خلفت الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة أكثر من 70 ألف معوَّق بين أطفال ونساء ورجال شباب وشيوخ، ومع استمرار الحصار تستمر مأساة هؤلاء، وفي هذا التقرير نرصد بعضًا من مأساتهم:
الطفل يوسف جحجوح (10 أعوام) تتضاعف مأساته يوميًّا في ظل الفقر الشديد الذي تعيشه أسرته المكونة من 8 أفراد، والتي تقطن في بيت عبارة عن غرفة واحدة، بالإضافة إلى إعاقة شقيقه ذكي (البالغ 4 أعوام) الشديدة، والتي تثقل كاهل والده الذي يعاني هو الآخر من كسر في كعب رجليه، يحرمه من العمل منذ سنوات.
ويتذمر الوالد محمد جحجوح (31 عامًا) من وضع أسرته المعيشي الصعب، قائلاً: "إعاقة أبنائي ليست سهلة، فهما الاثنان يحتاجان إلى "حفاظات" خاصة بشكل كبير؛ لأنهما لا يتحكمان في نفسيهما، ولا يستطيعان قضاء الحاجة بمفردهما، كما أن ذكي يحتاج كرسيًّا، ويوسف لـ"عكاز" أو "ووكر" ليتنقل من مكانه.
ويتابع الوالد عدّ احتياجات طفليه بلهجة حرقة قلبه عليهما وعلى أوضاعهما، "يوسف يزحف على ركبتيه ما يعجل باهتراء ملابسه؛ ولهذا يحتاج لغيرها، وأنا لا أقدر على تغطية مصاريفه، وحتى الأطعمة الخاصة بهما لا أقدر على توفيرها".
ولا تتوقف معاناة الطفليْن عند هذا الحد؛ حيث إنهما بحاجة إلى إجراء عدة عمليات في مستشفيات خارج قطاع غزة، وهو ما يحول الحصار دونه.
ويضيف الوالد: "ابني يوسف يحتاج إلى إجراء 8 عمليات خارج القطاع، وذكي 4 عمليات، كنا قبل ذلك أجرينا لهما عدة عمليات، ومنذ إغلاق المعابر لم نستطع إخراجهما لاستكمال باقي العمليات".
ويعاني الوالد من عدم تغطية الجمعيات والمؤسسات التابعة للمعاقين لاحتياجات طفليه، قائلاً: "الجمعيات لا توصل لأبنائي سوى أقل من 20% من احتياجاتهم، وأنا عاطل عن العمل منذ 9 سنوات؛ لأني مصاب بكسر في قدمي، وهذا يزيد المأساة".
وكان جحجوح قد طلب من مؤسسات حقوق الإنسان بتوفير أدوات أطفاله العلاجية التي من شأنها أن تخفف عنهم وعنه، خاصة أنه تقدَّم بطلب لدى العديد منها لتوفير كرسي وعكاز ومستلزمات علاجية، ولم يحصل على شيء منها.
وحذَّر مركز حقوقي فلسطيني من أن ارتفاع معدلات الإصابة بفقر الدم بين الأطفال في قطاع غزة، والتي تصل إلى 50% يشكل تهديدًا خطيرًا لإصابتهم بالإعاقة.
وقال مركز الميزان لحقوق الإنسان- في بيان له وصل (إخوان أون لاين) بمناسبة اليوم العالمي للمعوق-: إن هذه المناسبة تمر هذا العام "وسط استمرار الانتهاكات وجرائم الحرب الصهيونية التي تتسبب في الإعاقة لعشرات الفلسطينيين".
وأضاف أن استمرار الحصار يشكل أحد أبرز مسببات الإعاقة في صفوف الأطفال الفلسطينيين، مشيرًا إلى وجود نحو 70 ألف معاق، منهم حوالي 500 أُصيبوا في محرقة غزة.
ودعت مجموعة العمل الخاصة بمؤسسات تأهيل المعاقين بشبكة المنظمات بتطبيق قانون حقوق المعاقين الفلسطيني رقم 4/99 الذي أكد في مادة (2) أن للمعاق حق التمتع بالحياة الحرة والعيش الكريم.
وطالب عوني مطر رئيس الاتحاد العام للمعاقين- خلال اعتصام أقامته مجموعة العمل بمناسبة اليوم العالمي للمعاق أمس، قبالة مقر المفوض السامي لحقوق الإنسان- المجتمع الدولي والعالم برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ ليتمكن المعاق من العيش بحرية بكرامة، والحصول على أدواته الخاصة به، وبتطبيق القانون الفلسطيني الخاص بالمعاق.
أما لطفية نصار من الجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين أيضًا، طالبت برفع الحصار والسماح لأدوات المعاقين بالدخول إلى القطاع، ودعم المعاقين نفسيًّا؛ حتى يستطيع العيش مثل باقي المجتمع.
من جهته، وجَّه أمجد الشوا المنسق الإداري في شبكة المنظمات الأهلية خلال الاعتصام؛ رسالة إلى المجتمع الدولي، مطالبًا إياه برفع الحصار عن غزة؛ حتى يستطيع المعاق العيش بحرية وكرامة، ولإدخال الأدوات الخاصة بهم.
وقال الشوا: إن نسبة المعاقين في القطاع 4%، مؤكدًا أنها نسبة خطيرة ومرتفعة بالنسبة للمجتمعات الأخرى"، ودعا إلى إنهاء حالة الانقسام وتطبيق قانون المعاق الفلسطيني لعام 1999م.
على ذات الصعيد، نظَّم مركز "هاجر" لإعارة المستلزمات الطبية اعتصامًا أمام مقر "الأونروا" في مدينة غزة؛ بمناسبة يوم المعاق العالمي أمس، ومن ثم تحول الاعتصام إلى مسيرة توجهت إلى مقر وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
وناشد العشرات من المعاقين "حركيًّا وسمعيًّا وبصريًّا"؛ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ووزارة التربية والتعليم، بأن يتم دمجهم في الحركة التعليمية.
وأوضح وكيل وزارة التربية والتعليم يوسف إبراهيم أن سياسة الوزارة تعتمد على ضرورة دمج المعاق داخل المدارس بشكل كامل، وإعطائهم الفرصة لممارسة أعمالهم بعيدًا عن عملية التمييز، مؤكدًا أن 60% من مدارس قطاع غزة التابعة للقطاع الحكومي قد تمَّ تأهيلها بما يتناسب والمعاق الفلسطيني، وأنه تمَّ استيعاب ما يقارب 2500 معاق داخل المدارس الحكومية في القطاع، وتمَّ توفير الإمكانيات اللازمة لهم.