مع اقتراب الذكرى الأولى لحرب الفرقان التي شنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة تصاعدت لهجة التهديدات الصهيونية بحرب جديدة ومماثلة تستهدف البشر والحجر دون استثناء؛ ما دفع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى إعلان حالة الاستنفار والاستعداد لأية مواجهة جديدة.

 

المراقبون والمحللون للشأن الفلسطيني أجمعوا على أن تهديدات العدو يجب أخذها على محمل الجد، ومن الممكن ترجمتها على الأرض، مطالبين المقاومة الفلسطينية بالحذر والاستعداد.

 

وكان قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الميجر جنرال يوآف غالانت قال: إن الهدوء الحالي على حدود قطاع غزة هو هدوء مؤقت فقط، وقد يستمر شهورًا وربما بضع سنوات، غير أن الوضع سينفجر مجددًا في نهاية المطاف بسبب استمرار تسلح التنظيمات الفلسطينية، حسب ادعائه.

 

وأكد غالانت أنه يجب استغلال الفترة الراهنة لإجراء الاستعدادات اللازمة تحسبًا لأي طارئ.

 

وسبق هذه التهديدات أن زعمت مصادر أمنية "صهيونية" أن حركة حماس تستعد لجولة أخرى من الحرب.. وادعت الصحيفة أن حماس بات لديها ترسانة ضخمة من الأسلحة، وأن بحوزتها أسلحة نوعية سبق وأن استخدمها مقاتلو حزب الله بشجاعة في الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان.

 

وأبرزت في تقريرها أنه يوجد في قطاع غزة آلاف الصواريخ التي جرى تطوير مداها، بالإضافة إلى صواريخ أخرى من إنتاج إيران قادرة على اختراق المدرعات، وعشرات الكيلو مترات من الأنفاق التي جرى حفرها تحت المنازل، ومئات الخنادق تحت المساجد.

 

وكتبت الصحيفة أنه بعد سنة من الحرب العدوانية الأخيرة على القطاع نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، تعمل حركة حماس على زيادة قوتها العسكرية بشكل ملموس، وذلك في إطار استعداداتها لجولة أخرى من الحرب في حال تعثرت المفاوضات الجارية لإنجاز صفقة تبادل أسرى.

 

وقد أجمع عدد من المحللين السياسيين أن دولة الاحتلال تجهز لشن حرب جديدة على قطاع غزة من وراء هذه التصريحات، ولكنها ليست بالضرورة في الفترة القريبة القادمة.

 

فمن جانبه، رأى المحلل السياسي عبد الستار قاسم أن تهديدات العدو الصهيوني جادة؛ لأن العدو يعلم أن حركة حماس تعمل على تهريب الأسلحة وتصنيعها، وهو يعلم أن حماس تتعلم الدروس من حزب الله، وتأخذ العبرات من الحروب.

 

وأشار قاسم إلى أن دولة الاحتلال تعلم أن المستقبل يخبئ لها شيئًا كبيرًا في غزة, وأن الاحتلال حاول أواخر العام المنصرم تغيير الأوضاع السياسية في قطاع غزة ولكنه فشل وعجز عن ذلك.

 

وأضاف قاسم: "أعتقد أن دولة الاحتلال تفكر الآن في أسلوب جديد مغاير للهجوم السابق الذي شنته أواخر العام الماضي؛ لأنهم لم يستطيعوا إنجاز شيء من ورائه, فربما الآن يفكرون في ضربات اختيارية- بمعنى يختارونها هم- وضربات انتقائية".

 

وأشار قاسم إلى أن كل شيء ممكن من دولة العدو؛ لأنهم معنيون بضربات عسكرية في غزة، ولكنهم لديهم بعض المحاذير, منها: هل الحملة التي سينفذونها ستحقق أهدافها أم لا؟ ماذا سيكون رد فعل الشعوب العربية والدولية؟ وهل حماس ستطلق الصواريخ على المدن الصهيونية؟ بمعنى هم يضعون كل ذلك في حساباتهم.

 

وأوضح قاسم أن الدول المحتلة دائمًا تضخم قوة عدوها حتى تبرر الهجوم عليه, مضيفًا أن الولايات المتحدة استخدمت هذا الأسلوب في حربها ضد العراق وأفغانستان, لافتًا أن "دولة الكيان" تستخدم هذه الطريقة الآن ضد قطاع غزة وحزب الله, لتبرير الهجوم عليهم في المستقبل.

 

واتفق المحلل السياسي مصطفى الصواف مع قاسم على جدِّية دولة الاحتلال في تنفيذ تهديداتها ضد الشعب الفلسطيني, موضحًا أن الجيش الصهيوني ليس في إمكانه الآن على الأقل أن يشن حربًا جديدة على قطاع غزة؛ لأنه لم يتخلص من أثار الحرب القديمة.

 

وبيَّن الصواف أن دولة الاحتلال لو وجدت سببًا يخدم مصالحها من وراء الحرب الجديدة, فهي ستقوم بالحرب دون النظر إلى أية مبررات, موضحًا أن محاولة تضخيم قوة المقاومة في غزة خلال هذه الفترة تستهدف فقط الإعلام الخارجي والإعلام الدولي الذي يقف مع الشعب الفلسطيني في تقرير جولدستون.

 

وأشار إلى أن دولة الاحتلال تريد إيصال رسالة للعالم أن هذه هي غزة تمتلك قوة وتهدد "دولة الكيان", وهي تحاول ترويج دعاية ضد المقاومة الفلسطينية حتى تبرر كل الجرائم التي ارتكبتها ضد المدنيين.

 

فصائل المقاومة من جانبها اتفقت مع ما ذهب إليه المراقبون من أن الاحتلال يستعد لشن حرب جديدة على القطاع، خصوصًا في ظل تواصل عمليات التصعيد العسكري خلال الفترة السابقة.

 

وأجمعت الأجنحة العسكرية على أن تأخذ تهديدات الاحتلال "على محمل الجد"، معتبرة إياها "أكبر دليل على فشل الاحتلال في النَّيْل من عزيمتها".

 

وقال الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي: إن الاحتلال يحضِّر لمرحلة جديدة، بالتزامن مع التهديدات الجديدة والحملة الدعائية الواسعة التي يشنُّها دوليًّا ضد المقاومة، معتبرًا أن الاحتلال لم يتوقف عن قتل أبناء الشعب الفلسطيني ومحاصرة القطاع منذ انتهاء العدوان السابق.

 

وحذَّر أبو أحمد الناطق باسم السرايا في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) الاحتلال من شن أي عدوان جديد على أبناء الشعب الفلسطيني، بعد أن تمكنت المقاومة خلال الحرب الأخيرة من تلقينه درسًا، وعدم استطاعته للخروج منتصرًا رغم القدرات العسكرية التي كان يستخدمها، حسب تعبيره.

 

وأشار أن سرايا القدس على استعداد ويقظة؛ كون الاحتلال مباغتًا ومراوغًا، ويشن عمليات عسكرية قرب حدود القطاع لمحاولة استنزاف المقاومة.

 

أما الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحماس؛ فقد أكدَّ أن لدى مجاهدي كتائب القسام الوسائل المؤلمة والموجعة للعدو، والمحققة للردع في حال شن أي عدوان على غزة.

 

وقال أبو عبيدة في تصريح لـ(إخوان أون لاين): النصر سيكون حليفنا، وأي عدوان واسع على القطاع سيبوء حتمًا بالفشل الذريع، وسيعلم العدو ذلك ولو بعد حين.

 

وأضاف أبو عبيدة أن تهديدات العدو بحرب جديدة على غزة تثبت كذبه عندما قال عقب حربه الأخيرة: إن الحرب حققت أهدافها وأنجزت ما كانت تطمح إليه.

 

مبينًا أن هذا التهديد هو "اعتراف رسمي من الاحتلال بفشله".

 

وأضاف: "نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، ونستعد للتصدي لهذا العدوان أيًّا كان حجمه"، مطالبًا فصائل المقاومة بالاستعداد للدفاع عن شعبنا، والتوحد لمواجهة العدو الإسرائيلي وجرائمه المتواصلة بحق شعبنا سواء في غزة أو الضفة.

 

من جهته، أكدَّ أبو علي أحد قادة ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية أن العدو بادعاءاته إنما يحاول أن يمهد لعدوان جديد.. ونحن كفصائل مقاومة لا ننفي ولا نؤكد ما يقوله الاحتلال.

 

وشدد أبو علي في تصريح لـ(إخوان أون لاين) على أنهم على أتم التجهيز والاستعداد لأية مرحلة قادمة، وقال: "نحن على يقين من تخطيط الاحتلال لحرب قادمة، غير أنه سيكون الخاسر الأكبر؛ لأن القطاع مفروش بعدد كبير من الاستشهاديين والمقاومين الذين ينتظرون التصدي للعدوان".

 

ومع حلول الذكرى الأولى لحرب الفرقان التي أظهرت خلالها المقاومة الفلسطينية شتى فنون القتال، هل يفاجئ العدو الصهيوني العالم بحرب جديدة على قطاع غزة؟