دعا عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي شبابَ حزبه إلى ضرورة الانخراط في الحياة السياسية؛ لمحاربة الفساد وتدعيم الشفافية والاستقامة في التعليم والقضاء وباقي المجالات خدمةً للدين والوطن.
وخلال الجلسة العامة لمؤتمر شبيبة الحزب الرابع المنعقدة أمس السبت، ألقى بنكيران كلمةً تناول فيها عددًا من القضايا السياسية العامة والحزبية الخاصة، من بينها الأدوار السياسية والاجتماعية المنوطة بشبيبة الحزب، وقضية الصحراء المغربية، بالإضافةِ إلى الجدل السائد بين الحزب وحزب الأصالة والعاصرة الذي يتزعمه السياسي المخضرم فؤاد عالي الهمة.
شبيبة الحزب
وفي خطابه لشبيبة الحزب حدد بنكيران الخطوط العامة للأدوار المطلوبة منهم، وقال: "ليس عندكم خيار إلا الانخراط في الحياة السياسية لمحاربة الفساد، فالبلد بلدكم والدين دينكم والملك ملككم، فيجب عليكم أن تتحملوا المسئولية لمواجهة الفساد في التعليم والقضاء وكل المجالات الأخرى".
وفي القضايا المتعلقة بالحزب أرجع الأمين العام للعدالة والتنمية الهجمة الإعلامية على الحزب عبر تضخيم وقعة الاستقالات الأخيرة وبعض المخالفات في تسيير البلديات التي يسيطر عليها الحزب، بأنَّها محاولة لـ"تسويد ورقة الحزب البيضاء".
وأوضح أنَّ حزبه "ليس مستعجلاً للمناصب، وسيظل صامدًا ومصرًّا على مساره السياسي"؛ لأنَّه "حزب ليس من أجل المناصب وجمع الفلوس والتسلط على الشعب، ولكنه جاء ليخدم الدين والتاريخ والوطن".
وأعلن بنكيران أنَّ حزبه بصدد توجيه مذكرة لوزير العدل خاصة بإصلاح القضاء بالمغرب، تتضمن ثلاثة شروط أساسية للإصلاح، وهي: أن تكون قوانينه مستجيبة لمرجعية الشعب الإسلامية، وأن يكون مستقلاً عن التعليمات، وتوجه العناية لوضعية القضاة المادية حتى لا تمد أيديهم لمال الغير".
قضية الصحراء
وتجديدًا لموقف الحزب الداعي إلى حل قضية الصحراء في إطار السيادة المغربية، وجَّه بنكيران رسالة لجنرالات الجزائر بأن "المغرب لن يتخلى عن صحرائه ولو تطلب الأمر التضحية بكل شيء".
ووجَّه خطابه للحكومة الجزائرية قائلاً: "الله يهديكم.. إلى متى تقطعون الرحم لمدة 35 من سياسة المكر والخداع في مخالفةٍ للمبادئ والقيم؟!"، داعيًا إلى الإفراج عن المحتجزين المغاربة بمنطقة تندوف في الحدود المغربية الجزائرية
"صديق الملك"
وفي إطار الجدال السياسي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يتزعمه فؤاد عالي الهمة، أكد بنكيران أن "الملك ملك، وصديق الملك مجرد فرد من المواطنين".
ويوصف فؤاد عالي الهمة في وسائل الإعلام المغربية على أنَّه "صديق الملك" نظرًا للعلاقات الوثيقة التي تجمع بينه وبين العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وقال بنكيران، دون ذكر اسم الأصالة والمعاصرة أو اسم عالي الهمة صراحةً إنَّ أولى بالحزب، الذي روَّج في الإعلام أنَّه وراء إيقاف إضراب مهنيي النقل بالمغرب، الذي قارب على الأسبوعين، أنْ "يؤسس أولاً نقابةً قبل أنْ يدعي أنَّه وراء توقيف الإضراب، ووقتها يوقف الإضراب"، مشددًا على ضرورة أنْ يتفادى حزب الهمة استغلال إمكانات الدولة في الدعاية لنفسه.
وأشاد بنكيران ببعض رجال السلطة، الذين وقفوا أمام تجاوزات زعيم حزب الأصالة والمعاصرة، و"ردوه إلى مكانه الطبيعي"، بعد أنْ استقال من وزارة الداخلية؛ حيث كان يشغل منصب كاتب وزارة الداخلية، أي ما يعادل وزير دولة.
إنجازات
عبد العزيز رباح متحدثًا لإخوان أون لاين

وخلال الجلسة ألقى عبد العزيز رباح الكاتب العام (رئيس) شبيبة الحزب، كلمةً أكد فيها ارتياحه للمهام التي أنجزها خلال أربع سنوات من قيادته شبيبة الحزب، قبل أنْ يتركها بعد توليه منصبه هذا لولايتَيْن كاملتَيْن.
وفي تصريحٍ خاص لـ(إخوان أون لاين)، قال رباح: إنَّ الحزب سيمنح هامشًا من الاستقلالية والمبادرة للقيادة الجديدة للشبيبة، نافيًا أنْ تكون العلاقة بين الهيئتَيْن- الأمانة العامة للحزب وقيادة شبيبته- "صراعية" على شاكلة تجربة الشبيبات اليسارية الأخرى.
وأضاف رباح: "أنا راضٍ جزئيًّا عن تجربتي في قيادة الشبيبة، فبعد أربع سنوات أصبح للحزب شبيبة خاصة به، مهيكلة وموجودة في مختلف مناطق التراب الوطني، وهي تبحث لها عن وجود في المهجر والعالم القروي، إضافةً إلى حضورها العالم الحضري".
وأشار رباح إلى مظاهر عمل الشبيبة من خلال تنظيم حملات وطنية سنوية وملتقيات جهوية ولقاءات خاصة بالرائدات والتدريب القيادي وملتقى للتخييم.
إلا أنَّه اعترف أنَّ هناك نقصًا في الاهتمام بالمجالَيْن السياسي والمهني للشباب، والانفتاح على شباب العالم القروي وشباب المهجر، وقال إنَّ هناك حاجةً لفتح علاقات مع المنظمات الشبابية الأخرى في الأحزاب المغربية "لخلق مستقبلٍ جديدٍ بين الأحزاب السياسية، يتعالى عن واقع الصراع الحالي".
وفي ما يتعلق بإعداد وثيقة "المشروع النضالي للشبيبة" على شاكلة "الأطروحة السياسية" الأخيرة للحزب، قال رباح: "نحن جزءٌ من مشروع حزب العدالة والتنمية، فبعد مصادقة المؤتمر السادس على الأطروحة أردنا تجديد الخطاب السياسي ليتلاءم مع التحديات التي يواجهها الشباب المغربي".
![]() |
|
المؤتمر شهد حضورًا مكثفًا لشبيبة وأعضاء العدالة والتنمية |
واستبعد رباح أي علاقات صراع بين الحزب وشبيبته: "لا بد أنْ أذكر أنَّ ثقافتنا داخل حزبنا هي ثقافة مبنية على التوافق والوحدة، وليست مبنية على الصراع والتضاد، والأمر الثاني أن هناك آليات تسمح بحرية المبادرة لدى الهيئات الموازية للحزب، إذ هناك شبه إجماع على ترشيد هذا المنطق، أي حرية المبادرة واستقلالية التنظيم، كما أن الأمانة العامة حريصة على أن تعطي كافة الإمكانات والصلاحيات لشبيبة الحزب لتشتغل في راحتها".
وذكر رباح أنَّ أهم الملفات المطروحة على القيادة الجديدة للشبيبة تتمثل في "تعزيز المكتسبات في المسار الديمقراطي وبناء المؤسسات، والاهتمام بالقضايا الاجتماعية للشباب في التعليم والصحة والتشغيل والبيئة والأمن".
وسيحسم المؤتمرون، الذي يزيد عددهم عن 500 مشارك، اسم الكاتب العام الجديد للشبيبة للمرحلة المقبلة في واحد من ثلاثة أسماء، تختارها الأمانة العامة للحزب بعدما قدَّم المؤتمرون ستة أسماء وفق القانون الأساسي للشبيبة، وهم: مصطفى بابا، خالد بوقرعي، عبد الحق الطاهري، إدريس بوانو، محمد الطويل، وأحمد الهرجاني.
وحول غلبة البعد التنظيمي الإداري على الأسماء المرشحة لقيادة الشبيبة مستقبلاً، قال رباح: "إنَّ القيادات الشبيبة لا تحتاج لكاريزما سياسية، بل هي في حاجةٍ إلى كاريزما شبابية وحسن التدبير، وسنضمن لها من جهتنا نوعًا من التوجيه والتأطير السياسي".
وشهدت الجلسة أمس أيضًا، مشاركات وكلماتٍ لممثلين عن شبيبة بعض الأحزاب ذات التوجه الإسلامي من السودان وقطر وموريتانيا ومالي، وممثلين عن حزبي السعادة والعدالة والتنمية بتركيا.
