في ظلِّ الصمت العربي والإسلامي، والتواطؤ الدولي، تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني مخططاتها في ضمِّ مدينة القدس المحتلة، وتجريدها من المعالم الإسلامية كافة، مستخدمةً في ذلك كافة الوسائل التعسفية من أجل تهويد المدينة، وطرد سكانها المقدسيين الأصليين منها؛ ابتداءً بالاستيلاء على الأراضي وإقامة المستوطنات عليها، ومرورًا بالتدمير الجزئي لأسوار وبوابات الأقصى، واستمرار الحفريات تحت أقصانا المبارك.

 

إلى جانب ذلك تواصل المؤسسة الصهيونية المتطرفة ذاتها أعمال الحفر الواسعة التدميرية بواسطة سلطة الآثار الصهيونية تحت أساسات مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك؛ بهدف تهويد المدينة، وإفراغها من مضمونها الإسلامي.

 

إنَّ الخطر الذي يواجه مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك دق ناقوسه منذ أمد بعيد، وهو في استمرار واضح وفاضح، وكلما تقاعس العرب والمسلمون عن كبح هذا الخطر الصهيوني والتصدي له، كثَّف المحتل من وتيرة تهويده للمدينة المقدسة علانيةً ووفق مخطط مبرمج وممنهج ومرسوم بعناية فائقة؛ للنيل من هوية الأرض الفلسطينية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويصب ذلك كله في مصلحة بناء الهيكل المزعوم، وأصبح ذلك واضحًا وماثلاً على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وأمام أعين الجميع، وممن تغاضوا عبر سنواتٍ طويلة عن حقيقة ما يجري، متناسين أنَّ التاريخ سجَّل ويسجِّل مواقف الصامدين، وسكوت الخائفين، وتواطؤ المفرّطين.

 

ومن خلال هذا التقرير نسلِّط الضوء عن الخطر الصهيوني المستمر على مدينة القدس والمسجد الأقصى، ونضع بين أيديكم حقائق تاريخية تكشف حقيقة الاعتداءات الصهيونية التي طالت المقدسات الإسلامية في مدينة القدس الشريف، ولم يسلم منها البشر والحجر.

 

الأقصى والاستهداف الصهيوني

 الصورة غير متاحة

 شباب القدس يتصدون للعدوان الصهيوني على الأقصى

   المقصود بالمسجد الأقصى المبارك، هو المساحة المستورة الواقعة داخل أسوار القدس في زاويتها الشرقية الجنوبية، فسوره الشرقي متحد مع سور القدس، والجنوبي أكثر من نصفه من الجهة الشرقية متحد كذلك، والباقي من الجهة الجنوبية الغربية والغربية بكاملها والشمالية بكاملها فهو سور خاص داخل المدينة المسوّرة نفسها.. شكل المسجد مضلّع، ذو أضلاع أربعة غير منتظمة، طول ضلعه الغربي 491م، والشرقي 462م، وأقصرها الجنوبي 281م والشمالي 330م.

 

لقد حفظ الله تعالى حدود المسجد الأقصى فلم يتعدها أحد؛ حيث قام المسلمون على مرِّ التاريخ (أيوبيون ومماليك) على ترسيخ حدود المسجد، فأقاموا الأسوار في الجهتين الشمالية والغربية وشيَّدوا الأروقة العالية والمدارس الشامخة والمرافق العظيمة.

 

لكن الاحتلال الصهيوني مذ وطئت قدماه الأرض الفلسطينية بدأ مخططاته في البحث عن الهيكل المزعوم من خلال الاعتداءات المتكررة على حرمة المسجد الأقصى المبارك، وعلى المصلين فيه، وعمليات الحفر المنظّّمة حول المسجد الأقصى، وإنشاء الأنفاق ذات الأطوال المتعدِّدة بغية إقامة متاحف صهيونية داخل المسجد الأقصى، يتم ذلك كله في إطار عمل جمعيات ومنظمات، إن اختلفت أسماؤها، فإنَّ أهدافها واحدة، تصبُّ جميعها في سبيل هدم المسجد الأقصى.

 

الاعتداءات على الأقصى

 الصورة غير متاحة

مدينة القدس تستصرخ المسلمين لإنقاذها من التهويدa

   يعيش المسجد الأقصى اليوم أيامًا عصيبة؛ نتيجة المخططات الصهيونية الرامية إلى تهويده، وتغيير معالمه وصولاً إلى هدمه، ولم يتوقف تنفيذ هذه المخططات يومًا واحدًا، بل هي في تزايد مستمر، وفيما يلي أبرز المحطات التي تمثل انتهاكات صارخة ضد المسجد الأقصى:

- 16/7/1948م: أغار "المستوطنون" اليهود على الحرم القدسي، وأسقطت طائراتهم في أرض الحرم ستين قنبلة، أصابت إحداها مسجد قبة الصخرة، وأخرى أصابت المسجد الأقصى.

- 7/6/1967م: رفعت قوات الاحتلال الصهيوني علم الاحتلال فوق قبة الصخرة المشرفة، وصودر وقتها حائط البراق.

- 15/8/1967م: الحاخام الأكبر للجيش الصهيوني شلومو غرون وخمسون من أتباعه يقيمون صلاتهم في ساحة الحرم الشريف.

- 21/8/1969م: قيام صهيوني أسترالي بحرق منبر صلاح الدين، وقد بلغت مساحة الجزء المحترق من المسجد 1500 متر مربع.

- 22/7/1970م: دخلت مجموعة يهودية إلى الحرم الشريف، وهي تنشد أناشيدها التي تدعو إلى تدمير المسجد الأقصى.

- في مايو 1980م: العثور على مخزن للمتفجرات بالقرب من المسجد الأقصى كان قد أعده الحاخام مائير كاهانا، وفيه أكثر من طن من مادة (تي. إن. تي)؛ بهدف نسف المسجد الشريف.

- 24/2/1982م: سمحت الشرطة الصهيونية لمجموعة من أعضاء الكنيست بالقيام بجولة داخل الحرم الشريف.

- 11/4/1982م: اقتحم جندي صهيوني المسجد الأقصى، ثم أطلق النار على حراس المسجد فقتل اثنين منهم، تلا ذلك اشتباكات أدَّت إلى استشهاد تسعة فلسطينيين.

- 6/5/1982م: إطلاق نار على قبة الصخرة، وفي العام نفسه قام أحد نشطاء حركة "كاخ" الصهيونية بمحاولة لنسف المسجد الأقصى، لكنَّ المحاولة اكتُشفت قبل تنفيذها.

- 11/3/1983م: اكتشف حراس المسجد الأقصى 46 "مستوطنًا" يحملون المتفجرات؛ استعدادًا لمهاجمة الأقصى.

- 30/1/1984م: اكتشاف ثلاث قنابل يدوية أمام أحد أبواب المسجد الأقصى.

- في بداية شهر أغسطس عام 1984م اكتشف حراس الأقصى عددًا من اليهود وهم يعدُّون لعملية نسف تامة للمسجد المبارك.

- 8/10/1990م: نفذ جيش الاحتلال مجزرة في داخل الحرم القدسي الشريف، أسفرت عن استشهاد 20 فلسطينيًّا، وجرح 115 آخرين.

- 23/9/1996م: استيقظ سكان القدس على سلطات الاحتلال وهم يقيمون نفقًا تحت السور الغربي للمسجد الأقصى؛ ما أحدث هبة فلسطينية تصدّت للاحتلال، ما أدى إلى استشهاد أكثر من ثمانين فلسطينيًا.

- 28/9/2000م: قام رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق أريئيل شارون بتدنيس المسجد الأقصى من خلال دخوله إلى ساحة الحرم برفقة الشرطة الصهيونية؛ ما أدَّى إلى اندلاع ما يُعرف بانتفاضة الأقصى.

- 23/2/2005م: الحكومة الصهيونية تطلب تمويلاً لخطة أمنية لمراقبة المسجد الأقصى بالكاميرات، وهو ما باشرت العمل به بعد شهرين.

- 13/6/2006م: رئيس وزراء الكيان الصهيوني إيهود أولمرت يؤكد أن "جبل الهيكل"، الذي يقوم عليه المسجد الأقصى، غير قابل للتفاوض.

- 1/9/2006م: بلدية القدس تعلن أن ساحات المسجد الأقصى هي ساحات عامة.

- 5/4/2009م: صادرت سلطات الاحتلال حجرًا من حجارة القصور الأموية الملاصقة للسور الجنوبي للمسجد الأقصى، مدعية أنه من حجارة "الهيكل الثاني".

- 14/4/2009م: اقتحمت جماعات يهودية متطرفة، اليوم، ساحات المسجد الأقصى المبارك من جهة بوابة المغاربة، قُدّر عددها بأكثر من 140 يهوديًّا متطرفًا على شكل مجموعات صغيرة يتقدمها أحد الحاخامات الذي يطلق عليه تسمية "الربانيم"، وذلك وسط حراسات شُرطية مُشدّدة.

- 3/8/2009م: أعلنت جمعية "إيش هاتوراة" عن افتتاح متحف للتاريخ اليهودي في الحي اليهودي قبالة حائط البراق، يضمّ أكبر مجسّم متحرّك للهيكل في العالم.

 

الحفريات

 الصورة غير متاحة

الجرافات الصهيونية تواصل أعمال الحفر تحت المسجد الأقصى!!

   تواصل السلطات الصهيونية حفرياتها تحت المسجد الأقصى منذ أمد بعيد، وعلى نسق متسارع مخطَّط له، وذلك عبر حفر الأنفاق الكثيرة ومن جهات عدَّة؛ حيث وصلت هذه الحفريات مع مرور الزمن إلى درجة متقدمة من الخطورة، إلى أن اقتربت من (بئر الورقة) و(بئر الكأس) تحت الحرم القدسي الشريف.

 

ويقوم الاحتلال الصهيوني بتنفيذ منشآت عبر هذه الأنفاق؛ بهدف إقامة مدينة سياحية يهودية تحت الأرض.

 

وما هذه الحفريات التي يجريها الاحتلال إلاَّ عمليات (سطو وسرقة) للآثار التاريخية في مدينة القدس، وبتخطيط مسبق؛ بهدف الوصول إلى أساسات الحرم القدسي الشريف.

 

إنَّ العصابة الصهيونية تخطِّط- منذ احتلالها للمدينة المقدسة- لتحقيق حلمها بإعادة العبادة إلى (الهيكل المزعوم) وإقامة ملكهم في مدينة القدس؛ إذ بادرت سلطات الاحتلال بالقيام بأعمال الحفر والتنقيب بدءًا من 1967م تحت الجدارين الغربي والجنوبي للمسجد الأقصى، وتوالت هذه الحفريات التي غطَّت ما مساحته نحو عشرة دونمات، من خلال جمعية الاستطلاع (الإسرائيلية)، ودائرة الآثار في الجامعة العبرية.

 

ومنذ ذلك الوقت، والحفريات تحت المسجد الأقصى لم تتوقف، بل تتسارع وتيرتها، وعلى الرغم من ذلك كله، فإنَّ الصهاينة لم يعثروا على دليل مادي واحد على وجود هيكلهم، كما يزعمون، وما استمرارهم في عمليات الحفر تحت المسجد الأقصى إلا مجرد تبرير أيديولوجي للادِّعاء بالحق في السيطرة على أرض فلسطين، والتمادي في ذلك من خلال العنجهية الصهيونية والدعم الأجنبي، في ظل الصمت العربي والإسلامي.

 

وفيما يلي عرض تاريخي لمسلسل هذه الحفريات الصهيونية حول المسجد الأقصى:

- بدأت الحفريات الصهيونية حول المسجد الأقصى وتحته في 11/6/1967م، وقد جرت على امتداد 70 مترًا أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدس الشريف، ووصل عمق هذه الحفريات إلى 14 مترًا، وتمَّ اكتشاف آثار إسلامية أموية تحت المسجد الأقصى.

- سنة 1969م جرت حفريات على امتداد 80 مترًا، بدأت من حيث انتهت المرحلة الأولى، واتجهت إلى باب المغاربة، مارَّةً تحت مجموعة من الأبنية الإسلامية القديمة، وصدَّعتها، ثم جرفتها قوات الاحتلال في العام نفسه.

- سنة 1970م بوشر بحفريات توقفت سنة 1974م، ثم استؤنفت سنة 1975م حتى أواخر عام 1988م، وقد امتدت لـ400 متر، مارَّةً بأسفل خمسة أبواب من أبواب الحرم القدسي.

- 15/2/2004م: انهيار جزء من الطريق الواصل بين ساحة البراق وباب المغاربة بسبب الحفريات.

- 28/9/2005م: سلطات الاحتلال تفتتح موقعًا سياحيًّا في الأنفاق تحت المسجد الأقصى.

- 13/3/2006م: تمَّ افتتاح كنيس يهودي تحت المحكمة الإسلامية الملاصقة للمسجد الأقصى برعاية رئيس الكيان الصهيوني الأسبق موشي كتساف.

- 12/10/2008م: أقامت جمعية "عطيرت كوهينيم" "الاستيطانية" الصهيونية حفل افتتاح رسمي لكنيس تتجاوز مساحته الـ300 متر مربع في منطقة حمَّام العين، على بعد 100 متر غربي باب المطهرة في سور الأقصى.

 

جماعات هدم الأقصى

هناك العديد من الجماعات الصهيونية التي أُسست بهدف هدم المسجد الأقصى، وهي تُعدُّ بالعشرات، لكن أهمها: غوش إيمونيم، حي فاكيام، هتحيا، أمناء الهيكل، كاخ، كهانا حي، حشمونائيم، بيتار،، سيوري تسيون، هيكل القدس، وغيرها.