يعاني الأسرى الفلسطينيون في السجون الصهيونية، والبالغ عددهم نحو 7500 أسير؛ من الممارسات الصهيونية التي تتنافى مع أبسط قواعد حقوق الإنسان التي تهدف إلى التضييق على الأسرى وكسر إرادتهم وخنق روح المقاومة والتحدي لديهم.
وتتمثل الخطوات الصهيونية بالعديد من الإجراءات العقابية؛ كالمنع من زيارة الأهل، والغرامات المالية، وسياسة التفتيش العاري، والعزل الانفرادي، والمنع من إكمال التعليم، والحرمان من الحصول على محاكمة عادلة؛ وذلك عبر سياسة الاعتقال الإداري، حيث يقضي الأسير سنوات عديدة دون توجيه أي تهمةٍ له، هذا بالإضافة إلى ممارسات قمعية أخرى بحقِّ الأسرى.
الإهمال الطبي
غير أن أكثر ما يهدد حياة الأسرى داخل السجون الصهيونية هي سياسة صهيونية متعمدة، تتمثل في الإهمال الطبي والتأخر في تقديم العلاج أو تقديم العلاج غير المناسب للأسير المريض، وقد تسببت هذه السياسة باستشهاد 51 أسيرًا داخل السجون الصهيونية منذ العام 1967م.
وذكر المحامي "فارس أبو حسن" مدير مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان لمراسل (إخوان أون لاين) بعض الإحصائيات والأرقام التي تظهر حجم معاناة الأسرى المرضى داخل السجون الصهيونية؛ حيث أشار إلى أن نحو 20% من الأسرى في السجون الصهيونية مرضى ولا يُقدَّم لهم العلاج اللازم، بينهم 16 أسيرًا يعانون من السرطان، و88 يعانون من السكر، و25 يعانون من الفشل الكلوي، و20 آخرون يعانون من الإعاقة ويحتاجون للمساعدة في التنقل والحركة.
كما ذكر "أبو حسن" أن أعداد الأسرى المصابين بمرض السكر في سجون الاحتلال قد ارتفع بنسبة 10% عن العام الماضي؛ ليصل عددهم إلى 88 أسيرًا، وقد كان عددهم في مثل هذا اليوم من العام الماضي 80 أسيرًا فقط.
علل وأمراض
اعتصام لأمهات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني
وتتنوَّع الأمراض التي يعاني منها الأسرى وتتفاوت في خطورتها؛ فهناك أمراض تصيب الجهاز التنفسي، وهناك أمراض تصيب الجهاز الدوري، كما تعتبر الأمراض الجلدية من أكثر الأمراض شيوعًا وانتشارًا بين الأسرى داخل السجون الصهيونية؛ نظرًا لعدم توفر مقومات النظافة الصحية نتيجة تراكم القمامة وانتشار الحشرات الضارة، وسوء مجاري الصرف الصحي، وقلة مواد التنظيف، وهناك أمراض العظام التي تصيب الأسرى نتيجة البرد الشديد وانتشار الرطوبة وعدم وجود فرشات صحية للنوم، ولاضطرار العديد منهم إلى النوم على الأرض بلا فراش.

هذا، بالإضافة إلى الأمراض النفسية التي تصيب الأسرى، كحالات الاكتئاب الحادة والانطواء الشديدة، والتي تسببها الفترات الطويلة التي يقضيها الأسير داخل العزل الانفرادي، والقلق وصعوبة النوم.
طبيب شريكٌ في الجريمة
كما يشارك الأطباء الصهاينة في السجون الصهيونية في هذه الجرائم المتلاحقة بحقِّ الأسرى المرضى؛ حيث ينسلخون من شرف المهنة وأخلاقها، ويشاركون الفرق الأمنية والعسكرية في تعذيب الأسير وانتزاع الاعترافات منه، كما يلعبون دورًا في إحباط معنويات الأسرى المرضى؛ وذلك من خلال الحديث للمرضى عن عدم وجود أمل في علاجهم أو عدم توفر الدواء اللازم، أو من خلال الادعاء بأن الأسير يتظاهر بالمرض أو أنه قدم للسجن من أجل إجراء العملية.
وحسب تقرير لوزارة الأسرى في غزة فإن أهم الأدوار غير الأخلاقية التي يقوم بها الأطباء في المعتقلات هي إعداد تقرير طبي بحالة الأسير الصحية، ويحددون فيها لرجال التحقيق نقاط الضعف لدى الأسير لاستغلالها في الضغط عليه وإجباره على الاعتراف، وإخفاء آثار التعذيب والتنكيل عن جسد المعتقل، قبل عرضه على المحكمة أو قبل زيارته من قِبَل مؤسسات حقوق الإنسان أو "الصليب الأحمر"؛ أي أنه يقوم بدور تجميلي ودفاعي عن السجانين والمحققين، وكذلك معاملة الأسير الفلسطيني على أنه "مخرب وإرهابي" لا إنسان مريض، وبذلك فهو لا يستحق المعاملة الإنسانية كباقي البشر.
مشاريع شهادة
آلاف من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني
ويقيم بعض الأسرى المرضى في سجن خاص يسمى زورًا وبهتانًا "سجن مستشفى الرملة" أو باللغة العربية مستشفى "مراش" الذي يفتقر للحدِّ الأدنى من مقومات أبسط مستشفى، فالغرف والحمامات مبنية بطريقةٍ لا تخدم ذوي الحاجات الخاصة والمعوقين جسديًّا أو الذين يعانون من بترٍ في الإطراف، كما أن هذه الغرف تفتقر للتهوية والإنارة الجيدة، هذا بالإضافة إلى الرطوبة الشديدة والبرد القارص في الشتاء والحرارة المرتفعة في الصيف.

كما يعاني هؤلاء الأسرى المرضى من التأخير في إجراء العمليات الجراحية اللازمة لهم، وفي حال تمت بعد شق الأنفس وسنوات من الانتظار؛ فإن الأسير المريض يخضع للعملية وهو مكبل اليدين بواسطة "الجنازير" من يديه ورجليه، كما أنه ما يلبث أن يخرج من غرفة العمليات حتى يعاد فورًا إلى غرف السجن.
وكشفت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان في تقريرٍ لها عن قائمة تضم أسماء جميع هؤلاء الأسرى المقيمين بشكلٍ دائم في سجن مستشفى الرملة الصهيوني، وتشمل القائمة 22 أسيرًا، 10 منهم يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، كما تضم القائمة 16 أسيرًا من الضفة الغربية و6 آخرون من قطاع غزة.
والأسرى هم:
- الأسير "خالد الشاويش" من مخيم الفارعة القريب من نابلس، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد 10 مرات، وهو صاحب أعلى حكم بين المعتقلين في مراش، ويعاني من بترٍ في القدمين ويتنقل على كرسي متحرك.
- الأسير "أحمد النجار" من سلواد قضاء رام الله، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد 7 مرات، ويعاني من مرض السرطان.
- الأسير" ناهض فرج الأقرع" من قطاع غزة، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد 3 مرات، معتقل منذ 20/7/2007م، يعاني من بترٍ في رجله اليمنى، فيما يهدد القطع رجله اليسرى؛ إثر إصابته بالرصاص على يد جنود الاحتلال أثناء اعتقاله.
- الأسير "محمد غوادرة" من قرية بير الباشا قرب جنين، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد مرتين، ويعاني من مرض في العينين، وهو مهدد بفقد بصره في حال لم يتلق العلاج اللازم.
- الأسير "عماد الدين عطا زعرب" من خان يونس في قطاع غزة، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد و15 سنة، معتقل منذ 18 عامًا، ويعاني من الغدة اللمفاوية وضعف في جهاز المناعة، بالإضافة إلى ارتفاع في كرات الدم البيضاء بشكلٍ كبير، وهذا المرض في مراحله الأخيرة يتحول إلى سرطان.
- الأسير "أحمد تميمي" من قرية النبي صالح قضاء رام الله، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، ويعاني من مشاكل صحية مزمنة تستدعي بقاءه في المستشفى بشكلٍ دائم.
- الأسير "مصطفى قرعوش" من قرية دير بلوط قضاء سلفيت، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، ويعاني من مشاكل صحية صعبة تتطلب بقاءه في مستشفى الرملة بشكلٍ دائم.
- الأسير "محمود سلمان" من جباليا في قطاع غزة، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، عنده مرض بالقلب وأزمة صدرية حادة وسكري.
- الأسير "منصور موقدي" من قرية الزاوية القريبة من نابلس، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، مقعد ووضعه في غاية الصعوبة.
- الأسير "عبد الناصر رزق" من أريحا، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، ويعاني من مشاكل صحية صعبة تتطلب بقاءه في المستشفى في بشكل دائم.
- الأسير" أكرم سلامة" من خان يونس في قطاع غزة، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 30 عامًا، وهو شقيق الأسير "حسن سلامة"، والذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد (46) مرة، والأسير "أكرم" ممرض تفرغ لخدمة الأسرى في المستشفى.
- الأسير "معتصم طالب رداد" من صيدا قرب طولكرم، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 20 سنة، وهو معتقل منذ تاريخ 12/1/2006م، ويعاني "رداد" من التهاب مزمن في الأمعاء، ويقول الأطباء أنه لا يوجد علاج لحالته.
- الأسير" إسماعيل عبد اللطيف أبو عيشة" من بيت وزن قرب نابلس، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 18 سنة، معتقل منذ 13/4/2002م.
- الأسير "أحمد أبو الرب" من جلبون قرب جنين، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 15 سنة، يعاني من آلام شديدة في الأرجل.
- الأسير "فايز أبو صفيرة" من طولكرم، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 15 سنة، وهو المتحدث باسم الأسرى في سجن مستسقى مراش.
- الأسير "محمد عبد العزيز أبو لبدة" من جباليا في غزة، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 12 سنة، مقعد أجريت له 4 عمليات كلها فاشلة فاقمت من مرضه.
- الأسير "أكرم عبد الله الريخاوي" من رفح في غزة، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 9 سنوات، معتقل منذ 7/6/2004م، يعاني من أزمة دائمة وسكري وارتفاع في الكولسترول ونقص في فيتامين D.
- الأسير "علاء الدين طلال حسونه" من الخليل، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 8 سنوات، معتقل منذ 17/10/2004م، يعاني من مشكلة في عضلة القلب إثر تقييم خاطئ في مستشفى سوروكا.
- الأسير "أشرف سليمان أبو ذريع" من بيت عوا قضاء الخليل، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 6 سنوات ونصف، عنده فشل كلوي.
- الأسير "سليمان عابدين" من القدس، يقضي حكمًا بالسجن لمدة 5 سنوات، يعاني من مشاكل صحية تتطلب بقاءه في المستشفى بشكلٍ دائم.
- الأسير "زهير رشيد لبادة" من نابلس، معتقل إداري منذ 15/5/ 2008م، يعاني من فشلٍ كلوي.
- الأسير "محمد شنير" من مخيم عسكر قضاء نابلس، تم نقله قبل فترة وجيزة إلى المستشفى؛ حيث يعاني من كسور في كلتا رجليه.