توجَّه اليوم الإثنين 87 ألف طالبة وطالب فلسطيني إلى قاعات امتحانات التوجيهية أو الثانوية العامة بالضفة الغربية وقطاع غزة، وسط أجواءٍ من الترقب والحذر تخيِّم على جميع الطلاب؛ لا سيما في قطاع غزة, من جرَّاء الحرب الصهيونية والحصار، مع ما ينتاب الجميع من مخاوف من تصعيد عسكري صهيوني محتمل، خصوصًا في أيام تأدية الامتحانات.

 

ووصف وكيل وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة الدكتور يوسف إبراهيم حال هذا العام الدراسي بأنه كان شاقًّا ومليئًا بالصعوبات، وقال: لم يشهد أي عام دراسي منذ أربعين سنة ما يمر به القطاع في الوقت الراهن؛ بعد الحرب على غزة، وتواصل الحصار طيلة هذا العام، إضافةً لما شهدته المؤسسة التعليمية من إضراب المعلمين عن عملهم؛ مما زاد الصعوبة والتحدي أمام مواصلة هذا العام الدراسي بنجاح.

 

وأوضح إبراهيم أن 38 ألفًا و500 طالب يؤدون الامتحانات في قطاع غزة، بينهم حوالي 30 ألفًا يتقدمون لامتحانات القسم الأدبي "العلوم الإنسانية"، و7 آلاف طالب وطالبة في القسم العلمي، وباقي الطلاب موزعون على الفروع؛ الصناعي والزراعي والفندقي والأقسام الخاصة الأخرى.

 

وقال: إن الامتحانات تنطلق في الساعة 9 صباحًا, بدلاً من الساعة 10 صباحًا كما كان سابقًا، وستعقد على مدار 3 أسابيع؛ ابتداءً من اليوم الإثنين، على أن تنتهي في يوم 21 يونيو، لافتًا إلى وجود لجان امتحانية مخصصة للسجون، ولجنة خاصة بالطلاب المرضى في المستشفيات.

 

مشكلات مزمنة

 الصورة غير متاحة

انقطاع الكهرباء أزمة تواجه كل الأسر في غزة

ويواجه طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة صعوبات ومشاكل كبيرة لتحصيل دروسهم وأداء الامتحانات، مع انقطاع التيار الكهربائي، والجو النفسي السيئ، والعوامل الأخرى التي تصاحب الحصار الصهيوني الكامل على القطاع.

 

ويقول الطالب في مدرسة جمال عبد الناصر، بالفرع الأدبي يحيى فايز الغرابلي لـ(إخوان أون لاين): إنَّه استعد جيدًا في الفترة الأخيرة؛ رغم مشاعر الخوف الملازمة لكل أبناء القطاع، ومن بينهم الطلبة تحسبًا لحرب جديدة؛ إلا أنَّه أضاف؛ والإيمان يملأ صوته: "الخوف وارد، ولكن اللي بيدرس جيدًا، يتوكل على الله".

 

وعن الكيفية التي يتعامل بها عند انقطاع التيار الكهربائي، أضاف: "أذهب إلى أحد أصدقائي للدراسة عندهم، ولكن ما يسمى "الشنبر"- وهو نوع من المصابيح اليدوية المستخدمة في القطاع- لا يعمل شيئًا في ظل انقطاع التيار الكهربائي ليلاً".

 

ويبتسم يحيى عندما نسأله عن المواد الصعبة التي يعاني من مذاكرتها، ويقول: "إنَّهما مادتا اللغة الإنجليزية والتاريخ", مطالبًا لجان التصحيح بمراعاة الطلبة فيهما!!.

 

ويقول الطالب إبراهيم محمود، ويدرس في الفرع الأدبي في مدرسة الحرية: "إن المواد الصعبة هي الإنجليزي والتاريخ والجغرافيا, ولكن الحمد لله أنا مستعد جيدًا", مشيرًا إلى أن أهم الصعوبات التي يواجهها طلبة التوجيهي؛ هو انقطاع التيار الكهربائي أثناء الليل.

 

ويضيف أمجد المصري، وهو أحد طلاب القسم العلمي في مدرسة الأونروا في غزة: إن طلبة فلسطين هذه الأيام مطلوبٌ منهم إثبات الذات والنجاح؛ "وذلك لأمرٍ واحدٍ فقط، وهو إيصال رسالة إلى الاحتلال، في ظل ما يعانونه في حصار قطاع غزة أن الفلسطينيين أحياء، وأن شبابهم لن يتوقفوا لحظة عن طلب العلم".

 

وحول أبرز مشكلاته خلال العام الدراسي المنصرم، قال: "العدوان أول شيء.. أضاع منا وقتًا طويلاً، بالإضافة بطبيعة الحال إلى الحصار الذي أدَّى إلى غياب مواد الدراسة الأساسية من كراسات وأقلام وغير ذلك"، ويضيف وهو يضحك: "الأخطر انقطاع الكهرباء يا عمي.. هذا يؤدي إلى ضياع أيام بأكملها، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة".

 

تنسيق

ويؤكد الدكتور يوسف إبراهيم أن هناك تعاونًا وتنسيقًا مستمرًا بين الإدارة العامة والقياس والتقويم بغزة مع نظيرتها بالضفة، وأن الامتحانات موحدة في أسئلتها ومواعيدها بين شطري الوطن، معربًا عن أمله في أن يكون الإعلان للنتائج موحدًا كما هي الامتحانات، ومن المتوقع أن يتم إعلان نتائج امتحانات التوجيهي الفلسطيني في منتصف شهر يوليو القادم.

 

وعن استعدادات وزارة التعليم في غزة، قال: إنها الآن في حالة طوارئ على مدار الساعة، وأن كافة اللجان الرئيسية والفرعية للامتحانات أنهت استعداداتها الفنية والإدارية؛ لضمان عقد امتحانات الثانوية العامة دون أية مشاكل، موضحًا أن الامتحانات ستجري في 217 لجنة امتحانية على مستوى القطاع، وسيقوم 7 آلاف معلم ومعلمة بمهمة الرقابة على سير الامتحانات بشكلٍ سليم، كما أنه سيوجد في كل لجنة عيادة طبية تعالج الحالات الطارئة؛ وذلك بتعاون بين الوزارة ووزارة الصحة.

 

ويوضح أن وزارته عملت على توفير كل الدعم اللوجستي الذي يكفل نجاح عقد الامتحانات، وذلك بتجهيز 30 سيارة؛ ستكون مكلفةً بنقل أسئلة الامتحانات، تحت مراقبة أمنية مشددة, مشيرًا إلى أنه تمَّ تأمين قاعات الامتحانات من الناحية الأمنية؛ حيث ستشرف الشرطة على عملية توزيع الأسئلة على لجان الامتحانات.

 

وحول آليات التصحيح، أشار وكيل الوزارة إلى أنَّ هناك ألفي معلم ومعلمة سيتولون تصحيح امتحانات الثانوية العامة في مركزين رئيسيين في القطاع، هما: مركز غزة ومركز خانيونس، مؤكدًا أن الوزارة استخدمت كافة الوسائل والسبل لإنجاح امتحانات الثانوية العامة، ولتسير بشكلٍ منظم، متوقعًا أن تكون النتائج مطمئنة وطيبة خلال هذا العام.

 

وفيما يتعلق بأسئلة الامتحان والمنهج المطلوب، بيَّن إبراهيم أنه منذ بداية شهر أبريل قامت الوزارة بتوزيع نشرة توضح فيها آلية صياغة الأسئلة وشكل الأسئلة وأنواعها، وبيَّنت خلال النشرة ما هو محذوف من المنهج وما هو مقرر وداخل في الامتحان من كل مادة، وتمَّ وضع ذلك في وقتٍ مبكرٍ أمام الطلبة آملاً من الطلاب أن يكونوا قد اطلعوا على هذه التوضيحات والإرشادات؛ مما يساعدهم في دراستهم ومراجعتهم ومعرفة المقرر عليهم من المنهج.

 

إلى ذلك أكَّد وكيل وزارة التربية والتعليم أن الوزارة معنية بـ"جودة الطالب الفلسطيني، وتأهيله تأهيلاً علميًّا يتوافق مع المنهج المقرر في الجامعات الفلسطينية، كما أن الوزارة أخذت على عاتقها تخريج طلاب أكْفاء، لديهم القدرة على ممارسة الدراسة الجامعية، وتحمل مسئولياتهم بشكل إيجابي يخدم مجتمعنا الفلسطيني".

 

وفي رسالة إلى طلبة الثانوية العامة توجَّه الدكتور إبراهيم بالنصح إلى أن يجتهد الجميع في مراجعته في هذه الأيام، وأن يستغل جيدًا أيام الفراغ بين الامتحانات، وعليه أن يستثمر الوقت المتبقي بالشكل المناسب، كما نصح الطلاب بالحضور الباكر إلى أماكن عقد الامتحانات الخاصة بهم؛ خوفًا من التأخر، أو أن يقع أيٌّ منهم في مشكلة تسبب له الارتباك والتوتر والقلق.

 

ويطالب إبراهيم الجمهور الفلسطيني بأن يوفر الأمن والراحة للطلاب، وخصَّ بالذكر مَن لديهم مناسبات مثل الأفراح بعدم استخدام مكبرات الصوت.

 

الداخلية مستعدة

 الصورة غير متاحة

إيهاب الغصين

بدورها، أنهت وزارة الداخلية الفلسطينية جميع استعداداتها لتأمين امتحانات الثانوية العامة.

 

وأوضح الناطق باسم وزارة الداخلية المهندس إيهاب الغصين دور الأجهزة الأمنية في حفظ الأمن والنظام، وتوفير الأجواء الملائمة للطلبة لأداء الامتحانات؛ وذلك من خلال نشر أفراد الأجهزة الأمنية لتأمين قاعات الامتحانات، وتسهيل حركة المرور في شوارع قطاع غزة؛ لضمان وصول الطلاب والمشرفين في الموعد المحدد.

 

وأوضح الغصين أن الأجهزة الأمنية في حالة استنفارٍ تامٍّ؛ حتى يتم الانتهاء من جميع الامتحانات، وناشد الأهالي والمواطنين للتعاون التام في تنفيذ تعليمات الأجهزة الأمنية، وعدم إزعاج الطلبة من خلال أبواق السيارات، ومكبرات الصوت للباعة المتجولين، والألعاب النارية في الأعراس، وعدم إحداث ضجيج بجانب موقع عقد الامتحانات؛ لتوفير الأجواء الدراسية المناسبة للطلبة من أجل تحقيق نتائج أفضل.