عمَّان- مركز "الزيتونة" للدراسات والاستشارات:

يبدو أنَّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما مصرٌّ على المضي قُدمًا في إقامة نظام عالمي جديد يحفظ للولايات المتحدة مكانتها الأولى، دون أنْ تمارس بالضرورة دورًا شرطيًّا نشطًا في العالم، كما أنَّه لن يسعى إلى تقسيم العالم إلى أخيار وأشرار، ويبدو أنَّ في نيته أيضًا التوصل إلى بلورة عالم مستقر فيه تقليص للخطر النووي.

 

إن إصرار أوباما- كما بينه في خطابه أمام البرلمان التركي مؤخرًا- كان موجهًا إلى حكومة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في الأساس؛ بتمسكه بمشروع "حل دولتين"، وبالتالي إقامة سلام بين الكيان الصهيوني والدول العربية، جاءت هذه التصريحات دون ردٍّ منه على تصريحات أفيجدور ليبرمان وزير خارجية الكيان الرافضة لمرجعية أنابوليس، وتصريحات نتنياهو ذاته بمطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بالكيان كـ"دولة يهودية".

 

ولا يمكن للحكومة الصهيونية أنْ تصم أذنيها عما نطق به أوباما في تركيا؛ وإلا فإنَّ عليها أنْ تتوقع مرحلة من الضغوط الأمريكية القوية عليها، بغية التوصل إلى اتفاقٍ مع الفلسطينيين ومع العرب، وبات واضحًا أكثر وأكثر موقف إدارة أوباما من الصراع، مع ما كرره في لقائه مع العاهل السعودي الملك عبد الله؛ حيث قال: "على "إسرائيل" أنْ تتحرك، وإنَّ المبادرة العربية لن تنتظر كثيرًا".

 

رؤية إدارة أوباما للسلام

تسير الإدارة الأمريكية الحالية في طريق تكوين مجموعة من الحلول المرتبطة بكل ما له صلة بالصراع (الصهيوني- العربي/ الفلسطيني)، وتستند على أساس إعطاء المبادرة العربية قيمةً أكبر؛ حيث تراها إدارة أوباما مدخلاً ممكنًا للحل النهائي، لكونها تقترح الاعتراف بـ"إسرائيل" وإقامة علاقات طبيعية بينها وبين دول الجامعة العربية، مقابل الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة سنة 1967، وإقامة دولة فلسطينية.

 الصورة غير متاحة

أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين

 

غير أنه ما زال لإدارة أوباما تحفظاتها على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، وعلى الشكل النهائي للدولة الفلسطينية.

 

وتُبلور إدارة أوباما رزمة أمنية تشمل تكوين مناطق منزوعة السلاح يخليها الكيان الصهيوني، وتشكيل قواتٍ دوليةٍ تشرف عليها لسنواتٍ معينةٍ، ترى فيها هذه الإدارة، بأنَّها سوف تؤدي إلى دخول سوريا ضمن هذه الرزمة، لكون دمشق موافقة على مشروع المبادرة العربية.

 

وترى واشنطن بأنَّ هذه المقترحات، في حال تمامها، ستعزل إيران وتضعها في موقف ضعفٍ، وبالتالي ستتمكن من لجم المشروع النووي الإيراني.

 

أمَّا على الصعيد الفلسطيني، فإنَّ إدارة أوباما ترغب في تفكيك بعض المغتصبات الصهيونية في الضفة الغربية لكونها تشكل عقبة جدية، بمنظورها، أمام تكوين دولة فلسطينية قابلة للحياة، كما عبرت عن عدم رضاها من سياسة حكومة نتنياهو في القدس، وهذه إشارات إلى توجه أمريكي له صلة بحل مسألة القدس أيضًا.

 

إلا أنَّ ضعف الحالة الفلسطينية سياسيًّا واقتصاديًّا، واستمرار حالة الانقسام والتشرذم بين الضفة والقطاع، وبين حركتَيْ فتح وحماس، سيترك ظلاله على المسار السياسي الأمريكي أيضًا، وليس الفلسطيني والصهيوني فقط، ولهذا أوصى تقدير إستراتيجي أمريكي الرئيس أوباما بضرورة تغيير التوجهات الأمريكية نحو حماس، وتبني طريقة جديدة للتأثير عليها، ولتغيير رؤيتها وسلوكها؛ بحيث يجري تشجيع أطراف قريبة من الاعتدال داخل حماس للدخول في حوار مع الأمريكيين؛ مما سيسهم في تخفيف حدة النزاع الفلسطيني الداخلي، وبالتالي يبعد حماس عن إيران وحزب الله.

 

لهذا، فإنَّ وحدة الصف الفلسطيني في الظرف الراهن مسألة حيوية لرفع السقف الفلسطيني، ولتحقيق تعامل أمثل مع السياسة الخارجية الأمريكية ذات الصلة بالشرق الأوسط.

 

قيود صهيونية

حتى الآن، ومنذ توليه الوزارة في الكيان الصهيوني، لم يصرح نتنياهو بأي شيءٍ يشير إلى موافقته على طرح أوباما لقبول فكرة الدولتَيْن، إلا أنَّ تسريبات داخلية في الكيان الصهيوني أشارت إلى رغبته في قبولها، وهذا يوضح الأمر قليلاً؛ حيث إنَّ عليه الوصول إلى واشنطن في هذا الشهر، وبجعبته إجابات لما طرحته إدارة أوباما.

 

ولكن في الوقت ذاته، عرض نتنياهو أمام وزرائه خطوطًا حمراء ذات صلة بالدولة الفلسطينية المرتقبة، منها: تحديد صلاحيات الدولة الفلسطينية، بما يضمن أمن الكيان الصهيوني مستقبلاً، وهذا معناه منع تزويد هذه الدولة بسلاح ثقيل، وإقامة تحالفات عسكرية، وسيطرة صهيونية على المجال الجوي والحدود البرية للكيان الصهيوني الوليد.

 

وحكومة نتنياهو، أسوة بكل حكومات الكيان الصهيوني، تصر على أنَّ القدس الموحدة عاصمة الكيان، في حين ستجعل الإدارة الأمريكية مسألة القدس قابلة للتفاوض، في ظل تبني وتفعيل رزمة الحلول وربطها بعضها ببعض.

 

ولا يوافق الكيان الصهيوني أيضًا على تطبيق قرار حق العودة رقم 194، وهي ترى حل مشكلة اللاجئين ضمن الدولة الفلسطينية؛ مع إمكانية السماح بدخول أعداد محدودة، كجزء من مشروع تفكيك المخيمات مقابل تفكيك مستوطنات الضفة الغربية، وهذه الرؤية تنسجم مع مفهوم الربط الذي تسعى إلى تنفيذه إدارة أوباما.

 

ومع أنَّ نتنياهو يواجه ضغوطًا شديدةً من جانب قاعدته الانتخابية ومن التيارات اليمينية التي تشكل حكومته، وخاصة تصريحات وزير خارجيته الرافضة بوضوح لأي حلٍّ سلمي مع الفلسطينيين، وعلى الالرغم من الخطوط الحمراء التي رسمها لحكومته، والقيود التي تفرضها تحالفاته الحكومية عليه، إلا أنَّ المجسات السياسية والدبلوماسية التي يملكها نتنياهو، تجعله يدرك أنَّ أي توترٍ شديدٍ بين حكومته والإدارة الأمريكية الحالية قد يؤدي إلى تراجع في حجم الدعم السياسي والاقتصادي الأمريكي.

 

وبالتالي سيجد الكيان الصهيوني نفسه في ورطةٍ اقتصاديةٍ خطيرةٍ للغاية؛ لهذا سيعمل نتنياهو ضمن فهمه لأهمية عامل الزمن على تسيير عجلة المفاوضات ببطء، وسلوكه المتحفظ والدقيق تجاه إدارة أوباما سيكون مُؤسَّسًا على خطوطه الحمراء وقيود حكومته.

 

الربط بين المسارين الإيراني والفلسطيني

يبدو للوهلة الأولى أنَّ إدارة أوباما لا تريد توتُّرًا مع حكومة نتنياهو، ولكن أوباما قلق من توجه نتنياهو نحو الملف النووي الإيراني، خاصة ما يخطط له الكيان الصهيوني من عمليةٍ عسكريةٍ محتملةٍ، أو ما يمكن أنْ يطلبه الكيان الصهيوني من إدارة أوباما فعله في هذا الملف.

 

وهناك عدد من كبار موظفي إدارة أوباما ممن يريد انتهاز فرصة الربط بين المسارين الإيراني والفلسطيني، والسبب في ذلك أنَّ حكومات عربية معينة أبدت قلقها من إيران النووية، وهي ترى أنَّ حل الصراع (الصهيوني- الفلسطيني/ العربي) سيخفف من منسوب القلق.

 

هذه الحالة لدى حكومة نتنياهو والحكومات العربية، ستدفع إدارة أوباما إلى التفكير بمفاهيم الربط بين قضايا تخص الصراع عامة، إذ إنَّ الأمريكيين يفكرون في هذه المرحلة بما يمكن فعله بالملف الإيراني، بذات الوقت الذي يمكن أنْ يفرضوا فيه خطوة سياسية على الكيان الصهيوني.

 

ما يمكن أنْ تفعله إدارة أوباما لنتنياهو هو تكوين ائتلاف لمواجهة إيران، يتشكل من دولٍ عربيةٍ معارضةٍ بالمطلق لمشروع إيران النووي، ولتدخل طهران في شئون دول وقضايا عربية، خاصة الملف الفلسطيني، وتورط إيران في تسليح حزب الله وحماس، وسيكون الائتلاف مكونًا من عددٍ من الدول العربية، أبرزها: مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية، كما ستسعى إدارة أوباما لجر سوريا إلى هذا الائتلاف من خلال دفع مسار التسوية معها.

 

ويمكن أنْ يستفيد أوباما من هذا الائتلاف بدعوة نتنياهو إلى دخوله والمشاركة فيه؛ باعتبار أنَّ الكيان الصهيوني يعاني من الملف الإيراني، ولكونه يريد أنْ يصبح مركَّبًا أساسيًّا من مكونات الشرق الأوسط إلى جانب الدول العربية في أجواء اعتبار إيران هدفًا مشتركًا.

 

ولكن السؤال المطروح هنا هو: ما الثمن المطلوب دفعه لقاء هذه الرؤية؟.. توجد سلسلة من التحضيرات لعقد صفقة الربط المشار إليها أعلاه: "سلام مقابل السلاح النووي الإيراني"، و"أراض مقابل الملف الإيراني".

 الصورة غير متاحة

 صواريخ إيران تثير فزع الكيان الصهيوني

 

ويرى نتنياهو شخصيًّا أنَّ التاريخ علّم "الشعب اليهودي" أخذ أيَّة تهديداتٍ من بلدٍ كإيران بإزالة الكيان الصهيوني من الوجود على محمل الجد، ولهذا يرى أنَّه من الضروري تصفية هذه التهديدات، وبما أنَّه يمكن إظهار إيران على أنَّها تهدد دولاً أخرى غير الكيان، وهنا يأتي دوره في إقناع دول العالم كرئيس حكومة الكيان بالخطر الإيراني المتعاظم، وربط ما يمكن أنْ يجري للكيان والبلاد العربية برابط واحد، لتقوية موقف نتنياهو من السلاح النووي الإيراني ومخاطر نظام الحكم الحالي في طهران.

 

ولا ترفض إدارة أوباما تخوفات الكيان من المشروع النووي الإيراني، وادعاءها أنَّ إيران النووية تُشكل خطرًا كبيرًا على استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، لكن هذه الإدارة تريد أنْ ترى الكيان منخرطًا في حل القضية الفلسطينية، وأنْ تترك معالجة الملف الإيراني للإدارة الأمريكية.

 

إن الجهود المكثفة لإدارة أوباما في تليين مواقفها من إيران، بنية جذبها إلى طريق تفاوضي ينزع عنها ملفها النووي العسكري ويُبقي حقها في إنتاج نووي لأغراض سلمية، سيُخفف من مصروفات أمريكا المالية في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة؛ مما يعني أنه إذا لم يُظهِر الكيان الصهيوني مرونةً تجاه الرؤية الأمريكية، سيبقى وحده في مواجهة إيران.

 

والسؤال هنا الآن هو: هل يستطيع الكيان الصهيوني أنْ يخطو خطوةً نحو إيران بدون موافقة أمريكية؟.. إنَّ الإجابة على هذا السؤال تبقى غامضة، فمع أنَّ نتنياهو كان يود أنْ يُبقي على المسارَيْن: التسوية وإيران، منفصلَيْن، إلا أنَّ رؤية الإدارة الأمريكية في إمكانية حل الملف النووي الإيراني بربطه بالمسار التفاوضي مع الفلسطينيين والعرب كجزءٍ أساسيٍّ من حل شامل للصراع.

 

هذا الوضع جعل نتنياهو يوضح، مراتٍ كثيرةٍ، منذ توليه الحكومة الحالية، أنَّه سيمضي في التفاوض مع الفلسطينيين، إلا أنَّه من الصعب التوصل إلى سلام شامل في المنطقة ما دامت إيران تُشكل تهديدًا للكيان الصهيوني ووجوده.

 

وفي حال رفض نتنياهو الصفقة الأمريكية فسيجد نفسه خارج الملعب الذي تدير فيه الإدارة الامريكية قوانين اللعبة السياسية في المنطقة، وهو ما لا يمكن للكيان الصهيوني احتماله، ولكن من جانبٍ آخر، فإن  تطلعات نتنياهو إلى أنْ تعيش حكومته داخليًّا فترةً زمنيةً طويلةً، وأن يُبقي في ذات الوقت على علاقاتٍ حسنةٍ ووطيدةٍ مع الإدارة الأمريكية الجديدة، تفرض على الكيان الصهيوني أنْ يأخذ في الحسبان مصلحة الولايات المتحدة في المنطقة وفق رؤية إدارة أوباما لها؛ بصورةٍ جديةٍ ومعمقةٍ.

 

وفي المقابل، تدرك الإدارة الأمريكية إمكانياتها المحدودة في الضغط على الكيان الصهيوني، بسبب وجود لوبي صهيوني قوي جدًّا في الولايات المتحدة، وبسبب وجود الكثير من أنصار الكيان في الإدارة الأمريكية الجديدة، من بينهم كبير موظفي البيت الأبيض رام إيمانويل، الذي يحمل الجنسية الصهيونية رسميًّا، كما أنَّ تجربة الإدارة الأمريكية السابقة في الضغط على الكيان أثبتت إلى حدٍّ كبير فشلها، وهو ما قد يدفع إدارة أوباما إلى التردد في فرض ضغوط كبيرة على الكيان.

 

حماس

 الصورة غير متاحة

حماس ترتكز على قاعدة شعبية عريضة

مما تقدم، يبدو أنَّ إدارة أوباما تسعى بشكلٍ جديٍّ لإطلاق عملية المفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة حول حل الدولتَيْن، ولكن تعترض طريق هذه المهمة مشكلتان رئيستان، تتمثل الأولى بالشروط السياسية المطلوب التزام حركة حماس بها، وموقف الحركة الرافض لها، والثانية في موقف حكومة نتنياهو التي تُصِرُّ على عدم السماح بقيام دولة للفلسطينيين، إلا وفق الشروط الصهيونية، وبعد زوال "التهديد" الإيراني.

 

وبالنسبة للعقبة الأولى، فإنَّ فشل الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة في تدمير حماس أو جعلها تتراجع عن مواقفها، يفسح بالمجال أمام احتمال قيام واشنطن بمراجعة شروطها على حكومة الوحدة الوطنية التي يجري الحوار حولها بين الفلسطينيين.

 

ويرجح هذا الاتجاه، التقدير الذي عرض على الرئيس الأمريكي مؤخرًا؛ حيث شجعه على ضرورة تليين موقف إداراته تجاه حماس، غير أنَّ ذلك- لو حدث- لن يكون كافيًا بالنسبة لحماس لتغيير موقفها من التسوية السلمية، أو لدفعها للاعتراف بالكيان الصهيوني، وهو ما يعني أنَّ حماس ستستمر في محاولة رفع السقف السياسي الفلسطيني، بينما سيستمر الكيان والولايات المتحدة وحلفاؤهما في محاولة "ترويض" حماس.

 

على صعيدٍ آخر، فإنَّه بتقدم إدارة أوباما خطوة نحو حماس، إنْ تم ذلك، ستزداد حزمة الاختلاف بينها وبين حكومة نتنياهو، فبعد أن كان التباين في وجهات النظر يتمحور حول القدس ومغتصبات الضفة، إضافة إلى شكل الدولة الفلسطينية المفترضة، ستنضم إلى القائمة مشكلة التعامل مع حكومة فلسطينية تكون حركة حماس جزءًا منها.. أو على رأسها!!

 

ولكن يبدو أنَّ منهجية نتنياهو التي ترتكز على التوفيق بين عدم إغضاب الإدارة الأمريكية من جهة، وعدم التفريط في أمن الكيان الوجودي من جهة ثانية، سوف يشجعه على تقديم عروض مقايضة مع أوباما تتضمن:

 

1. تفعيل عملية التفاوض حول القدس ومغتصبات الضفة، مقابل تفعيل مشروع السلام الاقتصادي مع دول ما يُعرَف بـ"الاعتدال" العربي من بوابة الضفة الغربية؛ حيث تتولى حكومة رام الله تنفيذ البرامج الأمنية والاقتصادية وفق أجندة التسوية والسلام.

 

2. تحريك مفاوضات قيام الدولة الفلسطينية، مع الأخذ بعين الاعتبار المدى الزمني المسموح به أمريكيًّا (4 سنوات هي عمر إدارة أوباما)، تكون الإدارة الأمريكية خلالها منشغلة بعملية ضم سوريا إلى محور "الاعتدال" العربي، ومحاولة عزل التأثير الإيراني عن المنطقة، ومنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

 

وفي أثناء ذلك قد تعطي الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر لمحاولة "استيعاب" حماس، بعد التأكد من عدم إمكانية تهميشها أو إسقاطها، من خلال السماح بتشكيل حكومة توافق وطني تشارك فيها حماس أو تدعمها بشكل مباشر أو غير مباشر، غير أنَّ الجانب الأهم في تشكيل هذه الحكومة هو توفير جسر عبور لعباس وفتح والسلطة في رام الله؛ لإعادة بسط ظلها على قطاع غزة، وتوفير المناخ المناسب لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تكون مصممة على إعادة انتزاع أغلبية المجلس التشريعي وشرعية التمثيل الفلسطيني لصالح فتح.

 

وهو- إنْ حدث- فسيعطي عباس وتيار التسوية دفعةً كبيرةً للتحدث باسم الشعب الفلسطيني والمضي قدمًا في مسار المفاوضات والتسوية.

 

خلاصة

 الصورة غير متاحة

أمريكا تسعى للخروج من مستنقع العراق بعد خسائرها الفادحة

1- تحاول إدارة أوباما أنْ تقدم صورةً أكثر إيجابيةً وبراجماتية عن الولايات المتحدة، ودونما حاجة إلى المسارعة لاستخدام العصا الغليظة أو استعداء للآخرين.

 

2- الإدارة الأمريكية المنشغلة بعلاج الأزمة المالية الأمريكية والعالمية، وبالخروج من المستنقعَيْن العراقي والأفغاني، تعلم أنَّ تحسين العلاقات مع العالم العربي والإسلامي، وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، لن يتم إلا عبر البوابة الفلسطينية.

 

3- ستسعى إدارة أوباما إلى تنشيط عملية المفاوضات (الفلسطينية- الصهيونية)، وقد تتبنى سياسات تسعى لاستيعاب حماس وتطويعها، وتخفيف الحصار عن قطاع غزة، والسماح للحركة بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ بالمشاركة في حكومة فلسطينية.

 

4- ستظل قدرة الإدارة الأمريكية في التأثير على الجانب الصهيوني محدودة، وستظل منشغلة بمعالجة الملف النووي الإيراني، وبتوفير الأمن والاستقرار للصهاينة أكثر من انشغالها بالوصول إلى تسويةٍ وتحقيق حلم الدولة الفلسطينية، وسيستفيد الصهاينة من ذلك في إطالة أمد المفاوضات، وإقامة الحقائق على الأرض؛ سعيًا إلى فرض الحل الذي يريدونه على الفلسطينيين.