لم تكن الأزمة التي شهدتها مدينة جوس النيجيرية وليدة اللحظة وإنما سبقتها تحركات وتجهيزات كبيرة نتجت عن التغلغل الصهيوني والأمريكي في إحدى الدول الإسلامية المؤثرة في إفريقيا، فضلاً عن النشاطات التنصيرية والتغريبية.
والحديث عن أوضاع المسلمين في شمال نيجيريا ليس كالحديث عن أوضاعهم في الجنوب، فالمسلمين في الشمال يسيطرون على الحكومات المحلية أو المدنية، ويرأسون دائمًا حكومات الولايات، والعكس في الجنوب؛ حيث نجح الرئيس السابق المسيحي المتطرف "أوباسانجو" خلال حكمه في تطوير القدرة التعليمية والإعلامية والاقتصادية للكنائس المسيحية في نيجيريا، وخاصةً في الجنوب فهم الآن كدولة داخل الدولة، كما ساعدتهم دول ومؤسسات غربية لبناء القوة التعليمية والإعلامية والاقتصادية وغيرها، فجهاز الاستخبارات الأمريكية (سي أي إي) لعب الدور الرئيسي في هذه الناحية، وكذلك شركة ميكروسوفت الأمريكية ومجلس اتحاد الكنائس العالمي وكنائس أمريكية وبريطانية عديدة.
ففيما يتعلق بالقوة التعليمية: استطاعوا أن يأسسوا حوالي 40 جامعة أهلية، بينما أسس المسلمون 5 جامعات معظمها علمانية لا تهتم بالدين يُضاف لذلك هروب النيجيريين، وخاصةً الأغنياء منهم من الجامعات والمدارس الحكومية لضعف النظام التعليمي بها أو لعدم اهتمام الحكومة الفيدرالية بالمدارس التابعة لها، هذا بالإضافة إلى أن المدارس الحكومية سواء الابتدائية أو الإعدادية، وكذلك الجامعات يسيطر المسيحيون على حوالي 80% منها لا سيما في جنوب نيجيريا.
وحال القوة الإعلامية ليس مختلفًا فوسائل الإعلام المرئي والمسموع في ولايات الجنوب كلها بأيدي المسيحيين، كما يسيطرون على الإنترنت والصحافة والمطابع ومراكز التسجيلات (استوديو).
كما يمتلك المسيحيون حوالي 20 معهدًا لإعداد وتدريب الصحفيين في نيجيريا، بينما لا يملك المسلمون واحد منها.
وتأتي القوة الصحية لتضيف أزمة جديدة على المسلمين هناك؛ حيث يسيطر المسيحيون بشكلٍ شبه كامل على قطاع الصحة، فشعار الصحة في نيجيريا هو الصليب باللون الأحمر، وأكثر من 90 من الأطباء في نيجيريا مسيحيون، ويسيطرون على المستشفيات الحكومية لاسيما في شمال نيجيريا، كما تمكنت الكنائس النيجيرية من تأسيس المستشفيات في كل مدن نيجيريا لاستخدامها لتنصير أكبر عدد من المسلمين.
وفي الجانب الإقتصادي هناك أكبر الشركات البترولية في نيجيريا هي شركة (شل) وشركة (شيفرون) ويشغل المسيحيون 95% من الوظائف في الشركتين وأغلبهم من كنيسة بابتيس (كنيسة الرئيس المسيحي السابق أوباسنجو) أو كنيسة رديم، كما يسيطر المسيحيون على الشركات الحكومية الأخرى، وخاصةً في الجنوب التي يوجد فيها 90% من هذه الشركات والمصانع- فضلاً عن الشركات الأجنبية الأخرى، ويضاف لذلك أن هناك شركات عدة تمتلكها الكنائس، والتي تسيطر أيضًا على البنوك النيجيرية الحكومية والأهلية.
قوة الكنائس
كنيسة "رديم" أنفقت 285 مليون دولار عام 2005م للبناء؛ وذلك لتوسيع مستوطناتها الموجودة بين مدينة لاجوس الاقتصادية ومدينة إبادن، وأسست الكنيسة مدينةً كبيرةً للمسيحيين يوجد بها المطار الصغير ومحطات السيارات والمباني والدكاكين ومراكز الشرطة الخاصة بالمدينة والمدارس الابتدائية والإعدادية والكليات ومركز التدريب التكنولوجي، وغير ذلك.
وفي عام 2008م أنفقت كنيسة "بابتيست" 102 مليون دولار على الأقل لبناء مباني جامعة بووين التابعة للكنيسة، وتعدُّ هذه الجامعة من أكبر مشاريع الكنيسة لتنصير مدينة أيوو التي هي أكبر المدن الإسلامية في جنوب نيجيريا، والأمر نفسه تقوم به عددٌ آخر من الكنائس.
بينما لا تمتلك الجمعيات الإسلامية النيجيرية 10% من هذه القدرة؛ مما حوَّل الجمعيات المسيحية في نيجيريا إلى دويلات داخل الدولة.
مطالب المسلمين
وأمام هذا الوضع الخطير تدعو جماعة تعاون المسلمين في نيجيريا العالمين العربي والإسلامي إلي التحرك مؤكدين الآتي:
- ولايات جنوب نيجيريا تسيطر عليها بريطانيا، والتي قامت بتأسيس الكنائس، وأطلقت عليها "مملكة المسيح"، في إطار خطتها للانفصال عن الدولة؛ مما يمكن أن يحول نيجيريا إلى بوسنة أخرى.
- تعد الندوة العالمية للشباب الإسلامي هي المؤسسة الإسلامية التربوية والخيرية الوحيدة في جنوب نيجيريا، وقلَّ أن تجد في الجنوب مشاريع إسلامية مدعومة من الخارج، كما أن جُلَّ مشاريعها لا تجاوز الأضاحي والإفطار.
- مسلمو شمال نيجيريا يتمتعون بنوعٍ من الحرية والتمكين لوجود حكومات إسلامية في ولاياتهم، بينما الأمر ليس كذلك في الجنوب؛ حيث تقوم الجمعيات الإسلامية بدور الحكومات في الشمال بنشر الإسلام وحمايته والاهتمام بالفقراء، إلا أن هذه الجمعيات غير قادرة على حمل جميع المسئوليات إلا في حدود 10% فقط، وهو ما استغلته الكنائس في تنصير آلاف المسلمين.
وترى جماعة تعاون المسلمين بنيجيريا أن الحل العاجل لهذا الكارثة هو زيادة قدرة هذه الجمعيات التعليمية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية لتتمكن من التصدي لهذا الخطر والتحدي الذي يُهدد مستقبل المسلمين في نيجيريا.