلال العدوان الأخير، ورحَّبت الحركة بتشكيل لجنة عربية محايدة لإعادة الإعمار.
وشدد القيادي في حركة حماس يحيى موسى في هذا الجانب على ضرورةِ أن يتحمَّل العالم مسئوليته تجاه الشعب الفلسطيني؛ وذلك بدعمه وتمويله وإعادة بناء ما تمَّ تدميره من قِبل الإرهاب الصهيوني.
وانتقد القيادي موسى في تصريحٍ لـ(إخوان أون لاين) سياسة الانحياز التي ينتهجها العالم في التعامل مع حركة حماس، مضيفًا: "عدم مشاركة حكومة غزة أمرٌ فيه خلل ومخالفة للقانون والواقع، وفيه أيضًا عدم الاعتراف بالديمقراطية ونتائج الانتخابات الأخيرة، ونحن نرفض تسييس الإعمار.
وتساءل موسى: "كيف يمكن إعمار غزة بتجاهل الحكومة الشرعية، والتي تدير شئون القطاع وتسيطر على الواقع وتمنح التراخيص والأراضي والخدمات، مضيفًا: "هذا أمر غير منطقي".
وأكد ضرورة ألا يجعل العالم من أموال الإعمار مجالاً لتعطيل المصالحة والوحدة الوطنية وبناء حكومة وفاق وطني؛ وذلك بتوجيه المال في اتجاهات لا يمكن أن تصبَّ في مصلحة شعبنا الفلسطيني وتعمق من الانقسام بين شطري الضفة وغزة، ولفت إلى أن فياض لا يُمثِّل الشعب الفلسطيني، وإنما يمثل الإرادة الدولية والأمريكية، وهو مرفوضٌ في القطاع والضفة الغربية وغير مرغوب فيه لدى حركة فتح".
استبعاد حماس
وفيما يتعلق بأهداف المؤتمر من استبعاد حماس ودعوة حكومة فياض أكد موسى أن الدول المشاركة تحيك مؤامرةً جديدةً ضد قطاع غزة وحماس من خلال الوقوف في وجه طموحات شعبنا الفلسطيني والمساهمة في تعميق الانقسام ومحاولة عزل حماس من جديد وإيجاد مدخل جديد لسيطرة حكومة فياض اللاشرعية على قطاع غزة.
وتابع: "ما يهمنا الآن أن تصل أموال الإعمار لمستحقيها بشفافية ونزاهة، وأن تنطلق عجلة الإعمار وإغاثة شعبنا الذي أصبح محل ابتزاز لتحقيق مآرب سياسية، مؤكدًا ضرورة أن يتحمل الكيان الصهيوني مسئولياته القانونية ويفتح المعابر ويرفع الحصار حتى يكون هناك معنى للإعمار".
د. يوسف المنسي

من جانبه أكد وزير الأشغال العامة والإسكان د. يوسف المنسي، على أن الحكومة الفلسطينية في غزة يجب أن تكون هي المنظمة لعملية الإعمار، وأن أي تجاوزٍ للحكومة سيحدث خللاً وسيوقف الإعمار، واعتبر وزير الأشغال العامة والإسكان في تصريحٍ لـ(إخوان أون لاين): أي اشتراطات خارجية يتم وضعها على عملية الإعمار هي "ابتزاز سياسي".
وأكد المنسي أن مفتاح إعادة الإعمار هو رفع الحصار الصهيوني عن القطاع من أجل تدفق المواد والآليات اللازمة وفتح معبر رفح، داعيًا في الوقت ذاته إلى التعجيل في المصالحة الوطنية والتوحد على برنامج المقاومة ورفض الابتزاز السياسي في عملية الإعمار.
وحول متطلبات الإعمار قال المنسي: "إنه يجب فتح المعابر وإدخال المواد اللازمة للإعمار، والتنسيق بين كافة الجهات، والشفافية الكاملة في التنفيذ، والمساندة الإعلامية وتوحيد سياسات التعويض وإصلاح الأضرار، إضافةً إلى تعزيز دور البلديات في تصحيح الخلل التنظيمي وعدم إعادة العشوائيات".
وأوضح المنسي أن دمارًا شاملاً حلَّ في البناء العمراني في قطاع غزة نتيجة العدوان، وأصبح هناك عجز في الوحدات السكنية في غزة، مبينًا حاجة القطاع إلى 80 ألف وحدة سكنية لحل مشكلة التكدس الرهيب الحاصل للسكان.
وذكر المنسي أن العدوان الأخير أدَّى إلى تفاقم مشكلة العجز العمراني، لافتًا إلى تدميره 5 ألف وحدة سكنية بالكامل و50 ألف وحدة دمارًا جزئيًّا، وأن الخسائر المباشرة التي لحقت بقطاع الإسكان 991 مليون دولار.
مؤامرة جديدة
آلة الحرب الصهيونية الغاشمة حولت منازل أهل غزة إلى أنقاض!!

واختلف المراقبون والمحللون الاقتصاديون في أهداف المؤتمر وما يمكن أن يقدمه لإعمار قطاع غزة؛ حيث اعتبره البعض مؤامرة جديدة تحاك ضد حماس ولإفساد أجواء الحوار الجاري في القاهرة، فيما اعتبره آخرون خطوةً إيجابيةً تعكس تفاعل المجتمع الدولي مع مأساة الفلسطينيين في قطاع غزة.
واعتبر المراقبون أن تقديم أي أموال مشروطة لإعادة إعمار قطاع غزة من آثار العدوان الأخير بأنه "ابتزاز سياسي"، مؤكدين أن إعمار القطاع هي عملية إغاثة إنسانية من أجل خدمة الشعب الفلسطيني.
فقد حذَّر الدكتور والخبير الاقتصادي عادل سمارة من نوايا المؤتمر، مشيرًا إلى أنه سياسي بحت ومؤامرة جديدة تحاك ضد حماس ويهدف لترجيح كفة طرف على آخر في الحوار الوطني قائلاً: "المؤتمر موظف لابتزاز حماس وفروض شروط جديدة عليها ولإعاقة الإعمار في قطاع غزة من خلال تجاوز حكومة؛ الأمر في غزة وإجبارها على رفض إعمار غزة بواسطة حكومة فياض.
وقال سمارة لـ(إخوان أون لاين): "إبعاد حماس لكي لا تقوم بتحقيق أي إنجازٍ سياسي على صعيد الإعمار وتحريك الشارع الفلسطيني ضدها واتهامها بأنها هي من تعيق إسعاف الشعب الفلسطيني من خلالها منع حكومة فياض إعمار غزة.
محمود عباس المنتهية ولايته

وأوضح أن الولايات المتحدة تأمل في استخدام إعادة الإعمار في قطاع غزة بعد الحرب في مساعدة السلطة الفلسطينية على استعادة حضورها ونفوذها في معقل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وسيكون الهدف هو "ضمان أن يعود الفضل في إعادة الإعمار للسلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس المنتهية ولايته وليس إلى الإسلاميين الذين فازوا في الانتخابات الفلسطينية عام 2006م، وانتزعوا السيطرة على قطاع غزة بعد ذلك بثمانية عشر شهرًا".
واستشهد سمارة بتصريحاتٍ لمسئول أمريكي قال فيه: "إن الولايات المتحدة تدرس سبل استخدام إعادة الإعمار في قطاع غزة في دعم عباس"، وأضاف المسئول: "نحن لا نريد بالتأكيد أن تستفيد حماس من برنامج إعادة الإعمار، ونحن لا نريد بالتأكيد أن يذهب أي جزءٍ من هذه الأموال إلى حماس أو عبر حماس".
ورد سمارة: "كيف يمكن لحكومة فياض إعمار غزة وهي في الضفة وتحيك المؤامرات ضد القطاع، مضيفًا أن الهدف واضح، وهو فرض حكومة فياض على غزة من خلال أطراف دولية وعربية، وتوقَّع سمارة أن تقاوم حماس هذا الإعمار المسيس، مشددًا على ضرورة إشراكها لإسعاف الآلاف من المشردين في قطاع غزة.
بدون حماس.. لا إعمار
من جهته قال الدكتور والخبير الاقتصادي معين رجب: إن إبعاد حماس جزء من الصعوبات التي يمكن أن تعترض نجاح المؤتمر وتحديد الآليات والخطوات التي يمكن انتهاجها في إعادة إعمار قطاع غزة، ونصح رجب بضرورة مشاركة كافة الأطراف بحيث تكون حاضرةً بالقدر الذي يمكن من خلاله تحقيق الإعمار، مضيفًا: "بدون ذلك لن يكون هناك إعمار".
وشدد رجب على ضرورة أن يكون هناك توافق لنجاح الإعمار ومؤتمر شرم الشيخ إلى جانب دعم جميع الأطراف وإنهاء الانقسام وتعزيز الخطوات التي يمكن من خلالها توحيد شطري الوطن، كما شدد على ضرورة مراعاة المؤتمرون موضوع الحصار على قطاع غزة: "نأمل أخذ موضوع الحصار في الحسبان ومراعاة كافة الأمور التي تعكس الأمر الواقع في غزة".
وأوضح رجب أن المؤتمر يعكس تفاعل مختلف دول العالم مع المأساة الفلسطينية، مشددًا: "يجب أن يكون دور هذه الدول مزدوجًا بحيث تدعم من جهة، وتوفر الظروف التي تسمح بدخول مستلزمات البناء من خلال رفع الحصار وفتح جميع المعابر من جهة أخرى".
وربط الخبير الاقتصادي د. مازن العجلة نجاح المؤتمر بفك ورفع الحصار، مضيفًا: "ليس من المنطق رصد الملايين والمليارات في ظل استمرار حصار وعدم إدخال مستلزمات البناء والإعمار، وبالتالي سيكون عبثًا الحديث عن مليارات دون فتح المعابر.
وتوقَّع د. العجلة نتائج إيجابية للمؤتمر من خلال رصد مبالغ مناسبة لتغطية ما تم تدميره في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة، مشددًا على ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني لتكون حاضنة للإعمار، مضيفًا: "إذا بقي الأمر بهذا الشكل وتجاهل حماس لن تفتح المعابر ولن يكون هناك أي إعمار".
أرض الواقع
![]() |
|
سلام فياض |
وقال كحيل: إن وضع الأموال في حسابات المتضررين مباشرةً سيشجع على الهجرة في الوقت الذي يحتاج إليه قطاع غزة لإعادة إعمار, وستحول دون تحقيق الحراك الاقتصادي الذي ينتظره مواطنو غزة، وطالب كحيل بضرورة إعداد خطة وطنية شاملة بجدولٍ زمني مرتبط بفتح المعابر؛ لأنه دون ذلك لا يمكن أن تتم إعادة الإعمار.
