تباينت آراء المواطنين الفلسطينيين حول الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى العالم الإسلامي أمس من منبر جامعة القاهرة بمصر؛ فبينما وصف بعض الفلسطينيين الخطاب بالعلاقات العامة وامتداد لسياسات الإدارات الأمريكية السابقة؛ أبدى آخرون ارتياحهم للغة الهادئة التي اتسم بها الخطاب، لا سيما حديثه عن الاندماج الحضاري بين الغرب والشرق.
المواطن زاهر طه من سكان غزة يرى أن اشتراط أوباما على حماس الاعتراف بالكيان الصهيوني؛ يعني أن السياسة الأمريكية لن تتغير إزاء الشعب الفلسطينية، مضيفًا: "حديثه عن الدولة الفلسطينية كنا نسمعه مسبقًا من بوش، ولكن يبدو أنه أكثر حكمةً من سابقيه، ويطبق نظرية الاحتواء للعالم العربي والإسلامي، ليس عن طريق المواجهة، ولكن عن طريق خطب ودها واحترامها".
الطالب في جامعة الأزهر رامي سلمان أبدى إعجابه بالخطاب الذي ألقاه أوباما، قائلاً: "هادئ، ويبدي ميلاً شديدًا للهدوء والسلام، ويحترم الإسلام، ويعترف بأخطاء من سبقوه"، وأضاف: "إن موقفه من ضرورة تجميد اغتصاب الأراضي وإعطاء الفلسطينيين حقهم في دولة يثير الإعجاب والاحترام".
الطالبة رندة أحمد تشير إلى أنها كانت تشعر وكأنها تستمع إلى رئيس دولة إسلامية، قائلةً: "لم أشعر بالنفور منه كما كنت أشعر في زمن الرئيس السابق جورج بوش، وأعتقد أن أمامه مهام كبرى- إن بقي حيًّا- لإصلاح أخطاء أمريكا في العالم الإسلامي".
![]() |
|
باراك أوباما خلال خطابه للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة |
وكانت حركة حماس رأت أن خطاب أوباما مليء بالمجاملات ودغدغة عواطف المسلمين، وتجميل وجه أمريكا، فيما لم يعتذر للعالم الإسلامي عن سياسات أمريكية دمَّرت أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين.
وقال فوزي برهوم الناطق باسم حماس في بيان صحفي إن خطاب أوباما مليء بالمجاملات ودغدغة العواطف والدبلوماسية الناعمة التي يعتمد عليها أوباما في تحسين سمعة الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي، موضحًا: "لم نسمع في خطابه عن آليات وسياسات عملية وفعلية على الأرض للجم العدوان الصهيوني وفك الحصار وإنهاء الاغتصاب ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامته الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".
واعتبر برهوم أن أوباما قلب الحقائق عندما وصف ما يجري في قطاع غزة من مقاومة بأنه "عنف"، فيما هو دفاع عن النفس وليس عنفًا، ولم يتكلم أوباما في الوقت نفسه عن العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة الذي خلَّف الآلاف من الجرحى والشهداء.
![]() |
|
فوزي برهوم |
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن خطاب أوباما يشكِّل مرحلةً جديدةً وفاصلاً بين رؤيتين؛ الرؤية الأولى تمثَّلت في تمسك الإدارات الأمريكية السابقة بنهج وإستراتيجية محددة، وعلاقته مع الكيان الصهيوني ومع قضايا الشرق الأوسط، فيما الرؤية الثانية تتمثل في إدارة جديدة تجهز من أجل تبني سياسة أكثر توازنًا وأكثر عقلانيةً وأكثر قدرةً على تفهم المصالح الأمريكية الحقيقية؛ بافتراض أن الوضع في الشرق الأوسط مرتبط أشدَّ الارتباط بالمصالح الأمريكية.
ويضيف حبيب: "يبدو أن هناك نهجًا جديدًا وخطابًا جديًّا وليس تكتيكيًّا، ومصداقيةً أكثر وشفافيةً وتوازنًا غير معهودتين، منذ أن كانت الإدارات الأمريكية حتى الآن"، مضيفًا: "وبالتالي نحن الآن أمام مرحلة جديدة وأما رؤية تنسف الماضي الذي يتعلق بالعلاقات الأمريكية العربية والأمريكية الإسلامية".
ويتطلب هذا الدور- حسب حبيب- من جانب الفلسطينيين والعرب انتهاج هذه الرؤية، والتسهيل لها من أجل الانطلاق، والتسهيل لترجمتها على الأرض والتوحُّد بهذا الاتجاه والتخلي عن سياسات القطرية والجزئية؛ وذلك دعمًا لهذه الرؤية.
وعن مطالبة أوباما لحماس أن تعترف بالكيان الصهيوني قال المحلل السياسي أمين أحمد إن تلك المطالبة ليست جديدة، وهي ليست مطالب أمريكية فحسب، موضحًا: "لو ترجمنا مطالبة منظمة التحرير الفلسطينية لحركة حماس أن تعترف بكافة الاتفاقيات السابقة الموقَّعة مع الكيان الصهيوني؛ فإن هذا يعني أنها مطالبة لحماس الاعتراف ولكن بشكل غير علني؛ لأن منظمة التحرير اعترفت حسب اتفاقية أوسلو".
ويرى أحمد أن الفرق يكمن في أن أوباما طالبها بشكل جهري، ولكن معروف أن المجتمع الدولي بأكمله يطالب حماس الاعتراف بـ"إسرائيل" وليس أمريكا فحسب.
وأشار إلى أن خطاب أوباما سيجعل كافة المسلمين بكل أشكالهم وأطيافهم وأفكارهم يؤمنون بأنه يمكن التصالح مع دولة ظلت طوال فترات سابقة تشنُّ حملةَ عداء ضد المسملين في كل مكان بالعالم.

