أصدرت وزارة شئون الأسرى والمحررين تقريرًا إحصائيًّا شاملاً، تناولت فيه أعداد الأسرى في السجون وأوضاعهم والانتهاكات التي يتعرضون لها من قِبل إدارة السجون، وكشفت الوزارة عن أن الاحتلال اختطف منذ بداية العام الجاري من أنحاء الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس، ما يزيد عن 4 آلاف مواطن فلسطيني.
وأوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة أن سلطات الاحتلال ما زالت تختطف في سجونها أكثر من 10000 أسير فلسطيني وعربي، بينهم 60 أسيرة، و400 طفل، أصغرهم الرضيع يوسف الزق؛ وهو ابن الأسيرة فاطمة الزق، والذي وضعته في السجن، وهناك 26 نائبًا في المجلس التشريعي، ومن بين الأسرى 820 أسيرًا من قطاع غزة، و440 من القدس ومناطق الـ48، و65 أسيرًا عربيًّا من جنسيات مختلفة، و8700 من الضفة الغربية المحتلة.
وحسب الأحكام هناك ما يقارب من 500 معتقل إداري، و3700 أسير موقوف، و5800 أسير محكوم، ومنهم 775 أسيرًا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد لمرة أو لعدة مرات، أعلاهم حكمًا الأسير "عبد الله البرغوتي" الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 67 مؤبدًا، وعن الحالة الاجتماعية للأسرى هناك 2750 أسيرًا متزوجًا، و7250 أسيرًا أعزب.
كما يوجد في سجون الاحتلال 325 أسيرًا معتقلين، منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، ويطلق عليهم مصطلح "الأسرى القدامى"، وجميعهم أمضوا أكثر من خمسة عشر عامًا، منهم 107 أسرى، مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عامًا، و12 أمضوا أكثر من 25 عامًا، وثلاثة منهم أمضوا أكثر من 30 عامًا داخل السجون، وهم "نائل وفخري البرغوثي"، والأسير "أكرم منصور".
الأطفال الأسرى
وبيَّن الأشقر أن الاحتلال لا يزال يحتجز ما يقارب من 400 طفل؛ ما دون سن الـ18 عامًا؛ منهم 130 طفلاً موقوفون بانتظار المحاكمة، و250 طفلاً محكومون لمدد مختلفة، و10 أطفال يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة، ومن بين الأطفال الأسرى هناك 75 طفلاً يعانون من أمراض مختلفة في ظل إهمال طبي متعمد من قِبل إدارة السجون، ويحتجز معظم الأطفال في سجن "تلموند- هشارون" المخصص للأسرى الأطفال، وتُوزع البقية على سجون عوفر والنقب ومجدو.
ومعظم الأطفال المختطفين هم من طلاب المدارس، ويتعامل معهم الاحتلال كمخربين، ويذيقهم أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة لانتزاع الاعترافات من ضرب وشبح وحرمان من النوم ومن الطعام، والتهديد بإبعاد العائلة، ونسف المنزل، والهز العنيف، وتقييد الأيدي والأرجل وعصب الأعين، واستخدام الصعقات الكهربائية، والوقوف لفترات طويلة بعد ربط الأيدي والأرجل، والسب والشتم، بأقذع الألفاظ والشتائم، وكذلك الهز العنيف؛ حيث يتم حمل الطفل وهزه بشكل متكرر، الأمر الذي يعرضه لفقدان الوعي، بالإضافة إلى الحرمان من الزيارة، والضغط عليهم، وابتزازهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الصهيونية.
وتحرمهم إدارة مصلحة السجون من أبسط حقوقهم، وتزج بهم في غرف ضيقة كالقبور حارة صيفًا وباردة شتاءً، تنبعث منها روائح كريهة، نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي داخلها، وتفتقر إلى الإنارة المناسبة والنظافة، والمس بمشاعرهم من خلال إهانتهم وتفتيشهم بشكل عارٍ، ومصادرة أغراضهم الشخصية وصور أقاربهم، وتحرمهم من العلاج والتعليم، وتفرض عليهم الغرامات المالية الباهظة ولأتفه الأسباب.
وفي عملية تضليل واضحة للرأي العام، وتغطية على جرائمها بحق الأطفال الأسرى أعلنت دولة الاحتلال عن نيتها إنشاء محكمة عسكرية خاصة للأطفال الفلسطينيين.
الأسيرات
وحول أوضاع الأسيرات أفاد الأشقر أن سلطات الاحتلال اعتقلت منذ بداية العام الحالي 30 امرأةً، بينهن ثلاثة من الأسيرات المحررات، وهن: الأسيرة المحررة عبير محمد عودة من طولكرم، وعائشة محمد عبيات من بيت لحم، واعتقلت عن حاجز الكونتينر، والأسيرة المحررة نسرين عاطف أبو زينة من طولكرم، واختطفت من منزلها، فيما لا يزال الاحتلال يختطف 60 أسيرةً، منهن 3 أسيرات من قطاع غزة، و4 أسيرات من القدس، والباقي من الضفة الغربية، ومنهن ست أسيرات أطفال، وهناك 45 أسيرةً محكومة، و12 أسيرة موقوفة، و3 أسيرات يخضعن للاعتقال الإداري، ومنهن 3 أسيرات أزواجهن معتقلون أيضًا في سجون الاحتلال.
وشهدت أوضاع الأسيرات في الشهور الأخيرة تصعيدًا خطيرًا من قبل إدارة السجون، وخاصة على صعيد سياسة عمليات الاقتحام المفاجئ للغرف والأقسام بحجة التفتيش، وقيام إدارة السجن بتفتيش الأسيرات بشكل عارٍ، كما حدث قبل أيام في قسم 11 بسجن هشارون، حين قامت قوة من الوحدات الخاصة غالبيتها من الجنود ترافقهم مجندتان فقط باقتحام غرف 1+2+3 بعد منتصف الليل، وقاموا بتفتيش الغرف بشكل عنيف؛ حيث دمروا غالبية محتوياتها، ثم أجبروا الأسيرات الموجودات في الغرف على التفتيش العاري بوجود الجنود في الغرفة، عبر جلبهن إلى الحمام الذي يوجد في نفس الغرفة، ولا يفصله شيء عن الغرفة والجنود؛ سوى ستارة بلاستيكية واحدة تلو الأخرى، وتمَّ الطلب منهن خلع كامل ملابسهن، والاستدارة حول أنفسهن وهن عاريات تمامًا.
وقد احتجت الأسيرات على هذا التفتيش غير القانوني، وذلك بإرجاع 3 وجبات طعام، وزاد الأمر سوءًا أن مدير السجن لم يتجاوب مع هذا الاحتجاج، وحرم الأسيرات خلال اليوم الذي أرجعت فيه الوجبات من الحصول على الماء من الثلاجة.
فيما لا تزال تُحرم الأسيرات من إرسال أو استقبال الرسائل من الأهل، وخاصة أسيرات قطاع غزة، المحرومات من الزيارة منذ 27 شهرًا.
النواب والوزراء
أمهات الأسرى الفلسطينيين يطالبن بالإفراج عن أبنائهن
وأشار الأشقر إلى أن الاحتلال أطلق خلال الأيام الأخيرة سراح 10 نواب انتهت مدة محكومياتهم، ولا يزال يختطف في سجونه بشكل تعسفي وسياسي 26 نائبًا من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني، بالإضافة إلى 3 وزراء سابقين؛ وهم وزير الأسرى وصفي قبها من جنين، ويخضع للاعتقال الإداري، للمرة الخامسة على التوالي، ووزير التربية والتعليم ناصر الشاعر من رام الله، ويخضع للاعتقال الإداري لستة شهور، ووزير الحكم المحلي "عيسى الجعبري" من الخليل وهو موقوف.

والغالبية العظمى من النواب وعددهم 23 نائبًا محسوبون على كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس، واثنان محسوبان على كتلة حركة فتح؛ وهم "مروان البرغوتي" ومحكوم بالسجن المؤبد، والنائب "جمال الطيراوي" وهو موقوف، ونائب واحد محسوب على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهو النائب الأسير "أحمد سعدات".
وقد جددت محاكم الاحتلال الاعتقال الإداري للمرة الثانية للنائبين "عزام سلهب"، و"نزار رمضان" من الخليل، وذلك بعد قضاء 6 شهور في الاعتقال الإداري، وإضافة لهم هناك 3 نواب يقضون أحكامًا بالسجن الإداري لستة شهور من المتوقع التجديد لهم خلال الأيام القادمة؛ وهم: النائب "عبد الجابر فقهاء" من رام الله"، والنائب "خالد طافش" من بيت لحم، والنائب "أيمن دراغمة" من رام الله.
ويعتبر اختطاف النواب والوزراء عملاً غير قانوني، ومخالفة صريحة وواضحة لمبادئ ونصوص القوانين الدولية؛ لأنهم يتمتعون بحماية وحصانة كغيرهم من النواب في العالم، ولكن الاحتلال يتعامل مع نفسه كدولة فوق القانون.
إهمال طبي
ولا تزال دولة الاحتلال تستخدم سلاح الإهمال الطبي المتعمد ضد الأسرى لقتلهم بشكل بطيء، وتركهم فريسة للأمراض تفتك بأجسادهم الضعيفة أصلاً لقسوة الظروف التي يعيشونها في السجون؛ حيث يزيد عدد الأسرى المرضى عن 1600 أسير مريض، من بينهم 170 أسيرًا يعانون من أمراض خطيرة كالسرطان والقلب والضغط والسكري والفشل الكلوي، ولا يتلقون سوى المسكنات.
بينما يعانى 15 أسيرًا من مرض السرطان القاتل، و35 من الفشل الكلوي، و80 أسيرًا يعانون من مرض السكري، وهناك 28 أسيرًا دائما في سجن مستشفى الرملة، ورغم مكوثهم لسنوات لم يطرأ أي تحسن على حالتهم الصحية؛ مما يعكس حقيقة المعاملة القاسية التي يتلقاها الأسرى المرضى في هذا المستشفى.
وهناك العشرات من الأسرى يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة، وتحاليل طبية لاكتشاف سبب الآلام التي يعانون منها، كما أن بعضهم يحتاج إلى عرض على أطباء إخصائيين، وكل هؤلاء تماطل إدارة السجون في متابعة حالاتهم الصحية؛ رغبة في تفشي الأمراض أكثر في أجسادهم، وحتى تصل إلى مرحلة الخطورة التي ينعدم معها الأمل في الشفاء، وما حالة الأسير لؤي أحمد بركات 24 عامًا من مخيم العين بنابلس إلا خير شاهد على ذلك؛ حيث كان قد أصيب بمرض "الغرغرينا" في قدمه اليسرى، ونتيجة إهمال علاجه انتقلت "الغرغرينا" إلى قدمه اليمنى، وهناك خطورة من سريانها في باقي جسده، وحالته الصحية صعبة وتماطل إدارة السجن في علاجه.
الأسرى العرب
وكشف تقرير الوزارة بأن الاحتلال يختطف في سجونه العشرات من الأسرى العرب من بينهم 27 أسيرًا أمنيًّا مصريًّا، حسب ما أكد السفير "أحمد رزق" مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين بالخارج، وهناك 31 أسيرًا أردنيًّا، كما أكدت المحامية شيرين العيساوي التي تتابع أوضاع وظروف الأسرى الأردنيين في السجون الصهيونية، وهناك 6 أسرى سوريين من هضبة الجولان المحتلة، بعد إطلاق سراح الأسير كميل سليمان خاطر من مجدل شمس بالجولان، بعد أن أمضى فترة محكوميته البالغة 8 سنوات، وهناك أسير سعودي واحد وهو الأسير عبد الرحمن العطيوي، وترفض قوات الاحتلال إطلاق سراحه؛ بحجه عدم وجود دولة ترغب في استقباله.
ويعاني الأسرى العرب كإخوانهم الفلسطينيين من الظروف القاسية، والحرمان من أدنى الحقوق التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالأسرى، إلا أن معاناتهم مضاعفة في ظل حرمانهم من زيارة أهلهم، ولتعويضهم عن فقدان أحبتهم، فقد قام أهالي أسرى فلسطينيين بتبني هؤلاء الأسرى؛ حيث يقومون بزيارتهم، وتفقد أحوالهم، والاتصال بأهلهم، ونقل الرسائل من وإلى الأسير.
اختطاف الصيادين
![]() |
|
سفينة صهيونية تعترض قاربًا فلسطينيًا قبالة ساحل غزة |
وقد أطلق الاحتلال سراح الغالبية العظمى من الصيادين المختطفين، بعد التحقيق معهم لساعات أو أيام، ولكن لا يزال عدد منهم معتقلين إلى الآن منذ عدة سنوات؛ حيث فرض الاحتلال عليهم أحكامًا مختلفةً بالسجن.
واعتبرت الوزارة تكرار عمليات اعتقال الصيادين في عرض البحر سياسة متعمدة، ينفذها الاحتلال لفرض مزيد من التضييق والخناق والحصار على الشعب الفلسطيني، في محاولة لكسر إرادته وتركيعه، وإرغامه على قبول الأمر الواقع عليه، والتسليم بما يقره الاحتلال.
وفي ختام تقريرها ناشدت وزارة الأسرى المجتمع الدولي بضرورة متابعة أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال لرفع الظلم عنهم، وحمايتهم من الانتهاكات التي يتعرضون لها بشكل يومي.
