- في مصر الكعك سيد الاحتفال.. وفي السعودية "عساكم من عواده"
- السودان.. إفطار مشترك.. والحنة ميزة لبنات الإمارات
- عيد اليمن يبدأ من العشر الآواخر.. والمراجيح الأهم في سوريا
- "العرصية" والبخور في عمان.. و"الجلابة" الأبرز في المغرب
إعداد- سامر إسماعيل:
تتنوع مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في دول العالم المختلفة، وهي تتباين من بلد إلى بلد آخر بصورة واضحة، فالأمر في نهاية المطاف يرتبط بصورة رئيسية بالتراث والعادات والتقاليد، إلا أن الفرحة التي تغمر الجميع تبقى هي القاسم المشترك.
مصر
ويعد الكحك الذي برع المصريون في صناعته بمختلف أنواعه وأشكاله واحدًا من أهم طرق الاحتفال بالبعيد، كما تعتبر "العيدية" التي يحصل عليها الأطفال من الكبار أحد الأمور الثابتة في الوقت الذي يخرج فيه الكثير من المواطنين إلى المنتزهات والحدائق للتعبير عن السعادة الغامرة بقدوم العيد.
ويبدأ المصريون عادةً يومهم في العيد بالصلاة في العديد من الساحات المخصصة لهذا الغرض، واللافت للنظر أن الكثيرين يقومون بتأجيل زيجاتهم إلى هذا اليوم لتتضاعف الفرحة على الشفاه.
السعودية
أما في السعودية فإن الأسر تبدأ الاستعداد للأمر مبكرًا من خلال شراء الملابس والأطعمة وإعداد أصناف الحلوى المختلفة، وفي الصباح الباكر يبدأ الناس في التجمع لصلاة العيد، والتي يحرصون عقب انتهائها على تبادل التهاني بعبارة "عساكم من عواده"، كما يتبادلون تقديم الحلوي تعبيرًا عن الفرح.
وبعد هذا يذهب السعوديون إلى منازلهم استعدادًا للزيارات العائلية واستقبال الضيوف من الأهل والأقارب، كما تعقد الكثير من الأسر اجتماعاتها الخاصة في الاستراحات التي تقع عادةً في أطراف المدن؛ حيث يتجمَّع أعضاء الأسرة الواحدة الكبيرة، والتي تضمُّ الجد والأولاد والأحفاد، وهناك تذبح الذبائح وتقام الولائم، والتي يتبعها اللعب من قبل الصغار علاوةً على الجلسات الموسعة بين الكبار.
السودان
وفي السودان يقوم أهل البيت كلهم على قدم وساق، من منتصف شهر رمضان، بالاستعداد للمناسبة العظيمة؛ حيث تعد أصناف الحلوى وألوان الكحك المختلفة، مثل الغريِّبة والبيتي فور بكميات كبيرة تكفي لإكرام الزائرين الذين يتوافدون لتهنئة أهل البيت عقب صلاة العيد، والتي تؤدَّى في الساحات القريبة من المساجد ويحرص الجميع علي حضورها.
ومن العادات المشهورة أيضًا توافد رجال الحي في كثير من القرى على منزل أحد الكبار، أو على أي مكان آخر متفق عليه؛ حيث يحمل كل واحد منهم إفطاره، وبعد هذا يخرجون جماعات لزيارة المرضى وكبار السن، وهو الأمر الذي تفعله النساء.
وتستمر الزيارات طوال الأيام الأولى من شوال؛ حيث تنظم الرحلات العائلية والشبابية، ويقضي الجميع أوقاتًا جميلةً مع بعضهم البعض على ضفاف نهر النيل.
كما يحرص كثير من السودانيين المقيمين في المدن على قضاء عطلة العيد في قراهم ومراتع صباهم بين أهلهم وأحبابهم.
ومما يميز العيد في السودان أيضًا "العيدية"، وهي قطع من النقود التي يمنحها الأب أو الأعمام أو الأخوال والكبار للصغار؛ الذين يشترون بها ما يشاءون من ألعاب وحلويات.
الإمارات
في الإمارات تبدأ ربة البيت في القرى إعداد المنزل وتنظيفه وترتيبه مبكرًا، كما توضع الحناء على أيدي البنات والنساء، ويتمُّ تجهيز الملابس الجديدة للأطفال، وتجهيز طعام العيد وبعض الحلويات، كما توضع كميات من الفواكه وفي مقدمتها التمر في المجالس؛ لاستقبال الضيوف، وذلك بالاضافة إلى القهوة والشاي.
أما في القرى أيضًا فيبدأ العيد بالصلاة في الأماكن المفتوحة؛ حيث الرجال في كامل زينتهم كما هنالك إطلاق نار في "الرزقة"، وهي رقصة شعبية أيضًا؛ تعبيرًا عن الفرح.
أما في المدن، فالاستعدادات لا تختلف كثيرًا، لكن الصلاة تكون في مصلى العيد، ثم ينطلق الناس بعد الصلاة لتهنئة الأهل والأقارب بالعيد، وبعد صلاة الظهر يذهب الأطفال والأسر بشكل عام نحو الحدائق والمنتزهات للابتهاج بهذا اليوم.
العراق
وفي العراق يقوم النساء بتهيئة أطعمة العيد بأنواعها المختلفة، كما تبدأ الزيارات العائلية عقب تناول الإفطار بالذهاب إلى بيت الوالدين والبقاء هناك لتناول طعام الغداء، ثم معايدة الأقارب والأرحام ومن ثم الأصدقاء.
ويأخذ الأطفال العيدية من الوالدين أولاً ثم يذهبون معهما إلى الجد والجدة والأقارب الآخرين، وبعدها ينطلقون إلى ساحات الألعاب؛ حيث يركبون المراجيح ويؤدون بعض الأغنيات الخاصة بهم.
اليمن
وتبدأ مظاهر العيد في اليمن في العشر الأواخر من رمضان الكريم؛ حيث ينشغل الصغار والكبار بجمع الحطب ووضعه على هيئة أكوام عالية؛ ليتمَّ حرقها ليلة العيد؛ تعبيرًا عن فرحتهم بقدومه، وينحر أهل القرى الذبائح التي يوزعون لحومها على الجيران والأصدقاء.
ومن الأكلات التي لا يكاد بيت يخلو منها في العيد "السَّلتة"، وتتألف من الحلبة المدقوقة وقطع البطاطا المطبوخة، مع قليل من اللحم والأرز والبيض، وتحرص النسوة اليمنيات على تقديم أصناف من الطعام للضيوف في العيد، ومنها: بنت الصحن أو السَّباية، وهي عبارة عن رقائق من الفطير متماسكة مع بعضها البعض ومخلوطة بالبيض والدهن البلدي والعسل الطبيعي.
سوريا
ويبدأ العيد في سوريا باكرًا بعض الشيء؛ حيث تنصب المراجيح والألعاب الأخرى الخاصة بالأطفال في الحدائق العامة وأمام بعض المنازل، كما تشتري الأسر المختلفة الملابس الجديدة في الأيام الأخيرة من رمضان؛ ما يؤدي إلى اذحام كبير في الأسواق، كما يحرص الناس على شراء الحلوى الخاصة بالعيد مثل السكاكر والشيكولاته والأصناف الأخرى.
ويحرص الكثير من أهل دمشق على صلاة العيد في المسجد الأموي، واعتاد السوريون عقب الصلاة زيارة القبور، والترحُّم على الأموات، وقراءة القرآن على قبورهم، وبعدها يقوم الرجال بزيارة الجد والجدة في أول الأمر، ثم العمات والخالات، وفي المساء تكمل الأسرة زيارة الأعمام والأخوال، يتخللها زيارات الجيران.
أما الأطفال فإنهم يقضون العيد في بعض الزيارات العائلية، بينما يمضون معظم الوقت في الأسواق والملاهي والحدائق، ولا ينسون أن يأخذوا "العيدية" من الأقارب، كالجد والجدة والأعمام والأخوال، والتي تضاف إلى "الخرجية" أو "العيدية" التي يقدمها الأب والإخوة الكبار صباحًا أو لأيام العيد.
كما تجتمع الأسرة مساءً للخروج إلى أحد المطاعم في المدينة، أو التي تقع في أطرافها، ويهب الكثير منهم إلى المصايف القريبة من مدنهم، كبلودان ومصياف وصافيتا والزبداني وغيرها.
عمان
وفي سلطنة عمان تقوم النساء في صباح اليوم قبل الأخير من رمضان بتنظيف المنزل بشكل شامل، ثم يقمن بتبخيره بأزكى روائح البخور، وفي بعض المناطق تذبح الذبائح في وقت العصر، وتقوم النساء بعمل عشاء جماعي، كما يتم في أحيان كثيرة تبادل الوجبات بين أهل القرية أو البلدة.
ويقوم بعض الأهالي في ليلة العيد بالتجهيز لعمل "العرصية" الأكلة الشهيرة والمفضلة لدى الكثير من أهالي السلطنة، وفي مناطق أخرى تستعد النساء منذ وقت مبكر بعمل وجبة "القبولي" في حين يذهب الرجال لأداء صلاة العيد، وبعد انتهائها يقوم الصغار بالمرور على المنازل لأداء تحية العيد وأخذ "العيدية"، ويعود المصلون إلى البيت ليجدوا مائدة العيد قد أُعدَّت والنساء بأحلى حلة.
المغرب
وفي المغرب تشهد الأسواق انتعاشًا ملموسًا وتحسنًا في نشاطها التجاري مع قدوم العيد؛ حيث يقبل المغاربة- سواء كانوا رجالاً أم نساءً- في هذا الوقت على شراء (الجلابة) المحلية والتي تعد تراثًا أصيلاً لدى الكثيرين منهم.
الأردن
وفي الأردن ما إن تطل ليلة العيد حتى تنصب عشرات "المراجيح" الخشبية الكبيرة في الساحات والحارات، وتحديدًا الفقيرة منها في العاصمة الأردنية عمَّان؛ تجسيدًا لموروث اجتماعي قديم، ما زال الأردنيون يحافظون عليه منذ أكثر من 60 عامًا؛ حيث تسللت إليهم الفكرة من الحارات الدمشقية القديمة، وانتقلت مع بعض السوريين الوافدين والذين أقاموا في الأردن فيما بعد بشكل دائم.
وتصنع هذه المراجيح من الأخشاب الخاصة بالبناء والحبال القوية وتصل أجرة استخدامها إلى 10 قروش، وتدرُّ هذه المهنة على أصحابها دخلاً جيدًا يتراوح بين 100 إلى 200 دينار خلال أيام العيد، لكن البعض يرى أن ثمة عقبات تسهم في انقراض اللعبة من قبيل الشروط والرسوم التي بدأت بلديات العاصمة في فرضها على كل من يستغل الساحات الفارغة لنصب المراجيح ومنافسة الملاهي والألعاب الإلكترونية.
فلسطين
أما في فلسطين التي تئنُّ من ويلات الصهاينة فرغم الآلام والدماء التي تنزف يحرص الفلسطينيون علي الاحتفال بالعيد وتبادل الزيارات ومواساة بعضهم بعضًا، وفي أحيان كثيرة تحول الحواجز الأمنية التي تضعها قوات الاحتلال دون تزاور الأهل ورؤيتهم لبعضهم، وقد تحدث بعض الاشتباكات وإطلاق قوات الاحتلال طلقات النار، ورغم ذلك يلهو الأطفال في الشوارع غير عابئين بما قد يحدث فرحين بالعيد، ولأنهم تأقلموا علي الظروف الحالية.
وفي قطاع غزة تختفي بعض مظاهر الفرحة بالعيد بعض الشيء؛ نتيجةً لسعي سكان القطاع لتوفير الأموال كي يتمكنوا من شراء احتياجاتهم الأساسية في ظل الحصار الصهيوني المستمر منذ سنوات.
إندونيسيا
وفي إندونيسيا- التي تعدُّ كبرى الدول الإسلامية من حيث عدد السكان- يقوم الأهالي بإرسال بطاقات التهنئة بالعيد للأقرباء والمعارف، كإحدى العادات الأساسية للاحتفال بالعيد، وتكثر تلك العادة في المناطق الريفية إلى الدرجةِ التي تدفع موظفي البريد إلى تأجيل إجازاتهم لما بعد العيد للسيطرة على حجم العمل الكبير، كما يحرص الإندونيسيون على العودة إلى المناطق الريفية خلال للاحتفال بالعيد وسط اجتماع الأهل والأقرباء، كما يتسابق الإندونيسيون على حجز تذاكر السفر عبر الجو والبحر لمشاركة أهلهم العيد في الجزر الإندونيسية.
آذربيجان
أما عن مظاهر العيد في آذربيجان؛ فإن الآذريين يشترون الملابس الجديدة قبل أيام العيد، وخاصة للأطفال.
كما يقوم أبناء الشعب الآذري بإعداد الحلويات المختلفة، مثل البقلاوة والبسكويت والأرز المطبوخ، والتي يقدمونها للأقارب والضيوف، كما تمنح الملابس والأطعمة والمساعدات المادية للفقراء والمحتاجين.
الفلبين
وعندما يعلن عن بداية عيد الفطر في الفلبين تعلَّق الزينات وتكتب التبريكات في الشوارع باللغة العربية، مثل "رمضان كريم" و"عيد سعيد"، خاصةً في المناطق التي يكثر فيها تجمع المسلمين، وبعد صلاة العيد يجتمع المسلمون للاحتفال؛ حيث يذبحون "خروفًا"، معدين بذلك وليمةً كبيرةً يضاف إليها السمك والأرز وتوزَّع حلوى "الوديت" وهي حلوى شعبية مصنوعة من الأرز الأسود الذي تشتهر به تلك المناطق، ويوزع الأغنياء على الفقراء الهدايا ومنها الأموال والملابس والألعاب وتقام الاحتفالات إلى الليل.
تايلاند
وفي تايلاند التي يعتبر المسلمون فيها أقلية، يحرصون على دفع زكاة الفطر وأداء صلاة العيد، وينبع هذا من القمع الذي يتعرَّضون له، والذي يولِّد لديهم حرصًا كبيرًا على تدعيم التواصل والتماسك الاجتماعي بينهم لتوحيد الصفوف.
كمبوديا
وفي كمبوديا التي لا تتجاوز نسبة المسلمين هناك 7% من تعداد الكمبوديين البالغ 17 مليونًا، يتركزون في محافظتي كامبوجام وقهاكونج يداومون على صلاة العيد في المساجد القليلة المنتشرة في المحافظتين؛ حيث تمنع السلطات الكمبودية المسلمين من إظهار شعائر دينهم بطريقة علنية لغلبة الطابع البوذي على البلاد.
روسيا
أما المسلمون الروس فيقبلون على أداء صلاة العيد إلى الدرجة التي تزدحم بها المساجد حتى يضطر المصلون إلى الصلاة في الشوارع في درجة حرارة تنخفض في بعض المناطق إلى ما تحت الصفر بمراحل كبيرة، وقد سعت الدولة الروسية إلى التعاون مع المسلمين في تنظيم الاحتفال؛ حيث تقرر أن تنقل القناة الأولى من التليفزيون الرسمي صلاة العيد.
ومن أهم سمات الاحتفال بعيد الفطر في روسيا التزاور لتوطيد الأواصر الاجتماعية ولتطبيق التعاليم الإسلامية التي تحث على التراحم والتوادّ؛ وذلك إلى جانب ترتيب الموائد العائلية لأجل الاحتفال بصورة جماعية، ومن أبرز أكلات العيد في تتارستان وجبة الـ"كورنيك" التي تصنع من المخبوزات المحشوة بشرائح البطاطس مع اللحم.
السنغال
وفي السنغال تنشغل النساء في البيوت فور أداء صلاة فجر العيد بحلق رؤوس أطفالهن تمامًا، كما يخرج الرجال إلى الساحات الخالية وسط الأدعية والابتهالات الصوفية التي يتخللها التهليل والتكبير.
وفور الصلاة يتوجهون إلى بيوتهم للسلام على أهلهم سلامًا سنغاليًّا خاصًا؛ حيث يضم الواحد أخاه إلى كتفه الأيمن ضمة واحدة مع الضرب الخفيف على الذراع اليسرى، ثم ينطلقون في مجموعات للزيارات والتهنئة بالعيد، إلى أن يحين موعد تناول الغذاء، وهنا تتفرد السنغال كذلك بعادة حميدة غير معروفة في بقية الشعوب؛ حيث يحرص الجميع على الأكل من طعام جيرانهم، فتبدأ مجموعة بتناول قليل من الطعام في بيت أحدهم، ثم تنطلق إلى البيت المجاور فتأخذ لقمة أو لقمتين، قبل أن تصطحب رب البيت إلى منزل جاره، وهكذا تستمر المجموعة في التنقل السريع لتناول الطعام من بيوت الحارة كلها.
وفي المساء.. تجتمع كل شريحة عمرية مع بعضها فيجلس الشباب للسمر، ويجتمع الشيوخ لتبادل أحاديث الذكريات، والأطفال في الشارع يمرحون ويلعبون، أما النساء فيجلسن كذلك لمشاهدة المسرحية التي ينظمها الشباب، وهناك مشهد أشبه باللعبة يتكرر في كل عيد؛ حيث يختار الشباب رجلاً ضخمًا قويًا له ملامح مخيفة، ويقومون بعمل "ماكياج" له ليصبح شكله مثل أي حيوان مفترس كالأسد أو النمر، وفي وسط المشهد والمتفرجون المتجمعون في الحارات منجذبون إلى تسلسل الأحداث.. يظهر هذا الشخص ويطلب قيمة التذكرة من المشاهدين، ومن يرفض ينسحب وسط الضحكات العالية والفرحة الغامرة، ويختتم المشهد برقصة جماعية يشارك فيها كل الجمهور من الرجال والأطفال، وينتهي السمر، ويعود الجميع إلى منازلهم لتستمر بقية فقرات ليلة اليوم الأول من العيد مع أهل المنزل.
أوروبا
ويعاني المسلمون في أوروبا من افتقاد دفء العلاقات الاجتماعية التي يتمتع بها إخوانهم في العالم الإسلامي، وهو الأمر الذي يحاولون تعويضه من خلال التماسك الاجتماعي فيما بينهم والحرص على الاحتفال بالعيد بصورة تقرب بين صفوف المسلمين، إلا أن العديد من المعوقات تقف في وجه ذلك، ومن بينها عدم حصولهم على إجازة العيد في بعض الدول الأوروبية؛ الأمر الذي يُفسد بهجة المسلمين في الاحتفال بهذا اليوم المهم، وهو أيضًا ما يتناقض مع ادِّعاء الغرب بأنه يحمي حقوق الإنسان ويراعي حقوق الأقليات.
ويعد مسلمو فرنسا أسعد الجاليات بالنظر إلى كبر حجم عددهم، وهو ما يسمح لهم بالتعبير عن فرحتهم بالعيد، فيقومون بتعليق الزينة والمصابيح في جدران المساجد والمباني مثلما يفعل أقرانهم في أية دولة عربية وإسلامية احتفاءً، كما تنتشر أصناف الكعك المختلفة في محالِّ الحلوى والمأكولات التي تلقى إقبالاً كبيرًا، كما يحرص المسلمون على دفع الزكاة من أجل إشعار الفقراء بأن المجتمع الإسلامي المحيط بهم يتضامن معهم في العيد ويعطيهم الفرصة للتمتع بمباهجه في مجتمع الغربة.
وفي بعض الدول الأوروبية الأخرى يتجمع المسلمون في المساجد والمراكز الإسلامية؛ حيث يتبادلون التهاني ويطمئنون على بعضهم، كما تبرز كل جالية سمات ومظاهر الاحتفال الخاصة بالدولة التي قدمت منها، كما يقوم أئمة المساجد والمراكز الإسلامية بتقديم التهاني للحضور بالعيد.
الصين
لمسلمي الصين طابع مميز؛ حيث يجتمعون في المساجد لصلاة العيد منذ وقت مبكر، ثم بعد ذلك تتجمَّع كل عائلة في البيت مع كبيرها؛ حيث يأكلون معًا العديد من المخبوزات التي تشبه الكعك.
جنوب إفريقيا
وفي جنوب إفريقبا والتي تحوي عرقيات متنوعة من هنود وماليزيين وإندونيسيين وأفارقة، يتم الحضور مبكرًا للمساجد والساحات لأداء صلاة العيد، كما يرتدي المسلمون أفضل الملابس التقليدية، بينما يحرص البعض على لبس الجلباب الأبيض، وبعد الفراغ من الصلاة وتبادل التحيات والتهاني تقوم الأغلبية الساحقة من المسلمين بزيارة الأهالي والأقارب وتقدم لهم هدية المال تسمى بهدية العيد.
كما تتناوب الأمهات تقديم الأطعمة لتكريم المهنئين بالعيد ويتلقَّى المسلمون ومؤسساتهم الرسمية تهاني من رئيس جمهورية جنوب إفريقيا صباح يوم العيد، ويوفد الرئيس وزيرًا لمشاركة المسلمين احتفالاتهم في العاصمة.
وفي عصر اليوم الأول للعيد تقوم إمارة الوقف الشرعي بتنظيم احتفال كبير بمقرها، يتم خلاله تبادل الكلمات بين العلماء عن فضل العيد وكيفية قضائه وفقًا للأساليب الشرعية، كما يحثون الناس على استمرار الالتزام بروح رمضان، ويتم أيضًا تكريم الوعاظ القادمين من الدول العربية والإسلامية، الذين قاموا بإحياء ليالي الشهر الكريم، خصوصًا من مصر والمملكة العربية السعودية، فضلاً عن قيام اتحاد المدارس الإسلامية بتقديم جوائز لمن حقَّقوا مراكز متقدمة في مسابقات حفظ القرآن الكريم.
ويشارك في الاحتفال ممثلون لبعض المنظمات الخيرية الإسلامية العاملة في جنوب إفريقيا، والتي تقوم بجهد كبير في إغاثة المحتاجين ودعم غير القادرين، وهو دور محمود على كل حال.
الولايات المتحدة
وفي أمريكا من المتوقع أن يتم إلغاء الاحتفالات بالعيد داخل المراكز الإسلامية والساحات العامة والملاهي بأمريكا يوم 11 سبتمبر القادم، والذي يتزامن مع الذكرى التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، التي قتل بها الآلاف من الأمريكيين.