تلقت الحكومة تحذيراتٍ برلمانية شديدة اللهجة من استمرار حالات الفوضى والفساد في استيراد القمح الفاسد، ووصول عشرات الآلاف من الرسائل غير الصالحة للاستهلاك الآدمي وغير المطابقة للمواصفات.

 

واتهم النائب الدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب وعضو لجنة الصحة؛ الحكومةَ بالتلاعب بالشعب المصري، واستيراد أقماح روسية تُستخدم كعلفٍ للحيوانات.

 

وقال إنه من غير المقبول أن تستمر الحكومة في استيراد تلك الأقماح رغم الفضيحة المدوية التي مُنيت بها في نهاية الدورة البرلمانية المنتهية خلال الشهر، وتأكد الرأي العام من كذب الحكومة ووزرائها الذين دافعوا في ذلك الوقت تحت القبة عن تلك الأقماح، وتأكيدهم أنها صالحة للاستخدام الآدمي حتى جاءت الصفعة التي وجهها إليهم النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بعدم صلاحية هذه الأقماح، وإصداره قرارًا بإعادةِ تلك الأقماح مرةً أخرى إلى روسيا.

 

وأكد النائب في سؤاله العاجل الموجه إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والدكتور علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي والدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار.

 

 

 د. فريد إسماعيل

وكشف النائب عن استمرارِ محاولات حكومة الحزب الوطني في تسريب الأقماح الفاسدة، مدللاً على ذلك بما تم ضبطه وتحريزه في صوامع الحسينية بمحافظة الشرقية من أقماحٍ فاسدةٍ، مخالفًا لكلِّ المواصفات.

 

ونبَّه النائب في سؤاله البرلماني العاجل الحكومة إلى أن مجلس الشعب ونوابه لن يسمحوا بقتل الشعب المصري، مشيرًا إلى أن هناك تكليفاتٍ قد أصدرها الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب قبل نهاية الدورة البرلمانية للجنة الزراعة برئاسة عبد الرحيم الغول بأن اجتماعاتها مستمرة وفي حالة انعقاد دائم لمواجهة هذا الملف القذر.

 

وحذَّر النائب الحكومةَ من وقوعها في فضائح جديدة، وتعمدها تسريب هذه الأقماح؛ اعتمادًا على توقف جلسات مجلس الشعب.

 

وقال إننا سنواجه الحكومةَ بالمرصاد، وسوف نطالب رئيس مجلس الشعب بعقد اجتماعاتٍ عاجلة للجنة الزراعة؛ لمحاسبة حكومة الحزب الوطني، ومساءلتها حول المسئول عن كلِّ هذا الفساد في كل الوزارات والقطاعات، والمسئول عن استيراد ودخول كل هذه الرسائل من القمح الفاسد، والمسئول عن سوء حالة الصوامع والشون الترابية ومناطق التخزين، والتي تسببت في إهدار وفقدان مئات الآلاف من الأطنان من القمح، والمسئول عن سوء حالة الدقيق الذي وصل إلى مرحلة العفن، والذي يأكله أبناء الشعب المصري صباحًا ومساءً، والمسئول عن إهدار المال العام وتعريض سلامة وصحة المواطنين للخطر، ولماذا لم يقل أي وزير أو مسئول ثبت فشلة وعجزه عن إدارة وزارته أو مؤسسته؟ وما الأسباب الحقيقة وراء فشل الحكومة في الاكتفاء الذاتي من القمح حتى الآن؟

 

وهل هناك ضغوط خارجية على مصر ومنعها من زراعة الأقماح لسدِّ احتياجاتها وعدم الاستيراد من الخارج، خاصةً أن وزيرَ الزراعة السابق المهندس أحمد الليثي قد خرج من الوزارة بعد أن أعلن عن خطةٍ تهدف إلى الاكتفاء الذاتي من الأقماح؟

 

كما تساءل النائب: مَن المسئول عن محاربة الفلاح المصري، ومضايقته، والضغط عليه، وتحديد قيمة قليلة لأسعار التوريد تقل كثيرًا عن أسعار المستورد من القمح الروسي والأوكراني وغيرهم، والتي تزيد كثيرًا عن الأسعار المعلنة بسبب الفاقد وتكلفة النقل وسوء وتلف الجزء الأكبر من المستورد؟ كما تساءل النائب عن الأسباب الحقيقة التي تدفع الحكومة إلى عدم حماية المنتج الوطني والفلاح، وعدم وضع خطة عملية للسيطرة، والتقليل من حجم الفاقد من الأقماح، والذي زاد عن 30% بما يعادل 4.5 ملايين طن؟