- حماس وحكومتها قدمت الكثير من أجل المصالحة الوطنية
- نسير في طريق الاكتفاء الذاتي وأسَّسنا مرتكزات اقتصادية قوية
- لا نرفض الانتخابات الجديدة والشعب يختار الأيادي البيضاء
- لدينا 3 جهات مختلفة تراقب وتحاسب الحكومة على أدائها
حاوره من غزة- براء محمود:
ملفات عديدة مطروحة للنقاش على الساحة الفلسطينية، منها ما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والكيان الصهيوني، والتي دخلت مرحلة مهمة، وتؤكد المؤشرات أن الصفقة وصلت لنهايتها، إضافةً للملف المفتوح المتعلق بالحوار الفلسطيني الداخلي، وموقف حكومة الوحدة الفلسطينية في قطاع غزة من ضرورة إنهاء الانقسام والوصول للوفاق الوطني.
ويؤكد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني زياد الظاظا أن ذلك إستراتيجية أصيلة ومهمة لحكومته، ولا مجال لأن يبقى الانقسام بين غزة والضفة، أو بمعنى أحرى بين الشرعية الفلسطينية والعملية الانقلابية التي تمت ضدها، كما يقول الظاظا.
وأضاف في لقاء خاص مع "إخوان أون لاين" أن حكومة هنية تأمل من المصريين والعرب والعالم الحر أن يساعد في تذليل الطريق، وألا يضع الشروط الصهيوأمريكية كعقباتٍ أمام الحوار الوطني، وشدد على أن الحكومة تبذل جهودًا في ذلك الملف لتحقيق الوفاق؛ لإعادة اللحمة الجغرافية والسياسية، وجمع الإمكانات وتراكمها لتعزيز صمود الشعب، وإلى نص اللقاء:
* ما زال كلا الطرفين فتح وحماس يُحمِّل الطرف الآخر مسئولية تأخُّر الحوار، وهناك مَن يتهم حماس بأنها العائق الرئيسي في إتمام المصالحة.. فما تعليقك؟
** هذا كلام مناف للواقع؛ لأن حكومة الوحدة هي أول من نادى بالوفاق والمصالحة، كما أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حينما زار القاهرة دفع في اتجاه الوفاق وتحفيز الحوار، والتنازلات التي قدمتها حماس والحكومة كثيرة لأجل الوفاق، كما أنها قَبِلَت بأن يكون نظام الانتخابات النسبي 75%، والدوائر 25% رغم ما فيه من خطورة، لا سيما أن معظم رجال الحركة في المعتقلات؛ ولذلك وضعنا شروطًا في الآليات لضمان نزاهة الانتخابات، ولا نقبل بذلك دون أن يكون لنا وجود على أرض الواقع في الضفة.
وأريد أن أشير إلى أنه عندما قدَّم المصريون ورقةَ الاتفاق كان هناك عددٌ من النقاط خارج الاتفاق سقطت بشكلٍ أو بآخر، وحينها تم إبلاغ الطرف المصري بأن الحركة مع كل ما تم الاتفاق عليه بين التنظيمات، وإذا تمَّت هذه الأمور فسيتم توقيع الاتفاق على الفور، أما الآن فلا جديدَ في ملف الحوار، ولكن في أية لحظة ربما تطرأ مستجدات؛ لأننا على تواصل مع المصريين.
* ولكن هنالك مَن يقول: إن حماس تعرقل الاتفاق؛ لأنها تخشى من عدم تحقيق أية مكاسب في الانتخابات القادمة.
** حكومتنا ومعها حركة حماس لا يخشون خوض انتخابات جديدة؛ لأننا مطمئنون إلى أن الشعب سينتخب الأيادي البيضاء.
صفقة الأسرى
جلعاد شاليط ما زال في قبضة المقاومة

* كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن قرب إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حماس والكيان.. نريد أن نتعرف على آخر المستجدات.
** فيما يخص صفقة التبادل فهناك تقدم جيد فيها، ونأمل أن يتوَّج بتوقيع الاتفاق، وأن نرى الأسرى يتمتعون بالحرية وسط المجتمع وأهليهم، لا سيما أنهم بذلوا زهرة شبابهم، وضحَّوْا بما يملكون من أجل الدين والوطن والشعب.
وأريد أن أؤكد أن الفصائل الآسرة للجندي شاليط هي التي تدير ملف مفاوضات الصفقة، والحكومة الفلسطينية تُشجِّع وتدعم الموضوع بقوة؛ لأن خروج الأسرى هدف متقدم لدى الحكومة والشعب.
* هناك مَن يربط بين ملف التهدئة مع الكيان وصفقة الأسرى.. فما حقيقية ذلك؟
** بعد نهاية الحرب على غزة كان هناك شبه اتفاق على وجود تهدئة، ولكن الاحتلال هو الذي ربط بين التهدئة وملف الصفقة، وقد يكون لصفقة الأسرى علاقة تركيبية في موضوع اتفاق التهدئة وما يترتب عليه من كسرٍ للحصار، من خلال صمود الشعب، وأُشير إلى أن الحكومة وحركة حماس أظهروا بوضوحٍ حرصهم على أن تكون الصفقة لكل قطاعات الشعب، وكان ذلك واضحًا بالتوزيع التنظيمي والجغرافي للأسيرات اللواتي أُفرج عنهن مقابل تصوير للجندي الأسير، كما أن هناك أسرى سوريين ضمن الصفقة، ولكن ببنود غير مكتوبة.
الحصار والإعمار
* فيما يتعلق بالحصار كيف تواجهه حكومة الوحدة بقيادة حماس؟
** نحن نتخذ كافة السبل لكسر الحصار، ويشهد على ذلك الحِراك الكبير في أوساط أحرار العالم لدعم غزة؛ حيث زارها العديد من الوفود عبر البر والبحر، وكانت هذه دروسًا واضحةً للعالم بأن غزة لا تستحق الحصار، وأن الصمت العربي والدولي غير مبرر، ولا يمكن أن يعبر عن أي شكل من أشكال الديمقراطية واحترام القوانين الدولية.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار المؤقت عقب الهجمة الصهيونية سمحت الحكومة للراغبين في زيارة غزة بدخولها للاطلاع على حجم الجريمة، وهذا القرار أعطى ثمارًا كثيرة كان من بعض نتائجها "تقرير جولدستون" والوقفات في أوروبا والجامعات العالمية ضد المواقف الصهيونية، بالإضافة لمحاولة ملاحقة قيادات الإجرام الموجودين بالدول الغربية.
![]() |
|
إسماعيل هنية |
* هناك بالفعل ضغوط وطلب من المسئولين لكي يقوم رئيس الوزراء بجولة خارجية، لكن الظروف الحالية تفرض أن يبقى في القطاع؛ لمتابعة الأمور أولاً بأول، كما أن خروجه وعودته عبر المعبر يجب أن يكون بمستوى رئيس الوزراء.
** ما ذكرتَه في محاولات فك الحصار كلها تعبر عن خطوات سياسية، فماذا عن الجانب الاقتصادي؟
* لا بد أن نُقِرَّ بأن الحصار الاقتصادي والمالي وإغلاق المعابر ما زال قائمًا؛ لأجل كسر الإرادة الفلسطينية، لكن الشعب يصر ويبدي استعداده لتقديم كل شيء. ولا زالت بعض العقبات تقف أمام إعادة الإعمار، أبرزها المعابر المغلقة، إلا أن الحكومة حاولت الخوض في حلول إبداعية.
ففي مجال الزراعة اهتمت الحكومة بمرتكزات اقتصادية أهمها الاعتماد على النفس رغم الإمكانات المحدودة في غزة، واستطاعت الحكومة زراعة آلاف الأشجار المثمرة، وخَطَتْ في مشروع الاستزراع السمكي والتربية الحيوانية.
وأتوقع أن تقوم صناعات غذائية على المنتجات الزراعية في فترة بين عامين وخمسة أعوام من هذه الأيام، ولفت إلى أنه بعد عامين ستصل غزة لشبه اكتفاء ذاتي من محصول الزيتون، ونحن الآن لا نستورد بعض الأصناف مثل: العنب، والبطيخ، والبصل، ونسير بخطى نحو الاكتفاء الذاتي.
كما وجهت الحكومة القطاع الخاص لإنتاج طبقة الأساس بالطرق والحصمة والأسفلت والبلاط بالإضافة إلى الطوب، وهي صاحبة السبق في هذا الموضوع فكرةً وتنفيذًا بالتعاون مع المقاولين في القطاع الخاص، كما أن هناك عمليات تعبيد طرق في جميع محافظات غزة عبر البلديات؛ بدعم وتمويل من الحكومة، وهذا يعد تحديًا للحصار.
** وكيف تناولتم ملف الإعمار شديد الحساسية للمتضررين في القطاع؟
* تبذل الحكومة جهدًا في ملف إعادة الإعمار يمكنها رغم قلة الإمكانات من ترميم ما يقرب من خمسمائة منزل، وقدمت مقترحات لشراء البيوت الجاهزة والمعدات الثقيلة من مصر إلا أن عدم الموافقة المصرية على دخولها حال دون التنفيذ، وعملية إعادة الإعمار بشكل حقيقي تحتاج معابر مفتوحة، وهي مسئولية المحتل ومن سكت على الإجرام، ورغم هذا فبعض المبادرات للإعمار موجودة، وهناك محاولات لتعزيز صمود المواطنين.
الشق الأمني
** يزعم البعض أن الوضع الأمني ازداد سوءًا في غزة عنه قبل الحصار!!
* هذا كلام غير مطابق للواقع، فنحن نشهد استقرارًا كبيرًا للأمن في غزة، وما تم ارتكابه من العمليات الأخيرة تحت المتابعة والتحقيق، ونحن لا ندعم فئة على حساب أخرى في الشجارات العائلية.
أما مكرمة رئيس الوزراء بإطلاق سراح معتقلين قبل العيد فنحن معنيون أصلاً بإفراغ المعتقلات، ويبلغ عدد من خرج من أصحاب القضايا الجنائية ثمانية وثمانين شخصًا، إلا أن خروجهم لا يسقط حقوق الآخرين.
أداء الحكومة
** في غزة الحكومة تقودها حماس وكذلك المجلس التشريعي.. فما الجهة التي تقوم بالرقابة على الحكومة وتقيمها؟
* نحن داخليًّا نمارس تقييم الأداء الحكومي؛ لمعالجة الإخفاقات التي وقعت الحكومة فيها، والاستفادة من الإنجازات التي حققتها، ونناقش تلك القضايا داخل مجلس الوزراء، كما أن المجلس التشريعي يستدعي الوزراء لمناقشتهم في بعض الملفات، كما فعلنا مع ديوان الرقابة الإدارية والمالية.
ولدينا ثلاثة مستويات لتقييم الأداء الحكومي بالرقابة الداخلية في كل وزارة تتبع الوزير مباشرة، وأخرى من ديوان الرقابة الذي يدخل الوزارة في أي وقت شاء، إلى جانب المجلس التشريعي، كما أن هناك مراقبةً ماليةً من وزارة المالية، وأخرى من ديوان الموظفين.
قضايا متفرقة
** كيف تواجه حكومتكم ارتفاع الأسعار داخل القطاع؟
* الحكومة تؤيد الاقتصاد الحر، ووزارة الاقتصاد تحاسب المحتكر، ولا يمكن تحديد الأسعار سوى الأساسية، وبقية السلع لها علاقة بالعرض والطلب والتعبئة والنوع، ونحاول بناء حزام أخضر لغزة من جديد، وإنتاج أشجار مثمرة بكل أنواعها لتحقيق اكتفاء ذاتي.
وقد نجحت الحكومة الآن في دفع الرواتب بشكل دوري ومنتظم، ولا مشكلة حقيقية في هذا الموضوع، وإنما المشاكل الخفيفة تسير بشكل جيد، والموازنة جيدة؛ لا سيما أن أصدقاءنا كثر في العرب والمسلمين والعالم، ونحاول الاعتماد على أنفسنا ومصادرنا.
** بصفتكم وزيرًا لإدارة الحكم المحلي فما خطتكم لمواجهة فصل الشتاء؟
* خطتنا تسعى لتخفيف المشاكل وتجمعات المياه التي تسببها أمطار الشتاء، وقد تمكنا من ربط كل محطات الصرف الصحي بالكهرباء والمولدات للعمل بشكل آلي، وبدأنا في عمل خطوط صرف صحي في الشوارع، وإعادة تأهيل أحواض الترشيح حسب الإمكانات، كما قمنا بزراعة الشوارع بالأشجار من أجل تخفيف الأضرار والاستفادة من مياه الأمطار.
