أكد تقرير إستراتيجي صدر عن مركز "الزيتونة للدراسات والاستشارات" في لبنان، فشل المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية والكيان، رغم الواسطة الأمريكية، وقال: إنها لا تملك أيّة احتمالات جدية من أجل التوصُّل إلى اتفاق سلام نهائي، أو الانتقال نحو المفاوضات المباشرة.
وأضاف التقرير- الذي وصل (إخوان أون لاين) وحمل عنوان "مفاوضات التقريب غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. الخلفيات واحتمالات النجاح والفشل"- أن من بين أسباب هذا الفشل استمرار "الاستيطان" وإصرار الكيان على سلب الدولة الفلسطينية المرتقبة معظم حقوقها السيادية السياسية والأمنية والاقتصادية.
وتضمَّن التقرير رؤيةً نقديةً لمفاوضات التقريب الدائرة حاليًّا بين السلطة الفلسطينية والكيان، واهتم بتحليل خلفيات انطلاقها، والقضايا التي تطرَّقت لها، وصولاً إلى الحديث الرائج حاليًّا عن الانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة.
وقدَّم مركز "الزيتونة" جملةً من المقترحات إلى السلطة الفلسطينية، تركِّز على ضرورة عدم منح مزيد من الوقت للكيان لتطبيق مخططاته "الاستيطانية"، إضافةً إلى ترتيب البيت الداخلي عبر تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية.
![]() |
|
باراك أوباما |
وأضاف أن ما شجَّع السلطة الفلسطينية على الموافقة، إعلان حكومة "بنيامين نتنياهو" أواخر نوفمبر 2009م عن "خدعة" تقليص أو كبح مؤقت "للاستيطان" لمدّة 10 أشهر، وموافقة قمة طرابلس على خوض المفاوضات!.
وأشار إلى أن هذه المفاوضات "انطلقت عمليًّا في مايو الماضي، على أن تنتهي في سبتمبر المقبل، وهو الشهر الذي ستنتهي خلاله أيضًا مدة التقليص المؤقت "للاستيطان"، بدون تقدُّم حتى الآن".
وقال التقرير إن مسألة المفاوضات وما سيليها من نتائج ووصولاً إلى إعلان الدولة الفلسطينية؛ مصلحة أمريكية بامتياز، واستشهد بالخطاب الشهير للرئيس الأمريكي في القاهرة الموجَّه إلى العالم الإسلامي، وبحديث الجنرال ديفيد بترايوس قائد قوات الاحتلال بأفغانستان، الذي اعتبر فيه أن حل الصراع وفق حل الدولتين يسهم في تخفيف العداء العربي الإسلامي للولايات المتحدة، وفي حماية أرواح الجنود الأمريكيين المنتشرين في المنطقة.
وأضاف التقرير أن الإدارة الأمريكية كانت تسعى في البداية إلى استئناف المفاوضات، على أمل التوصُّل إلى اتفاق نهائي خلال عامين، غير أنها اصطدمت بتطرف حكومة "نتنياهو" وتعنتها، خاصةً فيما يتعلق بتجميد "الاستيطان"، ومرجعية المفاوضات، وهدفها النهائي؛ حيث أجبر الموقف الصهيوني الإدارة الأمريكية على أن توافق على مضض على حل وسط، وهو المفاوضات غير المباشرة، عن طريق المفاوضات المباشرة، من أجل التوصُّل إلى اتفاق نهائي.
اليهود مستمرون في بناء المغتصبات بالضفة الغربية
وأشار التقرير الإستراتيجي إلى أن واشنطن تسعى للانتقال بأسرع وقت ممكن إلى المفاوضات المباشرة قبل سبتمبر المقبل، أي قبل انتهاء المهلة الممنوحة من الجامعة العربية، وقبل انتهاء مهلة التجميد، أو التقليص المؤقت "للاستيطان".

وعلَّل التقرير لجوء السلطة إلى التفاوض غير المباشر؛ لعدم قناعتها بإمكانية التوصُّل إلى أي اتفاق مع الحكومة الصهيونية الحاليَّة؛ لإثبات أن المشكلة عند "الكيان الصهيوني" وأنه هو من يقف عائقًا أمام التوصُّل إلى اتفاق سلام نهائي، وبالتالي دفع الولايات المتحدة إلى طرح خطتها أو تصورها لاتفاق كهذا، أو عدم استخدام حق النقض عند توجه الجانب العربي إلى مجلس الأمن للحصول على الموافقة على إعلان دولة فلسطينية ضمن حدود 4 يونيو 1967م.
وفي تحليله للموقف الصهيوني، قال التقرير إن ما انطبق على السلطة الفلسطينية يكاد ينطبق على الدولة العبرية، فحكومة "نتنياهو" ذهبت أيضًا مضطرة وعلى مضض إلى مفاوضات التقريب، حرصًا على العلاقة مع الولايات المتحدة، وعدم توسيع شقة الخلاف مع إدارتها.
واستطرد: "بيد أن الكيان- بالرغم من ذلك- قَّدم تعهدات ضبابية وغير مكتوبة للولايات المتحدة بهذا الصدد، ورفض استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، تمامًا كما رفض الاعتراف بأية تفاهمات سابقة غير موقعة، كانت قد توصلت إليها السلطة مع حكومة "أولمرت".
وكشف التقرير غياب الإرادة الصهيونية في تحقيق تقدُّم في المفاوضات الحاصلة بأن "تل أبيب" طالبت بنقاش قضايا، مثل الاقتصاد والمياه والعلاقات وثقافة السلام والأمن، وهي قضايا ليست جوهرية، تهدف أساسًا إلى إغراق المفاوضات بالتفاصيل!.
وأشار التقرير إلى أن "نتنياهو" يرغب في سلب 4 صلاحيات أساسية من الدولة الفلسطينية العتيدة، وهي: "حق السيطرة على الحدود، وحق السيطرة على الأجواء، وموجات البث الكهرومغناطيسي، وحق امتلاك جيش، وحق إبرام معاهدات مع دول يعتبرها الكيان معادية له".
في ختام تقريره السنوي قدَّم مركز الزيتونة عددًا من المقترحات، وجَّهها بالأساس إلى السلطة الفلسطينية، وشدد فيها على ضرورة عدم منح مزيد من الوقت للكيان لتطبيق مخططاته "الاستيطانية"، وتحديد سقف زمني للذهاب إلى مجلس الأمن؛ لإعلان قيام دولة فلسطينية بحدود 4 يونيو 1967م وعاصمتها القدس، والإعلان عن عدم جدية إدارة "أوباما" لقيام دولة فلسطينية، خصوصًا إذا لجأت إلى استخدام حق النقض.
كما دعا السلطة وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى القيام بمراجعة سياسية وفكرية جادة لعملية التفاوض، وجدواها الحقيقية، حتى لا تكون غطاءً لممارسات "الاستيطان" والتهويد الصهيونية، وبناء الحقائق على الأرض.
وركَّز التقرير على ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية؛ من أجل بلورة الخيار البديل في مواجهة الخطط والمشاريع الصهيونية.
