تحول منزل العائلة الفلسطينية حماد الكائن في وسط قطاع غزة إلى مقر للزوار يتوافد إليه المئات من الأقارب والمهنئين بعد أن حصل نجلهم "محمود" على معدل 99.4% في الفرع العلمي بترتيب السادس على فلسطين.
"إخوان أون لاين" كان أول الداخلين إلى منزل حماد والتقى عائلته، التي كانت الفرحة الغامرة واضحة على وجوه كل مَن في المنزل.
حماد لم يتفوق بعلمه فقط؛ ولكنه حافظٌ أيضا لكتاب الله عز وجل.
وأعرب حماد عن سعادته بهذا النجاح الذي أكد بأنه نتيجة طبيعية للحرب الأخيرة على غزة، مشددًا على أنها دفعته إلى الجد في الدراسة حتى يثبت للاحتلال الصهيوني أنه سيحاربه بعلمه.
والدة حماد لم تستطع التعبير عن مشاعر الفرحة بداخلها واكتفت بالقول: "شعور رائع.. لم أفرح بهذه الطريقة من قبل.. الحمد لله".
وفور إعلان نتائج الثانوية العامة غمرت الفرحة كافة الفلسطينيين, حيث يعتبر يوم إعلان نتائج الثانوية العامة يوم فرح عارم وسرور كبير؛ لا سيما أن هذه النتائج في هذا العام جاءت بعد الحرب الهمجية الشرسة التي شنها الجيش الصهيوني على قطاع غزة, فيما اعتبره الشارع الفلسطيني انتصارًا جديدًا يردف الانتصار الأول بالصمود والثبات.
ولم تصدق عائلة الطالبة حنان عوني المناعمة ما سمعته آذانهم وهم يتابعون المؤتمر الصحفي الموحد لإعلان النتائج عبر فضائية الأقصى.
فقد طرق الآذان اسم ابنتهم الطالبة في الثانوية العامة ضمن أسماء أوائل الطلبة والحاصلة على المرتبة السادسة على فلسطين بمعدل 99.4% في الفرع العلمي.
وأهدت حنان تفوقها إلى والديها وإلى الهيئة التدريسية في مدرستها وإلى الحكومة بغزة متمنية أن تحافظ على تفوقها في مرحلتها الدراسية المقبلة.
وأرجعت الطالبة حنان نجاحها إلى المثابرة والجد والاجتهاد في الدراسة وإلى جهود المعلمين وإدارة مدرستها ومدرسيها.
وأضافت بالقول "أبعث بالشكر والتحية إلى عائلتي ووالدي الكريمين لأنهم تعبوا علينا وسهروا معنا".
بالإضافة لذلك فقد وجهت حنان تحية وشكرًا خاصًّا لحكومة الوحدة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم في غزة وقالت: "رغم الإضراب استطاعت الحكومة أن توفر لنا الظروف المناسبة للتعلم والتفوق والنجاح".
واعتبرت الطالبة المتفوقة أن الدراسة والمثابرة والإرادة هي سر النجاح داعية جميع الطلبة إلى عدم الالتفات إلى ما تسمى بالدروس الخصوصية وقالت: "ليس شرط النجاح أن تأخذ دروسًا خصوصية".
وحول فترة الحرب اعتبرتها أنها من أصعب اللحظات التي مرت في حياتها وحياة الشعب الفلسطيني وقالت: "كنا نتوقع أن يكون هذا العام عامًا هادئًا ولم يكن أحد يتوقع ما حدث".
وأوضحت أنها نظمت وقتها وتغلبت على فترة الحرب القاسية, وحصلت على هذه النسبة المشرفة.
وأعرب والد الطالبة المتفوقة عن سعادته وفرحته بنجاح ابنته وأهدى تفوق ابنته إلى الشعب الفلسطيني وإلى الأسرى وأسر الشهداء والجرحى وقال: "رغم الحصار والعدوان إلا أن الشعب الفلسطيني أثبت نفسه بعلمه وهو قادر على أن يحقق طموحاته".
وعبر والد الطالبة حنان عن فرحته الكبيرة بنجاح ابنته وتمنى لها دوام التفوق والنجاح؛ مهديًا نجاحها إلى الأسرى البواسل والشهداء والشعب الفلسطيني.
وقال: "من خلال هذا النجاح نستطيع الحصول على جميع الحقوق المسلوبة وتحرير الأراضي المحتلة ونستطيع إبراز كرامة الشعب الفلسطيني".
الطالبة رنين محسن فلفل لم تعط فرحتها لأحد فور وقوع نظرها على اسمها بين أسماء الناجحين المعلقة على جدران مدرسة بشير الريس بمدينة غزة، واندفعت بصوت عالٍ قائلة "خلص خلص، فرحة انتظرتها وقلبي يرفرف منها، ما انتظرته نلته".
وتابعت الطالبة التي حصلت على معدل 85% "توقعت أن يكون معدلي فوق الـ80% والحمد لله كما توقعت.. لقد بذلت مجهودًا كبيراً من أجل النجاح.. أنا سعيدة وأشعر بأني سأموت من فرحتي".
كانت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أعلنت نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" للعام 2009م في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبلغت نسبة النجاح العامة في الفرعين العلمي والأدبي 55.9%.
وحصل على المرتبة الألى في الفرع العلمي تالا باسم قاسم باطية 99.7% من نابلس، فيما حصلت دعاء نظمي عبد الله الجعبري من الخليل على المرتبة الأولى في العلوم الإنسانية بمعدل 99.5%.
وفي لمسة وفاء منح وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عسقول شهادة الثانوية العامة الفخرية لثلاثة وعشرين شهيدًا من طلبة الثانوية العامة, مهنئًا كافة الناجحين متمنيًا على من لم يحالفهم الحظ المثابرة لكي ينجحوا في الأعوام القادمة.
في ذات السياق هنأ رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية باسمه وباسم الحكومة الفلسطينية الطلاب الناجحين في الثانوية العامة رغم الحصار والحرب الشرسة الغاشمة متمنيًا لهم مستقبلاً زاهرًا في خدمة وطنهم وبلدهم الغالية التي هي في حاجة لكافة الجهود المخلصة.
وقال وزير الداخلية الفلسطيني فتحي حماد أن تفوق طلاب الثانوية العامة هذا العام يعكس روح التحدي لدى شعبنا الأبيّ التي خرج بها من حرب الفرقان، وكأن معركة الفرقان ما زالت تفرز انتصاراتها والتي كان آخرها انتصار اليوم في مجال التعليم.
وأضاف: بهذه المناسبة نبارك لكل المتفوقين والمتفوقات هذا النجاح الكبير ونبشرهم أن نجاحهم هو طريق النصر القادم، ونبارك لأهلهم وذويهم الذي سهروا من أجل راحتهم، وهذا يدفعنا أن نوفر لأبنائنا الطلبة التعليم الجامعي والمنح الدراسية لنرسم لهم آفاق المستقبل الزاهر.