لم يكن الحديث عن الوجود الصهيوني في أرض الرافدين بالأمر الجديد، فقد تحدَّث الكثير عن توغُّل الصهاينة داخل العراق وإقليم كردستان، خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م، والهدف يكاد يكون معروفًا لكثير من الناس، وهو حلم بناء أرض للشعب اليهودي من النيل في مصر إلى الفرات بالعراق؛ لكن الجديد في الأمر أن نكشف بالدلائل وبشهادات الأمريكيين أنفسهم، أن العراق تمَّ اختراقه صهيونيًّا قبل وبعد غزو العراق، والإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي كان يعتبره الصهاينة عقبة أمام تحقيق أهدافهم.

 

وكانت اللواء السابقة بالجيش الأمريكي بالعراق جانيت كاربينيسكي المتهمة بالضلوع في تعذيب عراقيين، أثناء إدارتها لـ17 سجنًا أمريكيًّا بالعراق، بينهم سجن أبو غريب، والتي تقود 800 من عناصر الشرطة العسكرية، أكدت وجود محققين صهاينة بمركز الاستخبارات الأمريكي ببغداد، مهمتهم استجواب بعض العراقيين المعتقلين بسجون الاحتلال، وكان سيمور هيرش الصحفي بـ(نيويوركر) الأمريكية أكد نقلاً عن مسئولين أتراك ولبنانيين وجود وحدة استخبارية صهيونية بالعراق، مسئوليتها ملاحقة واستجواب عناصر وحدة الاستخبارات العراقية، المسئولين عن ملف الكيان الصهيوني في عهد النظام العراقي السابق.

 

وذكر هيرش في أحد مقالاته- استنادًا إلى تصريحات أحد ضباط الاستخبارات الأمريكية، وآخر تابع للاستخبارات الصهيونية- كيفية عمل الموساد الصهيوني بالعراق، واهتمامهم بجمع المعلومات عن المقاومة وطرق مواجهتها، في حين تعمل وحدات "الكوماندوز" الصهيونية على تدريب الأكراد شمالي العراق، وعلى حدود تركيا وسوريا وإيران، أضف إلى ذلك المقال الذي نُشر في صحيفة (الجارديان) البريطانية قبل أعوام، يتحدث عن تعاون صهيوني أمريكي؛ لتدريب الولايات المتحدة على سبل اغتيال قادة المقاومة العراقية، كما يفعل الاحتلال الصهيوني مع قادة المقاومة الفلسطينية، وأشارت الصحيفة إلى إيفاد عناصر استخبارية صهيونية إلى مقر القوات الخاصة الأمريكية بمعسكر فورت براج بولاية كارولينا الشمالية لتدريب الأمريكيين على سبل مواجهة العراقيين داخل المدن العراقية.

 

وكان الجنرال الأمريكي السابق بالعراق أنطونيو تاجوبا أشار إلى وجود صهاينة يعملون لحساب شركة (CACI) الدولية، التي تعمل مع قوات الاحتلال بالعراق في مجال الخدمات الأمنية، مؤكدًا أن لهذه الشركة اتصالاً وثيقًا بالجيش والاستخبارات الصهيونية.

 

الكيان وكردستان

 الصورة غير متاحة

 اختراق صهيوني لكردستان

ومن المهم عند الحديث عن التوغُّل الصهيوني في العراق أن نشير إلى العلاقات الوثيقة التي تربط الكيان بإقليم كردستان، الذي ينظر إليه البعض على أنه نسخة ثانية من الكيان الصهيوني، باعتبار أن الأكراد أقلية كاليهود، ولهم ثقافتهم المنفصلة داخل العالم العربي.

 

وتشير عدة تقارير نُشرت في صحيفة (الجارديان) البريطانية و(نيو يوركر) الأمريكية إلى نشاط مكثف للجيش والاستخبارات الصهيونية في إقليم كردستان، بهدف فصله عن العراق وتشكيله وفقًا للأهداف الصهيونية؛ ليصبح شوكة في ظهر سوريا وإيران وتركيا والعراق، ومرتعًا لأجهزة استخبارات الكيان؛ لمراقبة البرنامج النووي الإيراني، والتجسس على الدول العربية والإسلامية في المنطقة.

 

وتحدثت بعض المصادر الصحفية عن رغبة الكيان الصهيوني في ترحيل الأكراد الذين يقيمون في الكيان إلى بعض المدن العراقية المتنازع عليها بين الأكراد والعرب شمالي العراق؛ بحجة قيامهم بزيارة مزاراتهم ومعالم الأكراد القديمة؛ إلا أن الهدف الحقيقي هو بناء ما يسمى بدولة "إسرائيل العظمى التوراتية" التي تمتد من النيل إلى العراق.

 

كما كشفت مصادر صحفية عن شراء الكيان عبر الأكراد الذين أرسلهم للعراق أراضي في مناطق عدة شمالي البلاد، ويساهم في تلك الخطة مسيحيون أنجيليون أمريكيون مؤيدون لفكرة المسيحية الصهيونية.

 

وتؤكد المصادر الصحفية أن التعاون الصهيوني الكردي يتم عبر قنوات رسمية، وخاصة من خلال القوميين الأكراد، وهم ممثلون في شخص الرئيس العراقي جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني المتزوج ابنه قوباد طالباني من شيري كراهام وهي يهودية، ويقيمان بواشنطن، باعتباره ممثلاً عن حكومة إقليم كردستان في الولايات المتحدة، ليس هذا فحسب؛ فهناك معلومات مؤكدة عن وجود اتصالات مكثفة يجريها بينجرفان برازاني نجل رئيس حكومة إقليم كردستان ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني مع الصهاينة، وهي المعلومات التي كشفت عنها صحيفة (أون لاين جورنال) الإلكترونية التي كشفت كذلك عن ضلوع الصهاينة، وحلفائهم في الهجمات التي تستهدف المسيحيين الكلدان في عدة مناطق شمالي العراق بنينوى وأربيل والحمدانية والموصل وغيرها، وهي الهجمات التي اتهم فيها زورًا تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة العراقية.

 

مما سبق يتضح للجميع حجم التوغُّل الصهيوني في العراق، ورغبتهم في توسيع دولتهم التوراتية المزعومة من النيل إلى الفرات، في الوقت الذي يعملون فيه- كذلك- على زرع كيان تابع لهم شمال العراق؛ لزعزعة استقرار الدول العربية والإسلامية.