أجمع سياسيون على أن سبب ما يجري في السودان، وتنفيذ المخططات الصهيوأمريكية في تقسيمه؛ هو الدور السلبي الواضح الذي ينتهجه النظام المصري في هذا الشأن، على مدى العقود الماضية من تلك المخططات.

 

وقال د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث، في ندوة بالمركز العربي للدراسات أمس: إن ما يحدث في السودان مخطط، وإستراتيجية أمريكية، وليست مسألة أقليات، مشيرًا إلى ثمة أزمة خطيرة تتعرض لها المنطقة العربية، والشرق أوسطية وإفريقيا ضمن مخطط أمريكي صهيوني تم الإعداد له منذ الخمسينيات، وفور قيام الكيان الصهيوني.

 

وأضاف أن الإستراتيجية الصهيونية تسعى لتفتيت وإضعاف المنطقة العربية والإفريقية وإلهائها عن الكيان الصهيوني والقضية الفلسطينية، وهو ما اتبع مع الأكراد في العراق والموارنة في لبنان، وأخيرًا جنوب السودان، موضحًا أن سياسة شد الأطراف تأتي مع الدول الكبيرة مثل مصر من خلال اجتذاب أقليات على أطراف الدولة، وبالنسبة للسودان كرّس الكيان الصهيوني جهوده في دعم حركات التمرد وإمدادها بالسلاح وتبادل الزيارات بين الجنوب والكيان الصهيوني.

 

وأكد أن غياب الدور العربي من خلال القوى الناعمة (الاقتصادية والثقافية والدعائية) في إفريقيا ترك الساحة خاليةً للكيان الصهيوني ليوطد العلاقات مع دول إفريقيا، وخاصة دول حوض النيل.

 

وشدد د. رفعت سيد أحمد على أن الرد الرادع للكيان الصهيوني وأمريكا تجاه تقسيم السودان هو فتح ملف الاستيطان الصهيوني بفلسطين، واحتلال أجزاء بجنوب لبنان، ودعم حركات التحرر الوطنية واستغلال الإستراتيجية الصهيونية بشكل إيجابي لإجبار الاحتلال على الانسحاب إلى الداخل بدلاً من اللعب بنا في الخارج.

 

وتابع أن مخطط تقسيم المنطقة بدأ يظهر في مصر من خلال تفجيرات الإسكندرية لتحريك ملف الأقباط، ومطالبتهم بقيام دولة لهم، قائلاً: "لا بد النظر إلى هذه المحاولات والتعامل الدبلوماسي معها من خلال دبلوماسيين مناضلين، وليس مجرد موظفين، وإذا كنا نريد دعم دول عربية مجاورة فعلينا أن ندعم أنفسنا أولاً في الداخل من خلال تغيير هذه الأنظمة التي أضرت بالواقع العربي".

 

وأشار عبد الحميد بركات القيادي بحزب العمل، ومدير المركز العربي للدراسات إلى أن حركة التحرير السودانية التي ساهمت في بلورة الانفصال يقودها مجموعة مشبوهة تدعمهم أمريكا لإقصاء الحكم الإسلامي هناك؛ لأنها تكره وتحقد على الإسلاميين وترفض حكمهم.

 

وطالب بضرورة أن تعي الشعوب العربية والإسلامية خطورة المخططات الصهيونية التي يشارك في تنفيذها الأنظمة المتواطئة.