سلطت صور المجندة في الجيش الصهيوني وهي تبتسم أمام عدد من الأسرى الفلسطينيين المقيدين ومعصوبي الأعين الضوء مجددًا على الانتهاكات التي يمارسها الكيان بحق المعتقلين الفلسطينيين داخل سجونه.
ولم تشفع للناطق باسم الجيش الصهيوني "آفي بنيهو" تصريحات أكد فيها رفض الجيش لهذا السلوك، وأن الحادث هو مجرد سلوك فردي قامت به إحدى المجندات، حيث جاء الرد من قبل منظمة "كاسري الصمت" الصهيونية التي دعت الناطق باسم الجيش إلى عدم الكذب على الجمهور والاستخفاف به، والاعتراف بأن هذه الظاهرة منتشرة في صفوف الجنود الذين اعتادوا على التقاط الصور مع المعتقلين الفلسطينيين.
وتعتقل سلطات الاحتلال الصهيونية في سجونها أكثر من (6500) أسير فلسطيني بينهم (36) أسيرة و(11) نائبًا في المجلس التشريعي وأكثر من (200) طفل، بالإضافة إلى أكثر من (1500) أسير مريض يعانون من مشاكل صحية مختلفة.
ويصف المحامي فارس أبو حسن مدير مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان ممارسات الجيش الصهيوني مع المعتقلين الفلسطينيين بأنها انعكاس للعقلية السادية التي يبدو أنها أصبحت السمة الغالبة في صفوف الجيش الذي يتلذذ ويبتسم أمام عذابات مواطنين عزّل تم تقييدهم وتعصيب أعينهم بطريقة مهينة.
ويوضح أبو حسن لـ(إخوان أون لاين): "أن هذا السلوك الصهيوني هو انتهاك صارخ ومخالفة واضحة لأبسط مسلمات حقوق الإنسان التي أقرتها غالبية القوانين الدولية الإنسانية التي تنص على احترام آدمية المواطن بصورة عامة وحقوق أسرى الحرب بصفة خاصة".
مجرد أرقام
الأسرى الفلسطينيون بسجون الاحتلال يرفضون الانتهاكات الصهيونية
ويشير إلى أن المعاناة التي يعيشها الأسير داخل السجون الصهيونية تبدأ منذ لحظة اعتقاله وحتى يوم الإفراج عنه، حيث تتم عملية الاعتقال في أغلب الأحيان في ساعات الفجر الأولى بعد محاصرة منزل الشخص المطلوب ومن ثم يتم اقتياده بطريقة مذلة من بين أفراد عائلته وهو معصوب العينين ومقيد اليدين وسط ضحكات واستهزاء جنود الاحتلال إلى أحد مراكز التوقيف.

ويضيف: "وتفتقر مراكز التوقيف تلك إلى أبسط مقومات الحياة حيث لا وجود للرعاية الصحية للأسرى المرضى، كما يعاني المعتقلون من سوء التغذية من حيث قلة الطعام وجودته، كما يُعامل الأسرى بطريقة مذلة من خلال ما يسمى بالعدد الصباحي والمسائي حيث يتحول المعتقلون إلى مجرد أرقام، كما يتم في بعض الأحيان الاعتداء بالضرب على بعض الأسرى".
ذكريات الأسرى
وهنا يتحدث الأسير السابق عاصم عصيدة (أمضى 3 سنوات في السجون الصهيونية) عن تجربته التي مر بها أثناء احتجازه في مركز توقيف قدوميم القريب من نابلس، فيقول عصيدة إن جنود الاحتلال وبعد اعتقاله من منزله في ساعة متأخرة من الليل قاموا بوضعه وسط ساحة معسكر قدوميم وهو معصوب العينين ومقيد اليدين ومن ثم تناوب عليه جنود الاحتلال بالضرب والشتم.
ويضيف: "بعد ذلك قام الجنود بإجباري على الوقف على أحد أسوار المعتقل ومن ثم أحضروا كرة قدم وجعلوا مني أشبه ما يكون بحارس المرمى ولكن وأنا مقيد اليدين ومعصوب العينين، ومن ثم بدءوا يصوبون الكرة عليّ، كل ذلك وسط ضحكات واستهزاء وصراخ وشتائم".
كما أكد لنا الأسير المحرر أحمد سليمان تعرضه للضرب وهو داخل المركبة الصهيونية منذ لحظة اعتقاله من أحد أحياء مدينة نابلس وحتى وصوله إلى مركز توقيف حوارة.
ويضيف سليمان: "بعد أن اقتحم جنود الاحتلال منزلي قاموا بمصادرة هاتفي النقال وحاسوبي الشخصي وبعض السيديهات والأشرطة الإسلامية، وأثناء نقلي بالمركبة الصهيونية أخذوا يضربونني بالسيديهات على رأسي وأنا معصوب العينين ومقيد اليدين وهو يغنون "إرهابي حمساوي.. إرهابي حمساوي.."، كما قاموا بضربي حتى سقطت ومن ثم وضعوني بين أقدامهم".
معاناة التحقيق والسجون
آلاف من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني
وبعد مكوث الأسير عدة أيام وربما أسابيع في مراكز التوقيف يتم نقله إما إلى مراكز التحقيق أو السجون وهناك تبدأ فصول معاناة جديدة، تلفت إليها قصة الأسير نور الدين سمحان (20) عامًا من مدينة قلقيلية، والذي تعرض لاعتداءات بالضرب من قبل محققين صهاينة أثناء استجوابه في مركز تحقيق الجلمة.

وأشار احمد البيتاوي الباحث في مؤسسة التضامن الدولي إلى أن سمحان تعرض للضرب المبرح على يد محقق صهيوني يدعى ميمون حيث قام بركله عدة مرات على رجليه، كما قام بضربه على منطقة الصدر والبطن، هذا بالإضافة إلى الشتائم النابية وتمزيق ثيابه والبصق في وجهه، وذلك دون أي مراعاة لحالة الأسير الصائم.
وأوضح البيتاوي- في بيان وصل (إخوان أون لاين)- أن الأسير سمحان أصيب برضوض مختلفة في أنحاء متفرقة من جسده، كما أصيب بحالة انهيار عصبي جراء هذا الاعتداء مما أجبره إلى أن يعرض على المحقق التوقيع على ورقة بيضاء وإقرار بجميع التهم المنسوبة إليه مقابل الكف عن إهانته وضربه.
وفي السياق نفسه، يشير أسامة مقبول أحد المحامين المدافعين عن الأسرى داخل السجون الصهيونية إلى أن الأسير في مراكز التحقيق يتعرض في غالب الأحيان إلى الشبح المتواصل والحرمان من النوم في بعض الحالات، كما يتم وضعه في زنزانة انفرادية لا تدخلها أشعة الشمس ولا يعرف الليل من النهار، كما تكون شديدة الحرارة في الصيف وشديدة البرودة في الشتاء.
ويؤكد مقبول أن الأسير الفلسطيني وبعد الانتهاء من فترة التحقيق التي قد تصل إلى 90 يومًا يتم نقله إلى أحد السجون الصهيونية بانتظار إصدار الحكم بحقه، وهناك يدخل المعتقل في فصل جديد آخر من المعاناة، وتتلخص هذه المعاناة بالإهمال الطبي والعقوبات المتنوعة التي تفرضها إدارة مصلحة السجون الصهيونية كالغرامات المالية والحرمان من زيارة الأهل وعقوبة العزل الانفرادي.
ويكمل قائلاً: هذا بالإضافة التي المعاناة الحقيقية التي يعيشها الأسير أثناء نقله من سجن إلى آخر أو أثناء نقله إلى المحكمة وهو ما يعرف بين الأسرى بمصطلح (البوسطة) وهي رحلة طويلة من العذاب المستمر حيث يتم نقل الأسرى وهو مقيد اليدين بحافلات مقاعدها من حديد ولا يمكن الرؤية من خلال زجاجها ولا يسمح للأسير بقضاء حاجته، وقد تستمر رحلة البوسطة عدة أيام.
جرائم حرب
ويطالب المحامي ناصر الريس مستشار مؤسسة الحق لحقوق الإنسان بتقديم جنود الاحتلال وقادته إلى المحاكم الدولية بتهم قد تصل إلى مرتبة جرائم الحرب بتهمة انتهاك القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
وقال الريس في مقابلة مع فضائية (الجزيرة) تعليقًا على الصور التي نشرت للأسرى الفلسطينيين: "إن هذه التصرفات الصهيونية أصبحت ثقافة رائجة بين جنود الاحتلال، وهي ممارسات يومية بحق المواطنين المدنيين أو الأسرى داخل السجون الإسرائيلية".
ويشير الريس إلى جملة من الانتهاكات الصهيونية التي تم رصدها مؤخرًا حيث رصدت الكاميرات جنود الاحتلال وهو يطلقون النار على أحد الأسرى وهو معصوب العينين، كما رصدت أخرى مركبة لجنود الاحتلال وهو يجبرون أحد الشبان على الركض أمامهم وهو يرتدي ملابسه الداخلية فقط.
هذا بالإضافة على عشرات الممارسات الأخرى كالصفع والشتم والضرب والإجبار على التعري والغناء أو تقليد أصوات الحيوانات.