- اعتقلوني بناءً على ملف سري وهمي لم أطلع عليه حتى الآن

- مصلحة السجون الصهيونية تتلذذ بقهر الأسرى وإذلالهم

- الحصانة البرلمانية ديست بجنازير دبابات الاحتلال

 

حاوره في غزة- براء محمود:

أكد وزير الأسرى السابق م. وصفي قبها أن المعاملة السيئة التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني مع الأسرى الفلسطينيين لا تختلف على الإطلاق عن معاملة الوزراء والنواب المختطفين الذين ديست حصانتهم البرلمانية بجنازير الدبابات الصهيونية، واصفًا الاحتلال بالنازي الذي لا يأبه للقوانين التي وقَّع عليها، والتي دائمًا ما يتنصل منها ويتنكَّر لها.

 

وصرَّح الوزير المحرَّر- في حوارٍ صحفي- أن قوات الاحتلال هددته في وقتٍ سابقٍ بإعادة اختطافه في أية لحظة إن قام بأي نشاط داخل الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن مثل هذا التهديد لم يخِفْه، ولن يمنعه من مواصلة أهدافه في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة من إعلامية وسياسية وغيرها.

 

(إخوان أون لاين) التقى بالوزير المحرَّر، ودار معه هذا الحديث.

* بدايةً.. نريد أن نطلع على ظروف اعتقالك؟

** لا شك أن الاعتقال كان سياسيًّا بامتياز، فلم تكن هناك تهمة موجهة لي، وإنما كان القاضي يصرُّ على أن هناك ملفًا سريًّا يتم احتجازي بناءً عليه، فطلبتُ من القاضي أن يحاكمني على هذا الملف السري، فقال لا أستطيع، وهذا دليلٌ واضحٌ بأن الاعتقال كان سياسيًّا بامتياز.

 

وفي الحقيقة الظروف الاعتقالية صعبة جدًّا، وخصوصًا عندما يجتمع ألم القيد مع ألم الجسد، في ظلِّ حملة شعواء من مصلحة السجون الصهيونية على الأسرى الفلسطينيين، فهم يحاولون على الدوام انتزاع وسحب الإنجازات التي حققها الأسرى على مدى سنين طويلة في الماضي دفعوا ثمنها بلا شك شهداء ودماء وإضرابات عن الطعام.

 

* كيف ترى الظروف المعيشية للأسرى وقد كنت تعيش هذه المعاناة؟

** لا شك أن مصلحة السجون الصهيونية دائمًا على الدوام تحاول قهر الأسرى الفلسطينيين، وتحاول إذلال الأسير الفلسطيني وامتهان كرامته من خلال عدة طرق، فمثلاً هناك الملف الطبي؛ حيث لا يُقدّم العلاج المناسب في الوقت المناسب، فهناك من الأسرى مَن بحاجةٍ إلى عملية جراحية بسيطة إلا أنه يضطر للانتظار سنة أو سنتين حتى يستطيع إجراءها، فالسياسة التي ينتهجها الاحتلال في تقديم العلاج للأسرى، أن يبقى الأسير الفلسطيني بألمه، وفي نفس الوقت يحرص على ألا يتوفى أو يُستشهد هذا الأسير داخل المعتقل.

 

كما أن هناك ابتزازًا ماليًّا للأسرى؛ حيث إن أية حركة يقوم بها الأسير يتم فرض غرامة مالية باهظة عليه، والأهالي هم مَن يتحمَّلونها، ناهيك عن أن جودة الغذاء والطعام المقدم من مصلحة السجون ليست بالكمِّ ولا بالنوعية المناسبة؛ مما يضطر الأسير إلى شراء مستلزماته من الكنتين، وهذا يثقل كاهل الأهل والأسير معًا، ويؤكد محاولات الاحتلال بقهر وإذلال الأسير، فضلاً عن ابتزازه بعدم السماح له بإدخال ملابس صيفية أو شتوية؛ ما يضطره إلى الشراء من "الكنتين" بأثمان مضاعفة تصل إلى أربعة أضعاف أعلى من السوق المحلية، بالإضافة إلى أمور أخرى مثل التنقلات في البوسطات الطويلة، ومعاملة ما يُسمَّى بقوات نحشون مع الأسرى الفلسطينيين من خلال تنقلهم في السجون، أو من خلال نقل الأسرى ما بين السجن والمحاكم العسكرية.

 

نازيون

 الصورة غير متاحة

الصهيونية تفوق النازية

* هل كانت معاملتكم كنواب ووزراء تختلف عن بقية الأسرى؟

** على الإطلاق، فهم لا يحترمون لا الوزير ولا النائب ولا كبار السن، فحتى كبار السن أمثال النائب حامد البيتاوي الذي يبلغ من العمر 75 عامًا هو والحاج أحمد علي، وكلاهما نائب تشريعي، لم يراعوا على الإطلاق كبر سنهم.

 

وأذكر قصةً حقيقيةً شهدتها عندما تم وضع القيود في أيدي وأرجل الشيخ البيتاوي، وعندما تم وضع القيود في رجليه، طلب منه السجان أن يخلع حذاءه وجواربه حتى يتم التفتيش، وعندما انتهى السجان من ذلك طلب منه لبس الجوارب والحذاء وهو مقيَّد اليدين والرجلين؛ ما أربك الشيخ فلم يستطِع القيام بذلك، فحاولت أن أساعده، إلا أن قوات الأمن دفعتني أرضًا ولم يسمحوا لي بمساعدة الشيخ في ارتداء جواربه وحذائه.

 

هذه المعاملة السادية والنازية تدلِّل على أن الاحتلال لا يراعي حتى كبار السن، ولا يراعي أصلاً لا الوزير ولا النائب التشريعي.. الكل عندهم سواء، علمًا أن الأسير الفلسطيني- أيًّا كان موقعه- لا يسمح للاحتلال أن يميزه عن بقية إخوانه الأسرى، وهذا يؤكد أن الأسرى يعانون نفس القيد في نفس الظروف القاهرة.

 

* وماذا عن الحصانة البرلمانية.. أين موقعها من كل هذه المعاناة؟

** الحصانة البرلمانية ديست بجنازير دبابات الاحتلال؛ وذلك عندما اختطفوا الوزراء والنواب غير آبهين بكل الالتزامات والحصانات والمواثيق الدولية التي وقَّع عليها، ودائمًا ما يتنصَّل منها ويتنكَّر لها.

 

* في ظل هذه المعاناة التي يعيشها الأسرى.. حدِّثنا عن إضرابهم المفتوح ومطالبهم.

** الإضراب المفتوح عن الطعام الذي ينتهجه الأسرى هو محاولة للضغط على الجهات الصهيونية لإجبارهم على السماح لأهالي غزة بزيارة أبنائهم في السجون الصهيونية؛ حيث إن هناك 700 إلى 750 أسير غزي في سجونها، كذلك هناك محاولة من الإخوة الأسرى لإجبار الاحتلال على إلغاء سياسة العزل الانفرادي كليًّا، أمثال الشيخ جمال أبو الهيجا الذي مضى على عزله 7 سنوات، بالإضافة إلى وقف سياسة الإذلال وامتهان الكرامة للأهالي، خاصةً على الحواجز خلال زيارتهم لأبنائهم؛ حيث تستغرق الرحلة حوالي 18 ساعةً لزيارة أبنائهم بما يعادل 45 دقيقةً أو نصف ساعة حسب السجن.

 

تهديدات بعد الإفراج

* سياسة الاعتقال المتجدِّد سياسة صهيونية شكَّلت مرحلةً مهمةً في حياة الوزير قبها، حتى الإفراج عنك.. هل مورست بحقِّك تهديدات من هذا الشأن؟

 الصورة غير متاحة

 أمهات الأسرى الفلسطينيين يطالبن بالإفراج عن أبنائهن

**
نعم.. هُددت بهذا الشأن، فقبل الإفراج بحوالي شهر، استُدعيت من قِبل المخابرات الصهيونية وقالوا لي: يكفيك سجون واعتقالات، ونحن جاهزون في أية لحظة أن تعود إلى السجن إذا قمت بأي نشاط.. بمعنى آخر كان هذا تهديدًا مبطَّنًا بأننا لن نسمح لأي أحدٍ بأن يمارس أي نشاطٍ حتى داخل أراضي السلطة الفلسطينية، وهذا طبعًا لا يُخيفنا على الإطلاق، نحن نعد أبناء شعبنا الفلسطيني بأننا سنبقى نقاوم الاحتلال بكل الوسائل المشروعة والمتاحة، الإعلامية والسياسية وغيرها؛ حتى ينجلي هذا الاحتلال عن أرضنا الفلسطينية، وتعود الأرض الفلسطينية كاملةً إلى السيادة الفلسطينية.

 

* كيف كنتم تتواصلون مع العالم الخارجي؟ وهل كان هناك تضييقٌ من قوات الاحتلال ومنع لمقالاتك التي كانت تصف الأوضاع المعيشية للأسرى؟!

** كنا نتواصل مع الخارج عن طريق محطات الراديو، فكان كل أسير يتابع محطة معينة على مدار اليوم على شكل "شفتات"، ومن ثَمَّ صياغة الأخبار التي تصلنا، وبعد حصاد يوم كامل نستطيع فرز هذه الأخبار والتعليق عليها، ومن ثَمَّ البدء بكتابة التصريحات الصحفية المطلوبة.

 

أما عن كيفية إخراج مقالاتي إلى الخارج فهي طريقة معقدة لن أدخل في تفاصيلها.. إلا أن الاحتلال قام عدة مرات بتفتيش "البرش" الذي أعيش فيه، وفي إحدى المرات صادر مقالين أو أكثر إلى جانب الكتب، فاضطررت لإعادة صياغة بعضها، إلا أن بعض المقالات التي تخصُّ نواب الشرعية الفلسطينية لم أعد صياغتها بعد.

 

حقيقةً.. دائمًا ما تدهم مصلحة السجون الصهيونية غُرف الأسرى وتفتِّش عن المخطوطات والأوراق، وتُصادر كل ما هو مخطوط بحجَّة الأمن، مع العلم أنني تحدثت معهم وقلت إن ما أكتبه يُنشر ويمكنكم الاطلاع عليه منشورًا، إلا أنهم دائمًا ما يحاربون القلم الفلسطيني، ويريدون من الأسير أن يعيش في حالةٍ من الإحباط والكآبة، وألا يمارس واجباته تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، سواء داخل السجن أو خارجه.

 

رسالة إلى العرب

* رسالة يحملها الوزير قبها من سجون الاحتلال للمجتمع الفلسطيني والدولي.

** أقول في البداية إن قضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية دينية تستوجب من العالَمَين الإسلامي والعربي أن يقوم كل بدوره تجاهها، ففي الإسلام لا يجوز أن يبقى أسير واحد حتى لو استنفد ذلك كل خزينة الأمة؛ لذلك عندما نرى الأسير البرغوثي يدخل عامه الثالث والثلاثين في الأسر، فهذا أمرٌ مؤسفٌ ومحزنٌ، بل وصمة عار في جبين الأمتين العربية والإسلامية، وفي جبين الفصائل الفلسطينية جميعًا.

 

الأمر الآخر أودُّ أن أوجِّهَ رسالةَ وحدةٍ وتلاحم؛ حيث إن الأحداث الفلسطينية الخارجية انعكست ظلالها على الداخل، ومن ثَمَّ حصل هناك بعض الانقسام؛ حيث يعيش كل قسم وحده؛ الأمر الذي يستدعي حقيقةً من هذه الأمة والشعب الفلسطيني أن تكون هذه القضية وطنيةً بامتياز لديه.

 

كما أنها قضية أخلاقية وإنسانية لدى المؤسسات الدولية، الذين تقع عليهم مهمة حماية الشعب الفلسطيني، وتطبيق البروتوكول الدولي على الأسرى الفلسطينيين واتخاذ موقف من الكيان الصهيوني الذي ينتهك هذه القوانين والمواثيق.