تصاعدت حدة الخلاف بين قيادات الانفصاليين في جنوب السودان؛ ما أدَّى إلى نشوب معارك أسفرت عن مقتل 33 جنديًّا من الجيش الشعبي لتحرير السودان في اشتباكات اندلعت أول يوليو الجاري مع قوات قائد منشق في ولاية جونجلي جنوب السودان، أظهرت هشاشة الوضع الأمني جنوبي السودان؛ مما يؤكد- وفق مراقبين- استحالة إجراء الاستفتاء على انفصال الجنوب عن السودان الأم في الوعد المحدد له مطلع العام المقبل.
ولم تكن تلك الحادثة الأولى؛ حيث شهد الجنوب السوداني معارك عنيفة في مارس الماضي، وأعلنت مصادر أمنية سودانية أن ما يزيد عن 89 شخصًا لقوا مصرعهم خلال اشتباكات مسلحة، اندلعت بين الجيش الشعبي الجنوبي والمواطنين بمقاطعة شيبات بولاية البحيرات جنوب السودان، وتبعتها معارك شرسة دارت بين جيش الجنوب ومسلحين في أبريل الماضي في منطقة محاذية لإقليم دارفور، خلفت عشرات القتلى والمصابين.
ورأى مراقبون أن تلك الأحداث المتوالية بالجنوب، تعكس مدى ضعف حكومة الجنوب التي تنادي بالانفصال عن الشمال المتماسك إلى حدٍّ كبير، فضلاً عن ضعف الخدمات والقطاعات الصحية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة لقيام أية دولة ذات سيادة.
وأكد عدد من الخبراء في السياسة الخارجية أن الانشقاقات التي يشهدها جنوب السودان حاليًّا، ولجوء البعض لاستخدام العنف كبديل عن القانون؛ دليلٌ واضحٌ على هشاشة النظام هناك وعدم قدرته على فرض القانون على الجميع، خاصةً مع عجز حكومة الجنوب عن اعتقال المتورطين في أعمال العنف وتقديمهم للعدالة، ومحاولة من البعض الفوز بـ"كعكة" الجنوب قبل الاستفتاء المزمع إجراؤه في يناير المقبل.
وكشفت الأحداث عن وجود ضغط دولي غير مبرر للإسراع في إجراء الاستفتاء لانفصال الجنوب عن السودان الأم، رغم عدم حسم عدد من القضايا الشائكة بين شمال السودان وجنوبه، تتمحور حول مياه النيل وتقاسم الثروات النفطية والسلطات والحدود، فضلاً عن غياب مقومات قيام الدولة بالجنوب السوداني.
كما أثبتت تلك الأحداث الدامية الأخيرة عدم صحة ادعاءات حكومة الجنوب بأن أحداث العنف بالجنوب يقف وراءها الحكومة السودانية المركزية والجيش والاستخبارات الموالية لقادة الشمال.
![]() |
|
د. عبد الله الأشعل |
وأكد لـ(إخوان أون لاين) ضرورة وجود دور عربي مصري فاعل للوقوف بجانب السودان الشقيق، خاصةً في ظل تصاعد خطوات مخطط كبير، تشارك فيه عدد من الدول كالولايات المتحدة وفرنسا والكيان الصهيوني؛ لإضعاف السودان أو تقسيمه ليصبح شوكةً في ظهر مصر، مشيرًا إلى حاجة مصر الملحة لاستمرار السودان كدولة موحدة لحماية أمنها المائي والإستراتيجي.
واعتبر أن نجاح انفصال الجنوب من شأنه أن يهدِّد استقرار عدد كبير من الدول الإفريقية، خاصةً التي تواجه حركات انفصالية مشابهة، وهو ما سيدفع أطرافًا للتدخل لإفشال التجربة.
وقال بدر الشافعي الباحث في الشئون الإفريقية بمعهد الدراسات الإفريقية: إن المشكلات العديدة التي تواجه جنوب السودان والتي تفوق بكثير المشكلات التي تواجه الشمال وطريقة تعاطي الجنوبيين معها وفشلها في إدارة صراعاتها الداخلية والتي برزت في الانتخابات الأخيرة؛ تؤكد عدم استطاعتها السيطرة على الوضع رغم اقتراب موعد الاستفتاء على الانفصال مطلع العام المقبل.
وتوقع زيادة أعمال العنف بالجنوب كلما اقترب موعد الاستفتاء سواء بين الجيش الجنوبي والمنشقين عنه أو بين القبائل بعضها البعض، خاصةً بين قبيلة "الدينكا" من جهة التي ينتمي إليها أغلب قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان وقبائل مثل "النوير" و"الشلك"، في ظل استمرار حالة الاستبداد التي تحاول الحركة الشعبية فرضها على قبائل الجنوب، وهو ما ظهر جليًّا خلال الانتخابات الأخيرة التي شهدت عنفًا وتزويرًا من قِبل الحركة الشعبية فاق بكثير ما شهدته الانتخابات في الشمال على يد حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
وأضاف أن الحركة تسعى لبناء جيشها حاليًّا عن طريق الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في ظل المحاولات التي تقوم بها الحركة لإقناع الولايات المتحدة بدعمها لتعمل لها كوكيل عنها في المنطقة كالكيان الصهيوني في قلب الشرق الأوسط.
