زادت وتيرة الاعتداءات على الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة مرة أخرى، حيث باتت لقمة عيشهم مغمسة بالمطاردة والحرمان والابتزاز.
فلم يمر يوم إلا وتفتح فيه زوارق الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة على قواربهم وتطاردهم في عرض البحر والعمل على إسقاط ضعاف النفوس من الصيادين عبر مسلسل من الترغيب والترهيب يمارسه "الشاباك" بالتعاون مع البحرية الصهيونية، فقد اختطفت قوات الاحتلال صباح أمس الأحد أربعة صيادين من عرض البحر شمال قطاع غزة.
وأوضح شهود عيان لـ(إخوان أون لاين) أن الزوارق الحربية الصهيونية هاجمت الساعة السادسة من صباح أمس الأحد 14-2-2010، مركبين من نوع "حسكة مجداف" على بعد ميل بحري في بحر غزة شمال القطاع واختطفت أربعة من الصيادين كانوا يمارسون عملهم بشكل اعتيادي.
وذكر الشهود أن الصيادين الأربعة المختطفين من عائلة واحدة وهم: "عوض رمضان السلطان، فضل جمال السلطان، شريف محمد السلطان، وسميح رجب السلطان"، لافتةً أن قوات الاحتلال اقتادتهم ومركبيهم إلى جهة مجهولة.
وحملت وزارة الزراعة الفلسطينية الاحتلال المسئولية الكاملة عن حياة الصيادين الأربعة وعن معاناة الصيادين الفلسطينيين بشكل عام، مطالبة بالإفراج عنهم واتخاذ مواقف جريئة من قبل المنظمات والمؤسسات الدولية لحماية الصيادين الفلسطينيين من بطش الاحتلال وإنهاء معاناتهم المتواصلة منذ أعوام.
من جهته قال نقيب الصيادين نزار عياش إن بحرية الاحتلال زادت من وتيرة استهدافها للصيادين بالقصف اليومي على طول شاطئ قطاع غزة.
وأضاف: "الاعتداءات موجودة من السابق لكنها زادت في الأسبوعين الماضيين وأصبحوا يلاحقون الصيادين في مسافة تقل عن 3 أميال بينما المسموح به حسب الاتفاقات 20 ميلاً بحريًّا". وبين عياش أن زوارق الاحتلال تطلق قذائفها ونيرانها بشكل يومي لإرهاب الصيادين بينما تجري عمليات اعتقال وإتلاف قوارب بشكل أسبوعي.
وأوضح أن بحرية الاحتلال تسعى لإخلاء مياه قطاع غزة من أي تواجد للصيادين خاصة مياه شمال وجنوب قطاع غزة.
ونوّه أن زوارق الاحتلال تسعى لخلق منطقة أمنية على حساب المياه الفلسطينية ما يقلص من فرصة الصيادين في كسب قوت يومهم. وتقدر خسائر قطاع الصيد منذ اندلاع انتفاضة الأقصى بأكثر من 17 مليون دولار حسب آخر الإحصاءات.
تهديد أمني
أحد الزوارق الحربية الصهيونية
وكان مصدر أمني فلسطيني كشف أن العدو الصهيوني يعمل على إسقاط ضعاف النفوس من الصيادين عبر مسلسل من الترغيب والترهيب يمارسه "الشاباك" بالتعاون مع البحرية الصهيونية.

وفي مقابلة مع الصياد (ن, ت) من غزة أكد أنه وأثناء خروجه للصيد مع مجموعة من الصيادين الآخرين وأثناء تواجدهم على ظهر القارب مقابل الواحة شمال غزة تفاجئوا بإطلاق نار كثيف عليهم من زورق مطاطي صهيوني, مما أدى إلى إصابة ماكينة القارب وتعطلها عن الحركة.
ويقول: "نادى أفراد من البحرية الصهيونية علينا من داخل "الطراد" الذي اقترب من القارب, وطلبوا منا خلع ملابسنا والنزول إلى البحر في المياه الباردة لمدة نصف ساعة, وبعد ذلك طلبوا منا الصعود عبر سلم أنزلوه من الطراد, ثم عصبوا أعيننا وتحركوا بنا لننزل بعد ذلك إلى ما يسمى بمعسكر البحر وهو قاعدة للجيش والمخابرات الصهيونية".
ويشير الصياد إلى أنهم استدعوه لمقابلة ضابط المخابرات الذي حاول أن يجمع أكبر قدر من المعلومات حول الصيادين والرصيف والبحرية الفلسطينية حيث أحضر صورًا جويةً حديثةً للأماكن المذكورة وأخذ يسأل عن كل صغيرة وكبيرة, ثم انتقل حيث يسكن وسأله عن بعض الأشخاص في المنطقة التي يسكنها وحول نشاطهم.
وانتقل ضابط المخابرات إلى مسلسل الابتزاز من خلال عرض المساعدة بالمال مقابل التعاون معهم.
ويتابع الصياد: "عند رفضي وبعد ساعات من المحاولات طلبت دخول الحمام وبعد فترة سمح لي لأتفاجأ بوجود مجلات إباحية وصور عارية داخل الحمام لأخرج بسرعة".
وينهي الصياد حديثه بأن ضابط المخابرات حاول أن يحصل على أكبر قدر من أرقام الجوالات لكل شخص يذكره أمامه, وفي نهاية المقابلة عصبوا عيني مرة أخرى وصعدت داخل جيب لينقلني إلى معبر بيت حانون "إيرز" ومن ثم إلى غزة.
من جانبه استنكر "مركز الميزان لحقوق الإنسان" استمرار وتصاعد الانتهاكات الصهيونية الموجهة ضد الصيادين الفلسطينيين.
وقال "الميزان" في بيان صحفي إن هذه الانتهاكات تأتي في سياق القيود المفروضة على السكان في قطاع غزة في إطار الحصار الشامل وحرمان السكان من حقهم في العمل.
![]() |
|
سفينة صهيونية تعترض قاربًا فلسطينيًا قبالة ساحل غزة |
وطالب الميزان المجتمع الدولي بالتدخل لحماية الصيادين الفلسطينيين، كما دعا منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في العالم إلى أوسع حملة تضامن مع الصيادين الفلسطينيين والمساهمة في فضح الانتهاكات الجسيمة والمنظمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.
من جانبه حذر النائب المستقل جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، من حملة جديدة أشد شراسة تستهدف الصيادين الفلسطينيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي عبر الترويج لذرائع واهية وحجج أمنية.
وأكد الخضري، على أن الصيادين الذين يعانون من أجل الحصول على لقمة العيش في ظل الحصار المشدد يعيشون خطرًا حقيقيًّا عبر الملاحقة المستمرة من إطلاق نار وتكسير قوارب واحتجاز واعتقال وتحقيق وإهانة وضرب وتمزيق الشباك.
وشدد على ضرورة وقف الاحتلال حربه على الصيادين من خلال تحرك حقوقي دولي وتفعيل دور المؤسسات المهتمة بهذا الجانب لممارسة الضغوط على حكومة الاحتلال التي تنتهك كل الأعراف والقوانين الدولية.
وأشار إلى أن الاحتلال يحرم الصيادين من الصيد ويلاحقهم في مسافة لا تزيد عن (2) ميل بحري من المساحة المسموح بها للصيد، معتبرًا أن الاحتلال يمارس من خلال هذه الإجراءات التعسفية بحق صيادي القطاع عمليات قرصنة ويهدد الآلاف من الصيادين بالموت أو بحرمانهم من قوت أطفالهم.
ولفت رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إلى أن غزة شبه محرومة من الأسماك، حيث لم يعد بإمكان الصيادين ممارسة مهنتهم بشكل يسمح بإمداد قطاع غزة بجزء من حاجته من الأسماك، فضلاً عن المعاناة التي يعيشها الصيادون وأسرهم.
وبين الخضري أن الكثير من الأسر الفلسطينية تعتمد على قطاع الصيد كمصدر دخل أساسي، ويمارس مهنة الصيد حوالي 3500 عامل يعتاش من ورائهم أكثر من 70 ألف نسمة.
