"مَن يريد السلام فعليه محاربة الإرهاب والتطرف الإسلامي والاعتراف بإسرائيل".. "الخطر الأكبر على الإنسانية وعلى دولتنا سيكون حال تسلح إيران  بأسلحة نووية".. هذه هي المواقف الأبرز التي أعلنها رئيس الوزراء الصهيوني الجديد بنيامين نتنياهو خلال عرضه لتشكيلته الحكومية أمام الكنيست الصهيوني الجديد، والتي صادق عليها الكنيست أمس الثلاثاء.

 

هذه المواقف، وإنْ كان لها دلالاتٌ عديدةٌ، فإنَّ دلالاتها الأهم، هي الرسالة السلبية إلى قيادات رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وأصحاب الحل السلمي في العواصم العربية القريبة، فخلال  كلمته تجاهل نتنياهو الإشارة إلى حلِّ الدولتَيْن، الذي كان بمثابة "حل الحد الأدنى" مع الفلسطينيين، واكتفى بالإشارة إلى ما وصفه بـ"حلٍّ نهائيٍّ يدير فيه الفلسطينيون شئونهم"!!.

 

ووجَّه نتنياهو جزءًا من خطابه للقيادة الفلسطينية، وقال لهم: "مَن يريد السلام فعليه محاربة "الإرهاب"، وعلى الفلسطينيين محاربة التطرف الإسلامي، والاعتراف بـ"إسرائيل"، وإذا أراد الفلسطينيون سلامًا حقيقيًّا فإنَّ هذا ممكن".

 

أوهام

نتنياهو عرض التفاوض مع السلطة الفلسطينية على ثلاثة مساراتٍ، الاقتصادي والأمني والدبلوماسي، إلا أنَّه لم يحدد تفاصيل باستثناء الجانبَيْن الأمني والاقتصادي؛ حيث طالب السلطة الفلسطينية بالمزيد من القمع للعناصر النشطة في الضفة الغربية، وتحدث عن تقوية الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية بدلاًَ من القضايا المتعلقة بالأرض التي قال إنها عرقلت تحقيق تقدمٍ نحو التسوية.

 

وبذلك يكرس نتنياهو حالة الفصل ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويضرب في مقتل مباحثات الحوار الوطني الفلسطيني المتعثرة أصلاً في القاهرة، ونفى أي جدوى لأية محادثاتٍ فلسطينيةٍ- صهيونيةٍ مستقبلاً.

 

وأبرزت الصحف العبرية صباح اليوم ردود الفعل الفلسطينية على خطاب نتنياهو، وأبرزت بشكلٍ خاصٍّ تصريحات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس (أبو مازن)، والتي هاجم فيها نتنياهو بقوله "نتنياهو لا يؤمن بالسلام وحل الدولتَيْن ولا بالاتفاقيات الموقعة ولا يريد أنْ يوقف الاستيطان، وهذا شيء واضح".

 

بينما كان تعليق عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية أنَّه "لا أملَ في السلام طالما أنه كان هناك استيطان".

 

ولكلٍّ من موسى وأبو مازن تجربةٌ سيئةٌ للغاية مع نتنياهو الذي أغلق توليه السلطة في الكيان الصهيوني عام 1996م مسارات التسوية التي كانت متفاعلة على مختلف المستويات، الفلسطينية والسورية واللبنانية.

 

تطرف إسلامي!!

كما هاجم نتنياهو إيران وما أسماه بالإسلام المتطرف بسبب "تهديدهما بإزالة "إسرائيل" من الوجود"، وقال في إشارةٍ غير مباشرةٍ لإيران: "إنَّ الخطر الأكبر على الإنسانية وعلى دولتنا ينبع من إمكانية أنْ يسلح نظامٌ متشددٌ نفسه بأسلحةٍ نوويةٍ".

 

 الصورة غير متاحة

 الحكومة الصهيونية الجديدة

واتهم نتنياهو مَن أسماهم بـ"المتطرفين الإسلامييين"، وقال: "إنَّ انتشارهم وصعودهم أدَّى إلى أزمةٍ أمنيةٍ عالميةٍ"، مضيفًا: "التطرف الإسلامي ليس مشكلة لـ"إسرائيل" فقط، وإنما مشكلة للدول العربية أيضًا؛ لأنَّه يسعى إلى تدمير أنظمتها وإقامة أنظمةٍ راديكاليةٍ مكانها".

 

وهو ما يعيد إلى الأذهان هجوم وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة وزعيمة المعارضة حاليًّا تسيبي ليفني، الحاد على الإخوان المسلمين خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، وقتها قالت ليفني ذات الكلام، من أنَّ الحرب على غزة هي- أيضًا- تدعم البلدان العربية، باعتبار أنَّها حربٌ على حماس وبالتالي على حركة الإخوان المسلمين، بحسب ليفني.

 

وتشمل الخطوط العريضة لحكومة نتنياهو بندًا يقضي بإسقاط حكومة حركة حماس في قطاع غزة بموجب الاتفاق الائتلافي بين حزبَيْ "الليكود" و"إسرائيل بيتنا".

 

المعارضة

من جهةٍِ ثانيةٍ ألقت تسيبي ليفني خطابًا شنَّت فيه هجومًا شديدًا على نتنياهو وحكومته الجديدة التي وصفتها بأنها حكومة منتفخة بوزراء "لشئون لا شيء"، في إشارةٍ إلى أنَّ الحكومةَ تضم ثلاثين وزيرًا وسبعة نواب وزراء، وهي الأكبر في تاريخ الكيان الصهيوني.

 

كما هاجمت حزب العمل ورئيسه إيهود باراك بسبب الانضمام إلى الحكومة، وقالت: "إنَّ العمل ملتصق بالكراسي،" فيما وصفت باراك بأنه "وزير الدفاع الأبدي".

 

أما رئيس الوزراء المنصرف إيهود أولمرت فدافع في خطابه الأخير أمام الكنيست عن قراراته بشن حربين ضد لبنان وقطاع غزة، وفاخر بعمليات عسكرية سرية ساهمت بتحقيق الأمن للكيان الصهيوني، في إشارةٍ غير مباشرةٍ لقصف شمال السودان في فبراير الماضي.

 

وقد منح البرلمان الصهيوني حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة- التي يغلب عليها اليمين- الثقة بعد مناقشة استمرت ست ساعات، وأيَّد 69 من أعضاء الكنيست المؤلف من 120 عضوًا، الحكومة، واعترض عليها 45 نائبًا وامتنع خمسة عن التصويت.

 

وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة (هاآرتس) العبرية بعد موافقة الكنيست على الحكومة الجديدة، أعرب 54% من الصهاينة الذين شملهم الاستطلاع عن عدم رضاهم عن الحكومة الجديدة، بينما أظهر الاستطلاع أظهر أنَّ ثلث الصهاينة  فقط راضون عن حكومة نتنياهو.

 

الاستطلاع كذلك أظهر عدم ثقة الصهاينة في قدرة الحكومة الجديدة على مواجهة التحديات، خاصةً البرنامج النووي الإيراني والتباطؤ الاقتصادي.

 

وكان نتنياهو قد أعلن بأنَّ حكومته شكَّلت للتعامل مع اثنتَيْن من أكبر التحديات التي تواجه الكيان الصهيوني، وهما البرنامج النووي الإيراني والأزمة الاقتصادية.

 

أغلب مَن شملهم الاستطلاع أعربوا عن استغرابهم مَن اختيار زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان وزيرًا للخارجية، واعتبروه غير مناسب لتمثيل الكيان في الخارج.

 

كما كشف الاستطلاع عن تدني شعبية حزب العمل الصهيوني بزعامة باراك، وتوقَّع الجمهور الصهيوني فقدان ثلث المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة، في حال تم إجراء انتخابات جديدة، بسبب رفض ما يقرب من ثلث مؤيدي الحزب لانضمامه في حكومة ائتلاف مع نتنياهو.