الضفة المحتلة- حسام علاء الدين/ غزة- كارم الغرابلي:

شكَّلت صفقة تبادل الأسرى الأخيرة بين حركة حماس والكيان الصهيوني سابقةً جديدةً في تاريخ الصراع بين الجانبين، فلأول مرة تُنجَز صفقة تبادل على الأراضي الفلسطينية، فجميع صفقات التبادل السابقة كانت تتم بين الكيان الصهيوني وطرف فلسطيني أو عربي من خارج حدود فلسطين.

 

ويرى العديد من المراقبين والمهتمين أن صفقة "الشريط" الأخيرة اعتُبرت علامةً إيجابية ومؤشرًا عمليًّا على قرب إتمام "الصفقة الكبرى" خاصةً بعد دخول الوسيط الألماني على خط المفاوضات الماراثونية بين حماس والكيان الصهيوني، بعد نجاحاتٍ مماثلةٍ مع حزب الله اللبناني.

 

وبموجب هذه الصفقة سلمت حركة حماس الكيان الصهيوني شريط فيديو، يظهر فيه الجندي الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليط وهو في حالة صحية جيدة، مقابل الإفراج عن 20 أسيرةً من سجون الاحتلال، وهو ما شكَّل بارقة أمل لبقية الأسيرات وأصحاب المحكوميات العالية من الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الكيان ومعتقلاته.

 

الأسيرة ليلى محمد البخاري، واحدة من الأسيرات العشرين اللاتي تمَّ الإفراج عنهن في الصفقة الأخيرة، قالت لـ(إخوان أون لاين) إنَّ الأسيرات المفرج عنهن لم يكنَّ يعلمْن عن هذه الصفقة، وإنَّهن فوجئن بسماع أسمائهن من خلال وسائل الإعلام الصهيونية.

 

وتضيف "البخاري" التي اعتُقلت بتاريخ 29 يونيو من العام 2002م، وحُكم عليها بالسجن لمدة 8 سنوات ونصف السنة أنَّ مصلحة السجون الصهيونية قامت بتجميع الأسيرات العشرين المحرَّرات في سجن هشارون مع الأسيرات الصهيونيات الجنائيات؛ حيث تعرضْن هناك لمضايقات تمثلت في رش الماء، والتلفظ عليهن بألفاظ بذيئة.

 

فرحة ناقصة

 الصورة غير متاحة

 فرحة غامرة بتحرير الأسيرات

   وتشير "البخاري" إلى ما أسمتها بـ"الفرحة الناقصة" التي انتابت الأسيرات قبل الإفراج عنهن بساعات؛ وذلك لأنهن تركن خلفهن أسيراتٍ "كنَّ بمثابة الأخت والأم الحنون لها ولبقية الأسيرات".

 

وعن أوضاع الأسيرات داخل السجون الصهيونية أشارت الأسيرة المحررة لينان موسى أبو غلمة إلى وضع الغرف السيئ؛ من حيث سوء التهوية وانتشار الحشرات بشكلٍ كبيرٍ، بالإضافة إلى الحرمان من زيارة الأهل والمحامين في كثير من الأحيان، هذا عدا الحالات المرضية للعديد من الأسيرات.

 

وأضافت لينان في اتصالٍ هاتفيٍّ مع (إخوان أون لاين): "هناك العديد من الأسيرات اللاتي يعانين من ظروفٍ صحيةٍ سيئةٍ، كالأسيرة آمنة منى، التي تعاني من مشكلات في التنفس، والأسيرة عبير عمرو، التي تعاني من نقص حاد في الوزن؛ حيث نزل وزنها من 89 كيلو جرامًا إلى 45 كيلو جرامًا، خلال عدة أشهر، هذا بالإضافة إلى حالاتٍ أخرى تعاني من وجع في المفاصل والأسنان وانزلاق في فقرات الظهر".

 

رسالة إلى الجميع

وعن الرسالة التي تحمِّلها الأسيرات المحررات إلى الشعب الفلسطيني، أكدت الأسيرة المحررة زهور حمدان ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية؛ لإمكان التصدي للهجمة الصهيونية "التي تستهدف الجميع دون استثناء".

 

كما نقلت زهور حمدان رسالة من الأسيرات اللاتي بقين في المعتقل إلى حركة حماس؛ بضرورة الثبات على مطالبهن، والمتمثلة في الإفراج عن جميع الأسيرات وأصحاب المحكوميات العالية والأسرى المرضى والأطفال، مقابل الإفراج عن الجندي الأسير شاليط.

 

من جانبها أشارت الأسيرة المحررة روضة سعد في تصريحٍ لـ(إخوان أون لاين) إلى ما تعانيه الأسيرات من معاناةٍ قاسيةٍ ومن ظلم وبطش السجان الصهيوني، "الذي لا يتوانى لحظةً عن إذلالهن ومحاولة كسر إرادتهن".

 

وناشدت عبر (إخوان أون لاين) العالم أجمع وجميع منظمات حقوق الإنسان والجمعيات الحقوقية الدولية التدخل العاجل وممارسة الضغط على سلطات الاحتلال لوضع حدٍّ لمعاناة الأسيرات، وضرورة توفير الرعاية والعلاج، خصوصًا الأسيرات الحوامل.

 

وأكدت الأسيرة المحررة أن الأسيرات صامدات، وإرادتهن شامخة كالجبال، رغم ما يتعرضْن له من أصناف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، في أقبية التحقيق والاعتقال.

 

أوضاع الأسيرات

 الصورة غير متاحة

عدد من الأسيرات لدى الاحتلال الصهيوني

   كما كشفت الأسيرات المحررات بعد الإفراج عنهن عن المزيد من الانتهاكات الصهيونية بحق الأسيرات في السجون، فزهور حمدان تؤكد أنَّ الأسيرات الفلسطينيات يعِشْنَ ظروفًا قاسيةً وسط تجاهلٍ تامٍّ من جانب الاحتلال لحقوق الإنسان ومبادئ الديمقرطية التي يتغنَّى بها الكيان الصهيوني ليل نهار.

 

وأضافت أن من الأسيرات من هي في حالة صحيةٍ مزريةٍ، وأخريات تتم معاقبتهن بالغرامات والعزل، وطالبت بضرورة الاهتمام بقضية الأسيرات، والعمل على تحقيق حريتهن، والالتحاق بركب أخواتهن المحررات، والضغط على الاحتلال للالتزام بالمواثيق الدولية التي تكفل للأسيرات في السجون الصهيونية حقوقهن التي كفلتها المنظمات الإنسانية والمواثيق الدولية.

 

وهو ما أكدته الأسيرة المحررة فاطمة الزق؛ حيث قالت إنَّ الأسيرات يعشن في السجون ظروفًا قاسيةً على كل المستويات، إلا أنها أكدت أنهن ذوات إرادة وعزيمة، وأنهن قويات في وجه إدارة السجون الصهيونية.

 

وأضافت أسيرات محررات أخريات أنَّ أوضاع الأسيرات في سجون الاحتلال ازدادت سوءًا عن ذي قبل، وأنهن يعشْن حياةً بالغة الصعوبة داخل السجون هذه الأيام، فهناك معاناة حقيقية للأسيرات على صعيد انتظام الزيارات الخاصة بالأهالي والتي تعتبر حلقة الوصل بين الأسرى والعالم الخارجي، وهي متنفَّسٌ للأسرى بأنْ يشاهدوا أهاليهم وأقاربهم والاطلاع على الأوضاع في قراهم ومدنهم، إضافةً إلى الاحتياجات المتعلقة بالملابس والقضايا المعيشية والشخصية للأسيرات على وجه الخصوص، إضافةً إلى المعاناة المتعلقة بنوعية وكمية الطعام الذي تخصصه لهن إدارة السجن للأسيرات والخدمات الطبية؛ ما يدفع الأسيرات إلى الاعتماد على "الكانتينا" بشكلٍ أساسيٍّ في شراء مثل هذه الأنواع من الأطعمة.

 

هذا بالإضافة إلى وضع العراقيل أمام إدخال الكتب للأسيرات اللاتي يقضين معظم وقتهن بالغرف، وقلة مواد التنظيف، وحرمان الأهل من إدخال الأحذية وبعض أنواع الملابس عبر الزيارات، بالإضافة إلى منع الأدوات الزجاجية.

 

كما شهدت أوضاع الأسيرات في الشهور الأخيرة تصعيدًا خطيرًا من قبل إدارة السجون الصهيونية، على صعيد سياسة عمليات الاقتحام المفاجئ للغرف والأقسام بحجة التفتيش، وقيام إدارة السجن بتفتيش الأسيرات بشكلٍ عارٍ، كما حدث قبل أيام في قسم 11 بسجن هشارون، حين قامت قوة من الوحدات الخاصة غالبيتها من الجنود ترافقها مجندتَان فقط باقتحام الغرف 1 و2 و3 بعد منتصف الليل، وقاموا بتفتيش الغرف بشكلٍ عنيفٍ.

 

وفي السياق دمَّر جنود الاحتلال بكل همجية غالبية محتويات الغرف، ثم أجبروا الأسيرات الموجودات في الغرف على التفتيش العاري بوجود الجنود في الغرفة، عبر جلبهن إلى الحمام الذي يوجد في نفس الغرفة ولا يفصله شيء عن الغرفة والجنود سوى ستارة بلاستيكية واحدة تلو الأخرى، وطُلِبَ منهن خلع ملابسهن بالكامل، والاستدارة حول نفسهن وهنَّ عاريات تمامًا.

 

وقد احتجَّت الأسيرات على هذا التفتيش غير القانوني، وذلك بإرجاع 3 وجبات طعام، وزاد الأمر سوءًا أنَّ مدير السجن لم يتجاوب مع هذا الاحتجاج، وحرَم الأسيرات خلال اليوم الذي أُرْجِعَت فيه الوجبات من الحصول على الماء من الثلاجة، فيما لا تزال تُحرَم الأسيرات من إرسال أو استقبال الرسائل من الأهل، وخاصةً أسيرات قطاع غزة، والمحرومات من الزيارة منذ 27 شهرًا.

 

تقارير كاشفة

وفي الضفة الغربية، وفي تقريرٍ أعدته المحامية جاكلين فرارجة فإنَّ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال بلغ 32 أسيرة، وهو العدد المتبقي بعد الإفراج عن العشرين أسيرة، من بينهن 22 محكومات، و7 معتقلات، فيما تقبع 3 منهن رهن الاعتقال الإداري.

 

وأشارت المحامية في تقريرها إلى توزيع الأسيرات على السجون؛ حيث بلغ عدد الأسيرات في سجن هشارون بكامل أقسامه 17 أسيرة، ويضم أسيرات حماس والجهاد الإسلامي وأسيراتٍ من فتح لم يُنقلن إلى سجن الدامون، الذي يضم 12 أسيرة من فتح والجبهة الشعبية، في حين بلغ عدد الأسيرات في سجن نفي ترتسيا أسيرة واحدة، وهي الأسيرة لطيفة أبو ذراع من نابلس، كما لا تزال أسيرة واحدة في الجلمة، وهي الأسيرة هناء يحيى الشلبي من جنين، ولا تزال أسيرة واحدة في مركز تحقيق المسكوبية، وهي الأسيرة رندة أبو الرب من جنين، إلا أنَّ مسئول الدائرة الإعلامية في وزارة الأسرى في حكومة الوحدة الفلسطينية رياض الأشقر؛ قال إنَّ عدد الأسيرات لدى الاحتلال يصل إلى 60 امرأةً بخلاف من تمَّ الإفراج عنهن؛ حيث اعتقلت سلطات الاحتلال منذ بداية العام الحالي 30 امرأة، من بينهن 3 من الأسيرات المحررات، هنَّ: عبير محمد عودة (من طولكرم)، وعائشة محمد عبيات (من بيت لحم)، واعتقلتا عند حاجز الكونتينر، والأسيرة المحررة نسرين عاطف أبو زينة (من طولكرم)، واختُطفت من منزلها.

 

وبحسب الأشقر، فإن من بين الستين أسيرة الموجودات لدى الكيان الصهيوني 3 أسيرات من قطاع غزة و4 أسيرات من القدس المحتلة، والباقون من الضفة الغربية، ومنهن 6 أسيرات أطفال.

 

وقال إنَّ هناك 45 أسيرة صدرت بحقهن أحكام قضائية متفاوتة في مدتها، و12 أسيرة موقوفة، و3 أسيرات يخضعن للاعتقال الإداري، ومنهن 3 أسيرات أزواجهن معتقلون أيضًا في سجون الاحتلال.

 

ويقول مسئولون وخبراء في الملف- من بينهم الباحث الفلسطيني فؤاد الخفش مدير مركز الأحرار الفلسطيني للدراسات الخاصة بالأسرى- إنَّ هذا التباين في الإحصائيات يعود إلى التمييز ما بين الأسيرات الجنائيات وغير الجنائيات.