تناقلت وسائل الإعلام العبرية ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس بالكثير من الاهتمام والمتابعة من قِبل كبار المحللين الإعلاميين والسياسيين والعسكريين، فقد سلَّطت القناة (العاشرة) الصهيونية الأضواء على مهرجان حركة حماس الذي احتفلت من خلاله بانطلاقتها الـ22، والذي أُقيم في ساحة الكتيبة في مدينة غزة بحضور مئات آلاف الفلسطينيين.
وعرضت القناة خلال أحد أكبر برامجها انتشارًا ومشاهدةً في صفوف الصهاينة؛ تقريرًا مصورًا حول المهرجان، تظهر ضخامة الحشد الذي حضره، وأبرز ما جاء في كلمة رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية.
وقال مراسل القناة والخبير في الشئون العربية تسفي يحزكيلي: "إن مشاركة أكثر من 400 ألف فلسطيني في مهرجان انطلاقة حركة حماس؛ لهو خير دليل على قوة الحركة التي لم نر لقوتها مثيلاً في جميع دول العالم العربي والإسلامي".
وأوضح يحزكيلي أن حماس استطاعت خلال فترة زمنية غير طويلة كسب ثقة الشعب الفلسطيني وتطوير قدراتها حتى أصبحت هي الشعب وتعيش في قلوب الآلاف.
وعرضت القناة (العاشرة) مقاطع من الأناشيد والشعارات التي ردَّدها مئات الآلاف مرفقة بترجمة باللغة العبرية؛ ومنها "بالطول بالعرض.. حماس تهز الأرض، ولن نعترف بـ"إسرائيل"".
وأكد المحللون أن الشعارات لقيت تجاوبًا من قِبل آلاف الحاضرين الذين كانوا يرددون خلفها بصوت عالٍ، مؤكدين مرة أخرى أن مشاركة 400 ألف مواطن ويزيد في المهرجان؛ أمر "مخيف للغاية".
ورأى المحللون الصهاينة أن حركة حماس التي بدأت انطلاقتها من خلال مساجد الضفة الغربية وقطاع غزة؛ استطاعت كسب تأييد الشعب الفلسطيني، ونيل ثقته خلال وقت قصير، مقارنةً مع باقي الجماعات الإسلامية في العالم.
محللون صهاينة: حماس قوية
عدد من مقاتلي القسام خلال عرض عسكري في ذكرى انطلاقة حماس

وأكد تسفي يحزكيلي أنه "أصبح من الصعب جدًّا اجتثاث حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ لأنها أصبحت حركة جماهيرية، وتعيش في قلوب الجميع، وأن نجاحها بالانتخابات الفلسطينية دليل على شعبية الحركة"، وقال: "حركة حماس يصعب محوها فهي في القلوب".
وختم يحزكيلي تحليله بالقول: "حاولنا القضاء على هنية، قصفنا مكتبه ومكان حراسته في قطاع غزة، ولكن الرجل يعيش في قلوبهم، وهذا ما أكده من خلال المهرجان وهتافات الشعب".
وفي ذكرى انطلاقة حماس نشرت الصحف اليومية الصهيونية كـ"يديعوت أحرونوت" و"هاآرتس" و"معاريف" العديد من التقارير التي تبرز مسيرة حماس القتالية، وكيف بدأت الانتفاضة الأولى- التي تزامنت مع انطلاقتها- بالحجارة والزجاجات الفارغة، وكيف تحولت بعد ذلك إلى استخدام السكاكين والكمائن وإطلاق النار من خلال الأسلحة البسيطة والمصنعة محليًّا، وكيف أصبحت اليوم أشبه بالجيش النظامي الذي يمتلك العديد من الأسلحة المتطورة، والتي توقع الأذى بالجيش الصهيوني والجبهة الداخلية.
التقارير المتتابعة التي نشرتها وسائل الإعلام الصهيونية عن الأسلحة التي أصبحت في يد حركة حماس ادعت أن الحركة بات لديها ترسانة ضخمة من الأسلحة، وأن بحوزتها أسلحة نوعية سبق وأن استخدمها مقاتلو حزب الله في الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان.
الصواريخ الفتاكة
ونشرت صحيفة "معاريف" نقلاً عن مصادر أمنية صهيونية أن حركة حماس تستعد لجولة أخرى من الحرب ضد الدولة العبرية.
وأبرزت في تقريرها أنه يوجد في قطاع غزة آلاف الصواريخ التي جرى تطوير مداها، بالإضافة إلى صواريخ أخرى من إنتاج إيراني قادرة على اختراق المدرعات، وعشرات الكيلومترات من الأنفاق التي جرى حفرها تحت المنازل.
وكتبت الصحيفة أنه بعد سنة من الحرب العدوانية الأخيرة على القطاع، نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي؛ تعمل حركة حماس على زيادة قوتها العسكرية بشكل ملموس، وذلك في إطار استعداداتها لجولة أخرى من الحرب في حال تعثرت المفاوضات الجارية لإنجاز صفقة تبادل الأسرى.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية صهيونية تقديراتها بأن قدرات حماس العسكرية تفوق ما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة، وخاصة حيازتها لآلاف الصواريخ والوسائل القتالية الأخرى المخزنة تحت الأرض.
وبحسب التقديرات الصهيونية فقد تم تخزين كميات ضخمة من الوسائل القتالية، غالبيتها من إيران وسوريا، كما تم تصنيع كميات أخرى من قبل الصناعات العسكرية المحلية في قطاع غزة.
وتابعت الصحيفة أن القائد العسكري لكتائب عز الدين القسام أحمد الجعبري عمل في السنة الأخيرة على تطوير مدى الصواريخ الموجودة لدى حماس، لتصل إلى مدى 80 كيلومترًا؛ ما يعني أنها قادرة على ضرب تل أبيب.
كما ادعت الصحيفة أن سباق التسلح في حركة حماس يتضمن مئات الصواريخ ذات المدى المتفاوت، وآلاف صواريخ القسام المطورة، بالإضافة إلى صواريخ الكاتيوشا والفجر من إنتاج إيراني.
وأضافت أنه خلال الحرب الأخيرة تمكنت حماس من إطلاق ما يقارب 70 صاروخًا يوميًّا باتجاه الدولة العبرية، وهذا العدد لا يشمل قذائف الهاون، ولدى قيام حماس بتحليل هذه المعطيات قررت العمل على رفع الوجبة الصاروخية اليومية، وعليه فقد شهدت ما أسمته "صناعة الأنفاق" تعاظمًا ملحوظًا على طول قطاع غزة، وفي السنة الأخيرة تم حفر عشرات الكيلومترات من الأنفاق تحت مدينة غزة وضواحيها، كما تمت إقامة مواقع لإطلاق الصواريخ تحت الأرض.
وبحسب "معاريف" فإن تقديرات الأجهزة الأمنية للدولة الصهيونية تتحدث عن أنفاق تحت الأرض باتجاه الدولة العبرية، وذلك بهدف إتاحة المجال لعناصر حماس بالتسلل إلى داخل أراضي 48 وتنفيذ عمليات أو أسر جنود صهاينة.
وفي إطار الحديث عن ترسانة حركة حماس العسكرية، كتبت الصحيفة أنه يوجد لدى حركة حماس: صواريخ "باغوت" وهي من إنتاج الاتحاد السوفيتي سابقًا وقادرة على ضرب أهداف على بعد 2.5 كيلومتر، كما أن لديها القدرة على اختراق الفولاذ بعمق 400 ميللمتر، هذا بالإضافة إلى قذائف آر بي جي 7" وتعتبر أقل فتكًا من صواريخ "باغوت" والعبوات الناسفة من نوع "شواظ" وهي من إنتاج إيران وهي قادرة على اختراق الفولاذ بعمق يزيد عن 200 ميللمتر، وقد استخدمها مقاتلو حزب الله في حرب يوليو 2006م، وصواريخ "كونكورس" وهي صواريخ حديثة مضادة للدبابات من إنتاج روسي، وقادرة على اختراق الفولاذ بعمق 600 ميللمتر.
كما أشارت التقارير الأمنية الصهيونية إلى امتلاك حركة حماس صواريخ "فجر 5" وهي صواريخ غير موجهة، من إنتاج إيراني، ويصل مداها إلى 75 كيلومترًا، هذا بالإضافة إلى حيازة حماس صواريخ غراد 122 ملم، وهي صواريخ يصل مدها إلى 40 كيلومترًا، سبق وأن أطلقت باتجاه عسقلان وأشدود خلال الحرب العدوانية الأخيرة على القطاع.