يحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم هذا العام بعيد الفطر المبارك الذي يطل عليهم في وقت تزداد فيه معاناة كثير من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، من الصين شرقًا إلى الولايات المتحدة غربًا، في ظل صمت دولي وتجاهل عربي وإسلامي لما يلاقيه إخوانهم المسلمون.

 

باكستان

ففي باكستان ربما لن يتمكن الملايين من سكان باكستان ذات الأغلبية الإسلامية من الاحتفال بعيد الفطر المبارك على نفس الطريقة التي كانوا يحتفلون بها في السنوات الماضية؛ وذلك بسبب الفيضانات التي دمَّرت خُمس البلاد تقريبًا، وشرَّدت نحو 20 مليون شخص، أغلبهم أصبح دون مأوى ودون طعام أو شراب أو كساء، في الوقت الذي بخلت فيه أيدي وجيوب المانحين الدوليين بتقديم المساعدات لاحتواء الأزمة التي قد تضرُّ بالاقتصاد الباكستاني لسنوات طويلة، خاصةً بعد تدمير الفيضانات أغلب الأراضي الزراعية التي كانت تمثل سلة الغذاء للبلاد.

 

وبجانب الفيضانات تبرز حالة الفوضى التي تشهدها البلاد مع استمرار وقوع العمليات الانتحارية والتفجيرات وإطلاق الصواريخ من قبل الطائرات بدون طيار الأمريكية؛ التي تحصد أرواح الأبرياء في غياب الأمن الباكستاني الذي وقع بين هجمات المسلحين المتشدِّدين وهجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية التي تشن هجماتها بشكل شبه يومي.

 

أفغانستان

أما أفغانستان فالاحتفال بالعيد فيها لن يكون أفضل حالاً من باكستان، فما زالت البلاد تحت الاحتلال الأجنبي للسنة التاسعة على التوالي، وما زال المدنيون الأفغان يدفعون أرواحهم ثمنًا لتلك الحرب المستعرة بين المقاومة الأفغانية وقوات الاحتلال التي تقتل المدنيين والمسلحين على حدٍّ سواء دون تمييز؛ وذلك لمجرد كونهم أفغانًا ومسلمين.

 

وفي ظل هذه الحرب المستعرة بين المقاومة والاحتلال يستمر الفساد داخل مؤسسات الحكومة الأفغانية التي يقودها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي؛ الذي أمر بوقف التحقيقات مع عدد من كبار مستشاريه المتهمين باختلاس مليارات الدولارات التي جاءت للبلاد كمساعدات لتطوير البنية التحتية ورشوة مقاتلي حركة طالبان كي يلقوا بأسلحتهم.

 

العراق

وفي العراق دولة الخلافة الإسلامية في عهد العباسيين القابعة تحت الاحتلال الأمريكي منذ سبع سنوات لا يبدو أن أوضاع المسلمين هناك تختلف كثيرًا عن أوضاع إخوانهم بأفغانستان، فما زال القتلى والجرحي يسقطون بشكل شبه يومي، سواء بأيدي الاحتلال الأمريكي أو بأيدي الطائفيين الذين يرغبون في تقسيم العراق، وفقًا لنظام فيدرالي يقوم على الطائفية.

 

وما زالت الأوضاع السياسية والأمنية بالبلاد تنتقل من سيِّئ إلى أسوأ في ظل فشل الكتل السياسية في التوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وحسم منصب رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان بعد أكثر من 6 أشهر منذ انتخاب نواب جدد للبرلمان العراقي.

 

نيجيريا

أما نيجيريا التي تعدُّ أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان، والتي يقطنها أغلبية إسلامية، فما زال المسلمون هناك يعانون من الاضطهاد في بعض الأماكن التي يقطنها نصارى، خاصةً في الولايات الجنوبية من البلاد التي شهدت في الأشهر القليلة الماضية سقوط المئات من المسلمين والنصارى في أعمال عنف طائفية وقف فيها الأمن النيجيري بجانب النصارى في بلد يحكمها رئيس نصراني ونائب مسلم له.

 

الصومال

وفي الصومال التي تعد من أكثر البلاد فقرًا في العالم فالعيد عندهم سيكون كبقية الأيام التي تشهد تفجيرات وإطلاق نار مستمرًّا بين المعارضة الإسلامية المسلحة من جهة وجنود الحكومة وقوات الاتحاد الإفريقي من جهة أخرى؛ حيث تصر المعارضة المسلحة التي أعلنت عن صلتها بتنظيم القاعدة استمرارها في مقاومة الحكومة التي تعتبرها غير شرعية وكذلك قوات الاتحاد الإفريقي التي تصفهم بقوات الاحتلال، وما زال المدنيون الأفغان هم الضحية الأكثر تضررًا من الصراع المرير الذي زاد البلاد فقرًا على فقرها ودمارًا على دمارها.

 

تركستان الشرقية

وفي تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين وتعرف بـ"إقليم أورموتشي" فما زال المسلمون هناك يعانون من الاضطهاد في الوقت الذي تقوم فيه الصين بتحريض عرقية الهان التي تشكِّل أغلب سكان الصين للاستقرار بالإقليم؛ بهدف القضاء على الأغلبية الإسلامية هناك، وهو ما تمَّ لهم بالفعل في ظل صمت عربي وإسلامي ودولي.

 

وما زالت عمليات الاعتقال والإعدام تتم ضد المسلمين الإويجور سكان تركستان الشرقية الأصليين، وذلك بعد أعمال العنف التي شهدها الإقليم العام الماضي بين الهان والإويجور؛ ما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة المئات واعتقال الآلاف.

 

جامو وكشمير

أما مأساة إقليم جامو وكشمير فما زالت مستمرة إلى الآن في ظل استمرار قمع الاحتلال الهندي للمتظاهرين الكشميريين الذين خرجوا منذ يونيو الماضي؛ للمطالبة بزوال الاحتلال ومنح الإقليم الحق في تقرير المصير.

 

وقبل ساعات من قدوم عيد الفطر ارتفعت حصيلة شهداء المظاهرات إلى نحو 69 شهيدًا كشميريًّا أغلبهم من الشاب الرافض لاستمرار الاحتلال الهندي لبلادهم.

 

الفلبين

وفي الفلبين ما زالت الأقلية الإسلامية تعاني من قمع السلطات الفلبينية في الوقت الذي قدمت فيه الحكومة هناك طلبًا للقضاء لحظر جماعة أبو سياف الإسلامية التي تقاوم عنف السلطات ضد المسلمين هناك.

 

فلسطين

وفي فلسطين فما زال الحصار الصهيوني مستمرًّا لقطاع غزة منذ وصول حركة المقاومة الإسلامية حماس للسلطة عام 2006م، وما زال الانقسام الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح يؤرق الشعب الفلسطيني الذي يعاني حاليًّا من الاحتلال الصهيوني والانقسام الداخلي الفلسطيني.

 

وفي ظل هذه الأوضاع تستمر الاعتقالات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في رام الله ضد المقاومين جنبًا إلى جنب مع الاعتقالات الصهيونية، في الوقت الذي يعاني فيه عرب 48 وخاصةً سكان القدس المحتلة من الاضطهاد والتمييز والمغتصبات الصهيونية التي تحاصرهم من كل مكان.

 

الولايات المتحدة وأوروبا

وفي الولايات المتحدة يستقبل المسلمون عيد الفطر هذا العام في الوقت الذي ارتفعت فيه مشاعر الكراهية ضد المسلمين لتزامن الاحتفال بعيد الفطر مع الذكرى السنوية التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م.

 

أما أوروبا فلم تختلف كثيرًا عن الولايات المتحدة؛ حيث يتعرض المسلمون هناك لحملات مختلفة لتشويه صورة الإسلام ووضع قيود على حركة المسلمين بعد فرض بعض الدول الأوروبية قيودًا على ارتداء النقاب وبناء المآذن، فضلاً عن المظاهرات التي اندلعت في هذه الدول التي تتغنَّى باحترامها لحقوق الإنسان والمساواة والعدالة ضد بناء المساجد والمراكز الإسلامية كما حدث في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وبولندا وغيرهم.

 

قيرغيزيا

وفي قرغيزيا إحدى دول الاتحاد السوفيتي السابق فما زالت الأوضاع بالجنوب متدهورة بين عرقيتي القرغيز والأوزبك الذين قتل منهما أكثر من 2000 في أعمال عنف عرقية قبل أشهر، فضلاً عن تشريد عشرات الآلاف من الأبرياء الأوزبك الذين اضطروا لمغادرة ديارهم هربًا من أعمال العنف.

 

اليمن

أما اليمن فما زالت الأوضاع هناك غير مستقرة، خاصة في الجنوب الذي يطالب بالاستقلال في ظل نشاط تنظيم القاعدة والطلعات التي تقوم بها طائرات بدون طيار؛ لمطاردة عناصر القاعدة الذين يسكنون الجبال, وهي الطلعات التي تودي بحيات المدنيين الأبرياء عندما تقوم الطائرات بدون طيار الأمريكية بقصف أماكن يشتبه بوجود عناصر القاعدة بها.