- علاوي والجلبي بالأمس والمالكي اليوم.. والبقية تأتي

- د. سيف عبد الفتاح: الصورة مشوشة وهدفها الإحباط العام

- محمد أمين المصري: الاحتلال زرع الفتن ليقتل العراق نفسه

 

كتب- محمد يوسف:

تطورات كثيرة شهدها العراق على مدار 6 سنوات من الاحتلال الأمريكي، بعضها خلقها الاحتلال وأخرى لعبت المصالح الإقليمية والطوائف الداخلية دورًا كبيرًا في إبرازها، والنتيجة ساحة عراقية "مهجنة" بالكاد تعرف فيها "الصواب" من "الخطأ".

 

ووسط تلك المتغيرات برز العديدُ من الشخصيات والحركات واختفوا فجأةً، كما صعدوا فجأة دون أن يعلم المتابع والمحلل السياسي متى يحين الظهور أو موعد الاختفاء.

 

أحمد الجلبي والجعفري وعلاوي ومقتدى الصدر وغازي الياور وغيرهم كثير.. أين هم الآن؟، كما ظهرت تنظيمات واختفت فجأةً كجيش المهدي وفيلق بدر وفرق الموت وجماعاتٍ تدَّعي أنها سنية كجيش القاعدة ببلاد الرافدين وجيش الإسلام ودولة العراق الإسلامية، وغيرهم من الحركات والتنظيمات المسلحة، وما بين ظهورٍ واختفاءٍ أصبح المجتمع العراقي أشباحً.

 

أحمد الجلبي

 الصورة غير متاحة

أحمد الجلبي

خلال الأيام الأولى للاحتلال برز أحمد الجلبي عضو مجلس الحكم الانتقالي ونائب رئيس الوزراء الأسبق، الذي مارس العمل السياسي من الولايات المتحدة الأمريكية، وساعد في تعبئة المسئولين الأمريكيين، وخاصةً أعضاء الكونجرس الذين تربطه بهم علاقات جيدة، ضد حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكان أحد المؤثرين في استصدار قانون حملة غزو العراق من الكونجرس الأمريكي عام 1998م في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون, والذي ألزم بموجبه أي رئيس أمريكي يأتي إلى سدة الحكم بإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

 

الجلبي كان أحد أعضاء مجلس الحكم في العراق الذي شكَّل في عام 2004م، وصاحب فكرة قانون اجتثاث البعث، وفاز حزبه بعددٍ من مقاعد البرلمان في الانتخابات العراقية التي أُجريت في العراق عام 2005م، مما أهله لكي يصبح نائبَ رئيس وزراء العراق، ومع مرور الأيام تخلت عن دعمه الولايات المتحدة بسبب ضعف شعبيته وخلافاته المتكررة مع الحاكم المدني الأمريكي السابق بول بريمر، ليضيع اسمه في ذاكرة الأسماء.

 

الياور والجعفري

ومن الأسماء التي برزت فجأةً واختفت فجأةً غازي الياور أول رئيسٍ للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين وسادس رئيس منذ قيام الجمهورية العراقية عام 1958م.

 

 الصورة غير متاحة

إياد هاشم علاوي

وقبل توليه الرئاسة اختاره رئيس سلطة الاحتلال الأمريكي بول بريمر عضوًا في مجلس الحكم الانتقالي الذي شكَّلته قوات الاحتلال، ثم أصبح رئيسًا له بعد اغتيال رئيسه عز الدين سليم، ثم عينه بريمر رئيسًا للعراق بعد اعتذار عدنان الباجه جي عن منصب الرئاسة.

 

ومع الحديث عن الفترة الأولى للاحتلال يتكرر ذكر بول بريمر الذي عينه الرئيس الأمريكي جورج بوش رئيسًا للإدارة المدنية للإشراف على إعادة إعمار العراق بعد أقل من شهر من سقوط بغداد في 6 مايو 2003م.

 

وقبل تعيين بريمر في ذلك المنصب كان يرأس شركة استشارية للأزمات، تابعة لشركة مارش وماكلينان، وهي شركة تقدم خدمات للشركات لمساعدتها على التعامل مع العنف في مكان العمل والإرهاب.

 

 الصورة غير متاحة

إبراهيم الجعفري

أما إياد هاشم علاوي فقد فرض نفسه على الساحة العراقية بعد اختيار الاحتلال له عام 2003م عضوًا في مجلس الحكم الانتقالي، ومن ثَمَّ اختياره رئيسًا للوزراء في أول حكومة مؤقتة في العراق بعد سقوط النظام السابق، كما لم يختر وزراء حكومته المؤقتة بنفسه بل تم فرضهم من قِبل الكيانات السياسية العراقية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة.

 

ويأتي إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء الثاني في عهد الاحتلال خلفًا لإياد علاوي، والذي برزت في عهده المواجهات الحادة بين عناصر جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر الرمز الشيعي بالنجف وبين قوات الاحتلال الأمريكية، كما شهدت فترة ولايته أحداث القتل البشع للعناصر السنية، وظهر ما أطلق عليه فرق الموت التي قامت بعمليات اغتيال وقتل جماعي.

 

السيستاني

ومع اشتعال الساحة العراقية وبعد عامين من الاحتلال علا نجم المرجع الشيعي الشهير آية الله العظمى السيستاني، وهو من أهم المرجعيات الدينية للشيعة في العراق، وصفه بول بريمر في مذكراته "عام قضيته بالعراق" أن السيستاني رفض التعاون المباشر والظاهري مع الاحتلال، ولكنه تبادل الرسائل معه بانتظام حول الأوضاع هناك.

 

واشتهر السيستاني بمعارضته الشديدة للمقاومة المسلحة بالعراق، معتبرًا ذلك يلحق الضرر بمصالح الشعب، وأكد ضرورةَ أن تكون المقاومة سلمية.

 

وفي نفس المرحلة "الشيعية" تناقلت وسائل الإعلام مقتدى الصدر أحد القيادات الشيعية في العراق، وهو الابن الرابع للزعيم الشيعي محمد محمد صادق الصدر، وابن عم الإمام موسى الصدر المؤسس اللبناني لحركة أمل وأكثر الشخصيات السياسية المؤثرة في أمن العراق.

 

فيلق بدر

 الصورة غير متاحة

إهدار الدماء في العراق مشهد متكرر

ومن المنظمات المتهمة بقتل وتعذيب مدنيين سنة منظمة بدر (فيلق بدر سابقًا) الجناح المسلح للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي يقوم عليه مجموعة من الشيعة المتشددين والمعارضين لحكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذين قضوا حياتهم في المنفى في إيران وعادوا إلى العراق بعد سقوطها 2003م.

 

ويتخذ الفيلق من محافظة كربلاء والنجف مركزًا رئيسيًّا لها ويعتقد بعض المراقبين السياسيين أن نفوذ الفيلق تتعدى حدود مدينة كربلاء وتشمل معظم وسط وجنوب العراق.

 

وتشكل فيلق بدر نهاية عام 1980م من السفاحين والأسرى العراقيين في إيران وانضم لهم العديد من العراقيين الشيعة "الرافضة" ليصبح عددهم (35) ألف.

 

جيش المهدي

 الصورة غير متاحة

مقتدى الصدر

ومن الميليشيات المسلحة يعتبر جيش المهدي هو التنظيم الشيعي المسلح الأكثر تنظيمًا، والذي أسسه مقتدى الصدر أواخر عام 2003م خلال الثلاث سنوات الأولى للاحتلال.

 

ويتهم جيش المهدي بالعديد من انتهاكاتِ حقوق الإنسان في مدن جنوب العراق وبغداد وديالى, وتتراوح هذه الانتهاكات من الاعتداء بالضرب والتعدي على الحريات الشخصية إلى القتل والاغتيال.

 

وفي 29 أغسطس 2007م أصدر مقتدى الصدر قرارًا عقب اشتباكات الزيارة الشعبانية في كربلاء بتجميد أنشطة جيش المهدي لمدة أقصاها 6 أشهر من أجل إعادة تنظيمه ويتضمن التجميد حتى الهجمات على القوات الأجنبية في العراق، وفي 22 فبراير 2008م أمر مقتدى أصدر جيش المهدي بتمديد وقف إطلاق النار ستة أشهر أخرى.

 

ومن أبرز الظواهر التي شهدتها العراق احتجاز الرهائن، واعتقدت مصادر صحفية أن المواجهات الدامية في الفلوجة أبريل 2004م أدَّت إلى تبني عدد من الفصائل أسلوب الخطف واحتجاز رهائن وتقديم مطالب معينة مقابل الإفراج عنهم وقتلهم في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب.

 

أين الحقيقة؟

 الصورة غير متاحة

د. سيف الدين عبد الفتاح

ويرى الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الصورة العراقية ضبابية منذ اللحظة الأولى للاحتلال، فلا نعلم لماذا يحدث هذا الموقف السياسي أو ذاك، فالاحتلال يعمل على إبراز تلك الشخصيات والحركات مجهولة الهوية لإحداث تلك الصورة المشوشة، متصورًا أن ذلك هو الحل الأمثل في تخلي الجميع عن العراق خشيةَ أن يقع في مستنقع "لا يعلم أوله من آخرة".

 

ويضيف: "أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول والكيانات صاحبة المصلحة في احتلال العراق حاولت منذ اليوم الأول للعراق أحداث دولة فاشلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى "للفشل" اصطلاحًا ولغةً، فعملت على إبراز شخصياتٍ تعمل في صفها وشخصيات أخرى تظهر بصورة الإرهابي الخطير كالزرقاوي وأبو عمر المصري، ومع انتهاء دور كلٍّ منهم يتم التخلص منه إما بصورةٍ سياسيةٍ كأحمد الجلبي وإبراهيم الجعفري وأياد علاوي، وإما بالتصفية الجسدية مثل الزرقاوي وقيادات "قاعدة" العراق.

 

لاعب جديد

وفي تعليقه على تلك الظاهرة يؤكد محمد أمين المصري الكاتب في الشئون العربية أن الوضع العراقي مرتبك للغاية، فالاحتلال "لعب" على المذهبية والطائفية من جهة والعرقية من جهةٍ أخرى فأصبح العراق وبكل بساطة يقتل نفسه.

 

 الصورة غير متاحة

نوري المالكي

وأشار إلى أن تلك الشخصيات والحركات التي ظهرت في فترةٍ ما ثم اختفت هي شخصيات جاءت لتقوم بمهام محددة ثم انتهى دورها، مؤكدًا أن أغلب أدوارها في العراق كانت سلبية على الإطلاق، فالزرقاوي وأياد علاوي والجلبي والسيستاني وغيرهم من الحركات والفصائل المسلحة دعمت حالة الفوضى التي مكَّنت الاحتلال من السيطرة على المصادر النفطية والثروات العراقية.

 

ويرى أنه في وسط حالات الفشل السياسي والأمني العراقي ظهرت شخصية نوري المالكي مجهول الهوية السياسية، والتي أخذت شيئًا فشيئًا في البروز، وخاصةً دوره في إقرار الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد ثم انتخابات المحافظات، والتي أظهرت قدرته على استقطاب العديد من القوى العراقية.

 

وأكد المصري أنه رغم تلك الصورة السياسية للمالكي إلا أنه هو الآخر له دور محدد وافقت الولايات المتحدة عليه، وقريبًا سيتم إدخال لاعب جديد إلى الساحة العراقية ليقوم بدور جديد "والبقية تأتي".