بالرغم من ظروف الحصار وأجواء الحزن التي تفرض نفسها على قطاع غزة؛ فإن سكان القطاع أبوا إلا أن يرسموا البسمة والأمل على شفاه أطفالهم؛ حيث تعج الأسواق بالكثير من المواطنين لشراء احتياجات أطفالهم ولوازم العيد كدليل على الصبر والجلد والصمود.
ويحرص الكثير على بث أجواء الفرح- ولو بالقليل- ففي شارع عمر المختار بمدينة غزة يرافق الطفل أحمد سلمان (12عامًا) والدته، وعيناه لا تقطع النظر صوب ملابس معروضة بالمحال التجارية، فيما والدته تتنقل من محل إلى آخر بحثًا عن أسعار تناسب دخل زوجها.
تضيف والدته لـ(إخوان أون لاين): "لا بد للشعب الفلسطيني أن يشعر بالفرحة حتى لا يتسلل اليأس إلى قلوب أطفالنا، فعادة صناعة الكعك والتوزيع على الجيران كانت دائمًا السمة الغالبة على أجواء العيد، ولم يكن الفقر يمنع من الفرح بالعيد".
وفي تحدٍّ آخر للحصار والظلم الجائر الذي يعانيه سكان القطاع تصف المواطنة أم أحمد الحاج مشاعرها واستعدادها لتجهيز أبنائها للعيد قائلة: "أبذل قصارى جهدي لتلبية رغبات أبنائي الصغار؛ لكي يفرحوا بالعيد، فقمت بإحضار الشيكولاتة والملابس والعِيدية للأقرباء, ولكن واجهت بعض الصعوبات أثناء الشراء لأن بعض احتياجات العيد غير متوفرة بسبب الحصار المفروض على القطاع".
حرمان من الأضاحي
حصار الصهاينة والأشقاء يطحن الشعب الغزاوي
من جهة أخرى، من المتوقع أن يُحرم العديد من الغَزِّيين من الأضحية هذا العام؛ فقد وصل إلى قطاع غزة 7 آلاف رأس عجل على مدار الأسبوعين الماضيين، وكانت آخر دفعة سمح الاحتلال بدخولها الثلاثاء الماضي، وبذلك تكون جميع الكمية التي وعدت قوات الاحتلال بدخولها قبل العيد وصلت إلى غزة.

وبحسب المعلومات الواردة من وزارة الزراعة؛ فإن حاجة غزة من الأضاحي تقدر بما يقارب 15 ألف رأس من العجول، وما يزيد عن عشرين ألفًا أخرى من الخراف والماعز؛ ما يعني أن هناك نقصًا كبيرًا في عدد الأضاحي، وبالتالي سيحرم العديد من الغزيين من الأضحية هذا العام.
وقال المهندس حسن أبو عيطة وكيل وزارة الزراعة المساعد: إن الاحتلال أغلق المعبر أمام دخول المزيد من العجول.
وتعطي تلك المعلومات مؤشرًا بعودة اللحوم إلى الارتفاع عقب العيد؛ حيث تستنفد الأضاحي الكميات التي وصلت مؤخرًا، في حال إذا لم يسمح الاحتلال بدخول دفعات جديدة.
ظلم ذوي القربى
![]() |
|
ميليشيات عباس ترتكب عمليات تعذيب بشعة بحق معتقلي حماس |
ويصف أهالي الضفة حالهم وكأنهم يعيشون في سجن كبير، يتنافس السجانون فيه على تعذيب الضحية، فسجَّان الاحتلال يعربد ويعتقل ويقتل، وسجان السلطة ما فتئ يطارد المجاهدين والمقاوِمين، كلاهما يحاول فرض وجوده وقوته على ضحية مسلوبة السلاح والحرية.
تتزاحم العَبَرات في عيون الحاجة "أم إبراهيم"، وهي تروي حال ابنها المغيَّب في سجون السلطة منذ ما يقارب الستة شهور، وتقول: "مرَّ علينا عيد الفطر وإبراهيم ليس معنا.. وها هو عيد الأضحى يأتي وما زال معتقلاً عند الجهاز الوقائي".
وتضيف بصوت تملؤه مرارة الألم: "شعور صعب جدًّا عندما تستيقظ الأم أول يوم في العيد، ولا ترى ابنها أمامها يقبل يديها ويهنئها بالعيد".
وتضيف: "في العيد الماضي أمضيت طيلة اليوم الأول بالبكاء والحزن؛ حيث ذهبت منذ الصباح لمكان اعتقاله أملاً في رؤيته، لكنهم لم يسمحوا لي بزيارته، ومنعوا عشرات العائلات كذلك، فبأي شريعة وبأي أخلاق يتعاملون معنا؟! أليسوا فلسطينيين ومسلمين مثلنا، أليس العيد للفرحة ولمِّ الشمل؟!".
واستطردت: "عندما كان إبراهيم معتقلاً في سجون الاحتلال لمدة عامين كنا نزوره في العيد، وكانت إدارة السجون تزيد من وقت الزيارات بمناسبة العيد، وتوفر امتيازات للأسرى في تلك الأيام، وهذا ما يثير استغرابنا الآن، فإذا كان اليهود يقدرون معنى أعيادنا، أفلا يجدر أن تكون السلطة أكثر تقديرًا لنا ولأبنائنا في هذه المناسبات؟!!".
وأما السيدة "أم عبادة" فأبناؤها الثلاثة لن يكونوا معها في العيد، فاثنان منهم في سجون السلطة، والآخر عند الاحتلال؛ ما ضاعف عليها الحزن والألم مع قدوم عيد الأضحى المبارك، وتقول: "أجلس في هذه الأيام وأتذكر السنوات التي مضت، وكيف كان شمل العائلة "يلتم" في الأعياد، وأبنائي حولي يتبادلون التهاني والأحاديث والفرحة ترتسم على وجوههم".
نار الفرقة
![]() |
|
أهالي الأسرى يطالبون بإطلاق سراح ذويهم |
فلم تكن أيام العيد في كل عام عند ذوي الأسرى سوى مزيد من الحرقة للأمهات والآباء على فلذات أكبادهم، وهم يعانون ظروفًا هي الأشد؛ حيث يستقبل أهالي الأسرى العيد بالبكاء والدموع، وتمتلئ صدورهم حسرة وألمًا على فراق أبنائهم؛ فكل أم تتمنى وجود أبنائها بقربها خاصة في العيد، وتنتظر بفارغ الصبر احتضان أبنائها ووجودهم قربها، فإحدى الأمهات تقول: "الله أكبر، والله الميَّه ما بتنزلي من زور من حُرقتي على ابني الأسير في أيام العيد".
ورغم ما يعانيه الفلسطينيون من الحصار والظلم والقهر إلا أن ألسنتهم تلهج بالدعاء بأن يجمع الله شملهم بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.

