حمَّل أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين نواب محافظة البحيرة النظام المسئولية الكاملة عن صحة المواطن فارس بركات الذي ألقاه ضابط أمن الدولة ناجي الجمّال من الدور الرابع أثناء اعتقال مجموعة من إخوان دمنهور.

 

وطالبوا في مؤتمر ظهر اليوم بمقرهم في دمنهور بتقديم الرعاية الصحية الكاملة لبركات، وعدم نقله إلى مستشفى سجن دمنهور؛ نظرًا لخطورة حالته حيث يعاني من كسور حادة وتجمعات دموية في مناطق مختلفة من جسده، مؤكدين عدم تخليهم عن محاسبة الجاني وسلك كافة السبل القانونية لتحقيق ذلك.

 

وقال النائب زكريا الجنايني عضو الكتلة: إن الجريمةَ لدى المؤسسة الأمنية في مصر صارت سلوكًا ومنهجًا لاغتيال كل معاني الكرامة والإنسانية، وإشباع شهوة الكراهية والتمييز لدى عناصرها.

 

وأكد الجنايني أن لدينا فارس بركات، وأكرم الزهيري، ومسعد قطب، وغيرهم الكثير خير شهود على جرائم النظام، وفساد مؤسساته، مشددًا على أنه لا يمكن أن تكون هذه رسالة الشرطة ومعاني الأمان في ظل المؤسسة الأمنية الواجب عليها سلوك وتطبيق حماية الوطن.

 

واستنكر الجنايني صمت الجهات المسئولة على إجرام وتجاوزات الأمن باعتبارها تمثل الخلل الأكبر في انهيار الوطن عقب إقدام رجال الشرطة على كثير من الجرائم المشهودة داخليًّا وخارجيًّا، وأصبحت تسيء لسمعة مصر في الأوساط الحقوقية والإنسانية.

 

وأكد النائب أحمد أبو بركة عضو الكتلة أن المجتمع المصري في محنة، وعليه أن ينتفض، مستنكرًا التصرف العنيف وغير المبرر حيال جماعة تنتهج النهج السلمي في شتى مناحي حياتها، وأن ممارسة العنف الأمني تحول دون التقدم والرقي والحرية.

 

وتساءل: كيف توجد الحرية والاستقرار والجهات المعنية بالأمان والأمن للمواطن والوطن مستهترة، وتلعب بالحقوق دون أدنى اعتبار للدستور؛ بل الإنسانية، وتستخدم مصطلح القانون بالزي الرسمي خنجرًا في ظهر الشعب والوطن؟

 

وأرجع أبو بركة ما حدث إلى غياب الدستور عن التطبيق داخل كافة المؤسسات الحكومية، معتبرًا أن شعارات احترام القانون المفرغة من مضمونها والمغلوطة الإجراءات ناقوس خطر بحكم الطوارئ وقانون الإرهاب المسلطين حول أعناق السياسيين والمجتمع بكافة أطيافه وشرائحه، والممتد إلى المتجاوزين أنفسهم، وترك الحبل كاملاً لحماية المخدرات والقتلة والمجرمين، وخشيتهم دون احتساب مصلحة الوطن.

 

 الصورة غير متاحة

 فارس بركات يرقد في حالة سيئة بمستشفى دمنهور

وأكد عصام أبو طور المحامي وعضو هيئة الدفاع عن المجني عليه أن شعار "الشرطة في خدمة الشعب" تغيَّر إلى "الشعب والشرطة في خدمة القانون" ولكي يواكب إجرام المؤسسة الأمنية في حق الوطن أصبح "الشعب والقانون في خدمة الشرطة"، مشددًا أن القضية بدت أن المجني عليه فارس بركات في خدمة الشرطة؛ بالتقييد بالكلبشات، وحصاره في مستشفى المعهد الطبي القومي الخالية من أدنى الرعاية الطبية والإنسانية.

 

وأوضح أبو طور أن هناك إجراءاتٍ لإخفاء معالم الحقيقة، وتبريرها بادعاءات كاذبة، والأقوال التي قيلت عن الإخوان مغلوطة، ومقصدها محو الجرم الأمني ضد المجني عليه ونسبه إلى تفاهات لا تتوافق مع العقل والمنطق، إلى جانب أن الإجرام حيال فارس كان ردًّا على عدالة القضاء، وإنصاف الطالب محمد عبد المقصود من أمين الشرطة حارس كليته الذي فقأ عينه؛ حيث حُكم على أمين الشرطة بالسجن ثلاث سنوات.

 

قلة منحرفة

وأكد الدكتور عبد الحميد زغلول نائب دائرة إدكو ورشيد أننا لسنا ضد الشرطة والداخلية؛ ولكننا ضد استخدام القوة المفرطة والتجاوزات من بعض القلة التي تسيء إلى سمعة الجهاز الشرطي بالكامل.

 

وأشار إلى أن قضية فارس ليست قضية الإخوان فقط؛ ولكنها قضية الشعب المصري، وكل النخب ومنظمات المجتمع المدني من أجل إعادة حقوقه المهدرة ومحاسبة الجاني، مؤكدًا أننا عندما نقف مع فارس اليوم لا تكون قضية إخوانية، أو بها تحيُّز، ونترك باقي القضايا المماثلة؛ بل إننا تحدثنا في القضايا المماثلة، وعندما جاءت وقعة فارس بركات انفعلنا لها؛ لأنها تمثل جريمة في حق الإنسانية وتهدم آدمية الإنسان.

 

ووصف محمد عبد العزيز ممثل مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب الحادث بأنه يمثل انتهاكًا واضحًا لكل المواثيق والأعراف والاتفاقات الدولية، مشيرًا إلى أن هذه القضية لها طابع سياسي قبل أن يكون لها شكل جنائي.

 

واستنكر عبد العزيز قيام أجهزة الشرطة وضباط أمن الدولة بتقييد يد الضحية بالكلابشات داخل غرفة العناية المركزة، مشيرًا إلى أن هذا التصرف يعكس نية الداخلية للتنكيل بفارس داخل مستشفى إسعافه، معلنًا عن قيام مركز (النديم) بتقديم بلاغٍ إلى النائب العام ضد وزير الصحة بصفته، وضد مدير مستشفى دمنهور بصفته لسماحهم بدخول ضباط الشرطة وأمن الدولة إلى المستشفى؛ ليس كحرس عام لها؛ ولكن للتنكيل بحياة مواطن داخلها.