بعد الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة التي دمرت جانبًا كبيرًا من المؤسسات الأمنية؛ شهدت تجارة المخدرات والمنشطات الجنسية بمختلف أنواعها نشاطًا غير مسبوقٍ، عبر شبكات منظمة مرتبطة بالكيان الصهيوني، حاولت إغراق قطاع غزة بمئات الكيلوجرامات من أنواع من المخدرات، فضلاً عن آلاف حبَّات الحبوب التي تذهب العقل، في محاولة جديدة لإغراق المجتمع الفلسطيني في مستنقع الانحلال والتفكك. في المقابل نشطت المؤسسة الأمنية في غزة، وباتت عيونها تتسمع أكثر لكل وارد من الخارج؛ سواءً عبر الأنفاق، أو من خلال المعابر الخمسة التي يتحكم فيها الكيان الصهيوني. ولم تعد ظاهرة الاتجار بالمخدرات اجتماعية أو اقتصادية فحسب؛ حيث باتت كما يعتقد الغزيون لها علاقة بصُلب الصراع الفلسطيني الصهيوني، ويبدو أن ثمَّة إرادتين تلعبان دورًا مهمًّا في وجود هذه الظاهرة؛ إحداهما: الكيان، والأخرى الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، والتي تسعى جاهدةً وبكل قوتها مقاومتها ومنعها، ولو من داخل خيمة. حرب مستمرة!! دأبت المخابرات الصهيونية منذ سنوات على العمل على إسقاط ضعفاء النفس وعديمي الخبرة من الفلسطينيين؛ من خلال ترويج وتهريب المخدرات، في المقابل نجحت الأجهزة الأمنية في عملياتٍ عديدةٍ ومفاجئةٍ في إفشال العديد من هذه المحاولات؛ من خلال ضبط العشرات من أنواع المخدرات ومروجيها، إلى جانب عشرات العقاقير الطبية المحظورة التي تستخدم كبديل عن المخدرات التقليدية. وكانت آخر هذه العمليات تلك التي جرت في أواخر الأسبوع الماضي، حين نجحت الشرطة الفلسطينية في ضبط كميات كبيرة من المخدرات، تمَّ تهريبها عبر معبر بيت حانون "إيريز"، بإلصاقها أسفل سيارة أحد الأشخاص، أثناء مروره إلى قطاع غزة، كما تمَّ مصادرة كمية أخرى من المخدرات والخمور، هُرِّبت بواسطة عدد آخرٍ من المواطنين والسيارات. كما نجحت إدارة مكافحة المخدرات في ضبط أكثر من 200 قرش حشيش، تمَّ تهريبها عبر معبر بيت حانون شمال غزة، تبلغ قيمتها 250 ألف دولار. ودفعت عمليات التهريب التي نشطت بصورة كبيرة عبر المعابر الصهيونية الحدودية المتصلة بالقطاع؛ الشرطة الفلسطينية لإخضاع كل ما يمرُّ عبر هذه المعابر للتفتيش والرقابة؛ حتى تقطع الطريق على مَنْ يحاول ضرب الجبهة الداخلية، ويسعى لنشر الرذيلة. وتعتمد المخابرات الصهيونية على المخدرات بشكل كبير في تدمير المجتمع الفلسطيني؛ من خلال إسقاط الشباب في براثنها، ومن لم تستطع إسقاطه تعمل على تحييده عن المعركة، من خلال تضييع عقله ونفسه بتعاطي المخدرات. وفي هذا الجانب أكد النقيب في شرطة مكافحة المخدرات الفلسطينية صابر خليفة أن الحرب بين الفلسطينيين والكيان "تدخل في ميادين عدة؛ منها محاولة المخابرات الصهيونية هدم أخلاق الشباب والفتيات في الضفة الغربية وقطاع غزة"، مشيرًا إلى أن كميات كبيرة من أنواع متعددة من المخدرات تمَّ ضبطها داخل السلع التي تسمح السلطات الصهيونية بإدخالها إلى قطاع غزة. وقال خليفة في تصريحٍ خاصٍّ لـ(إخوان أون لاين): "من خلال التحقيق مع تجار المخدرات، أكدوا أن المخابرات الصهيونية تتساهل في تحصيل أموال بيع المخدرات داخل غزة"، في إشارة لنيتهم إغراق مدن قطاع غزة بالمخدرات. وأكَّد خليفة أن وحدة مكافحة المخدرات نجحت في أعقاب الحرب في ضبط 471 قضية تجارة مخدرات؛ ما بين تعاطٍ وترويج، مشيرًا إلى أن وحدة المكافحة أنجزت 2050 حالة تعاطٍ منذ العام 2006م. وأشارت مصادر إلى أن حجم هذه التجارة بلغ ملايين الدولارات شهريًّا، وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها: "تجاوزت تجارة المخدرات حاجز الـ400 مليون دولار فقط خلال ثلاثة أسابيع من تفجير الجدار الفاصل بين الأراضي الفلسطينية والمصرية أوائل عام 2007م". كما كشف خليفة عن إلقاء القبض على تجار بحوزتهم كميات كبيرة من منشطات جنسية؛ من بينها كمياتٍ خاصة بالفتيات. وقال: "على الرغم من أن الأنفاق عملت توازنًا بين حصار دولة الكيان لغزة وبين استمرار حياة الفلسطينيين، إلا أننا في شرطة غزة نضبط معظم السلع والمواد التي تدخل من خلاله، من خلال الأجهزة المختلفة التي تعمل لأجل حفظ الأمن والمجتمع". ونوَّه أن مكافحة المخدرات اكتشفت عمليةً معقدةً لتهريب تركيبة من مادة الكوك السائل، وقال: "اشتبهت الشرطة بكمية سائلة، قال صاحبها إنها منظفات، لكن بعد الفحص المخبري، تبيَّن أنها مادة كوك سائلة من أخطر المواد المخدرة على جسم الإنسان". وجدَّد جهاز المخابرات الداخلي الصهيوني "الشاباك" في الآونة الأخيرة من وسائله لاختراق المجتمع الفلسطيني، مستغلاًّ كافة الوسائل المتاحة أمامه، فحاول عن طريق شبكات المخدرات، إلا أن المؤسسة الأمنية بغزة كانت لها بالمرصاد، ونجحت في تفكيك العشرات منها، واعتقال كبار مروجيها. ضبط وتفكيك شبكات تمكَّنت وحدة مكافحة المخدرات بغزة مؤخرًا؛ وفي عمليةٍ معقدةٍ؛ من ضبط إحدى أكبر شبكات العملاء التي حاولت تهريب كميات كبيرة من المخدرات إلى قطاع غزة، عبر معبر المنطار "كارني" التجاري. العملية بدأت حين وصلت معلومات لضباط وأفراد الإدارة العامة لمكافحة المخدرات؛ مفادها أن كمية كبيرة من المخدرات دخلت قطاع غزة عبر المعبر؛ حيث بدأ رجال البحث الجنائي مهمتهم، وبدأت رحلة جمع المعلومات والتحريات ليلاً ونهارًا. في بداية المهمة قامت المكافحة بزراعة عدد من المرشدين السريين في أوساط المشبوهين، حتى تمَّ الوصول إلى أحد الخيوط التي تفيد بأن المدعو "س. ص" من مدينة غزة له علاقة بكمية المخدرات التي دخلت قطاع غزة عبر المعبر، فتمَّ نصب كمين واستدراجه في الصباح الباكر لأحد الأيام؛ حيث ضبط بحوزته قرش حشيش، وبعد التحقيق معه اعترف على المصدر الرئيسي. في ذلك الوقت فكَّرت المكافحة بطريقة مميزة للوصول لذلك التاجر الكبير، فقامت بتجنيد "س. ص" بعد اعتقاله كمرشد للوصول إلى الرأس الكبير، وقد بدأ ضباط المكافحة بإعداد خطة محكمة من كل جوانبها، إلى أن تمَّ بالفعل استدراج الشبكة بكاملها التي اعترفت بعمالتها وارتباطها بالكيان، وسعيها لنشر المخدرات بين الشباب لإسقاط أكبر عددٍ ممكن منهم. وعلى ذات الصعيد كشف الناطق باسم الشرطة الفلسطينية إسلام شهوان النقاب عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات والمنشطات الجنسية، تمَّ تهريبها عبر المعابر الصهيونية الحدودية مع قطاع غزة. وأكد شهوان أنه تبيَّن من خلال عمليات التحقيق مع آخر مجموعة تمَّ ضبطها أنها "ساقطة أمنيًّا" عبر ارتباطها المباشر مع ضباط المخابرات الصهيونية، موضحًا أن هذه المجموعات هدفها الأساسي والمباشر؛ هو السعي لإسقاط أكبر عدد ممكن من الشباب والفتيات في وحل العمالة، من خلال ترويج هذه السموم بينهم وبأسعار زهيدة. ولم يقتصر الأمرعلى حدَّ المخدرات، فغزة التي خرجت مؤخرًا بجرح لم يندمل بعد؛ نتيجة حرب مدمرة لمدة 22 يومًا، استشهد خلالها أكثر من 1450 فلسطينيًّا، ودمرت البنية التحتية لمدن قطاع غزة، باتت تعج بالحبوب المخدرة كـ"الترامال" التي اشتهرت مؤخرًا بين الشباب الفلسطيني. مراكز حقوقية تحذِّر ودفع التنامي الكبير لهذه الظاهرة إلى ظهور مطالب من جانب المؤسسات الحقوقية والمعنية بالإنسان؛ للحدِّ من تلك الظاهرة التي اعتبروها "تشكِّل خطرًا مستقبليًّا على الأسر الفلسطينية، وتؤدي إلى ازدياد معدل الجريمة بأنواعها المختلفة". وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن ارتفاع نسبة متعاطي الحبوب والمخدرات في قطاع غزة، سيؤدي إلى ارتفاع الجريمة لاحقًا، خاصة أن سعرها مرتفعٌ في وقت تزداد فيه البطالة والفقر؛ مما سيؤدي بالتالي إلى ارتفاع العنف والجرائم المختلفة. وأكد المركز أن المخدرات بالإضافة لإتلافها العديد من أجهزة الإنسان الداخلية؛ فهي أيضًا تتلف خلايا المخ، الأمر الذي يؤدي إلى سلوكياتٍ غريبةٍ، وتصرفات غير مسئولةٍ من جانب متعاطي المخدرات.