تلوح في الأفق بوادر حلحلة في جدار الحوار الوطني المعلق منذ عدة أشهر، لا سيما عقب دخول عدد من الأطراف على خط الوساطة بين حركتي حماس وفتح.

 

ويبدو أن هناك تغيرات طرأت مؤخرًا، ستدفع بعجلة الحوار إلى الأمام، وهو ما تشير إليه تصريحات الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس الذي أكد بأن هناك محاولات فلسطينية داخلية لإحداث اختراق في الموقف المصري؛ لأخذ ملاحظات الحركة على الورقة المصرية للمصالحة بعين الاعتبار، لإنهاء ذلك الملف قبل انعقاد القمة العربية القادمة في ليبيا.

 

وأشار الزهار إلى وجود تحركات فلسطينية داخلية لإتمام المصالحة الفلسطينية بتوقيع حماس على الورقة المصرية قبل انعقاد القمة، وقال الزهار: "هناك تحركات داخلية داخل الساحة الفلسطينية لإتمام المصالحة، وهناك محاولات لاختراق الموقف المصري، من خلال اقتراحات يدور البحث حولها، تسمح لمصر بأخذ تحفظات حماس على ورقة المصالحة التي أعدتها القاهرة بعين الاعتبار".

 

وحول النقطة التي وصلت إليها التحركات حتى الآن بشأن زيارة وفد حماس للقاهرة، بهدف إتمام ملف المصالحة؛ قال الزهار: "الأمور تحتاج إلى المزيد من الإنضاج".

 

وأكد الزهار أن نوايا حماس هي إنهاء الانقسام الفلسطيني وإتمام المصالحة الوطنية قبل انعقاد القمة العربية القادمة في ليبيا.

 

وطالب بضمانات من الوسيط المصري لتنفيذ بنود الورقة المصرية المعروضة للمصالحة مع حركة فتح.

 

وأوضح موقف حماس من المصالحة الفلسطينية بفشل اتفاق مكة، بعد ثلاثة أشهر من توقيعه، مشددًا على أن مصر ستبقي الراعي الوحيد والحصري للمصالحة الفلسطينية.

 

وشدد القيادي في حماس على أن المصالحة هي مخرج من المخارج المقبولة للأزمة الفلسطينية الحالية، مشددًا على ضرورة إتمام المصالحة قبل إجراء أية انتخابات على الساحة الفلسطينية.

 

وأشار إلى أن جغرافيا فلسطين لدى حماس هي كل فلسطين، ولا يقتصر على غزة والضفة، مشددًا على أن حماس لن تفرِّط بشبر من الأرض الفلسطينية.

 

وحول أسباب الانقسام، أكد الزهار أن سبب الانقسام يعود إلى هيمنة حركة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى رفض نتائج الانتخابات عام 2006م الذي أدَّى للحسم العسكري بعد العصيان العسكري والمدني، مشيرًا إلى أنه في الضفة لا يوجد حديث عن غزة.

 

ولفت الزهار إلى أن غياب المرجعية الموحدة للشعب الفلسطيني لا يخدم مصلحة قضاياه، نافيًا في الوقت ذاته تأثر برنامج المقاومة سلبًا، سواء في الضفة أو في غزة بقوله: "في الضفة وتحت حجة ألا يتكرر ما حدث في غزة يتم اعتقال الناس وإغلاق المؤسسات الاجتماعية، ولكن من يظن أن برنامج المقاومة سيتأثر سلبًا في الضفة أو غزة فهو مخطئ".

 

وسبق أن كشف القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل النقاب عن أن حركة حماس وسَّطت دولاً عربية للتدخُّل لدى مصر؛ من أجل أخذ ملاحظات الحركة على ورقة المصالحة المطروحة للتوقيع بعين الاعتبار، مشيرًا في هذا الصدد إلى كلٍّ من السعودية وليبيا وسوريا.

 

وأعرب عن أمله أن تنجح هذه الجهود في تحريك ما توقَّف من جهد لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية.

 

تفاعل الجهاد

 الصورة غير متاحة

نافذ عزام

حركة الجهاد الإسلامي من جانبها، أكدت أن هناك تفاؤلاً كبيرًا بوجود تقدم في المصالحة الفلسطينية.

 

وقال القيادي في الجهاد نافذ عزام في تصريح لـ(إخوان أون لاين): إن حركة حماس أوشكت على التوقيع على الورقة المصرية.

 

ووصف مراقبون فلسطينيون الحراك الجاري فيما يتعلق بملف المصالحة بالإيجابي، مشيرين إلى أنها تندرج في إطار الجهود العربية الرامية لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس.

 

وأكدوا أن حماس جادة بالمصالحة, قائلين إن الحديث عن أجواء إيجابية يعين الأطراف العربية التي تعمل جاهدة لرأب الصدع الداخلي على الإسراع في إنجاز ملف المصالحة.

 

وفيما بدا د. مخيمر أبو سعدة متفائلاً بالأجواء السائدة، إلا أنه أشار إلى أن حالة التناقض لا تزال في تصريحات قيادات الفصائل، وأكد أن ملف المصالحة يقع في دوامة التوقيع.

 

وقال: "حماس مصرة على تعديل الورقة، في حين مصر تقول إن الورقة للتوقيع وليس للتعديل", منوهًا إلى أن أجواء المصالحة رغم إيجابيتها إلا أنها معقدة.

 

واستبعد سعدة تحقيق المصالحة في الوقت قريبًا لبقاء الخلافات بين مصر وحماس بشأن قضية التوقيع.

 

 الصورة غير متاحة

 محمود الزهار

في حين بدا الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب متفائلاً؛ حيث أكد أن تصريحات الزهار الأخيرة تؤكد نية حماس في التوقيع على الورقة وتحقيق الوحدة وإنهاء حالة الانقسام بين الضفة وغزة.

 

وقال حبيب في تصريح لـ(إخوان أون لاين): "رغم الحديث عن أجواء إيجابية للمصالحة، إلا أنها ما زالت بحاجة لجهد ووقت لإنجاحها؛ حيث إنْ تمت فهي مجرد توقيع، معربًا عن اعتقاده أن آلية تنفيذ المصالحة ستبرز المشكلات لعدم توفير أرضية صالحة لها منذ البداية".

 

من جانبه، قال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: "إن حراكًا فلسطينيًّا داخليًّا جرى في الآونة الأخيرة، لتعزيز سياسة المصالحة عبر العامل الذاتي الفلسطيني؛ لإنجاح الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام".

 

وأضاف زيدان أن اللقاءات التي تجري بين الفصائل في غزة أو الضفة الغربية تأتي في إطار التباحث وتقريب وجهة النظر بين الفصائل؛ من أجل توقيع حماس على الورقة المصرية للمصالحة.

 

وتمنى زيدان أن تتوج كافة الجهود المبذولة فلسطينيًّا وعربيًَّا بالنجاح، لا سيما في ظل المخاطر التي تهدِّد القضية الفلسطينية, والممارسات الصهيونية المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية؛ لكنه في الوقت ذاته استبعد إتمام المصالحة قبل القمة العربية، نتيجة لعدم توفر الشروط الأساسية لإنجازها.

 

وتنص الورقة المصرية للمصالحة على إجراء انتخابات فلسطينية في منتصف عام 2010م، وإعادة ترتيب الأجهزة الأمنية بإشراف عربي تتزعمه مصر، وإجراء انتخابات للمجلس الوطني.