يبدو أن حالة الأمن التي تزيِّن شوارع غزة، بفضل جهود الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، لم ترق لبعض المنفلتين، والذين يسعون بكل ما أوتوا من قوة لزعزعة استقرارها؛ خاصةً في ظلِّ إصرار الكل الفلسطيني على وأد حالة الانقسام، وإعادة اللُحمة بين شطري الوطن في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر.

 

وتشير آخر المعلومات إلى رصد الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة محاولات جديدة تبذلها بعض قيادت حركة فتح، لإعادة مسلسل الفلتان الأمني إلى القطاع؛ من خلال تنفيذ سلسلة من العمليات التفجيرية، واستهداف بعض قيادات وعناصر المقاومة من حماس والحركات الشعبية.

 

ووفق مصادر خاصة بالحكومة الفلسطينية؛ فإن الأهداف السياسية تطغى في هذه القضية على طبيعتها الأمنية؛ حيث إن من بين هذه الأهداف تعكير وتخريب أجواء الحوار الفلسطيني الذي تستضيفه القاهرة، وإثارة حالة من الفوضى والبلبلة، قد تمهد لعودتهم مرةً أخرى إلى سدَّة الأمور في القطاع، بعد عامين من الحسم العسكري الحمساوي في غزة.

 

ووفقًا لما كشفه مصدرٌ أمنيٌّ رفيعٌ في القطاع لـ(إخوان أون لاين)، فقد تمكَّن جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة الفلسطينية من اعتقال بعض عناصر فتح؛ كان يقومون بجمع المعلومات ويحاولون زرع بعض العبوات الناسفة بالقرب من منطقتي النصر والشاطئ بهدف تفجيرها، واستهداف بعض قيادات وعناصر حماس، بعد رصد حركتهم.

 

إلا أنَّ التفاصيل أكثر إثارةً بكثير، كما روتها لنا أطرافها في وزارة الداخلية الفلسطينية، وبعض المصادر الخاصة بالموقع في قطاع غزة.

 

تفاصيل مثيرةٌ!!

 الصورة غير متاحة

 إعدام أحد العملاء الفلسطينيين على أيدي مقاومين

   التفاصيل تحكي عملية مخابراتية، انتهت باعتقال خلية تابعة لحركة فتح، كانت تجوب بسيارة بيضاء مشبوهة في أحد شوارع حي النصر شمال غرب غزة؛ وذلك بعد أن توقفت لبرهة من الزمن لاستكشاف معالم المكان المستهدف، وترجَّل منها شخصان من المنفلتين خلسةً كانا يحملان عبوةً ناسفةً مكسوةً بالنايلون الأسود؛ حيث تبيَّن فيما بعد أن المكان المستهدف هو مكان لرباط المقاومين التابعين لحركتَيْ حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين.

 

وعلى استعجال، وفي حالةٍ من الارتباك والتردد همَّ أحد المنفلتين لنصب العبوة على شجرة يتظلَّل تحت أوراقها المقاومين، بعيدًا عن أعين طائرات الرصد الصهيونية، فيما انشغل الآخر بمتابعة المكان لتجنب الملاحقة، وتحسبًا لظهور أفراد الأمن.

 

على الجانب الآخر كان عدد من أفراد الأمن التابعين للأمن الداخلي، وبعد تلقيهم إشارةً برصد عناصر من منفلتي فتح يحاولون في حالة استنفار قصوى، أفضت إلى تحديد المكان المستهدف والمراد تفجيره عن بعد، كما تبيَّن من التحقيقات.

 

وفور تلقي الإشارة، وعلى وجه السرعة استقلَّ أفراد الأمن وبمرافقة عدد من مهندسي المتفجرات سيارات مصفحة، توجهت خلسةً وعلى عجلٍ إلى المكان، وهناك وعلى بعد مئات الأمتار كمن أفراد الأمن- حسب تعليمات قائد الوحدة- لمراقبة المنفلتين؛ بغية اعتقالهم وتصويرهم في حالة تلبسٍ، ومع سبق الإصرار.

 

وما أنْ ترجَّل أحد المنفلتين لنصب العبوة حتى عاجله أفراد الأمن بإطلاق النار في الهواء لإرباكه، وأفضت العملية إلى اعتقال أحد المخربين، بعد إلقاء العبوة أرضًا، فيما تمكَّن الآخر من الفرار؛ حيث تواصل أجهزة الأمن عمليات التحري والبحث.

 

وعلى عجلٍ تمكَّن مهندسو المتفجرات من تفكيك العبوة، وإبطال مفعولها التي خُطَّ على وجهها عبارة لها دلالاتها، وهي "مجموعات الانتقام لسميح المدهون"، فيما تمَّ اقتياد المعتقل داخل إحدى سيارات الشرطة، تمهيدًا للتحقيق معه وتقديمه للعدالة.

 

تفاصيل التحقيقات

ووفقًا لمصدرٍ أمنيٍّ فلسطينيٍّ خاصٍّ؛ فقد أفضت التحقيقات مع المخرب الفتحاوي إلى أنَّ بعض قيادات فتح في رام الله تقف وراء تنفيذ بعض العمليات التدميرية، وتعمل جاهدةً على تحريك بعض الخلايا التخريبية في غزة؛ لزعزعة حالة الأمن والاستقرار التي يتمتع بها القطاع منذ تنفيذ الحسم العسكري.

 

وكشف أن العملية التي تمَّ إفشالها كانت تهدف لاغتيال عددٍ من مقاومي حماس، وزعزعة حالة الأمن، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية تمكَّنت في الآونة الأخيرة من إفشال بعض العمليات، واعتقال بعض الخلايا الأخرى المثيلة.

 

أهدافٌ سياسيةٌ

 الصورة غير متاحة

العملاء باتوا يد العدو الصهيوني الطولى في غزة!

   وكشفت بعض المصادر لـ(إخوان أون لاين) عن وجود معسكرات تدريبية سرية لعناصر من فتح في مدينة العريش المصرية، تمهيدًا لإعادة الأوضاع على ما كانت عليه قبل يوليو 2007م، وتحسبًا لاحتمال القضاء على حكم حماس في غزة، بعد بثِّ الفوضى في القطاع، في حال فشلت جولة الحوار القادمة.

 

وأشارت بعض المصادر إلى وجود حوالي ثلاثة آلاف عنصرٍ من فتح، يتمُّ تدريبهم سرًّا في معسكراتٍ مغلقةٍ بإشراف أمريكيٍّ وعلمٍ مصريٍّ.

 

وكشف فتحي حماد وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية- في معرض حديثه عن نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط المخططاتٍ التخريبيةٍ- أن الخطط التي ضبطت مع قيادات فتح؛ هدفت لعودة الفوضى إلى قطاع غزة لضرب البيت الداخلي الفلسطيني.

 

وقال حماد: "تمَّ ضبط خططٍ كثيرةٍ جدًّا لزعزعة الأمن في غزة، وضرب المقاومة الفلسطينية التي هي بمثابة الدرع الواقي للثوابت والحقوق الفلسطينية".

 

وأوضح حماد أن كشف المخططات التخريبية الفتحاوية جاء عبر عدة مصادر؛ أولها التصريحات والممارسات السياسية التي تقوم بها سلطة الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس في رام الله، من حيث الاعتقالات والتنسيق الأمني المتواصل؛ لاعتقال المجاهدين في الصفة الغربية، وكذلك كلمات الحقد التي تُطلق هنا في غزة هذا من جانب، ومن جانب آخر؛ التعنت الفتحاوي في حوار القاهرة.

 

وبيَّن حماد أنًه بدا واضحًا من أن سلطة رام الله تعمل جاهدةً على تحويل الأجهزة الأمنية الفلسطينية الموجودة في غزة لأجهزةٍ تتبع الجنرال الأمريكي سيئ السمعة كيث دايتون، الذي يقوم بمراقبة التنسيق الأمني بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وتدريب قوات السلطة، وذلك لفرض سيطرتهم على قطاع غزة، والقضاء على الحكومة الشرعية في غزة.

 

ويضيف: "اعترف العديد من المنتمين لفتح أثناء التحقيق معهم، بعد اعتقالهم من قِبل الأجهزة الأمنية، أنهم تلقوا توجيهات وتعليمات من حكومة رام الله، لتقويض أركان الحكم في غزة عبر العمليات التخريبية والاغتيالات، وعبر رفع التقارير عن الأوضاع في غزة، وخصوصًا أنشطة المقاومة والجهاد".

 

وأكد حماد اكتشاف خطط وأمور تخريبية أخرى لدى قيادات فتح، وكلها موجودة في أدراج حكومة المقاطعة، وقال إنه سيتم عرض المعلومات والتقارير المتاحة، حسب تطور الأمور.

 

وحذَّر حماد من التستر على فلول التيار الخياني في حركة فتح، وقال: "نحن نحذِّر أبناء شعبنا الفلسطيني من التستر على أيٍّ من هؤلاء، ولا بد من الإبلاغ عن أيِّ عملٍ تخريبيٍّ، تقوم به هؤلاء العناصر".

 

وكان إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة قد أعلن قبل أيامٍ أنَّ أجهزة الأمن الفلسطينية فكَّكت عددًا من الخلايا الأمنية التي كانت تعمل على ساحة قطاع غزة، وقدَّمت معلومات وصفها بالخطيرة والكاذبة لرام الله، ومن ثَمَّ للاحتلال الصهيوني.

 

وقد نجحت بعض عناصر هذه المجموعات في الفرار من قطاع غزة، والمدهش أن معلومات الحكومة في قطاع غزة تُشير إلى أنهم هربوا إلى الضفة الغربية عبر معبر بيت حانون بين غزة والكيان الصهيوني، وهو ما يشير إلى أنَّ خلفيات الملف كلها لم تتضح بعد، وإن فسَّر مراقبون هروب هذه المجموعات عبر الكيان إلى وجود معرفة أو تنسيقٍ من نوعٍ ما بين السلطة وبين الكيان الصهيوني في مثل هذه العمليات القذرة.

 

ولكنَّ هذا الأمر لم ينتقص من هذا الانتصار الاستخباري والسياسي الكبير، فإيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة أوضح أن هذه المجموعات قد تمَّ تفكيكها بشكلٍ كاملٍ، بعد معرفة كافة تفاصيلها الخاصة، بالرغم من أن بعضهم هرب إلى الضفة قبيل الكشف عن هذه المجموعات.

 

الغصين بجانب ذلك كشف عن جانبٍ أمنيٍّ مهمٍّ وسياسيٍّ في هذه القضية، والتي تتعلَّق بالجانب الصهيوني، وتنسيقه المتواصل مع سلطة رام الله؛ حيث أشار إلى أنه من بين الأهداف الأمنية لأنشطة هذه المجموعات هو تجديد بنك الأهداف الصهيونية، واستغلال هذه المعلومات في أية حرب، قادمةً لضرب المقاومة في غزة.