اختتمت القمة العربية بالدوحة أعمالها بتوصيات لم تبلغ حدَّ الآمال التي كانت معقودةً عليها، وعلى الرغم مما شهدته القمة من مناكفات وتحفظات سياسية وإعلامية من جانب بعض القادة العرب الذين شاركوا فيها، إلا أنَّها نجحت في تحقيق مشاركة عربية واسعة وحمل البيان الختامي لها نجاحات محدودة تمثلت في ملف الأزمة بين الرئيس السوداني عمر حسن البشير والمحكمة الجنائية الدولية.

 

ففي موقفٍ نادرٍ تبنت القمة العربية موقفًا واضحًا وقويًّا إزاء مذكرة الاعتقال الصادرة بحقِّ الرئيس السوداني من المحكمة، على إثر اتهاماتٍ بارتكاب جرائم حربٍ وانتهاكاتٍ ضد الإنسانية في إقليم دارفور المشتعل غربي السودان.

 

وفي هذا قال البيان: "نؤكد تضامننا مع السودان، ورفضنا لقرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية بشأن فخامة الرئيس عمر حسن أحمد البشير، ودعمنا للسودان الشقيق في مواجهة كل ما يستهدف النيل من سيادته وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه".

 

وأيَّدت الدول العربية في البيان الختامي الجهود القطرية لتحقيق المصالحة ما بين الخرطوم وفصائل التمرد في إقليم دارفور.

 

وقال البيان "إنَّ الدول العربية تعلن رفضها لكل الإجراءات التي تهدد جهود السلام التي تبذلها دولة قطر في إطار اللجنة الوزارية العربية الإفريقية، وبالتنسيق مع الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، من أجل إحلال السلام في دارفور".

 

إدانة العدوان الصهيوني

 الصورة غير متاحة

نساء غزة يطالبن الحكام العرب بالعمل على فك حصار القطاع

كما أدان البيان بعباراتٍ قويةٍ واضحةٍ العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، والذي أدَّى إلى استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني، وإصابة أكثر من 5200 آخرين، خلال 22 يومًا من العدوان الوحشي في الفترة ما بين 27 ديسمبر إلى 18 يناير الماضيَيْن.

 

وقال البيان: "نؤكد إدانتنا الحازمة للعدوان "الإسرائيلي" الهمجي على قطاع غزة، ومطالبتنا بوقف الاعتداءات "الإسرائيلية"، وتثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار الجائر عن قطاع غزة، وفتح المعابر كافة، وتأكيد تحميل "إسرائيل" المسئولية القانونية والمادية عما ارتكبته من جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

 

وطالب البيان المجتمع الدولي بملاحقة المسئولين السياسيين والعسكريين، عن تلك الجرائم وإحالتهم إلى المحاكم الدولية.

 

ودعم البيان الجهود العربية لإنهاء الانقسام في الصفِّ الوطني الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وطالب البيان "جميع الفصائل الفلسطينية" بالتجاوب مع هذه الجهود بما يكفل تحقيق المصالحة الوطنية المنشودة وبما يضمن وحدة الأراضي الفلسطينية جغرافيًّا وسياسيًّا.

 

وجددت القمة العربية دعمها للسلطة الوطنية الفلسطينية واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة، والمنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، في موقفٍ لاقى تأييدًا من جانب أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة.

 

وطالب البيان بوقف السياسات الصهيونية أحادية الجانب، بما في ذلك توسيع مغتصبات الضفة الغربية، وإزالة جدار الفصل العنصري وعدم المساس بوضع القدس الشريف والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.

 

تنقية الأجواء

 الصورة غير متاحة

القمة العربية بالدوحة شهدت مصالحة بين السعودية وليبيا

وركَّز البيان في مفتتحه على التحديات التي تواجه الأمة العربية والمخاطر التي تحيق بالأمن القومي العربي، وما تفرضه التحولات القائمة في النظام الدولي، وانعكاساتها على المنطقة العربية، من ضروراتٍ في شأن تسوية الخلافات العربية وتعزيز العلاقات العربية، وفي هذا الإطار طالب البيان بتطوير وتحديث منظومة العمل العربي المشترك، وتفعيل آلياتها.

 

وجدد التزامه باحترام وحدة العراق وسيادته واستقلاله، وشدد على هويته العربية والإسلامية، ودعمت القمة المسار السياسي الحالي القائم في العراق.

 

ورحَّب البيان بالاتفاق الذي تم بين الفصائل الصومالية في جيبوتي خريف العام الماضي، العام والذي أفرز انتخاب شيخ شريف شيخ أحمد رئيسًا للبلاد، وتشكيل حكومةٍ انتقاليةٍ وبرلمان صوماليٍّ انتقاليٍّ.

 

وطالب البيان بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وأكد حق العرب في امتلاك الطاقة النووية السلمية.

 

وفي الشأن الاقتصادي رحَّب البيان بنتائج وقرارات القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي عقدت في الكويت خلال الفترة من 19 إلى 20 يناير 2009م، وأكد جديةَ السعي العربي لإنجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى؛ تمهيدًا لإقامة سوق عربية مشتركة وتأمين المصالح الاقتصادية العربية المشتركة للتخفيف من الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية.