- عباس يستأنف المفاوضات المباشرة مع العدو خلال ساعات
- رفض قاطع من الفصائل الفلسطينية والشارع يستنكر القرار
- حماس: المفاوضات طوق نجاة للاحتلال من الملاحقة الدولية
- منظمة التحرير: قرار مرتجل يغري الكيان بمواصلة تعسفه
الضفة الغربية- إخوان أون لاين:
رجحت مصادر صهيونية رسمية استئناف محادثات التسوية المباشرة بين حكومة الاحتلال ورئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس في غضون الأيام القليلة المقبلة، فيما أكد صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات استئناف محادثات التسوية المباشرة خلال الأسبوع المقبل، خاصة بعد الضوء الأخضر العربي الذي أعطته لجنة المتابعة العربية للشروع في تلك المحادثات.
وتأتي الموافقة المتوقعة بعد 3 أشهر من المفاوضات غير المباشرة بين عباس والصهاينة، والتي تخللها عشرات الجولات المكوكية بين الجانبين برعاية وإشراف جورج ميتشل المبعوث الخاص للسلام في الشرق الأوسط، والتي أجمع العديد من المراقبين على أنها لم تسفر عن تحقيق اختراق يذكر في المسائل الجوهرية وقضايا الحل النهائي.
وتُعتبر موافقة عباس تراجعًا جديدًا عن الشروط المسبقة التي كان قد وضعها برفض الانتقال إلى المفاوضات المباشرة إلا بعد الوقف التام لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، مع توفير ضمانات فيما يتعلق بنتائج المفاوضات بالنسبة لقضية الحدود، وهي الشروط الذي لم تعد قائمة اليوم.
فقد صرَّح مسئول صهيوني الإثنين 16/8/2010 أن حكومته سترفض اقتراح عباس لبدء المباحثات المباشرة على أساس بيان 19 للمجموعة الرباعية الدولية، والذي يدعو الكيان إلى وقف المغتصبات أولاً، والتفاوض لإقامة دولة فلسطين على حدود 67، مؤكدًا أن حكومته لن تقبل المفاوضات المباشرة إلا بدون أي شروط مسبقة.
أما القوى الفلسطينية فقد استبقت موافقة عباس بالإعلان عن رفضها المفاوضات سواء المباشرة أو غير المباشرة، وأكد بيان وقعه 11 فصيلاً أن العودة إلى المفاوضات خضوع للإملاءات الصهيونية والأمريكية التي تهدف تصفية الحقوق الفلسطينية.
فيما يعلو صوت الشارع الفلسطيني رفضًا لتلك المفاوضات في ظل توسيع رقعة المغتصبات وتكريس التهويد وتزايد عمليات الهدم لمباني الفلسطينيين وتهجيرهم من القدس المحتلة، وقبل هذا كله استمرار الحصار الغاشم على غزة، لتبرز علامة استفهام كبيرة سؤالها باسم مَنْ ولمصلحة مَنْ يتفاوض عباس؟!.
وكيل الاحتلال
وخلال جولة (إخوان أون لاين) بشوارع الضفة الغربية، التقى علي الحاج (صاحب محل ملابس)، الذي يرى أن القيادة الفلسطينية الحالية فاقدة للشرعية، ولا تملك حق التحدث باسم الشعب الفلسطيني، كونها قد أثبتت في مرات سابقة وقوفها إلى جانب الصهاينة ضد شعبها كما حدث أثناء حرب غزة وما تلتها من فضيحة تقرير جولدستون، هذا بالإضافة إلى التنسيق الأمني المتواصل في الضفة الغربية.
وشدَّد الحاج على ضرورة الإسراع في تحقيق الوحدة الوطنية وتبني خيار المقاومة والصمود بدلاً من خيار المفاوضات الذي ثبت فشله طوال السنوات الماضية.
وأعرب مروان المصري (سائق تاكسي) عن استغرابه من هذا القرار الذي يأتي في الوقت الذي تشتد فيه الهجمة الصهيونية على الشعب الفلسطيني والمقدسات.
ويضيف: "لا أعلم ما الفائدة التي جناها الشعب الفلسطيني من المفاوضات مع الاحتلال.. فالسلطة تفاوض منذ أكثر من 20 سنة ولم تحقِّق الحد الأدنى من مقومات الدولة والاستقلال، بل على العكس تحولت السلطة إلى وكيل حصري عن الاحتلال وأعفته من مسئولياته المكلف بها كونه محتلاًّ لشعب وأرض".
مفاوضات الصور
ويؤكد زياد عبد الله (أستاذ مدرسة متقاعد) أن الاحتلال يهدف من هذه المفاوضات إلى كسب الوقت لابتلاع البقية المتبقية من الأراضي الفلسطينية والاستمرار في خططه التوسعية والتهويدية على اعتبار أن المفاوضات تشكِّل المظلة الأمثل أمام العالم للتغطية على جرائمه والتخفيف من حدة الانتقاد الدولي.
ويقول: "لماذا كل هذا الإصرار من قِبل الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية على أن تكون هذه المفاوضات مباشرة، يتم خلالها التقاط الصور وتناول وجبات الطعام وسط أجواء دافئة بين الطرفين. إن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة يشكل أفضل هدية من قِبل السلطة الفلسطينية إلى العدو الصهيوني".
أما غسان عادل (طالب الهندسة في جامعة النجاح الوطنية) فيرجح استحالة تحقيق أي تقدم من خلال تلك المفاوضات، وذلك بحكم العقلية الصهيونية التي تتسم بالتعنت والمراوغة.
ويضيف عادل: "عباس قرَّر الذهاب إلى تلك المفاوضات، وهو لا يملك أيًّا من أوراق الضغط، خاصة بعد أن ألغى من قاموسه خيار المقاومة والصمود، واكتفى بالتعويل على الدور الأمريكي المنحاز بالأساس للاحتلال".
غطاء ونجاة
حركة حماس من جانبها وعلى لسان ياسر منصور النائب في المجلس التشريعي عن الحركة، اعتبر العودة للمفاوضات المباشرة بمثابة غطاء للاحتلال الصهيوني لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضح منصور لـ(إخوان أون لاين) أن مسألة الذهاب إلى المفاوضات المباشرة، سيكون لها نتائج كارثية على صعيد القضية والحقوق الفلسطينية، وسيشكل طوق نجاة للاحتلال من الملاحقة الدولية.
ويؤكد أن مسيرة التسوية التي استمرت طوال الـ18 عامًا الماضية لم تحقق أية نتائج على الأرض؛ بل على العكس فقد زادت وتيرة الاستيطان ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل عملية التسوية، كما استكملت الحكومات الصهيونية المتعاقبة ومن خلال مصادرة الأراضي وشق الشوارع الالتفافية؛ سلخ مدينة القدس ومنطقة الأغوار عن باقي مدن الضفة الغربية.
ويضيف: كما جعل الاحتلال من بقية المدن الفلسطينية جزرًا متناثرة بفعل الجدار الفاصل والحواجز الصهيونية التي قطعت التواصل بينها، مشيرًا إلى أن جميع تلك الإجراءات الصهيونية تمت وسط مباحثات السلام.
منظمة التحرير ترفض
المواقف الرافضة للعودة للمفاوضات المباشرة لم تقتصر على حركة حماس وفصائل المقاومة فحسب؛ بل امتدت لتشمل بقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بما فيها حركة فتح، حيث طالبت تلك الفصائل، السلطة الفلسطينية ومحمود عباس بعدم الدخول في المفاوضات المباشرة مع الكيان دون التجميد التام للاستيطان، ووقف تهويد القدس، وإنهاء الحصار على قطاع غزة، ودون تحديد السقف النهائي للحل بإنهاء الاحتلال عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م.
واعتبرت فصائل المنظمة الذهاب إلى المفاوضات دون هذه الأسس بأنه سيفرض مزيدًا من الضغوط على الجانب الفلسطيني، ويشجع الاحتلال على مواصلة سياساته التعسفية، كما سيغري الأطراف الضاغطة على القيادة الفلسطينية على فرض المزيد من الضغوط.
تخبط وارتجال
![]() |
|
نبيل عمرو |
وأوضح أن وجود السلطة هو مصلحة فلسطينية وإقليمية ودولية، واصفًا قرار القيادة الفلسطينية بالعودة إلى المفاوضات المباشرة بالقرار (المرتجل والمتخبط وغير المنطقي).
وأضاف عمرو: "ليست وظيفة أية قيادة الإذعان للضغوط وإنما مواجهتها مع الحفاظ على الحقوق الأساسية للشعب، وإذا اعتبرنا هذه الضغوط مبررًا للتراجعات؛ فماذا نفعل عندما نصل للقضايا الأساسية كالقدس واللاجئين والحدود والمياه والأمن؛ حيث ستتعاظم حينها الضغوط أكثر مما هي عليه الآن؟".
مفاوضات الفنجان أو الكأس
أما الإعلامي نواف العامر من نابلس، فقد وصف المحادثات مع الجانب الصهيوني بالمفاوضات العبثية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، مشيرًا إلى أن الاحتلال بحاجة إلى وقت إضافي ليتمكن من ابتلاع المزيد من الأراضي وفرض وقائع إضافية على الفلسطينيين.
واعتبر العامر- في تصريحات لـ(إخوان أون لاين)- بيان القوى الفلسطينية الأحد عشر في دمشق بما فيها تلك الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير؛ بمثابة هزة في إمكانية الاعتراف بأية نتائج تنجم عن هذه المفاوضات، وأن هذا البيان وضع الرئيس عباس في موقف محرج للغاية بالرغم من كل الغطاءات العربية والعالمية.
وعن الفرق بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، أوضح العامر أن المسألة تشبه إلى حد كبير الزبائن الذين يتواجدون داخل مقهى؛ حيث يحتسي بعضهم القهوة بالفنجان وآخرون بالكأس، وفي النهاية هم يشربون القهوة بالرغم من اختلاف الإناء والوعاء، وهكذا هو حال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة؛ حيث يصب جميعها في مصلحة الاحتلال والمشروع الغربي والأمريكي.
وعن الخيارات المطروحة بديلاً عن التفاوض، طالب الإعلامي نواف العامر بضرورة إعلان فشل المفاوضات؛ وهو ما يعني إنهاء مشروع السلطة الفلسطينية كمشروع يختصر الحكم الذاتي فيها، وبالتالي عودة الكل الفلسطيني لمشروع المقاومة بكل أشكاله؛ وهو الأمر الذي كفلته القوانين الدولية لمقاومة الاحتلال.
