بنبرات شجية خاشعة يصدح صوت "الإمام" إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة الوحدة الفلسطينية في غزة يوميًّا بعد أذان العشاء، معلنًا بدء صلاة التراويح.
فيما تكاد تمرُّ ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، إلا ويكون رئيس الوزراء والداعية حاضرًا ليتغنى بالقرآن الكريم بصوته الشجي الذي يدفع المئات من المواطنين والمصلين للخشوع والجهش بالدموع والبكاء.
ففي كل مساء يتوافد المئات من الفلسطينيين لأداء صلاة العشاء والتراويح بالمسجد الغربي في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة؛ طمعًا في الصلاة خلف الداعية والإمام هنية الذي يحرص على الصلاة إمامًا بالمصلين، بعيدًا عن أجواء السياسة والاجتماعات والجدول المكدس بعشرات القضايا.
وتمثل شخصية هنية، المشهور بين أبناء شعبه بـ"أبي العبد"؛ نموذجًا لافتًا ومختلفًا عن رؤساء العالم كافة، فهو أول رئيس وزراء يخطب في المساجد ويؤم المصلين في الصلوات، وخاصة صلاتي الفجر والجمعة، ويحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب منذ نعومة أظفاره.
ولم تبعد المسئوليات السياسية المختلفة لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية عن الإمامة بالمصلين في مسجد "الشاطئ الكبير" الذي تربَّى فيه، وحفظ القرآن الكريم بين أركانه؛ حيث اعتاده أهالي الحي الذي يقطن فيه من قبل أن يدخل معترك السياسة، كما أنه يؤم، ويخطب بالمصلين في صلاة الجمعة في غالبية مساجد القطاع.
ويحرص رئيس الوزراء يوميًّا على الذهاب إلى مسجد الشاطئ الكبير لأداء صلاة التراويح، وهو يرتدي قميصه الأبيض كي يؤم المصلين، بينما يتوافد عشرات الرجال والأطفال وكبار السن لأداء الصلاة خلفه.
ورغم آلام الحصار التي يعايشها سكان قطاع غزة ترتسم أمارات الفخر والإعجاب على وجوه الكثيرين، وهم يقفون خلف أول رئيس وزراء يؤم المصلين.
وما أن يبدأ هنية بتلاوة آيات القران والشكوى والتضرع إلى الله بأن يفرج كرب غزة، ويزيل حصارها الذي يخنقها به الاحتلال الصهيوني منذ ثلاثة أعوام؛ حتى تنسكب وتنهال دموع المصلين خشوعًا لله.
ويحظى هنية بشعبية كبيرة في أوساط الشعب الفلسطيني منذ دخوله حلبة العمل السياسي تحت راية حركة حماس.
فالمسن العجوز أبو أحمد يحرص بشكل يومي، ويبذل قصارى جهده للالتحاق بالصفوف الأولى، والوقوف خلف رئيس الوزراء، رغم أن بيته يبعد أميالاً عن المسجد، ويقول أبو أحمد لـ(إخوان أون لاين): "أنا والمئات مثلي نفعل ذلك.. المسجد يمتلئ لدرجة لا تكاد تجد فيها موطأً لقدم".
ولفت أبو أحمد إلى أن بكاء هنية يجعل جميع المصلين يجهشون بالدموع.
يضيف المواطن أبو رائد الذي يقطن بالقرب من منزل رئيس الوزراء: "لأول مرة أرى في حياتي رئيس وزراء يؤم المصلين في المساجد، خاصة في صلاة الفجر بشكل يومي، وفي صلاة التراويح بشهر رمضان المبارك، والتي لا يقطعها أبدًا".
وقال الشاب أحمد عطوة أحد جيران رئيس الوزراء: "إن إمامة هنية بالمصلين، وتقربه منهم تزيد من محبة الناس له؛ حيث إن أهالي مخيم الشاطئ، بل كل سكان القطاع يفخرون بأن يكون رئيس الوزراء شيخًا وإمامًا في المساجد، وحافظًا لكتاب الله، فنحن لا نخاف من الرجل الذي يخاف من الله عزَّ وجلَّ".
ولم تتمالك الحاجة أم محمود نفسها وهي ترى دموع رئيس الوزراء تسيل على وجنتيه، وقالت لـ(إخوان أون لاين): "قناة الأقصى الفضائية تنقل التراويح من المسجد الغربي يوميًّا.. لا أتحرك من أمامها وأنا أنصت لـ"أبو العبد" (كنية هنية).. عندما يبكي تبكي عيوني وقلبي معه".
أما الشاب أمجد الهسي الذي لا تفوته صلاة في المسجد الغربي فمن أشد ما أعجبه في صلاة هنية أنها "تكشف عن تواضع القائد، ومشاركته شعبه في كافة أمورهم وشئون حياتهم.
ولم يتوقف رئيس الوزراء عند مشاركة المواطنين في صلاة التراويح، بل إنه يستشعر أحوال ومعاناة أبناء شعبه وجيرانه، ويتلمس حاجتهم، ويقوم بزيارتهم في شهر رمضان المبارك، ومشاركتهم في موائد الإفطار، وزيارتهم في الأعياد والمناسبات.
ويضيف الهسي: "لم يوصد رئيس الوزراء باب منزله في وجه أي إنسان يأتي له، ويستمع إلى شكاوى جميع المواطنين بكل تواضع، لدرجة أنه يعطي كل إنسان حقه، ويقدم المساعدة والعون للفقراء والمحتاجين.
رئيس الوزراء المجاهد من مواليد عام 1963م في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، والذي ولد وتربى فيه، وهو يعتبر من أكثر مخيمات القطاع فقرًا واكتظاظًا بالسكان، وما زال يسكن في منزله المتواضع في تلك المنطقة المكتظة بالسكان البسطاء، ولم يتخل عنه برغم شغله لمنصب رئيس الوزراء في أكثر من حكومة، وهو أب لـ13 ابنًا وبنتًا، ومتزوج من سيدة واحدة وهي ابنة عمه.