- الحصار قتل 500 مريض بسبب نقص الدواء والعلاج

- انتفاضة سفن جديدة ستنطلق منتصف الشهر الحالي

- الأوضاع في قطاع غزة تنذر بكارثة إنسانية

- شعبنا لن ينكسر وكسره مرهون بقوة ضاغطة

- قمة سرت أقل من المتوقع وننتظر دعمًا عربيًّا

 

حاوره في غزة- البراء محمود:

حذر النائب المستقل في المجلس التشريعي الدكتور جمال الخضري من تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة، في حال استمرار الحصار الصهيوني المتواصل منذ أربع سنوات.

 

وناشد الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في حوار خاص لـ(إخوان أون لاين) الجامعة العربية والمجتمع الدولي التدخل وكسر الحصار، مشددًا على أن الحصار ترك ملامح خطرة في جميع النواحي الإنسانية في القطاع.

 

وكشف الخضري عن إعادة إحياء "انتفاضة السفن"؛ بعد التحالف والشراكة التي أُعلنت في إسطنبول بين حركة غزة الحرة، ومؤسسة حقوق الإنسان والدعم الإنساني التركي، ومؤسسات أجنبية وأوروبية وتركية مختلفة.

 

وأشار إلى أن عدد السفن لا يقل عن عشرة كحدٍّ أدنى، وقد يصل إلى عشرين، بينها سفينة ماليزية وعدة سفن تركية وأوروبية ستنطلق نهاية شهر أبريل الحالي، أو مطلع شهر مايو المقبل، موضحًا أن ذلك مرهون بالأحوال الجوية والترتيبات الفنية، وفيما يلي نص الحوار:

* بعد ثلاث سنوات.. ما هي الملامح العامة التي تركها الحصار على حياة أهل غزة؟

** الحصار ترك ملامح خطرة جدًّا سواء في نواحٍ بيئية، أو اقتصادية أو إنسانية، هناك أكثر من 80% من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر، وأكثر من مليون إنسان يعيشون على المساعدات، ونحو 3500 مصنع ومؤسسة مغلقة، وأكثر من 140 ألف عامل معطلين عن العمل بسبب الحصار، ويُمنع دخول الإسمنت ومواد البناء والمواد الخام اللازمة للصناعة، وهذا أثَّر في إعادة الإعمار وإمكانية النهوض بالمجتمع الغزي وفي النواحي التعليمية والصحية، وأخطر شيء أن أي نمو في السكان يجب أن يقابله تطور في الخدمات الأساسية، ولكن هذا لم يحدث منذ 3 أعوام؛ فحجم البنى التحتية والمؤسسات الفاعلة تقلص بسبب الحصار.

 

ضحايا الحصار بلغوا 500 ضحية توفوا بسبب نقص الدواء وعدم تمكنهم من السفر للخارج للعلاج بمعدل وفاة كل يومين، هناك حوالي 90 صنفًا من الدواء رصيدها بات صفرًا، وهي أدوية مهمة للعناية ولأمراض خطيرة، وهناك تكدس في المستشفيات وعدد كبير من المرضى يحتاجون لتحويلات خارجية ولا يستطيعون المغادرة، والعشرات من الأجهزة الطبية باتت معطلة مثل أجهزة الكلى والآشعة وتعرضت للتلف، والاحتلال يمنع دخول أي تجهيزات جديدة، واقع الكهرباء مأساوي بسبب الانقطاع المتواصل.

 

الواقع التعليمي سيئ جدًّا، وغزة بحاجة لبناء 200 مدرسة لاستيعاب طلاب المدارس كل هذه الأمور متوقفة بسبب الحصار المتواصل، جميع المشروعات متوقفة بسبب الحصار، وهناك 70 صنفًا فقط من السلع يسمح الكيان الصهيوني بدخولها، وهناك 4000 صنف يمنع دخولها، فالاحتلال في النهاية يريد تهجير الناس في غزة وكسر صمودهم، وهذا لن يحدث.

 

* لكن هل هناك بوادر حقيقية لرفع الحصار خاصة أن هناك العديد من الدعوات الدولية لذلك؟

** أعتقد أن هناك حراكًا جيدًا على الصعيد الدولي والعربي، هناك تغير في الرأي العام الأوروبي والصورة بدأت تتضح أكثر، والوضع الإقليمي والدولي أكثر فهمًا للعمل من أجل رفع الحصار عن غزة، والاحتلال أصبح مدانًا بعد الحرب الأخيرة، خاصة بعد تقرير جولدستون ومطالبته برفع الحصار وملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب وتقديمهم للمحاكم، هناك اليوم ملاحقات للعديد من قادة الاحتلال وطرد لسفراء الاحتلال.

 

تغيرت صورة العالم للاحتلال الذي يستهدف الإنسان والحجر والبشر؛ لذلك لا بد من المزيد من الضغط والحراك العربي والإسلامي لرفع الحصار وكسره، فنهاية الحصار تكون بتشكيل قوة ضاغطة فلسطينية عربية ودولية وإسلامية على كافة المستويات القانونية والإعلامية، ونحن على يقين أن شعبنا لن ينكسر ولن ينحني والحصار هو الذي سينتهي وهو سيزول.

 

* وفود كثيرة زارت قطاع غزة خاصة بعد الحرب، ولم يرفع الحصار للآن! برأيك ما هو هدف هذه الوفود؟ ولماذا يستمر الحصار على قطاع غزة؟

** أي وفد يأتي لقطاع غزة هو مكسب، والوفود تأتي لترى عن قرب؛ لأنه ليس من رأى كمن سمع، قدومهم لقطاع غزة فيه أكثر من رسالة، رسالة للمجتمع الدولي بضرورة التحرك من أجل كسر حصار غزة، ورسالة لأبناء الشعب الفلسطيني بتعزيز الصمود، وأيضًا هم ينقلون رسائل من غزة للخارج، كما حصل مع دريد لحام الذي زار غزة مؤخرًا، وقال: "أنا جئت لغزة المحاصرة، فوجدتها حرة، جئت لأدعم وأعزز صمود أهلها، فحدث العكس أن المواطن الفلسطيني هو من أعطاني المزيد من القوة والعزم والإرادة، وأصبحت الآن أكثر حبًّا للحياة بعد ما كدت أن أفقد الأمل في هذه الحياة".

 

هي فرصة لكي يأتوا ويكونوا سفراء لغزة في كل مكان، ويبذلوا الجهود من أجل فك الحصار وتعزيز صمود الناس. الناظر للخارطة العالمية اليوم هناك كل يوم في ازدياد من الضغوط على الاحتلال الصهيوني قمة الثمانية اليوم، البريطاني غدًا، الأوروبي والمؤسسات الدولية كل يوم هناك نقلة كبيرة.

 

كل هذا مهم في نقل الصورة وممارسة الضغط على الجانب الصهيوني لكسر الحصار وإنهائه، الوفود جزء من الضغط على الاحتلال ونقل الصورة، الوفود هي سفيرة للقضية الفلسطينية، كل من يأتي لغزة يغادرها بالدموع.

 

* يقال إن هناك انتفاضة سفن جديدة قادمة لغزة، ما تفاصيل ذلك؟

** بالفعل، نهاية أبريل ستشهد انطلاقة لمجموعة من السفن ستأتي دفعةً واحدةً من تركيا ودول أوروبية، تصل في يوم واحد كي توجه رسائل تضامن، وتنقل مستلزمات للبناء وبعض الأغذية والأدوية ومولدات كهربائية، وستأتي في وقت واحد للضغط على الاحتلال، عددها عشر سفن تقريبًا، سيكون على متنها عدد من البرلمانيين والمسئولين لتواجه المنع والاستهداف الصهيوني.

 

الإعمار

* بخصوص قضية الإعمار، ما هي آخر التطورات بخصوص هذا الملف؟

** عبر موقعكم الموقر نناشد القمة العربية ممثلةً برئيس القمة الأخ العقيد معمر القذافي أن يضع قرار القمة العربية السابقة برصد 2 مليار دولار من أجل إعمار غزة موضع التنفيذ، وإيجاد الآلية المناسبة للشروع بذلك؛ لأن أي تأخير في إعادة الإعمار يعني المزيد من المعاناة والتشرد للآلاف من الأسر التي تشردت.

 

وهناك الآن إمكانية للشروع في إعادة الإعمار ولو بشكل جزئي، ونناشد المؤسسات المعنية بإعادة الإعمار الأهلية والإغاثية أن تبادر بالشروع بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال، ونطالب المجتمع الدولي بالتدخل لبدء الإعمار، كفى حصارًا ومعاناةً.

 

* كيف تم استيعاب قضية المشردين طيلة عام كامل بعد الحرب؟

** هناك العديد من المؤسسات العربية والدولية ساهمت في التخفيف من معاناتهم وأوجدت لهم بعض متطلبات الحياة، ولكن هذا غير كافٍ، والأولوية الآن لمشروعي تعزيز صمود المواطن الفلسطيني في غزة، والشروع في إعادة الإعمار.

 

فك الحصار

* بعد 3 أعوام من الحصار ما الذي حققته اللجنة من أجل فك الحصار؟

 الصورة غير متاحة

 معاناة كبيرة لأهالي غزة للحصول على أبسط مقومات الحياة

** هناك كتاب عن اللجنة الشعبية لفك الحصار يرصد جميع أنشطة اللجنة الشعبية منذ اليوم الأول لانطلاقها، وهذا نعتبره نجاحًا لنا، فأي عمل هو نجاح لنا.. استمرار الوفود مهم، وقدومها مهم، وكله سيكون له أثر كبير على شعبنا.

 

اللجنة الشعبية كان لها دور رئيسي ومميز في إبراز قضية الحصار والمعاناة والعمل على تغيير الصورة لواقع قطاع غزة سواء في المجتمعات الأوروبية أو العربية، كما ساهمت في تخفيف المعاناة لبعض المتضررين، وتنظيم العديد من الفعاليات مثل السلسلة البشرية، ومسيرات التضامن والشموع التي كان لها دور كبير في إبراز قضية الحصار، وقدمت اللجنة العديد من المشروعات من أجل تعزيز صمود شعبنا، وهناك العديد من المشروعات الآن تترجم على أرض الواقع، نحن نطرح العديد من المشروعات عبر موقعنا الإلكتروني على شبكة الإنترنت.

 

* لكن في الفترة الأخيرة نلاحظ أن هناك تراجعًا في عمل اللجنة، هل هناك تكتيك جديد؟

** بالعكس، الفعاليات متواصلة بشكل كبير، الأولوية لدعم وتعزيز صمود الناس بشكل أساسي.

 

أحد أهداف تشكيل اللجنة هو أن نبدأ بالعمل على مستوى عربي وفلسطيني ودولي لتعريف الناس بحالة الحصار وآثاره الخطرة على شعبنا من أجل التحرك وإنهائه، وقد برز وأصبح الحصار قضية عالمية، أولوياتنا الاستمرار بالفعاليات لدعم وتعزيز صمود الناس الذي يعيشون وضعًا خطرًا بعد الحرب التي دمرت كل شيء.

 

* كيف تصف معنويات أهل غزة بعد 3 أعوام من الحصار والحرب؟

** الحقيقة أن شعبنا أثبت ويثبت في كل يوم أنه شعب عظيم يستحق الحرية، ويستحق الحياة الكريمة، لقد صُبّ على شعبنا من المحن والمعاناة والألم ما لو صب على أمم لأفناها، لكن شعبنا على مر السنين عضَّ على جراحاته وصبر وصابر ولا يزال، وهذا الشعب الصبور المرابط الأبي يستحق أن يحقق غاياته ليس فقط برفع الحصار الظالم، وإنما بأن ينال حقه المشروع في التحرر وإقامة دولته الكريمة على أرضه وترابه.

 

أزمة المرضى

* فيما يتعلق بقضية المرضى ودخولهم عبر المعابر، هل ما زالت الأزمة على حالها؟

 الصورة غير متاحة
 
**
هناك حلول جزئية، لكن لا تلبي كل الطموح، حوالي 40% من المرضى يُمنع دخولهم بحجج أمنية، أما بالنسبة لمعبر رفح فيتم بشكل يومي مغادرة العديد من المرضى للعلاج لكن في كل الأحوال تبقى المعاناة مستمرة.

 

لقد خاطبنا كل الجهات الدولية وكذلك الأشقاء في جمهورية مصر العربية من أجل معالجة هذا الموضوع الإنساني الخطير، وفي الأيام القليلة الماضية بدأت بعض الانفراجات في موضوع المرضى والطلاب والعالقين، وقد تسبب الحصار الظالم في وفاة حوالي 500 مريض، كان المرض قد انتشر في أجسامهم بسبب عدم قدرتهم على الخروج منذ فرض الحصار قبل قرابة الأربع سنوات، وكذلك بسبب عدم توفر العلاج اللازم لهم.

 

* هل هناك تعاون مصري فيما يتعلق بهذا الملف؟

** فتح معبر رفح جزء من التعاون الرسمي المصري، ونستغل هذه الفرصة لنشكر السلطات المصرية، ونأمل أن يكون هناك مزيد من الأيام الذي يفتح فيها المعبر للتخفيف من معاناة شعبنا الفلسطيني.

 

* كيف أثر الانقسام الداخلي في عمل اللجنة التي ترأسها، وعلى استمرار الحصار؟

** الانقسام وضع استثنائي خطير يشجع الاحتلال على ممارسة واستهداف الأرض والإنسان والمشروع الوطني، وتحقيق الرؤية الصهيونية في ابتلاع الأرض، وإنهاء القضية الفلسطينية، مستغلاً حالة الانقسام التي تفقد شعبنا الكثير من إمكانية، وبالتالي لا بد من إعادة اللُحمة الفلسطينية لإنهاء الانقسام وتوحيد الجهود الفلسطينية.

 

نحن منذ اليوم الأول لانطلاق اللجنة قلنا إن اللجنة تعمل بعيدًا من الخلافات الفلسطينية، وتعمل على أن تكون نواة لتوحد فلسطيني- فلسطيني، وتبدأ العمل من أجل تخفيف معاناة شعبنا بعيدًا من الانقسام, نجحنا فيه بشكل كبير فكل المسيرات التي قمنا بها كانت ترفع العلم الفلسطيني الذي يرتفع في كل المناسبات، ونحاول أن نجمع كل الأطياف السياسية داخل هذه الفعاليات وكان هناك استجابة كبيرة.

 

* كانت لكم العديد من الجولات في الخارج، كيف وجدت التعاطف الشعبي العربي مع الفلسطينيين وسكان غزة؟

** حقيقة لا يمكن أن نصف كم هو حجم التعاطف والتأييد والاحترام للشعب الفلسطيني وقضيته، القضية الفلسطينية الآن تحتل المرتبة الأولى في كل الدول التي زرناها وهناك اهتمام كبير حتى في أدق التفاصيل عن الحياة اليومية عن مسيرة حياة الناس وأوضاعهم، هذا كله نجده على أعلى المستويات يريدون أن يعرفوا كل شيء عن قطاع غزة، هناك تعاطف سياسي ومعنوي ورغبة في أن ينتهي هذا الوضع المأساوي، هناك كُثُر على المستويات الشعبية يبذلون جهودًا كبيرةً من أجل أن يخفف عن شعبنا في غزة.

 

* هل استطعتم توفير بعض الأشياء التي منعت عنكم بسبب الحصار، أو إيجاد بدائل محلية؟

** دورنا في اللجنة الشعبية العمل لمواجهة الحصار وإنهائه؛ لأن من حق شعبنا أن ينعم بحقه في الغذاء والعلاج والحركة والسفر ودوران عجلة الاقتصاد.

 

فنحن بشكل عام نرى أنه من الضرورة بمكان أن تكون هناك جهود من أجل البحث عن البدائل وتشجيع الصناعة المحلية، لكن دورنا الأساس هو العمل من أجل فك الحصار.

 

* هل هناك تواصل بين اللجنة وحكومة فياض؟

** نعمل بكل الوسائل مع الجميع، عندما نحتاج أي جهة سواء كانت فلسطينية أو عربية لا مانع لدينا من أجل تسهيل مأمورياتنا.

 

* كيف تابعتم قمة سرت العربية؟

** كنا نرغب في أن يكون هناك قرار بوضع آليات لتنفيذ قرار القمة السابقة بالشروع في إعادة الإعمار، لكن النتائج كانت أقل من المتوقع ونحن نأمل أن يكون هناك عمل عربي أكثر دعمًا للقضية الفلسطينية، وكسر حصار غزة.