بضاعة قديمة، أسعار باهظة وأسواق خالية، هذا ما يلمسه المتجول في شوارع مدينة غزة التي تستعد لاستقبال عيد الفطر المبارك، في ظل أوضاع اقتصادية سيئة وحصار صهيوني ظالم ومتواصل.

 

ورغم اكتظاظ الشوارع والميادين بالمتجولين، إلا أن الحصار كان سببًا لحرمان الكثير من الفرح، وشهدت الأسواق كسادًا وافتقارًا للبضائع بشكل منقطع النظير؛ بعد إغلاق السلطات المصرية للأنفاق وبناء الجدار الفولاذي الذي أثار ردود فعل فلسطينية ودولية غاضبة.

 

وأرجع مختصون اقتصاديون ما تشهده أسواق غزة من ركود اقتصادي إلى إغلاق الأنفاق المتنفس الوحيد لقطاع غزة، والحصار الصهيوني المفروض على القطاع منذ أكثر من 4 سنوات، وانتشار البطالة والفقر المدقع في صفوف المواطنين.

 

عندما تقترب من وجوه الغزيين تجدها شاحبة، وتجد الأطفال والفتية في حالة من الغضب وتبدو على وجوههم الكشرة والحزن والدموع؛ لكثرة المطالب وقلة المال والبضائع.

 

ويستعد الغزيون لاستقبال عيد الفطر المبارك وسط حصار مشدد يفرضه الكيان الصهيوني منذ أربعة أعوام أضنى كاهلهم، وحرمهم من أبسط مقومات الحياة، فيما تشن السلطات المصرية حربًا متواصلة على الأنفاق التي تعتبر المتنفس الوحيد لسكان قطاع غزة.

 

أم محمد سيدة في الأربعين من العمر بدا الإرهاق واضحًا على محياها بعد ساعات من التجول بحثًا عن حاجتها، تقول لـ(إخوان أون لاين): اعتدت أن اشتري لأولادي وبناتي ملابس العيد من هذه المحلات، إلا أنه لا توجد فيها سوى ملابس رديئة الصنع ومن البضاعة "البايرة" التي خزنت منذ الأعوام الماضية، ولكني أحاول جاهدة أن أجمع بعضًا من الأشياء لأضفي بهجة العيد على الأولاد.

 

المواطن محمود خليل من سكان حي الشجاعية لا يرى أي مبرر للخجل من ارتداء أولاده ملابس العيد السابق، مشيرًا إلى أن الحصار والبطالة لم يتركا له أي خيار، ولم يتمكن من شراء ملابس جديدة لأطفاله؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وقلة البضائع وارتفاع أسعارها، بعد إغلاق السلطات المصرية للأنفاق.

 

ويشير خليل في حديثه لـ(إخوان أون لاين) إلى أن الأسعار بشكل عام فوق إمكانياته المادية، مؤكدًا أنه اكتفى بملابس العيد السابق رغم حاجة أطفاله لملابس جديدة وشتوية.

 

وباتت أحوال المواطن في قطاع غزة سيئة للغاية؛ ما أجبر الآباء على شراء ملابس لأبنائهم من "البالة".

 

المواطن أشرف عجوة بدا الحزن يرتسم على وجهه وهو يتجول بأطفاله بين بسطات الباعة؛ حيث أشار إلى أن البضائع المنتشرة في الأسواق على أشكالها وألوانها المختلفة لا تلقى رواجًا كالذي كان في السابق؛ حيث الجميع ينظر إليها بعين الحسرة وقليل من يبتاع منها، لافتًا إلى أن الذي يشتري لا يشتري إلا الأشياء الأساسية فقط؛ بسبب الظروف الاقتصادية المتردية التي تسيطر على الأجواء.

 

 الصورة غير متاحة

 عدد من شباب غزة يشترون ملابس العيد

من ناحيته، ذكر المواطن عودة أبو لبن أنه لا يشعر بأجواء العيد في قطاع غزة منذ سنوات؛ بالرغم من أن الأسواق تزدحم بالرواد والبضائع المكدسة التي لا يشتري منها إلا المحتاج فقط.

 

ويضيف أبو لبن أنه يتمنى أن يتوفر لديه المال حتى يتمكن من أن يشتري لأولاده كسوة العيد التي أصبحوا يتمنون أن يرتدوها، مشيرًا إلى أنه لا يعمل منذ 4 سنوات ولا يوجد لديه مصدر رزق، إلا بعض المساعدات العينية من قِبل عائلته التي تقوم بجمع المال وتوفير جزء من اجتياحات أبنائها العاطلين عن العمل.

 

وفيما تعود مواطنو قطاع غزة على التهافت على شراء الحلويات والشوكولاته والعصائر قبيل نفادها من السوق عشية حلول العيد، فإن هذا العام ومع اشتداد وطأة الأزمة الاقتصادية وارتفاع نسبة الفقر عزف الكثيرون عن هذه العادة.

 

رامي جندية صاحب محال للشوكولاته أوضح لـ(إخوان أون لاين) أن الإقبال على محال الشوكولاته والحلويات ضعيف جدًا مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن المواطنين في ظل الحصار وما يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة، أصبحت لهم اهتمامات أخرى غير الشوكولاته؛ منها شراء ملابس لأولادهم أو ادخار المال لشراء الأضحية، ويؤكد أن قدرة المواطنين الشرائية تحد من إقبالهم على محال الشوكولاته.

 

لن أصنع الكعك لأطفالي هذه السنة.. بهذه الكلمات بدأت المواطنة أم محمد حديثها حول استعداداتها لإحياء عيد الفطر السعيد، وتعلل أم محمد عدم صنع كعك العيد لأطفالها لقلة الإمكانات المادية؛ بسبب الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة، فزوجها من مصابي العمل داخل الأراضي المحتلة عام 48، ولم يتلق راتبه من التأمين الوطني في الكيان الصهيوني منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

 

وتؤكد أم محمد أنها وعدت أطفالها السنة الماضية بصنع الكعك هذا العام، ولكنها لن تستطع الإيفاء بوعدها؛ لأنها استدانت من شقيقها حتى توفر لهم ملابس العيد، وإكمال آخر أيام شهر رمضان الكريم.

 

وتعتبر صناعة كعك العيد في البيوت الفلسطينية عادة محببة؛ بالرغم من حجم التعب والكلفة المادية التي تتطلبها.

 

أم محمد ليست الوحيدة التي لن تُعد الكعك لأطفالها، فالمواطنة سهام تقول: "لا أستطيع توفير ملابس العيد وملابس المدرسة، وأيضًا صناعة الكعك المكلف جدًا؛ لذلك قررت أن أشتري لهم كيلو من الكعك الجاهز، لتعويضهم عن عدم صنعه في المنزل".

 

ويبقى لسان حال الغزيين: "بأي حال عدت يا عيد"،  فيما يبقى السؤال المطروح إلى متى سيبقى حال قطاع غزة المأساوي على هذه الحالة؟!، وإلى متى سيبقى أبناؤه محرومين من الفرحة؟!.