منذ أربعة أشهر اتبع دحلان نهجًا جديدًا في أدائه العام؛ حيث كثَّف من إطلالاته الإعلامية، ورفع عدد جلساته مع المهتمين بالسياسة والإعلام، وهاجم بشدة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة التي تجريها السلطة مع الحكومة الصهيونية.
كما أن هجوم دحلان المتواصل على المفاوضات لم يكن له حدود، ولكن الهدف لم يكن المفاوضات بعينها بل رئيس السلطة محمود عباس.
وتسربت معلومات بأن دحلان أراد تنظيم انقلاب ضدَّ عباس وأنه- لهذه الغاية- قام بزيارة د. ناصر القدوة، ابن شقيق عرفات وممثل منظمة التحرير الفلسطينية الأسبق في واشنطن والقيادي في حركة "فتح".
واقترح دحلان على القدوة مخططًا يهدف إلى الإطاحة بـ"عباس" وتعيين القدوة مكانه.
وفي الاتجاه نفسه أرسل دحلان- كما تشير المعلومات- رسائل إلى جهات صهيونية وأمريكية بأن "محمود عباس" عاجز وامتدَّ به العمر وغير قادر على التواصل إلى اتفاق سلام، وأنه- أي دحلان- مستعد للتوقيع على اتفاقية سلام بالشكل الذي يريده "نتنياهو" و"أوباما".
ومن خلال هذا المخطط يمكن ملاحظة ما يلي:
- أن دحلان اختار شخصيةً فلسطينيةً قريبةً من عرفات، شابة ومتعلمة ومثقفة، حتى يحصل على مشروعية لانقلابه لكن المعلومات تشير إلى أن دحلان أراد استغلال القدوة فقط للعبور به إلى الانقلاب، وبعد ذلك يُسهِّل على دحلان- الذي يمتلك خبرات أمنية واسعة وأنصار وأموال- الانقلاب على القدوة.
- أراد دحلان الحصول على غطاءٍ سياسي خارجي من واشنطن وتل أبيب لمشروعه.
مفاجأة واتهامات
المفاجأة كانت أن هذا المشروع وصل إلى مسامع محمود عباس فقام باستدعاء ناصر القدوة.. وهنا نفى دحلان بشدة عزمه على تنفيذ انقلاب، فما كان من القدوة إلا أن قدَّم لعباس تسجيلات للأحاديث التي جرت بينه وبين دحلان فجن جنون عباس.
وأكثر ما أغاظ "عباس" أن دحلان رافق مساعيه الانقلابية بحملة على عباس ونجليه واتهمها بسرقة أموال السلطة وباستغلال موقع والداهما للحصول على امتيازات وصفقات تجارية.
إجراءات مضادة
عند هذه النقطة ردَّ عباس على دحلان بالآتي:
- تنفيذ حملة لمحاصرته والتضييق عليه.
- إغلاق فضائية فلسطين الغد التي كانت تستعد للانطلاق.
- إقصاء بعض ضباط المخابرات المحسوبين على دحلان من مواقعهم.
- استدعاء "رشيد أبو شباك" مسئول الأمن الوقائي السابق في قطاع غزة والذراع اليمنى لـ"دحلان" إلى تحقيق؛ بذريعة الفساد وقيامه بإيداع عشرة ملايين دولار في مصارف أردنية مؤخرًا.
- منع دحلان من السفر لكن هذا الأمر تراجع عباس عنه لاحقًا بطلب مصري.
وساطة مصرية
دخل المصريون على خط معالجة الأزمة بين عباس ودحلان فسافر دحلان إلى القاهرة، والتقى رئيس المخابرات العامة اللواء عمر سليمان وخرج بعدها ونظَّم له جهاز المخابرات مجموعةً من الحوارات الصحفية التي أشاد فيها دحلان بـ"عباس" ونفى كل ما أشيع عن أزمة بينهما، واعتبر أن الأمر مجرد انتقادات وجهها دحلان إلى "عباس"، وأن المودة التي يكنُّها لرئيس السلطة تسمح له بانتقاده.
ومن المتوقع أن تنعكس الأزمة على العلاقة بين الطرفين رغم التدخل المصري، وخاصةً أن دحلان يعيش أزمةً كبيرةً ناتجة من التالي:
- خسارته موقع نفوذه الأساسي في غزة على يد حركة حماس.
- تراجع نفوذه في الضفة بسبب ازدياد نفوذ سلام فياض وتراجع شعبية حركة "فتح".
- فقدانه بعض مصادر الدعم المالي.
- عدم فاعلية اللجنة المركزية لحركة فتح التي خطط دحلان للاستيلاء عليها بمساعدة مجموعة من قادة الأمن.
- علاقات عباس الجيدة مع المصريين، وإلى حدٍّ ما مع الأردنيين واستمراره في تنفيذ الأوامر الأمريكية والصهيونية.
- استمرار عباس وأجهزته وحكومة فياض في التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني.
----------
* بالاتفاق مع "المجتمع"