من المقرر أن تخلي سلطات الاحتلال الصهيوني سبيل الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في موعد أقصاه السادس من شهر أغسطس القادم بعد قضاء ثلاث سنوات في السجن تحت وقع قيود التعذيب والمرض، وكانت سلطات الاحتلال اعتقلت الدكتور دويك مع 42 نائبًا في المجلس التشريعي عن قائمة التغيير والإصلاح بتاريخ السادس من شهر أغسطس عام 2006م، عقب اختطاف المقاومة الفلسطينية الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.
وأكد المحامي فادي القواسمي محامي الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي أن النيابة العسكرية الصهيونية سوف تفرج عن الدكتور دويك في موعد أقصاه السادس من شهر أغسطس القادم.
وقال القواسمي لـ(إخوان أون لاين): "إن د. دويك سوف يُطلَق سراحه في التاريخ المذكور، وذلك لإتمامه مدة محكوميته والبالغة 3 سنوات، منوِّهًا بأن هناك قانونًا في إدارة مصلحة السجون الصهيونية يعطي الحق لمدير السجن بالإفراج عن أي سجين قبل موعده؛ وذلك للاكتظاظ الكبير في السجون الصهيونية.
ويعاني د. الدويك الذي تمَّ انتخابه رئيسًا للمجلس التشريعي في أعقاب فوز حماس بالانتخابات من العديد من الأمراض، ولكن حالته مستقرة؛ حيث يتعاطى أكثر من 6 أنواع مختلفة من الدواء، وسط إهمال في صحته بشكل متعمَّد من قِبَل سلطات الاحتلال.
![]() |
|
د. محمود الرمحي |
وقال الدكتور محمود الرمحي أمين سر المجلس التشريعي إن الدويك كان يشكو خلال فترة السجن من ارتفاع سكر الدم، وما زال المرض مستمرًّا معه، إضافةً إلى إصابته بـ"حصى" بالكلى، مشيرًا إلى أن وضعه الصحي طوال الفترة الماضية في الأسر لم يكن مستقرًّا؛ نتيجة آلام الكلى والسكر، ونتيجة سياسة الاحتلال التي كان يمارسها بحقه، وهي سياسة نقله من سجن إلى آخر في حافلات نقل متعبة جدًّا.
وفيما إذا كان سيعود لممارسة مهامه كرئيس للمجلس التشريعي قال الرمحي: إن منصب الدويك باقٍ من الأساس؛ "ولكن نحن ندرك جيدًا طبيعة الخلاف السياسي والانقسام الفلسطيني الذي ربما يعوق عمله كرئيس مجلس، أما اسمه فلا يزال قائمًا، فهو لا يزال رئيس مجلس التشريعي ما دام لم يتم انتخاب أي رئيس آخر".
ولفت إلى أن طبيعة العمل ستكون صعبةً في ظل الخلاف السياسي القائم، مضيفًا: "لعله إذا تمَّ إنهاء الانقسام بين غزة والضفة أن يعاد تفعيل منصبه كرئيس للمجلس التشريعي".
الدويك تمَّ انتخابه رئيسًا للمجلس التشريعي في الثامن عشر من فبراير الماضي، وهو من أهالي مدينة الخليل، متزوج وأب لأربعة أبناء وثلاث بنات.
واعتُقل في الخامس من شهر أغسطس عام 2006م وتحديدًا الساعة الحادية عشرة ليلاً، بعد أن تسلَّلت قوات صهيونية لمنزله الكائن في حي المصايف شمالي مدينة البيرة، بعد مطاردةٍ استمرت 37 يومًا.
وأصدرت محكمة عوفر العسكرية الصهيونية حكمها على رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك بالسجن الفعلي لمدة 36 شهرًا و24 شهرًا مع وقف التنفيذ، وأصدرت المحكمة قرارها بعد أن اتهمت الدويك بالعضوية في كتلة التغيير والإصلاح التي تمثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المجلس التشريعي الفلسطيني.
وأمضى الدويك فعليًّا 29 شهرًا في السجن، وكانت المحكمة الصهيونية قد أدانت الدويك في جلسة سابقة بعضويته في كتلة الإصلاح والتغيير التابعة لحركة حماس، وإضافةً إلى الدويك أوقف الجيش الصهيوني حينها عشرات المسئولين في حماس بينهم ثمانية وزراء و29 نائبًا، وذلك في إطار حملة واسعة على حماس بعد خطف الجندي جلعاد شاليط في يونيو 2006م من قِبَل مجموعات فلسطينية على مشارف قطاع غزة.
وفي نوفمبر 2008م تمَّ نقل عزيز الدويك (60 عامًا) إلى مستشفى السجن؛ حيث أُجريت له عملية لاستخراج حصى من الكلى.
![]() |
|
المجلس التشريعي الفلسطيني |
وتسيطر حركة حماس على المجلس التشريعي الفلسطيني؛ حيث تملك 74 مقعدًا مقابل 54 مقعدًا لحركة فتح؛ غير أن المجلس يعاني من الشلل بسبب اعتقال دولة الكيان الصهيوني أكثر من 30 نائبًا من حماس، والعلاقات المتوترة بين نواب حماس و فتح، إثر قيام حماس في يونيو 2007م بعملية الحسم في قطاع غزة.
ويقول الدويك في إحدى المقابلات: إن "(إسرائيل) بظلمها واستمرارها وإمعانها في عدوانها؛ فإنها ترسم بذلك خريطة نهايتها، وإن اعتداءها على المؤسسات الشرعية الفلسطينية هو دليل عجز وفشل"، ويضيف: "سنبقى إن شاء الله نبني ونشيِّد صرح هذا الوطن، في صمودنا وإبائنا وصبرنا وتحملنا، وإن شاء الله لن نذل ولن نخضع للمحتل".
وبعد إدلائه بتصريحات لوسائل إعلام محلية وعربية عبر الهاتف؛ قامت القوات الصهيونية بنقل الدكتور الدويك إلى سجن "عوفر" قرب رام الله، ثم تمَّ نقله من قسم 6 في سجن "عوفر" إلى مكان مجهول، وفي مساء الإثنين (7/8) نقلت سلطات الاحتلال الصهيوني رئيس المجلس التشريعي من سجن "عوفر" إلى مستشفى "تشعاري تسيدك" بالقدس المحتلة، بعد تدهور وضعه الصحي وشعوره بأوجاع في الصدر، إثْر تعرضه للضرب والتعذيب من قِبل المحققين الصهاينة.
ويعدُّ د. الدويك أحد وجهاء محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، ومن أهم مفكري وقادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، وهو رابع رئيس للمجلس التشريعي بعد أحمد قريع، وروحي فتوح، وحسن خريشة.
الدكتور عزيز سالم مرتضى الدويك المكنى بـ"أبو هشام" من أم مصرية وأب فلسطيني من الخليل؛ حيث كانت ولادته بمصر في 1/12/ 1948م، ونشأ في أسرة محافِظة، تربى ونشأ في أكنافها محبًّا لأرض الوطن، ساعيًا لخدمته، فقد تلقَّى عزيز الدويك تعليمه في مراحله الأولى، وكان مثالاً للطالب النجيب المتفوق.
د. عزيز دويك متزوج من امرأة مثقفة حاصلة على دبلوم في الرياضيات، وله من الأولاد سبعة؛ أربعة ذكور وثلاث بنات، ويعيش دويك مع أسرته في بيت متواضع في حي المصايف برام الله.
د. دويك انتمى مبكرًا لحركة حماس، وأصبح من نشطائها في المجال الفكري والدعوي، ويعتبر من أقطاب الحركة الإسلامية في فلسطين؛ إذ تعرَّض للاعتقال في سجون الاحتلال الصهيوني خمس مرات، وتمَّ إبعاده إلى مرج الزهور عام 1992م برفقة 415 من قيادات الحركة الإسلامية.
"رنتيسي الضفة" هذا هو اللقب الذي يحبُّ د. عزيز دويك الرئيس الجديد للمجلس التشريعي الفلسطيني أن يلقَّب به، تيمُّنًا برفيق دربه في رحلة الإبعاد إلى مرج الزهور بالجنوب اللبناني عام 1992م الشهيد عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والذي كان ناطقًا باسم المبعَدين الفلسطينيين باللغة العربية، فيما كان د. دويك ناطقًا باسم المبعدين باللغة الإنجليزية.
![]() |
|
د. عزيز الدويك حصل على العديد من الشهادات |
لم يكتفِ عزيز دويك بما تعلَّمه، بل راح يرتقي في التحصيل العلمي لينال أعلى الدرجات العلمية؛ فهو حاصل على ثلاث شهادات ماجستير، في التربية، وتخطيط المدن، والتخطيط الإقليمي، كما يحمل شهادة دكتوراه في التخطيط الإقليمي والعمراني من جامعة بنسلفانيا في ولاية فيلادلفيا بالولايات المتحدة.
ويعدُّ د. دويك مؤسس قسم الجغرافيا في جامعة النجاح الوطنية بنابلس ورأَسَه لسنوات طويلة، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، كما يشغل منصب مدير العلاقات العامة في جمعية أصدقاء المريض بنابلس.
ود. دويك رئيس اللجنة التربوية العليا لعدد من المؤسسات الخيرية، كما أنه عضو لجنة البحث العلمي في جامعة النجاح، وعضو منتخب لمجلس كلية الآداب سابقًا، وعضو صياغة أنظمة مجلس اتحاد الطلبة، وعضوٌ منتخَبٌ لنقابة العاملين في الجامعة، وأمين سرها، وله العديد من المؤلفات؛ من أبرزها رئاسة فريق تأليف كتاب (المجتمع الفلسطيني) وزِّع منه ثلث مليون نسخة.
انتخَبه المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني بأغلبية 70 صوتًا لشَغل منصب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، ليكون رابع رئيسٍ للمجلس التشريعي منذ تأسيسه، وجاء فوز الدويك بعد أن قامت كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس بترشيحه لرئاسةِ المجلس، وخلال ترشحه لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني رفع دويك شعارات ضد الفساد والظلم وتهميش مدينة الخليل.
وفي تحدٍّ صارخ لكل الأعراف الدولية والتي تحرِّم المساس بممثلي الشعوب؛ أقدمت قوات العدو الصهيوني على ارتكاب جريمة بخطف رئيس السلطة التشريعية من بيته في مدينه رام الله بعد أكثر من 37 يومًا في مطاردته؛ حيث قامت قوات كبيرة من جيش الاحتلال قدِّرت بـ12 آلية عسكرية، وناقلة جنود، وسيارة عسكرية لنقل الأسرى، حاصرت منزل الدويك، وقامت بالمناداة عليه بواسطة مكبِّر الصوت، قبل أن تقوم باختطافه بعد أن خرج بهدوء.
وجاء اختطاف الدكتور عزيز دويك ووزراء الحكومة الفلسطينية ونواب الشعب الفلسطيني؛ بهدف تحقيق مكاسب سياسية، والضغط على فصائل الشعب الفلسطيني، ومحاولة بائسة لإسقاط حكومة الشعب الفلسطيني، والإفراج عن الجندي شاليط.
![]() |
|
فوزي برهوم |
واعتبرت حركة حماس قرار المحكمة الصهيونية بالإفراج عن الدكتور عزيز دويك انتصارًا للشرعية الفلسطينية، ودليلاً على أن اعتقاله من الأساس كان سياسيًّا من أجل تدمير الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني.
وشدَّد القيادي في حماس فوزي برهوم على أن قرار الاعتقال قبل ثلاثة أعوام كان فيه سياسة تعطيل للشرعية الفلسطينية، ومن أجل تمرير مشاريع صهيونية على حساب هذه الشرعية، وعلى حساب الخيار الديمقراطي وحق الشعب الفلسطيني، بينما الإفراج عنه فيه انتصارٌ للديمقراطية وللشرعية الفلسطينية، ولثبات وصمود الدكتور عزيز دويك في سجون الاحتلال.
واعتبرت النائب في المجلس التشريعي سميرة الحلايقة الإفراجَ عن الدويك بمثابة بادرةَ خيرٍ لأهالي الخليل، "المنكوبة" في نوابها؛ بسبب الاعتقال لدى السلطات الصهيونية، وطالبت الحلايقة بالإفراج عن كافة الأسرى؛ وخصوصًا ممثلي الشعب الفلسطيني.



